«معلومات الوزراء» يناقش تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على قيم الأسرة والمجتمع
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من مجلته «آفاق اجتماعية»، وهي سلسلة دورية تصدر عن المركز، يُشارك في إعدادها نخبة من المفكرين والباحثين، وتهدف إلى طرح مجموعة متنوعة من الرؤى والتحليلات حول قائمة من الموضوعات الاجتماعية ذات الأولوية السياسية والأهمية المجتمعية، وقد خُصص العدد الجديد لمناقشة ملف «تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على قيم الأسرة والمجتمع»، كما ناقش مجموعة متنوعة من الرؤى الاجتماعية والتي يأمل المركز في إثراء النقاش الفكري بشأنها.
يأتي ذلك في إطار الدور الذي يلعبه مركز المعلومات كمركز فكر للحكومة المصرية، حيث يعمل على تنوع إصداراته لتشمل تقارير تحليلية/ أوراق سياسات/ دراسات مستقبلية/ استطلاعات رأي/ ومجلات متخصصة، إلى جانب أكثر من 20 إصدارًا دوريًا يغطي المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والإدارية، والبيئية، استقطب من خلالها مساهمات لنحو 1000 خبير محلي ودولي، ونشر من خلالهم 2000 مقال للرأي، عبر 3500 إصدارة وورقة سياسات إلى جانب عمله على ترجمة مخرجات الدراسات والأبحاث التي يقوم بها إلى سياسات وتوصيات عملية تدعم عملية صنع القرار، ليعزز دوره كمنصة للحوار الفكري وصناعة السياسات العامة.
وأوضح المركز من خلال الإصدارة أن العالم يشهد اليوم تحولًا غير مسبوق في بنيته الاجتماعية والثقافية بفعل الثورة التكنولوجية المتسارعة وصعود تقنيات الذكاء الاصطناعي كقوة محركة لكل تفاصيل الحياة، فلم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات مساعدة بل أصبحت إطارًا شاملًا يعيد تشكيل مفاهيم التواصل والعمل والتعليم والهوية والعلاقات الإنسانية، وفي قلب هذا التحول تقف الأسرة النواة الأولى للمجتمع أمام تحديات وفرص جديدة تفرض إعادة النظر في منظومة القيم التي صاغت وجدان الإنسان عبر القرون.
لقد أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي طفرة في أنماط التفكير والسلوك من خلال تطبيقاته الممتدة في وسائل التواصل الاجتماعي والتعليم الذكي والرعاية الصحية وحتى في تربية الأبناء وإدارة شؤون المنزل، ومع ذلك يثير هذا التطور تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المجتمعات على الحفاظ على قيمها وهويتها الثقافية في ظل هيمنة التقنيات الذكية التي باتت تتدخل في أدق تفاصيل الحياة الشخصية والعائلية، وفي ضوء ذلك لم يعد النقاش حول تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على قيم الأسرة والمجتمع ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لفهم التحولات الاجتماعية الراهنة وتوجيهها نحو بناء إنسان أكثر وعيًا، وأسرة أكثر تماسكًا، ومجتمع أكثر توازنًا.
تضمن العدد الجديد من الإصدارة 27 مقالًا للرأي وعرضاً لكتب لنخبة من الأكاديميين والمتخصصين والخبراء جاء من أبرز عناوينها، «المنزل كمنصة إنتاج.. نهاية مفهوم مكان العمل التقليدي»، «من الشاشة إلى خدمة المجتمع.. التطوع الرقمي نمط جديد للمشاركة المدنية»، و«تحولات الأخلاق والمجتمع في ظل تطورات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي»، و«مستقبل التعليم والبحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي، فرص وتحديات»، و"احتمالات تطور الوعي الذاتي في أنظمة الذكاء الاصطناعي.. الفرص والمخاطر الاجتماعية».
كما تناول عروض كتب وتقارير منها «قراءة في كتاب سيكولوجية الصراع الاجتماعي والعدوان»، و«علم الاجتماع السياسي.. الرؤى المعاصرة والآفاق المستقبلية»، و»الموجة القادمة للذكاء الاجتماعي».
تضمنت الإصدارة مقالاً حول «الإعلام ودوره في تشكيل صورة اللاجئ في الرأي العام العالمي» وذلك من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسة أولًا أنماط التغطية الإعلامية الأكثر شيوعًا لقضايا اللاجئين، وثانيًا استعراض دراسات حالة عربية ودولية توضح تباين الخطابات الإعلامية وأثرها، وثالثًا مناقشة تأثير هذه التغطيات في اتجاهات الرأي العام والسياسات الوطنية والدولية، كما تناول المقال المخاطر والتحديات التي تفرزها بعض الممارسات الإعلامية.
وتضمن العدد مقالًا بعنوان «تأثير التيك توك في القيم الأسرية.. المؤشران والانعكاسات وآليات المواجهة»، حيث أوضح أن تطبيق «التيك توك» يعد الأكثر شهرة بين تطبيقات التواصل الاجتماعي، ولم يعد تأثير «التيك توك» مقتصرًا في الترفيه أو التفاعل الافتراضي، بل أصبح عاملًا فاعلًا في إعادة تشكيل منظومة القيم الأسرية والاجتماعية فمن جهة أتاح للشباب فرصًا جديدة للتعبير عن الذات والإبداع الرقمي لكنه في المقابل أثار جدلًا واسعًا حول حدود الحرية والمسؤولية وأعاد طرح أسئلة عميقة عن مكانة الأسرة ودور الوالدين في التوجيه وكيفية التوفيق بين الموروثات الثقافية الأصيلة وبين موجات الحداثة الرقمية السريعة.
وكشفت البيانات الصادرة عن «Statista» أن تطبيق التيك توك بات واحدًا من أكثر المنصات الرقمية استخدامًا على مستوى العالم حيث وصل عدد مستخدميه النشطين شهريًا إلى 1.59 مليار مستخدم في فبراير 2025، ويظهر توزيع المستخدمين أن المنصة تجذب بالأساس الفئات العمرية الشابة إذ يشكل جيل زد (18- 24 عامًا) النسبة الكبرى من جمهورها بنسبة 36.2%، يليه مباشرة جيل الألفية الأكبر سنًا «25-34 عامًا» بنسبة 33.9%، وعلى صعيد التوزيع الجغرافي تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2025 القائمة بـ 136 مليون مستخدم نشط، تليها إندونيسيا بـ 108 ملايين، ثم البرازيل بـ 91.7 مليونًا، والمكسيك بـ 85.4 مليونًا، كما سجلت باكستان نحو 66.9 مليونًا، والفلبين نحو 62.3 مليونًا، بينما بلغ عدد المستخدمين في روسيا نحو 56 مليونًا، وبنجلاديش نحو 46.5 مليونًا، ومصر بـ 41.3 مليونًا، وأخيرًا فيتنام بـ 40.9 مليون مستخدم نشط.
ومن مقالات العدد مقالًا تحت عنوان «من التقاليد إلى الحداثة: تأثير التكنولوجيا على الأعراف الاجتماعية»، والذي تناول التكنولوجيا وأثرها في البنى الاجتماعية حيث أوضح المقال أنه من المهم إعادة قراءة ثلاثة عناصر جوهرية في جدل التكنولوجية مع البنى الاجتماعية وهي الأسرة والتعليم والعمل، ويمكن القول إن «الأسرة الرقمية» هي التي باتت في واجهة الظاهرة الاجتماعية، حيث الاعتماد على ما أنتجته الثورة الرقمية من وسائل ووسائط لتقيم في معظم الأوقات تواصلها معتمدة على الوسائط التكنولوجية.
كما تضمن العدد دراسة جاءت تحت عنوان «التربية الحديثة.. قراءة نقدية في الممارسات والآثار السلبية المحتملة» حيث أوضحت الدراسة أن القراءة النقدية أكدت أن التربية الحديثة ليست خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا بل هي إطار مرن يحتاج إلى ترشيد وضبط فإذا مورست باعتدال فإنها تساهم في تكوين شخصية متوازنة قادرة على الإبداع والانتماء في آن واحد، أما إذا مورست بشكل متطرف فإنها قد تنتج جيلًا هش الهوية ومفرط الفردانية وضعيف الانضباط، وهنا تكمن مسؤولية المجتمع في إيجاد التوازن بين الحرية والمسؤولية في العملية التربوية، ومن المنظور الاجتماعي لا يمكن تطبيق التربية الحديثة بمعزل عن السياق الثقافي، فالمجتمع المصري الذي يتميز بالترابط الأسري والقيم الجماعية يحتاج إلى إعادة صياغة النموذج التربوي بحيث يحافظ على الهوية وفي الوقت نفسه يستفيد من أساليب التربية الحديثة.
ويمكن تحميل وتصفح المجلة من خلال الدخول على الرابط التالي: https://www.idsc.gov.eg/Publication/details/11363
اقرأ أيضاًالوزراء: مصر بالمركز 65 عالميا والأولى على مستوى شمال إفريقيا في بيئة الشركات الناشئة
كامل الوزير: إطلاق السجل البيئي الصناعي لقياس حجم الانبعاثات الشهر المقبل
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مجلس الوزراء الذكاء الاصطناعي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار قيم الأسرة التکنولوجیا والذکاء الاصطناعی تأثیر التکنولوجیا الذکاء الاصطناعی التربیة الحدیثة التیک توک ملیون ا من خلال مقال ا
إقرأ أيضاً:
«العين للكتاب 2025» يناقش دور الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الثقافة
العين (الاتحاد)
ناقشت جلسة استضافتها كليات التقنية العليا، ضمن فعاليات مهرجان العين للكتاب 2025، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، أثر التكنولوجية المتطوّرة على واقع الثقافة الراهن، وكيف يمكن للتقنيات المتقدّمة أن تحافظ على القصص القديمة، وتعيد تقديمها للأجيال الجديدة بلغة العصر.
ومهّدت الجلسة، التي حملت عنوان «الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الثقافة: من الماضي إلى المستقبل»، وأدارتها عائشة التميمي، طالبة في كليات التقنية العليا، الطريق لحوار مليء بالتساؤلات حول مستقبل الذاكرة الإماراتية، وطرحت أسئلة متعلّقة بكيفية بقاء التراث حياً من دون أن يفقد روحه، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد إحياء الروايات الشفهية، ويقدمها للأجيال بطريقة تحافظ على أصالتها.
وأكدت الدكتورة هدى الشامسي، رئيس قسم المواد العامة في كليات التقنية العليا، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في حفظ الموروث الثقافي، سواء عبر تحويل القصص القديمة إلى محتوى بصري تفاعلي، أو من خلال دعم المعاهد التراثية في إنشاء منصات رقمية توثق المفردات والقصص الشعبية.
وأشارت إلى أهمية تعاون المجتمع عبر زيارات لكبار المواطنين لجمع الروايات الأصلية، ثم بناء منصات وطنية تحفظ هذه المادة وتوثقها، وفق معايير دقيقة تضمن صحة المعلومات.
وأوضحت الشامسي أن الخوارزميات قوة مؤثرة، لكنها قد تقدم معلومات غير دقيقة إذا لم يتحقق المستخدم من مصادرها. وذكرت أن بعض التطبيقات تقدم محتوى غير صحيح عن التراث الإماراتي، ما يجعل الوعي أمراً أساسياً في التعامل مع التقنية، وأكدت أن النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تفتقد إلى المشاعر والتجارب الإنسانية، مشيرة إلى أن الكاتب الحقيقي ينقل إحساسه وتجربته التي لا يمكن للخوارزميات أن تحاكيها.
وعرضت الشامسي نموذج «رمستنا» للباحثة لمياء الشامسي، الذي بدأ كمجموعة «واتساب» لجمع الكلمات القديمة، ثم تحول إلى منصة رقمية تقدم فيديوهات قصيرة تعرف بالمفردات الإماراتية وتشرحها باللغة العربية الفصحى. وبيّنت أن هذا المشروع يعكس قدرة الشباب الإماراتي على المزج بين التقنية والتراث بأسلوب بسيط وفعّال، يضمن وصول المحتوى إلى جمهور واسع.
وتوقعت الشامسي أن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة إيجابياً إذا رافقه وعي معرفي، فالتقنية يمكن أن تعزز الهوية الوطنية، وتسهم في نشر المحتوى الثقافي العربي، وتدعم تعليم اللغة العربية عبر أدوات ذكية متقدمة، إضافة إلى تطوير منصات تحفظ القصص الشعبية للأجيال الجديدة.