الخرطوم- في خطوة مفاجئة تبنّت الحكومة السودانية موقفا جديدا في التعاطي مع الورقة التي قدمها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وحدّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان " خطوطا حمراء" بشأن حل الأزمة في بلاده مغلقا الباب أمام مقترحات بولس.

ويرجح مراقبون أن هذا التطور سيطوي صفحة جهود المجموعة الرباعية في هذه المرحلة، ويفتح الباب أمام نسخة جديدة من المبادرة الأميركية السعودية التي انطلقت منذ الأسابيع الأولى للحرب قبل 31 شهرا، وذلك بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن الأسبوع الماضي.

ويوم 12 سبتمبر/أيلول الماضي، طرحت المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات خطة تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقالية جامعة وشفافة خلال 9 أشهر، تحقق تطلعات الشعب السوداني نحو حكومة مدنية مستقلة.

ورقة مرفوضة

وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أعلنت قوات الدعم السريع في السودان موافقتها على الهدنة، بينما ردت الحكومة السودانية برؤيتها التي سلمتها إلى الأمم المتحدة في فبراير/شباط الماضي، وحملت مطالبها للسلام، وفقا لمصادر رسمية تحدثت للجزيرة نت.

وظلت الحكومة السودانية تتكتم على ورقة سلّمها بولس للوفد الذي دعته واشنطن في الأسبوع الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبعد أسبوعين من رد الحكومة على الورقة الأميركية أعلن البرهان -خلال اجتماع مع ضباط القوات المسلحة والمخابرات والشرطة والقوات المشتركة أمس الأحد، بحسب فيديو نشرته حكومته عن اللقاء- رفضه الورقة التي طرحها مسعد بولس.

ووصف المقترحات بأنها "أسوأ ورقة يتم تقديمها وأنه إذا كان بولس يريد حلا فعليه الرجوع لخارطة الطريق التي قدمها مجلس السيادة"، كما وصف اللجنة الرباعية لوقف الحرب في السودان بأنها "غير محايدة".

إعلان

وقال البرهان إن الورقة "تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها"، كما انتقد تهديد بولس للحكومة حين اتهمها بإعاقة وصول القوافل الإنسانية واستخدام أسلحة كيميائية، وأوضح أن "الوساطة إذا مضت في المنحى الذي يعرضه بولس، فإننا سنعتبرها وساطة غير محايدة".

وأكد قائلا "ورقتك هذه غير مقبولة"، وشدد على ضرورة تبني خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان.

وأثنى البرهان على جهود ولي العهد السعودي ومساعيه نحو تحقيق السلام في السودان، مبينا أن حديثه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوضح الصورة الحقيقية لما يدور في السودان، وقال إن مبادرة الأمير بن سلمان فرصة لتجنيب بلادنا الدمار والتمزق.

خطاب البرهان الذي رفض فيه ورقة المبعوث الأميركي مسعد بولس جاء أمام قادة الجيش (وكالة السودان للأنباء)سلام لا سلطة

وفي تعليق على خطاب قائد الجيش، عدّ نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"، خالد عمر يوسف، أن ما تحدث به البرهان لم يكن مفاجئا، وقال إن الرجل ظل في كل المحكات الكبرى يختار الانحياز لرغبات الحركة الإسلامية على حساب مطالب غالبية الشعب السوداني.

ورأى عمر يوسف، في منشور على منصة "ميتا"، أن خطاب البرهان يعكس التوجه الرافض للسلام ذاته، وهو ما يطيل أمد معاناة الملايين من السودانيين.

وأشار إلى أن البرهان وجّه في خطابه رسائل تتعلق بمن يحكم ومن لا يحكم، واعتبر ذلك جرأة غريبة من شخص ظل يتشبث بسلطة اغتصبها عبر انقلاب، ويجلس اليوم على الكرسي ذاته، فيما البلاد تحترق في كل أرجائها.

وأكد أن الشعب لا يهتم بالسلطة بقدر اهتمامه بالسلام الذي يعيد الناس إلى قراهم ومدنهم ويوفر لهم الأمن وقوت العيش وينهي تشردهم بين البلدان.

من جانبه، يعتقد الكاتب إبراهيم شقلاوي، أن الموقف الجديد لرئيس مجلس السيادة أعاد ترتيب قواعد اللعبة، وشرعن سرديات ظلت الخرطوم ترددها طويلا دون أن تجد صدى في الخطاب الإقليمي والدولي.

ويوضح الكاتب للجزيرة نت أن النقاش انتقل من كيفية إنهاء حرب داخلية إلى "كيفية وقف تدخلات خارجية توظّف الحرب لتحقيق أطماع ومكاسب اقتصادية"، وهو تحول جوهري يجعل أي حديث عن تسوية سياسية غير ممكن ما لم تُعالج مستويات الصراع الثلاثة معا.

ويذهب شقلاوي إلى أن ما رشح عن رؤية السعودية للحل، تشير إلى أن موقع المؤسسة العسكرية ليس مطروحا على الطاولة لسببين موضوعيين:

لأنها تحولت بفعل الحرب إلى الضامن الوحيد لاستمرار الدولة، لا طرفا سياسيا يخضع للمساومة أو الابتزاز. لأن الأحزاب السياسية المنقسمة والمنهكة غير قادرة -حاليا- على تشكيل كتلة مدنية موحدة يمكن الاستناد إليها في عملية انتقال متماسك.

وبالتالي -يقول شقلاوي- فإن التفاوض لا يستهدف إعادة تعريف موقع الجيش، بل تمكينه من أداء دوره في حماية مسار الدولة، مع تحميله مسؤولية رؤية واضحة للسلام، لا جعله موضوعا للمزايدة.

البرهان: ورقة بولس تطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي مليشيا الدعم السريع في مناطقها (مواقع التواصل)"مرحلة جديدة"

أما الكاتب والأكاديمي إبراهيم الصديق، فيرى أن خطاب البرهان أمام القيادات العسكرية والأمنية يشكل خطوطا كلية لسياسة مرحلة جديدة للتعامل مع الأزمة السودانية، ومثلما كانت حشود الدعم السريع بحاجة للتفتيت والتشتيت، فإن "فخ" التكتلات الخارجية كان بحاجة للتفكيك والتنوير.

إعلان

ويقول الصديق للجزيرة نت، إن حديث البرهان لا يبتعد كثيرا عن المسرح الميداني، وكما تمددت رسائل مساندي الدعم السريع بعد دخولهم الفاشر وبارا، وتصاعدت لهجتهم، فإن الرد جاء في توقيت انكساراتهم في كردفان حاليا.

وحديث قائد الجيش -حسب الكاتب- مرحلة جديدة تستدعي تعزيزها بإسناد سياسي ومشروع وطني يستصحب كل شركاء المعركة والفاعلين والمؤثرين، وفاعلية أكبر للجهاز التنفيذي في 3 مسارات:

الإنتاج والإنتاجية. فاعلية العمل الدبلوماسي والإعلامي. وتسريع عودة المهجرين والنازحين وما يقتضي ذلك من توفير الخدمات الضرورية. شخصنة الأزمة

وفي اتجاه آخر، قال الكاتب والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، إن الحكومة السودانية درجت على تحويل الأزمات الكبرى إلى معارك شخصية مع رموز دولية، بدلا من معالجة جذور الأزمة السياسية.

وفي تدوينة على صفحته بموقع "ميتا"، استعاد ميرغني مشهد أحداث دارفور حين بلغت ذروتها وانتقلت من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث تحولت المعركة إلى مواجهة مع المدعي العام لويس مورينو أوكامبو، وبدأ الرئيس السابق عمر البشير يردد في خطاباته: "أوكامبو تحت جزمتي".

وأضاف ميرغني أن ما حدث بعد ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 لم يكن مختلفا، إذ تحولت القضية إلى معركة ضد المبعوث الأممي فولكر بيرتس، والآن -بحسب تعبيره- وصل السودان إلى "معركة مسعد بولس"، في إشارة إلى استمرار النهج ذاته في مواجهة الأشخاص بدلا من البحث عن حلول سياسية تخرج البلاد من أزماتها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الحکومة السودانیة فی السودان مسعد بولس

إقرأ أيضاً:

البرهان: وقرارات التَّخَلُّص من الفائض

الكلمة التى ألقاها سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام لقوات الشعب المسلحة أمام هيئة الأركان وقادة جميع الأفرع والوحدات رتبة[فريق/لواء] وقادة الأجهزة النظامية الأخرى كان من الممكن وصفها بأنها دَرْشَةَ لمليشيا عيال دقلو وتابعيهم من عملاء الداخل وداعميهم من عيال زايد ومن ورائهم أصحاب الأجندة المكشوفة من المخابرات العالمية بأنها (دَرْشَةَ اَلْكَلِبْ اَلْلَّكَلَ الدَّرِيشْ).

وهذا صحيح لكن برزت من كلمات الرئيس البرهان مصفوفة تسلتزم أن توضع بنودها قيد التنفيذ الفوري، ومنها التَّخلُّص من فائض المراحل التي صاحبتْ الحرب، والمحادثات التي تخللتها والفُرَص التي أهدرها غرور مليشيا عيال دقلو وأعوانهم.

ومن بين تلك الفوائض فائض العملاء، وفائض الوسطاء، وفائض مروجي الشائعات. لكن كلمة الفريق أول ركن البرهان تخلَّصت من كل تلك الفوائض بكلمة واحدة فكانت ضربة مُعَلِّم .

وكان نصيب الصهر الرئاسي مسعد بولس من تلك الضربة وافراً، فقد صَوَّب البرهان رصاصته على وجه الرباعية فسقطت (رباعيتها) أي أسنانها الأمامية، وتَكَشَّف قُبْحها.

ولم يترك البرهان لمسعد بولس جنبةً يرقد عليها ولن يجد تاجر الخردة اللبناني فرصةً ليحصل على الحديد الإماراتي الراقد خُردة في ساحات المعارك التي أبلى فيها جيشنا البلاء الحسن الذى شهد به العالم أجمع، ولربما أتاح البرهان – من غير قصد منه – الفرصة لمسعد بولس لكي يوفر جهوده لمعالجة مشاكل وطنه الأصلي لبنان الممزق الجريح.

نزلت كلمات البرهان برداً وسلاماً على الحضور المهيب من الجنرالات وعلى جموع الشعب السوداني المتطلع إلى النصر الحاسم فى حرب الكرامة، وأَلْقَمَت كل المتاجرين بالقضية والمشائين بالنميمة حجراً، فقد حوَّلت كلمة البرهان كل التَّخرُّصات إلى هشيم تذروه رياح الحقيقة المجردة. – ضاعت أوهام مليشيا عيال دقلو كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّیحُ فِی یَوۡمٍ عَاصِفࣲ لَّا یَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَیۡءࣲ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلۡبَعِیدُ.

– وتبددت أحلام دويلة عيال زايد التي قتلت السودانيين وهتكت أعراضهم من أجل أطماعها فى السيطرة على أراضى وموانئ ومقدرات بلادنا الأبِيَّة العصِيَّة فصارت أطماعهم كَخَيْطِ دُخَان!!

ومن أبرز نتائج كلمات البرهان (تلجين) لجنة الرباعية، والتلجين اصطلاحاً هو إخراج المعدات من الخدمة.

و(تكهين) مهماتها، والتكهين هو تحويل المهمات العسكرية إلى كُهْنَة أى خِرقة بالية والتى غالباً ما تُحْرَقْ. – والتكهين ليس من الكَهَانة لكنه إجراء عسكري تُكَوَّن له لجنة تُسمى لجنة تكهين، تقابلها فى الإجراءات المدنية، لجنة التخلص من الفائض.

الوضوح والصراحة التى اتسمت بها كلمة سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والدرب العديل الذى اختطه لم يترك [الكاهن] أي مجال للتكهنات.

ولا عزاء للقحاطة المتاجرين بدم وعزة السودانيين، ولا لتاجر الخردة الذي أراد أن يتعلم الحجامة فى قفا اليتامىٰ.

أرمي قدام يابرهان الله معاك والشعب قدامك ووراك والرباعية حقتنا كما قال ياسر العطا، بل بس.

والله اكبر، ما النصر إلا من عند الله.

محجوب فضل بدري

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2025/11/28 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة كابوس العنف2025/11/27 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (تقاسيم…)2025/11/27 إبراهيم شقلاوي يكتب: أحمد رجب وصناعة الوعي2025/11/27 المملكة وسعيها لإحلال السلام في السودان2025/11/27 مقال البرهان في صحيفة وول ستريت جورنال2025/11/27 معركة الفاشر برهنت حقيقة قاسية للمليشيا2025/11/27شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات العميل سلك وآخرين 2025/11/27

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • عاجل .. وزير خارجية السودان : المفاوضات على الطاولة ولانقبل املاءات من أحد و يكشف تفاصيل ورقة قدمتها الحكومة للامم المتحدة ويعلن شروط وخطوات حل الازمة في السودان ويتحدث عن منبر جدة وبنوده قبل وقف اطلاق النار
  • مجلس الأمن والدفاع برئاسة البرهان يصدر توجيهات عاجلة بشأن”الورقة المقدمة من مسعد بولس” لحل الأزمة في السودان
  • النرويج تحسم الجدل حول وثيقة مسعد بولس للهدنة وتدفع بمطالب عاجلة على البرهان وتتحدث عن أمر مؤسف وغير مقصود
  • البرهان يكشف عن تلقي توضيحات من الإدارة الأميركية بعد جدل ورفض “ورقة مسعد بولس” للهدنة والسلام في السودان
  • خارطة بولس/ الإمارات.. تسليم السودان للوصاية الأجنبية!!
  • البرهان: وقرارات التَّخَلُّص من الفائض
  • البرهان يشيد بجهود ولي العهد لتحقيق السلام في السودان
  • البرهان: الحكومة السودانية لم تتسلم أي وثيقة أمريكية جديدة
  • البرهان يناشد أمريكا التدخل لإنهاء الحرب السودانية.. ردّ عاجل!
  • واشنطن تطالب الحكومة السودانية بالاعتراف باستخدام أسلحة كيميائية