عربي21:
2026-06-03@06:27:14 GMT

سباق التحالفات.. من يحسم ملف رئاسة الحكومة في العراق؟

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

سباق التحالفات.. من يحسم ملف رئاسة الحكومة في العراق؟

وضعت الانتخابات العراقية أوزارها رغم ما كان يحيط بها من توتر إقليمي وترقب داخلي، وفتحت أبواب الأسئلة الآن لشكل الحكومة المقبلة التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

وكانت نتائج الانتخابات قريبة من التوقعات سوى ببعض الجوانب مثل خسارة الأحزاب التي يطلق عليها بالمدنية والتي يمثل جزءا منها احتجاجات تشرين 2019، فضلا عن نيل تيارات سياسية تتبع لفصائل مسلحة ضعف مقاعدها في البرلمان خلال الدورة السابقة مثل كتلة "الصادقون" التابعة لعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وكتلة حقوق التابعة لفصيل كتائب "حزب الله".



ويتركز المارثون السياسي القادم للوصول إلى "الكتلة الأكبر" تلك التي يحق لها تشكيل الحكومة، والتي درجت العادة وفق المحاصصة الطائفية أن تكون للمكون الشيعي فيما يتوافق السنة على رئاسة البرلمان والأكراد على رئاسة الجمهورية فضلا عن تقاسم الوزارات على ذات المسطرة.

ويبدو المرشح الأوفر حظا للوصول إلى رئاسة الحكومة نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون، مع استبعاد الكثيرين إمكانية التجديد لمحمد شياع السوداني الذي حقق ائتلافه فوزا كبيرا خلال الانتخابات.



وضمن التحركات السياسية المتسارعة في البلاد، أعلن تحالف الإطار التنسيقي، المكون من أحزاب شيعية، مطلع الأسبوع الماضي، أنه أصبح الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان العراقي عقب صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، مؤكدا بدءه خطوات اختيار رئيس الحكومة المقبلة وفق السياقات الدستورية.

كما أظهرت بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات احتفاظ قوى الإطار بوزنها البرلماني داخل مجلس النواب البالغ 329 مقعدا، فيما أوضح التحالف أنه شكل لجنتين قياديتين: الأولى لبحث الاستحقاقات الوطنية وصياغة رؤية موحدة لإدارة الدولة، والثانية لمقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء.

وبالمقابل، أعلنت خمسة أحزاب سنية في العراق، الأحد، تشكيل "المجلس السياسي الوطني" بهدف توحيد الجهود وتعزيز التمثيل السني وضمان الحقوق الدستورية، بحسب وكالة الأنباء العراقية.

وجاء الإعلان بعد اجتماع موسع في بغداد ضم أحزاب تقدم وعزم والسيادة وحسم الوطني والجماهير بدعوة من خميس الخنجر، واتفقت الأحزاب على أن يكون المجلس مظلة موحدة تنسق المواقف وتوحد الرؤى خلال الدورة النيابية السادسة، مع تأكيد انفتاحه على الشركاء الوطنيين وتمسكه بثوابت وحدة العراق واستقراره.

ومن الجدير بالذكر، أن مفوضية الانتخابات في العراق، أعلنت الخميس، ارتفاع عدد الطعون المقدمة بشأن نتائج الانتخابات البرلمانية إلى 400 طعنا، وفق بيان للمتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي، التي أوضحت أن 71 شكوى ردت لعدم كفاية الأدلة، بينما تملك المفوضية نحو أسبوعين للفصل في الطعون قبل إحالة النتائج إلى المحكمة الاتحادية العليا للتصديق على أسماء الفائزين.

ويرى محللون أن الإطار التنسيقي ما يزال الأقرب لتشكيل الكتلة الأكبر، متوقعين أن تكون عملية تشكيل الحكومة أسرع من الدورات السابقة، مع انخفاض الاعتراضات وقدرة البرلمان على انتخاب الرئاسات خلال بضعة أشهر فقط.

بينما يرى آخرون أن الحكومة المقبلة ستتشكل بالتوازن التقليدي نفسه بين الشيعة والسنة والكرد، لكن بوجوه جديدة من الجيل الثاني، في وقت يعاني فيه البيت السني من هشاشة داخلية، ويبدو البيت الكردي الأضعف بسبب انقساماته الداخلية، ما قد ينعكس على شكل مشاركته في الحكومة المقبلة.

خرائط ثابتة وإطار متقدم
أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل محمود العزو، في تصريح لـ"عربي21"، أن التكتلات التي ظهرت بعد الانتخابات بقيت بشكلها العام ذاته مقارنة بالدورات السابقة، مع اختلاف في التسميات.

وبين أن الإطار التنسيقي ما زال متماسكا، كما يُنتظر أن تلتئم القوى الكردية والقوى السنية لتوقيع اتفاق ثلاثي يضمن توزيع المناصب الأساسية.

وأشار إلى أن الإطار التنسيقي يبدو الأقرب لإعلان نفسه الكتلة الأكبر، موضحا أن الضغوط السياسية عليه كانت حاضرة منذ اليوم الثاني للانتخابات، وأضاف أن اختيار رئيس الوزراء لا يرتبط دائما بالكتلة الأكبر، مستشهدا بحالة تكليف محمد شياع السوداني في الدورة الماضية رغم امتلاكه مقعدين فقط بعد دعم الإطار التنسيقي.

وأكد العزو أن التأثير الإقليمي في العملية السياسية موجود لكنه يأخذ طابع الإرشاد لا الضغط، في ظل توازنات إقليمية تشمل الخليج وتركيا وإيران.

وأوضح محمود العزو أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن تكون عملية تشكيل الحكومة أسرع من المراحل السابقة، مبينا أن مستوى الضجيج والاعتراضات على نتائج الانتخابات لم يصل إلى ما حدث في عام 2021، حين امتدت الأزمة حتى نهاية 2022، أي ما يقارب سنة كاملة.

وبين أن الاعتراضات الحالية أقل بعد المصادقة على النتائج، ليتمكن مجلس النواب من الالتئام واختيار رئيس البرلمان، ثم انتخاب رئيس الجمهورية بعد قرابة شهر، يعقبه بشهر آخر تكليف الكتلة الأكبر بتسمية رئيس الوزراء، مؤكدا أن مدة تشكيل الحكومة المقبلة لن تتجاوز على الأرجح أربعة إلى خمسة أشهر.

وأكد أن هوية رئيس الحكومة المقبلة غير محسومة، ضمن شروط اعتراف سني وكردي بأن الإطار التنسيقي هو الجهة المكلفة بهذه المهمة، مقابل اعتراف من الإطار بدور القوى السنية والكردية في اختيار شاغلي منصبي رئاسة البرلمان والجمهورية.

جيل سياسي جديد ومخاوف إقليمية
من جانبه، قدم الكاتب والصحفي الاستقصائي صلاح حسن بابان، في تصريح لـ"عربي21"، قراءة واسعة للمشهد السياسي، لافتا إلى أن شكل الحكومة المقبلة لن يختلف من حيث التكوين العام، إذ ستضم القوى الشيعية والسنيّة والكردية، باستثناء التيار الوطني الشيعي الذي قاطع الانتخابات، وشبه غياب لقوى تشرين.



ويشير إلى أن الفارق الأساسي هو تصدر الجيل الثاني من قادة الكتل السياسية للمشهد، وأن المناصب الثلاثة العليا ستذهب لشخصيات جديدة من خارج “الصقور القديمة” على حد تعبيره، مع عدم عودة عبد اللطيف جمال رشيد، أو محمد شياع السوداني، أو محمود المشهداني، أو محمد الحلبوسي إلى مناصبهم السابقة.

البيت الشيعي.. جولات سياسة رغم الخلافات الداخلية
وقال بابان إن البيت الشيعي بدا أكثر تماسكا عبر توحيد مكوناته تحت مسمى "الكتلة الأكبر"، وانطلق في جولات سياسية بين أربيل والقيادات السنية لتثبيت موقعه رغم خلافاته الداخلية، خاصة بعد خروج السوداني بقائمة مستقلة.

كما رأى أن القوى الشيعية تسعى إلى الإسراع في تشكيل الحكومة تحسبا لأي تطورات مرتبطة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية أو احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران، مرجحا السيناريو الثاني كخطر أكثر واقعية، ما يدفع الأطراف الشيعية إلى تقديم تنازلات مرحلية مقابل ضمان رئاسة الحكومة.

القوى السنية.. هشاشة سياسية وتأثير خارجي
اعتبر بابان أن التأثيرين التركي والخليجي يشكلان محور توجيه موقف القوى السنية، التي اضطرت إلى الدخول بتحالف واحد لضمان حصتها السياسية.

لكنه يؤكد أن البيت السني يعاني من هشاشة داخلية وافتقار إلى قيادة موحدة، ما يجعله سريع التأثر بالتحولات الإقليمية، خصوصا ما يتعلق بالصراع السوري الكردي أو التوتر الإيراني الأمريكي الإسرائيلي.

التكتلات الكردية.. أضعف المكونات وانقسام داخلي
يرى بابان أن البيت الكردي هو الأضعف في المرحلة الحالية، نتيجة انقسام داخلي حاد بين الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وفشل تشكيل حكومة كردستان رغم مرور عام على انتخابات برلمانها.



ويعتبر أن منصب رئيس الجمهورية سيبقى من حصة الاتحاد الوطني، الذي سيدفع بشخصية شابة من الجيل الثاني لتعزيز حضوره في بغداد.

كما أوضح أن الديمقراطي الكردستاني قد يواجه صعوبات بسبب علاقته المتوترة مع المالكي، الذي قد يستخدم ورقة الضغط إذا طالب الديمقراطي بحصص أكبر، ويؤكد بابان أن أطرافا كردية أخرى قد تدخل الحكومة حتى لو بقي الحزب الديمقراطي خارجها.

وتشير التفاهمات الحالية ثبات القوى التقليدية للتحالفات العراقية، مقابل صعود جيل سياسي جديد يسعى إلى تثبيت حضوره في المناصب العليا، وبينما تتجه القوى الشيعية نحو الإسراع في تشكيل الحكومة تحت ضغط المتغيرات الإقليمية، يبقى البيت السني خاضعا لتأثيرات خارجية، والبيت الكردي منشغلا بأزمته الداخلية.

وفي ظل هذه المعادلة، يفتح الطريق أمام مفاوضات معقدة قد تنتج حكومة خلال أشهر قليلة، فيما تبقى هوية رئيس الوزراء المقبل مرتبطة بميزان دبلوماسي بين الإطار التنسيقي وحلفائه السنة والكرد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الانتخابات العراقية بغداد سياسة العراق بغداد انتخابات سياسة أخبار المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکومة المقبلة الکتلة الأکبر تشکیل الحکومة رئیس الوزراء القوى السنیة

إقرأ أيضاً:

في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟

بعد الاقتصاد وبعد التماسك الداخلي نصل إلى أكثر ساحات الاستقلال تعقيدا "العلاقات الدولية"، هنا لا يكفي أن تكون قويا من الداخل، بل يجب أن تعرف كيف تتحرك في عالم لا يسمح لك أن تكون حرا بالكامل.. فالدولة التي لا تُحسن التموضع تُجبر على الاصطفاف.

أولا: وهم الحياد.. ولماذا لا وجود له؟

كثير من الدول ترفع شعار "الحياد"، لكن في الواقع الدولي الحياد الكامل نادر إن لم يكن مستحيلا، فكل دولة ترتبط بشبكات مصالح وتدخل في توازنات وتُحسب ضمن معادلات. السؤال الحقيقي ليس: هل أنت محايد؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تتحرك دون أن تُقيّد؟

ثانيا: من الاصطفاف إلى المناورة

الدول الضعيفة غالبا ما تجد نفسها في خيارين: الانضمام إلى محور أو مواجهة مكلفة، أما الدول التي تسعى للاستقلال النسبي، فتبحث عن خيار ثالث: المناورة بين المحاور، دون الذوبان في أي منها. وهذا يتطلب ثلاثة أمور غاية في الأهمية: مرونة عالية، وقراءة دقيقة للتوازنات، وقدرة على تغيير التموضع عند الحاجة.

ثالثا: أدوات هندسة التوازن

1- تنويع الشراكات الدولة الذكية: لا تضع كل أوراقها في سلة واحدة في تتحرك من خلال ثلاث أطر: شراكات اقتصادية متعددة، وعلاقات سياسية متنوعة، وتعاون أمني محدود ومتوازن، وكلما زاد التنويع قلت القدرة على الضغط.

2- توزيع الاعتماد: بدل أن تعتمد على طرف واحد في الطاقة والسلاح والتكنولوجيا، توزع اعتمادها على عدة أطراف فتصبح تكلفة الضغط عليها أقل.

3- استخدام الجغرافيا السياسية: بعض الدول لا تملك موارد ضخمة، لكنها تملك موقعا استراتيجيا، والدولة الذكية تفكر استراتيجيا فتحوّل موقعها إلى ورقة تفاوض لا إلى نقطة ضعف.

4- إدارة التوقيت: في السياسة الدولية ليس المهم فقط ماذا تفعل، بل متى تفعل متى تقترب؟ متى تبتعد؟ متى تصمت؟ الخطأ في التوقيت قد يكلف أكثر من الخطأ في القرار.

رابعا: الخط الأحمر.. متى تتحول المناورة إلى خطر؟

المناورة ليست لعبة بلا حدود، فهناك لحظة تتحول فيها إلى مخاطرة. مَن يدير استراتيجية الدولة يحذر من:

1-الغموض الزائد: إذا لم تفهم القوى الكبرى نواياك قد تفترض الأسوأ.

2- التمدد دون غطاء: محاولة لعب دور أكبر من القدرات الحقيقية تجذب ردود فعل قاسية.

3- فقدان الثقة: إذا تغيرت مواقفك بشكل حاد ومتكرر تفقد مصداقيتك وتفقد معها قدرتك على المناورة.

خامسا: الفرق بين الدولة التابعة والدولة المناورة:

الفرق لا يكمن في الحجم بل في طريقة إدارة العلاقات.

سادسا: لماذا تفشل بعض الدول في التوازن؟

تقع في غرور ثلاثة استدراجات:

1- الاعتماد المفرط على قوة واحدة: يجعل أي خلاف أزمة وجود.

2- قراءة خاطئة للنظام الدولي: المبالغة في تقدير الذات أو التقليل من ردود الفعل.

3- ضعف الداخل: الدولة الهشة داخليا لا تستطيع المناورة خارجيا.

سابعا: التوازن ليس موقفا.. بل عملية مستمرة

الدولة لا تصل إلى "نقطة توازن" ثابتة بل تدير توازنا متغيرا باستمرار بين ثلاث متغيرات كبرى:

- تحولات في القوى الكبرى.

- أزمات إقليمية.

- تغيرات اقتصادية.

كل ذلك يفرض إعادة التموضع بشكل دائم ومستمر كلما حدث تغير.

ثامنا: المعادلة الذهبية للمناورة

يمكن تلخيص هندسة التوازن في معادلة بسيطة: علاقات متعددة + اعتماد موزع + قرار مرن = قدرة على المناورة

إذا اختل عنصر واحد تتحول المناورة إلى تبعية مقنّعة.

القاعدة: الاستقلال فن.. لا شعار

القوة الإقليمية المستقلة لا تعني الوقوف في مواجهة الجميع ولا تعني الانضمام الكامل لأي طرف، بل تعني أن تتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح.. دون أن تفقد نفسك فيها وهذا لا يتحقق بالقوة فقط بل بالذكاء الاستراتيجي.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • اجتماع جوهر نبيل مع رئيس اتحاد الفروسية
  • القوة الجوية يحسم اللقب لدوري نجوم العراق
  • وزير الرياضة يلتقي بالفارس الدولي سامح الدهان بحضور رئيس اتحاد الفروسية
  • وزير الشباب يجتمع مع الفارس الدولي سامح الدهان بحضور رئيس اتحاد الفروسية
  • رئيس جامعة العاصمة يهنئ أحمد عناني بتوليه رئاسة "الأهرام الكندية"
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • أحمد حسن: الأهلي يحسم موقفه من بن رمضان.. ويكشف سبب عدم التوقيع مع أكرم توفيق
  • رفع رصيده لخمس ميداليات ملونة.. أدعم القوى يتألق آسيويا