محاكمة الجواسيس وضجيج المرتزقة
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
أحسنت الأجهزة الأمنية صنعًا في سرعة الرفع بملفات عناصر الخلية التجسسية التابعة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية إلى النيابة العامة بعد استكمال التحقيقات والرفع بالمضبوطات التي بحوزتهم وتحويل القضية إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بأمانة العاصمة التي تحلت بالمسؤولية والتزمت بالعدالة في سرعة البت في القضية وعدم المماطلة في إجراءات المحاكمة، وذلك عقب استيفاء كافة الأدلة والبراهين التي تؤكد تورط هؤلاء الخونة العملاء في جريمة التجسس لحساب أجهزة الاستخبارات في الدول سالفة الذكر، والتي ترتَّب عليها إزهاق أرواح العديد من المواطنين وإلحاق بالغ الضرر بالممتلكات العامة والخاصة وإقلاق الأمن والسكينة العامة.
صدور الأحكام القضائية بحق المتورطين في جرائم التجسس والخيانة والارتزاق والعمالة بصورة مستعجلة خطوة إيجابية ينبغي أن تسود في مختلف القضايا ذات الصلة بالأمن القومي للبلد، مع ضرورة مراعاة التثبت والتحقق من القرائن والأدلة التي تتضمنها قائمة الاتهامات كما حصل مع محاكمة الخلية التجسسية الأخيرة؛ وذلك من أجل لَجْم كل الأصوات المسعورة، والأقلام المأجورة، وأصحاب العقليات المريضة والمأزومة الذين اعتادوا على التشكيك في كل إجراء تقوم به سلطة صنعاء، ويذهبون لشيطنته، والتشويش عليه للتغطية على حجم الإنجاز الذي حققته الأجهزة الأمنية في كشفها للخلايا الاستخباراتية والتجسسية رغم كل إجراءات التمويه والتخفي الدقيقة جدًا التي تحلت بها.
بمعنى نريد قبضة حديدة، وأحكامًا صارمة ومستعجلة في حق كل خائن ثبتت بالأدلة والشواهد والبراهين والاعترافات خيانته، وفي حق كل من ثبتت عمالته، وفي حق كل من ثبت عليه التخابر والتجسس لحساب قوى العدوان على بلادنا، وفي مقدمتها أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات وغيرها من الدول التي تتأبط شرًّا باليمن واليمنيين، وهو إجراء قانوني لا غبار عليه، ولا تمتلك أي دولة في العالم الاعتراض عليه؛ لأنه يأتي في سياق تطبيق العدالة التي نصت عليها أحكام الشريعة الإسلامية والدستور اليمني والقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة.
ومن المستغرب تلكم الحملة الإعلامية الموجهة التي تقوم بها قنوات ووسائل إعلام المرتزقة، والنشطاء السياسيون التابعون لهم والمُمَوَّلَون من السعودية والإمارات ضد سلطة صنعاء عقب صدور أحكام بالإعدام والحبس والبراءة بحق المتورطين في الخلية التجسسية التي ارتكب عناصرها جرائم فظيعة أسهمت في استهداف قيادات في الدولة ومواطنين أبرياء وخلفت خسائر مادية كبيرة جدًا، والتي تحاول من خلالها التشكيك في القضية، وهو الأمر الذي لم تقم به وسائل إعلام السعودية وأمريكا وإسرائيل بوصفهم الأطراف المتورطة في الجريمة ــ رغم معرفتهم الأكيدة بصحة ما أعلنت عنه صنعاء ولكنهم يكابرون ويعاندون؛ لأنهم لا يريدون أن يعترفوا بأي إنجاز تحققه سلطة صنعاء التي يصفونها بالمليشيات ويحاولون إنكار كل ما يصدر عنها خدمةً لأرباب نعمتهم وتوددًا منهم لأمريكا وإسرائيل.
والمضحك هنا أنه مع الإعلان عن أي عملية أمنية للأجهزة الأمنية في صنعاء تتضمن كشف خلايا تجسسية يسارع المرتزقة في مأرب وعدن والمخا إلى إنتاج مواد إعلامية متلفزة يتحدثون من خلالها عن تمكن الأجهزة الأمنية في مناطق سيطرتهم من كشف خلايا تجسس حوثية حسب زعمهم أثناء قيامها بمهام تجسسية على حد زعمهم، في الوقت الذي يظهر فيه أن تلكم العناصر هم مواطنون تم اعتقالهم أثناء عبورهم إلى عدن أو مارب لاستخراج جوازات سفر، للسفر للخارج للعمرة أو الحج أو العلاج، ويتم الترويج لهذه السخافات وتداولها عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بكل وقاحة وقلة حياء، رغم معرفة أهالي هؤلاء المعتقلين بظروف وملابسات عمليات اعتقالهم، ومعرفة المرتزقة أنفسهم بذلك، وأنهم يضحكون على أنفسهم وعلى المغرَّرين والمخدوعين بهم، في محاولة بائسة لمنح أنفسهم إنجازات أمنية من نسج الخيال والأوهام، للتغطية والتشويش على إنجازات الأجهزة الأمنية في صنعاء، وهي محاولة بائسة ومكشوفة.
خلاصة الخلاصة : تطبيق شرع الله وأحكام العدالة بحق الجواسيس والعملاء والخونة المثبت جرمهم بالاعترافات الشخصية والشواهد والأدلة المضبوطة والمحرزة، والبالغ ضرره والملموس أثره، هو مطلب كل أبناء الشعب الشرفاء، وقبل ذلك هو تطبيق للعدالة، ولا يستاء من ذلك إلا مأجور مأزوم أو مرتزق عميل، منزوع الغيرة والضمير، لا يقل خطرًا عن هؤلاء الجواسيس والخونة الذين باعوا أنفسهم للشيطان وتجنّدوا تحت لوائه، وعلينا جميعًا أن نتحلى بالوعي والبصيرة، وأن نكون أكثر يقظةً وحذرًا من مخططات وتحركات الأعداء، خصوصًا في هذه الفترة، ولنحرص على أن نكون عونًا للأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الحفاظ على الأمن والسكينة العامة وردع من تسول له نفسه المساس بها أو إقلاقها خدمةً للشيطان وأعوانه.
والعاقبة للمتقين.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
كاتب بريطاني: عصر المرتزقة باق ولن يزول
أحدثت مجموعة فاغنر الروسية تحولا جوهريا في خريطة الصراعات المعاصرة، إذ قدمت المجموعة -التي ساد نفوذها العسكري لعقد من الزمن- نموذجا عمليا حديثا ستتبناه لا محالة مجموعات ودول أخرى، وفق مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية.
وحذر الكاتب البريطاني أمار سينغ بهاندال -من مركز بينسكر للأبحاث المتخصص بشؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية- من أن فاغنر ليست المجموعة الأولى ولا الأخيرة من نوعها، مؤكدا أن المرتزقة يعيدون بالفعل تشكيل النزاعات من أوكرانيا إلى الساحل الأفريقي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وول ستريت جورنال: فرنسا تعيد إحياء الخدمة العسكرية تحسبا لمواجهة روسياlist 2 of 2صحف عالمية: ترامب يؤثر على مكانة إسرائيل دوليا وإيران تعيد بناء قدراتهاend of listيذكر أن من أشهر مجموعات المرتزقة مجموعة "بلاك ووتر"، وهي شركة أميركية للخدمات الأمنية والعسكرية الخاصة، قدمت خدمات أمنية تعاقدية للحكومة الفدرالية الأميركية والعديد من الدول الأخرى، وكذلك المؤسسات الخاصة والحكومية داخل أميركا وخارجها، بعد موافقة حكومة الولايات المتحدة.
وقد غيّرت "بلاك ووتر" اسمها إلى "إكس إي سيرفيسز" بسبب ما لحقها من فضائح بعد الاحتلال الأميركي للعراق. وعادت في 2011، وغيرت اسمها مرة أخرى إلى "أكاديمي" (Academi) بعدما استحوذت عليها مجموعة شركات منافسة، ثم ضمّت إلى مجموعة "كونستليس القابضة".
المجتمع الدولي لا يمتلك أي آليات قانونية أو مؤسسية فعّالة للتعامل مع مجموعات المرتزقة، سواء في القانون الإنساني الدولي أو القانون الدولي العام
وأشار الكاتب إلى تجربة تاريخية مماثلة في جنوب أفريقيا، حيث أنشأ جنود سابقون -في أعقاب نهاية نظام الفصل العنصري– شركة "إكزيكيوتيف أوتكمز"، واستطاعوا إضعاف قوات المتمردين في أنغولا وسيراليون بشكل فعال، في وقت عجزت فيه بعثات الأمم المتحدة هناك عن تحقيق نتائج مشابهة.
تحول جذريوجوهر المعضلة الحالية -برأي الكاتب- هو أن الغرب لم يدرك دلالات ظهور فاغنر في 2014، وأهدر 10 سنوات منذ ذلك الوقت وهو يعتبر المجموعة حالة روسية خاصة بينما هي في الواقع تعبير عن تحول بنيوي أعمق في طبيعة الصراع المسلح الحديث.
والحقيقة أن المجتمع الدولي لا يمتلك أي آليات قانونية أو مؤسسية فعّالة للتعامل مع مجموعات المرتزقة، سواء في القانون الإنساني الدولي أو القانون الدولي العام، وفق المقال. ولذا لم يكن هناك إدراك عالمي موحد لما تمثله مجموعات مثل إكزيكيوتيف أوتكمز وفاغنر.
إعلانواستمرت فاغنر طيلة السنوات الماضية في العمل بمنطقة قانونية رمادية، فهي ليست مستقلة استقلالا تاما بحيث تعد شركة مرتزقة تقليدية، ولا هي مرتبطة رسميا بروسيا بما يكفي لتُحَمّل الدولة مسؤولية أفعال المجموعة مباشرة.
وهذا الغموض -يتابع الكاتب- هو ما يجب توخي الحذر منه، فقد مكن المجموعة من لعب دور حاسم في أوكرانيا وسوريا ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، مع منح موسكو "قدرة إنكار تورطها" عند الحاجة.
استعداد سياسي وقانونيوفي هذا الصدد، لفت المقال إلى أن ما يجعل مجموعات المرتزقة خيارا جذابا بالنسبة للحكومات هو قدرتها على خوض الحروب دون تكلفة سياسية داخلية.
فبدلا من إعداد الميزانيات ومكافحة الرأي العام لإرسال المجندين لحتفهم في حروب مكروهة، يمكن ببساطة استئجار جيش خاص للقيام بالمهمة، مما يمنح الحكومات مساحة لإنكار أي تورط مباشر.
وطالب المحلل البريطاني بإنشاء إطار قانوني دولي جديد يعامل الشركات العسكرية الخاصة المرتبطة بالدول بوصفها أدوات من أدوات القوة الوطنية، مع وضع آليات رقابة وعقوبات تستهدف الحكومات الداعمة ووكلاءها في آن واحد.
وحذّر من أن تجاهل صعود المرتزقة سيجعل الغرب عرضة للمفاجأة مرة أخرى، وإذا لم يتم تحديث الأدوات القانونية والإستراتيجية بما يناسب هذا التهديد الجديد، فإن "فاغنر القادمة" لن تكون مفاجأة فقط، بل أكثر قدرة على المناورة والتأثير.