لجريدة عمان:
2026-06-03@08:42:58 GMT

جائزة نيفيل تشامبرلين لترامب

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

أخيرا، وبعد طول انتظار قد يحصل الرئيس ترامب على جائزة سلام تضمن له مكانًا في التاريخ، غير أنها لسوء الحظ ليست جائزة نوبل للسلام التي يتوق إليها، بل هي «جائزة نيفيل تشامبرلين للسلام» التي يمنحها التاريخ لزعيم البلد الأكثر بيعًا لحلفائه وقيمه أمام طاغية عدواني.

ويجدر بهذا الجائزة أن يتقاسمها وزراء خارجية ترامب الكثيرون ـ أي ستيف ويتكوف وماركو روبيو ودان دريسكول ـ الذين تفاوضوا مجتمعين على استسلام أوكرانيا لمطالب فلاديمير بوتين دونما استشارة لأوكرانيا أو للحلفاء الأوروبيين، ثم قولهم لأوكرانيا: إن عليها أن تقبل الخطة بحلول «عيد الشكر»، أي الخميس القادم.

وفي حال إرغام أوكرانيا حقًا على الاستسلام لشروط «الصفقة» المحددة بحلول هذا التاريخ فلن يكون عيد الشكر إجازة أمريكية كما هو، وإنما سيصبح إجازة روسية. سيصبح يوم الشكر على النصر في حرب بوتين الهمجية غير الشرعية ضد شعب أوكرانيا التي حققت فشلا ذريعا ـ على المستوي الأخلاقي والعسكري والدبلوماسي والاقتصادي ـ وهو نصر لم يتحقق لروسيا لتفوقها في السلاح أو لعدالة مطالبها، وإنما تحقق لها على يد الإدارة الأمريكية.

ترى ما معنى «عيد الشكر» باللغة الروسية؟

إلى جميع السادة الذين أهدوا هذا الديك الرومي لموسكو.. ليس لديَّ من أجلكم إلا نصيحة واحدة: لا تتوهموا. لن يكون أي من فوكس نيوز أو متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت هما كاتبا تاريخ هذه الصفقة. ولو أنكم فرضتموها على أوكرانيا كما تفعلون فكل اسم من أسمائكم سوف يكلله العار بجانب اسم تشامبرلين الذي لا يتذكره التاريخ اليوم إلا بأمر واحد: أنه كان رئيس وزراء بريطانيا الذي ناصر سياسة الاسترضاء الرامية إلى اجتناب الحرب مع ألمانيا في ظل حكم أدولف هتلر من خلال الاستسلام لمطالبه.

وقد تجسد هذا في اتفاقية ميونخ 1938 التي سمح فيها تشامبرلين وآخرون في أوروبا لألمانيا بأن تضم أجزاء من تشيكوسلوفاكيا.

لقد تباهى تشامبرلين بأنه ضمن «السلام في عصرنا». وبعد سنة تعرضت بولندا للغزو، وبدأت الحرب العالمية الثانية بما أفضى إلى استقالة تشامبرلين وبقاء اسمه مكللا بالعار إلى الأبد.

وسوف تفعل خطة ترامب ـ حال تنفيذها ـ معادل ذلك في العصر الحديث؛ فبمكافأة بوتين على غزوه المجاني لأوكرانيا بناء على هوسه بأن يجعلها جزءا من روسيا الأم سوف تضع الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي كله تحت رحمة بوتين. وسوف تكون رسالة ترامب لحلفائنا واضحة: لا تستفزوا بوتين؛ فطالما أنا القائد الأعلى لن تدفع الولايات المتحدة ثمنًا، ولن نحتمل عبء الدفاع عن حريتكم.

ولهذا؛ ففي حال فرض هذه الخطة على أوكرانيا سوف نحتاج إلى اشتقاق فعل من اسم ترامب لكي نضيفه إلى المعجم الدبلوماسي بمعنى: قيام رئيس أمريكي بالبيع بناء على أسباب لا يفهمها أحد من مواطنيه (ولو أن هناك أسبابًا ولا شك). ولن ينسى التاريخ أبدا الرجال الذين فعلوا ذلك ـ وهم دونالد ترامب، وستيف ويتكوف، وماركو روبيو، ودان دريسكول ـ؛ لأن عارهم سوف يبقى خالدا.

ومثلما جاء في افتتاحية لوول ستريت جورنال يوم الجمعة: «قد يتصور الرئيس ترامب أن بوسعه أخيرا أن يغسل يديه من أمر أوكرانيا في حال رفض أوروبا وأوكرانيا عرضه؛ فقد سئم فعلا من التعامل مع الحرب، لكن استرضاء الرئيس بوتين سوف يسيطر على بقية رئاسته.

ولو أن الرئيس ترامب يظن أن الناخبين الأمريكيين يكرهون الحرب فلينتظر حتى يعلم كم تبلغ كراهيتهم للعار؛ فإبرام صفقة سيئة في أوكرانيا سوف يوجه رسالة إلى أعداء الولايات المتحدة مفادها أن بوسعهم الاستيلاء على ما يريدون بالقوة أو بالابتزاز النووي أو بالاستمرار في الضغط إلى أن تفقد أمريكا اهتمامها».

هذا، ولست معارضا على الإطلاق لأي حل تفاوضي. بل إنني في واقع الأمر منذ بداية الحرب أوضح أنها لن تنتهي إلا بـ«صفقة رديئة»، لكنها لا يمكن أن تصل إلى حد أن تكون صفقة قذرة، وخطة ترامب هي ما سيسميه التاريخ صفقة قذرة.

حتى قبل الخوض في التفاصيل الأساسية تصوروا عبثية أن يبرم ترامب صفقة مع بوتين دون أن تتضمن المفاوضات أوكرانيا أو حلفاء أوروبيين إلى أن تكتمل تقريبا. ثم يعلن ترامب أنه لا بد من قبولها بحلول يوم الخميس، وكأن الرئيس زيلينسكي ـ وبرلمانه الذي ينبغي أن يظفر بموافقة منه ـ قادر على أن يفعل ذلك بحلول هذا الوقت إن كان أصلا يريد ذلك.

ومثلما قال زميلي في نيويورك تايمز ديفيد سانجر في تحليله لمحتوى الخطة: «كثير من النقاط الثماني والعشرين في خط السلام الروسي الأوكراني المقترحة من البيت الأبيض تبدو وكأنما صيغت مسودتها في الكرملين. وتكاد تعكس كل مطالب الرئيس بوتين القصوى».

سيكون على أوكرانيا أن تعطي لروسيا رسميًا الأرض التي أعلنتها لنفسها في منطقتي دونيتسك ولوجانسك بشرق أوكرانيا، وستعترف الولايات المتحدة بهذه الأراضي أراضي روسية. ولن يتسنى تمركز قوات تابعة للناتو في أوكرانيا لضمان ألا تغزوها روسيا مرة ثانية. ويكون الحد الأقصى للجيش الأوكراني هو ستمئة ألف فرد، أي 25% من مستوياته الحالية، وسيحظر عليه امتلاك أسلحة بعيدة المدى يمكن أن تطال روسيا. وتتلقى كييف ضمانات مبهمة من الولايات المتحدة بعدم وقوع أي غزو روسي جديد، لكن من في أوكرانيا أو في موسكو سيثق في هذه الضمانات وهي مقدمة من ترامب؟

وبموجب خطة ترامب سوف يتم توجيه مائة مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في جهود تقودها الولايات المتحدة لإعادة بناء أوكرانيا والاستثمار فيها، ثم تتلقى الولايات المتحدة 50% من أرباح هذه الاستثمارات. (نعم، نحن نطالب بنصف أرباح تمويل إعادة إعمار بلد مدمر).

وفي مواجهة انتقادات مريرة من حلفائه ومن الكونجرس ومن أوكرانيا قال ترامب يوم السبت: إن هذا ليس «العرض الأخير»، وأضاف أنه في حال رفض زيلينسكي القبول بهذه الشروط «فإن بوسعه أن يواصل بذل أقصى جهده الضئيل». وكشأن ترامب دائما فهو حاضر في كل مكان، ومستعد كدأبه للضغط على زيلينسكي الذي يقاتل من أجل حرية بلده، لا على بوتين الذي يحاول أن يسلب أوكرانيا حريتها.

فأي شكل ذلك الذي يمكن أن تتخذه صفقة رديئة مقبولة؟

من شأن صفقة رديئة مقبولة أن تجمد القوات في مواضعها، لكنها لا تتنازل رسميا عن أي أرض أوكرانية، وأن تصر على تمركز قوات أمن أوروبية بدعم لوجستي من الولايات المتحدة بطول خط النار لتكون حدا رمزيا أمام أي غزو روسي جديد، وأن تطالب روسيا بدفع قدر كبير من المال لتغطية جميع المجازر التي ألحقتها بأوكرانيا ـ وتبقي موسكو معزولة تحت العقوبات إلى أن تفعل ذلك ـ، وتحتوي التزاما من الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بأوكرانيا عضوًا فيه فور أن تكون مستعدة لذلك دونما تدخل من روسيا.

والنقطة الأخيرة حيوية؛ لأنها تبقى الشعب الروسي مرغمًا إلى الأبد على النظر إلى إخوتهم السلافيين الأوكرانيين وقد باتوا جزءا من الاتحاد الأوروبي المزدهر بينما هم عالقون في قبضة حكم بوتين (الكلبتوقراطي). وهذا التناقض هو أشد عقاب لبوتين على حربه وهو الشيء الذي سوف يتسبب له في أكبر المتاعب بعد انتهاء الحرب.

ستكون هذه صفقة رديئة يمكن أن يثني التاريخ على ترامب بسببها؛ بوصفه استطاع استغلال ورقة غير مثالية من خلال استغلال النفوذ الأمريكي على كلا الجانبين، كما فعل في غزة.

أما استغلال النفوذ الأمريكي على أوكرانيا وحدها فصفقة قذرة، واستسلام منا لزعيم روسي يلعب أوراقه بطريقة شديدة السوء.

وفي لعبة البوكر ثمة كلمة للتعبير عن ذلك كله: الخسارة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: على أوکرانیا یمکن أن فی حال

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".

وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".

وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".

هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • نائبة أمريكية: "ترامب" الأكثر فسادًا ووقاحة بتاريخ الولايات المتحدة
  • كندا تطالب بتجديد اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والمكسيك لمدة 16 عاما
  • ما الذي دار خلال الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو بشأن التصعيد ضد لبنان؟
  • “استخدم عبارات نابية”.. مصدران يكشفان لـCNN تفاصيل اتصال “غاضب” لترامب بنتنياهو بسبب قصف لبنان
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال