واشنطن تعيد تفجير ملف اللاجئين: خطة شاملة لمراجعة أوضاع 233 ألف لاجئ
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
في تحرّك جديد يعكس تشدداً متصاعداً في سياسات الهجرة، تخطط الإدارة الأمريكية لمراجعة الوضع القانوني لمئات آلاف اللاجئين الذين سُمح بدخولهم خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، في خطوة تُنذر بإعادة رسم خريطة برامج إعادة التوطين في الولايات المتحدة بصورة جذرية.
وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، فإن مذكرة صادرة في نوفمبر الماضي طلبت من دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية إعادة فحص ملفات نحو 233 ألف لاجئ، وإخضاعهم لمقابلات جديدة، مع تجميد طلباتهم للحصول على الإقامة الدائمة إلى حين انتهاء عملية المراجعة الشاملة.
هذه الخطوة، وفق منظمات حقوقية، تعدّ الأكبر من نوعها منذ عقود، وتمثل تهديداً مباشراً للاستقرار القانوني لمئات الآلاف ممن اعتقدوا أنهم تجاوزوا مراحل التدقيق الأكثر صرامة.
المنظمات المدافعة عن اللاجئين عبّرت عن غضب واسع، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تستهدف فئات شديدة الهشاشة قضت سنوات طويلة في سلسلة معقدة من الفحوص الأمنية والطبية، قبل الحصول على حق الحماية في الولايات المتحدة.
ووصف مارك هيتفيلد، رئيس منظمة HIAS، هذا التوجه بأنه «قساوة غير مسبوقة»، لافتاً إلى أن مجرد التلويح بسحب الوضع القانوني يحمل آثاراً نفسية واقتصادية مدمّرة للاجئين، فضلًا عن إهدار أموال دافعي الضرائب في إعادة إجراءات تمت بالفعل بكفاءة.
في سياق متصل، تواصل الإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها ترامب تضييقها على برامج استقبال اللاجئين، حيث خفضت السقف السنوي إلى 7,500 لاجئ فقط العام المقبل، مع منح أفضلية للاجئين من ذوي البشرة البيضاء من الأفريكانيين في جنوب أفريقيا، رغم غياب أي أدلة رسمية أو دولية تدعم مزاعم الرئيس بشأن تعرضهم لـ "إبادة جماعية".
ولا تقتصر إعادة الهيكلة على الأرقام ومعايير القبول فحسب، بل تمتد إلى دراسة منح امتيازات إضافية للاجئين الأوروبيين والمتحدثين بالإنجليزية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وُصفت بأنها تعيد تشكيل السياسة الأمريكية على أسس عنصرية وتمييزية.
كما ألغت الإدارة خلال العام الجاري عقوداً مع عدد من الجهات المسؤولة عن إعادة توطين اللاجئين، مما أدى إلى شلل شبه كامل في قدرات هذه المنظمات على العمل.
وفي موازاة ذلك، تتجه الإدارة لاتخاذ إجراءات أوسع خارج نطاق برنامج اللاجئين، تشمل إلغاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لمهاجرين من دول تعاني اضطرابات، كان آخرهم مواطنين من ميانمار.
هذا التوجه أثار قلقاً متصاعداً بين المهاجرين المتجنسين الذين يخشون أن تمتد حملة المراجعات إلى ملفاتهم أيضاً، في ظل محاولات البيت الأبيض إنهاء حق المواطنة بالولادة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سياق سياسي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل نظام الهجرة من جذوره، وإحياء القيود المشددة التي فرضتها إدارة ترامب الأولى، حين تراجعت أعداد قبول اللاجئين إلى أدنى مستوياتها تاريخياً.
ومع توسع هذه الإجراءات، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة باتت تتجه نحو سياسة هجرة انتقائية تضعف التزاماتها الإنسانية وتفتح الباب أمام أزمات قانونية واجتماعية طويلة الأمد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإدارة الأمريكية الولايات المتحدة ترامب السياسة الأمريكية جو بايدن الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للأحرار، اليوم، أنها لا تنفذ أي برامج توطين للمهاجرين داخل ليبيا، وأن دورها لا يشمل وضع سياسات الهجرة أو حل محل مؤسسات الدولة.
وأوضحت المفوضية أنها لا تمتلك أي صلاحيات سيادية بشأن المهاجرين، وأن جميع أنشطتها تتم بالتنسيق مع السلطات الليبية لتقديم الدعم الإنساني والفني للفئات التي قد تحتاج إلى الحماية الدولية، بما في ذلك اللاجئون، وطالبو اللجوء، وعديمو الجنسية.
وشددت المفوضية على أن عملية تسجيل اللاجئين لا تؤثر على صلاحيات دولة ليبيا في إدارة الهجرة أو تنظيم الإقامة، ولا تمنع أي شخص من العودة إلى بلده إذا اختار ذلك.
كما أكدت أن أنشطتها تركز على توفير الحماية الإنسانية، والمساعدات الأساسية، وإيجاد حلول لمن يحتاج الحماية الدولية خارج ليبيا بالتنسيق مع السلطات.
وأفادت المفوضية بأن أكثر من 83% من المسجلين لديهم هم من السودان، مشيرة إلى أنها تعمل مع ليبيا والمجتمع الدولي على إيجاد حلول للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك الإجلاء إلى دول ثالثة عند الحاجة.
وتشهد ليبيا جدلا وسخطا شعبيا متصاعدا بسبب تزايد أعداد المهاجرين في مدن وقرى البلاد، خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس والتي يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في التركيبة السكانية للبلاد.
ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة، إذ جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية.
كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية تمثل خطوطًا حمراء.
في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز.
المصدر: ليبيا الأحرار
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0