في تحرّك جديد يعكس تشدداً متصاعداً في سياسات الهجرة، تخطط الإدارة الأمريكية لمراجعة الوضع القانوني لمئات آلاف اللاجئين الذين سُمح بدخولهم خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، في خطوة تُنذر بإعادة رسم خريطة برامج إعادة التوطين في الولايات المتحدة بصورة جذرية.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، فإن مذكرة صادرة في نوفمبر الماضي طلبت من دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية إعادة فحص ملفات نحو 233 ألف لاجئ، وإخضاعهم لمقابلات جديدة، مع تجميد طلباتهم للحصول على الإقامة الدائمة إلى حين انتهاء عملية المراجعة الشاملة.

البيت الابيض: الرئيس ترامب أوقف تمويل الحرب في أوكرانياالبيت الأبيض يرد على اتهام ترامب بالانحياز لروسيا في الملف الأوكراني

 هذه الخطوة، وفق منظمات حقوقية، تعدّ الأكبر من نوعها منذ عقود، وتمثل تهديداً مباشراً للاستقرار القانوني لمئات الآلاف ممن اعتقدوا أنهم تجاوزوا مراحل التدقيق الأكثر صرامة.

المنظمات المدافعة عن اللاجئين عبّرت عن غضب واسع، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تستهدف فئات شديدة الهشاشة قضت سنوات طويلة في سلسلة معقدة من الفحوص الأمنية والطبية، قبل الحصول على حق الحماية في الولايات المتحدة.

 ووصف مارك هيتفيلد، رئيس منظمة HIAS، هذا التوجه بأنه «قساوة غير مسبوقة»، لافتاً إلى أن مجرد التلويح بسحب الوضع القانوني يحمل آثاراً نفسية واقتصادية مدمّرة للاجئين، فضلًا عن إهدار أموال دافعي الضرائب في إعادة إجراءات تمت بالفعل بكفاءة.

في سياق متصل، تواصل الإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها ترامب تضييقها على برامج استقبال اللاجئين، حيث خفضت السقف السنوي إلى 7,500 لاجئ فقط العام المقبل، مع منح أفضلية للاجئين من ذوي البشرة البيضاء من الأفريكانيين في جنوب أفريقيا، رغم غياب أي أدلة رسمية أو دولية تدعم مزاعم الرئيس بشأن تعرضهم لـ "إبادة جماعية".

ولا تقتصر إعادة الهيكلة على الأرقام ومعايير القبول فحسب، بل تمتد إلى دراسة منح امتيازات إضافية للاجئين الأوروبيين والمتحدثين بالإنجليزية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وُصفت بأنها تعيد تشكيل السياسة الأمريكية على أسس عنصرية وتمييزية. 

كما ألغت الإدارة خلال العام الجاري عقوداً مع عدد من الجهات المسؤولة عن إعادة توطين اللاجئين، مما أدى إلى شلل شبه كامل في قدرات هذه المنظمات على العمل.

وفي موازاة ذلك، تتجه الإدارة لاتخاذ إجراءات أوسع خارج نطاق برنامج اللاجئين، تشمل إلغاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لمهاجرين من دول تعاني اضطرابات، كان آخرهم مواطنين من ميانمار. 

هذا التوجه أثار قلقاً متصاعداً بين المهاجرين المتجنسين الذين يخشون أن تمتد حملة المراجعات إلى ملفاتهم أيضاً، في ظل محاولات البيت الأبيض إنهاء حق المواطنة بالولادة.

وتأتي هذه الخطوات ضمن سياق سياسي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل نظام الهجرة من جذوره، وإحياء القيود المشددة التي فرضتها إدارة ترامب الأولى، حين تراجعت أعداد قبول اللاجئين إلى أدنى مستوياتها تاريخياً. 

ومع توسع هذه الإجراءات، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة باتت تتجه نحو سياسة هجرة انتقائية تضعف التزاماتها الإنسانية وتفتح الباب أمام أزمات قانونية واجتماعية طويلة الأمد.

طباعة شارك الإدارة الأمريكية الولايات المتحدة ترامب السياسة الأمريكية مارك هيتفيلد جو بايدن

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الإدارة الأمريكية الولايات المتحدة ترامب السياسة الأمريكية جو بايدن الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

ترامب يعاقب دول العالم الثالث بوقف الهجرة إلى الولايات المتحدة.. ويبدأ في مخطط ترحيل المهاجرين

في لحظة لطالما حلم بها، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه وقف الهجرة إلى بلاده بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث، بالإضافة إلى سحب الجنسية من المهاجرين الذين يقوضون السلم الداخلي، وترحيل أي أجنبي يشكل عبئا أو خطرا أمنيا على بلاده.. تحرك ، برره ترامب بأنه في إطار تعافي النظام الأمريكي بالكامل، على حد وصفه.

تاريخ طويل مع الهجرة

وبالنظر إلى تصريحات الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، فلا يمكن الأخذ بتصريحاته دون النظر إلى تاريخ بلاده مع الهجرة، والذي يمتد من فترة الاستعمار الأوروبي لبلاده في القرن الخامس عشر مرورا بموجات الهجرة الكبرى من أوروبا وآسيا، وصولا إلى سياسات تقييد الهجرة في القرن الحادي والعشرين.

القرن الـ15.. بداية الهجرة مع الحقبة الاستعمارية

بداية رحلة الولايات المتحدة مع الهجرة كانت إبان الحقبة الاستعمارية في القرن الخامس عشر، حيث بدأ الأوروبيون الأوائل بقيادة الإسبان والفرنسيين في إنشاء مستوطنات، أصبحت فيما بعد الولايات المتحدة، وفي عام 1607، أسس الإنجليز أول مستوطنة دائمة لهم بأمريكا الحالية في (جيمستاون) بمستعمرة فيرجينيا.

القرن الـ17.. الانفتاح النسبي

وفي بدايات الجمهورية بالقرن السابع عشر، شجعت الولايات المتحدة الهجرة لتسوية أراضيها الشاسعة، وكانت السياسة العامة تتسم بالانفتاح النسبي، وجاء غالبية المهاجرين من شمال وغرب أوروبا، خاصة من بريطانيا وألمانيا وأيرلندا، كما تم جلب مئات الآلاف من الأفارقة كعبيد، رغما عن إرادتهم، بل ومحمولين إليها مكبلين.

1917.. أول قانون للهجرة

ولتنظيم عملية الهجرة، أصدر الكونجرس الأمريكي عام ١٩١٧ أول قانون هجرة مقيد على نطاق واسع، وألزم القانون المهاجرين الذين تزيد أعمارهم على ١٦ عاما بإثبات فهم أساسي للقراءة بأي لغة، وسمح لمسؤولي الهجرة بممارسة سلطة تقديرية أكبر في اتخاذ القرارات بشأن من يُستبعدون، وحظر القانون دخول أي شخص وُلد في منطقة آسيوية محظورة محددة جغرافيا، باستثناء اليابانيين والفلبينيين.

1924..  قانون للحد من الهجرة

وفي عام 1924، أصدرت الولايات المتحدة قانونا جديدا للهجرة المعروف أيضا باسم قانون (جونسون ريد)، فكان يهدف إلى الحد بشكل كبير من الهجرة إلى الولايات المتحدة من خلال نظام حصص قائم على الأصل القومي، ومنع الهجرة بشكل كامل من آسيا، مما جعل معظم المهاجرين القادمين من شمال وغرب أوروبا.

1965.. إلغاء نظام الحصص

وكانت نقطة التحول الكبرى في قانون الهجرة والجنسية لعام 1965، حيث أُلغي نظام الحصص القائم على الأصول القومية، وأُنشئ نظام تفضيل جديد يركز على لمّ شمل العائلات وجذب العمال المهرة، ونتيجة لذلك، تغيرت مصادر الهجرة بشكل كبير، حيث أصبحت الأعداد الأكبر تأتي من آسيا وأمريكا اللاتينية بدلاً من أوروبا.

2001.. نقطة تحول في تاريخ الهجرة

وبعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001، تغيرت قوانين الهجرة والسياسات الأمنية الأمريكية بشكل جذري، حيث تم تشديد إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة، وتطبيق قواعد أكثر صرامة في المطارات، كما تغيرت طريقة إنفاذ قوانين الهجرة لتصبح قضية أمنية في المقام الأول، مما أدى إلى زيادة عدد حالات الترحيل من البلاد.

وقف الهجرة.. عقاب ترامب لدول العالم الثالث

وبذلك، كسر ترامب القواعد التي وضعها الآباء المؤسسون لبلاده عام 1776 والتي كانت من ضمنها فتح باب الهجرة للجميع إلى الولايات المتحدة ، فهل يستمر (الحلم الأمريكي) بعد قرار ترامب ، أم يكون واقعا مأساويا.

طباعة شارك ترامب دول العالم الثالث الهجرة المهاجرين ترحيل المهاجرين

مقالات مشابهة

  • ترامب يعاقب دول العالم الثالث بوقف الهجرة إلى الولايات المتحدة.. ويبدأ في مخطط ترحيل المهاجرين
  • إدارة ترامب تجمّد كل قرارات اللجوء في الولايات المتحدة
  • إدارة ترامب تعلن مراجعة شاملة لبطاقات الإقامة لمهاجرين من 19 دولة
  • ترامب: إدارة الولايات المتحدة تدرس ترحيل عائلة مشتبه بإطلاق النار على الحرس الوطني
  • ترامب يعلن وفاة جندية في هجوم البيت الأبيض ويشدد قيود الهجرة
  • إدارة ترامب تجري مراجعة شاملة لقوانين الهجرة بعد إطلاق النار على الحرس الوطني
  • خامنئي ينفي توجيه رسالة إلى واشنطن ويؤكد فشل الولايات المتحدة
  • عاجل| الخارجية الأردنية تدين إطلاق النار قرب البيت الأبيض وتؤكد تضامن المملكة مع الولايات المتحدة
  • تكالة يبحث مع سفير السودان أوضاع اللاجئين
  • معركة الحسم في واشنطن| هل يضع ترامب حداً لوجود الإخوان على الأراضي الأمريكية؟.. خطوة تاريخية مرتقبة