وقف المخرج البريطاني بول أندرو ويليامز على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا، مساء الأربعاء الماضي يتلقى عاصفة من التصفيق الحاد بعد عرض فيلمه «اليعسوب» وهى الترجمة العربية لعنوان الفيلم «دراجون فلاي»، وقال إن الفيلم يعبر عن طبيعة العلاقات الإنسانية وإن الناس لا تتعاطف مع بعضها بالشكل الكافي، وأى علاقة يمكن أن يفسدها طرف ثالث، وهو ما يتناوله الفيلم، الذى يناقش قضية فى غاية الأهمية وهى قضية كبار السن الذين يعيشون حياتهم بمفردهم بعد زواج أبنائهم، الفيلم حصد جائزة الهرم الذهبى، ووجه المخرج الشكر لمصر عند تسلمه الجائزة، كما وجه تحية خاصة للاعب الدولى محمد صلاح.

تبارت بطلتا الفيلم فى مشاهد تمثيلية دافئة أحيانا ومشوقة أحيانا أخرى، قبل أن ينتهى نهاية مأساوية حزينة، بعد قتل الفتاة الشابة لابن جارتها السيدة العجوز التى كانت تتعاطف معها وتساعدها فى شراء احتياجاتها، بل وتؤنس وحدتها، ولذلك استحقتا جائزة أحسن ممثلة مناصفة بين أندريا رايزبورو وبريندا أندرو ويليامز عن أدائهما الرائع، والذى أمتع جمهور العرض.

«الفن يظل مرآة نابضة لقضايا الإنسان».. هكذا عبر النجم حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فى حفل ختام المهرجان مساء الجمعة الماضي، مؤكدا أن قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب تعد نموذجًا لمعاناة آلاف الأطفال، فهي حكاية واقعية من لحم ودم، وليست مجرد سرد خيالي، ومن هنا كان اختيار «صوت هند رجب» ليكون فيلم حفل الختام.

يمكن القول إن قضايا الإنسان كانت هي القاسم المشترك فى جميع الأعمال التي قدمتها الدورة السادسة والأربعين للمهرجان، ولذلك حصد فيلم «كان ياما كان فى غزة» جائزة الهرم الفضي لأفضل مخرج للمخرجين التوأم، عرب وطرزان ناصر.

وأهدى عامر ناصر، مؤلف الفيلم الجائزة للمخرج الفلسطيني أحمد الدنف، ولفيلم صوت هند رجب، ولغزة وأهلها.

تدور أحداث الفيلم في غزة في عام 2007، حيث عالم يحيى، الطالب الذي تنشأ بينه وبين أسامة، تاجر المخدرات، صداقة غير متوقعة. وينطلق الاثنان معًا في بيع المخدرات من مطعم فلافل، لكنهما يواجهان ضغوطًا كبيرة بعد مواجهة شرطي فاسد، لتتشابك الأحداث لتكشف هشاشة العلاقات وقسوة الظروف في مجتمع مثقل بالأزمات.

أما فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجة مي سعد والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف، فقد فاز بجائزة الجمهور، ويتناول الحياة اليومية لفريق السيرك والمشكلات التى تواجههم، وأكدت مخرجة الفيلم أن المخرج المشارك أحمد الدنف كان يتابع الحفل من خلالها في بث مباشر، ولكنه في لحظة الفوز انقطع الإنترنت في غزة.

ومنح المهرجان جائزة سعد الدين وهبة لأفضل فيلم عربي للمخرجة اللبنانية سارة فرنسيس، عن فيلمها، «كلب ساكن»، فى عرضه الأول فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الفيلم الذى يتناول الفتور الذى يصيب العلاقات الزوجية، وإمكانية عودتها إلى طبيعتها أو عدم إمكانية حدوث ذلك، وهو ما حاولت المخرجة مناقشته مؤكدة أن الفيلم، مغامرة سينمائية عاطفية تغوص فى أعماق الشخصيات، وكان الحصول على منزل مناسب للتصوير من أهم التحديات التى واجهتها.

«كامل العدد»، شعار رفعه شباك التذاكر قبل عرض فيلم «ثريا حبي»، خلال عرضه الأول بالمسرح الكبير، حيث يغوص الفيلم الذى فاز بجائزة الأفلام الوثائقية، فى عالم الفنانة ثريا بغدادى، كاشفا عن جوانب من علاقتها بزوجها المخرج الكبير مارون بغدادى بعد مرور ثلاثين عاما على رحيله، واعتمد الفيلم على لقطات من فيلم «حروب صغيرة» 1982 والذى وثق لحظات لقائهما الأول إضافة إلى ارشيفات شخصية ومقابلات تكشف مسارات حياتهما معا، وبحسب المخرج نيكولا خوري، فإن الهدف من الفيلم تعريف الجيل الحالى الذى لم يعش فترات الحرب فى لبنان، بما حدث في الماضي، وإنه اختار اسم الفيلم لأن (مارون) كان يخاطب (ثريا) فى رسائله دائما بـ«ثريا حبي».

أما الفيلم التونسي «الجولة 13»، فقد حصدت بطلته، عفاف بن محمود، جائزة أفضل أداء تمثيلي، وقال المخرج محمد علي النهدي، إن الفيلم يحمل دلالة خاصة إذ ترتبط القصة بعالم الملاكمة من خلال شخصية الأب الذى كان ملاكما سابقا، غير أن المعنى الأعمق يتجاوز الرياضة ليتحول إلى رمز لصراع الحياة نفسها والذى تخوضه عائلة تنتمي إلى طبقة شعبية فى المجتمع التونسي تحاول البقاء فى ظل الظروف القاسية.

وقدم فيلم «ضد السينما» رؤية تجريبية جريئة تتناول العلاقة بين السينما والإنسان والمجتمع، وتساءل المخرج السعودى على سعيد عن معنى أن تكون «ضد السينما» في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية، وهو الفيلم الذى حصل على جائزة صلاح أبوسيف، جائزة لجنة التحكيم الخاصة..

ومن الأعمال التى نالت استحسان الجمهور فيلم «ترميم»، والذى يدور حول دراما إنسانية تنطلق من قلب فيلنيوس فى ليتوانيا، حيث تعيش إيلونا، فتاة في التاسعة والعشرين من عمرها، هاجس الوصول إلى أحلامها قبل بلوغ الثلاثين، ولكن مع بدء ترميم المبني الذى تسكن فيه تبدأ التغيرات التى تنعكس على طبيعة شخصيتها وعلاقاتها بالآخرين.

وقالت مخرجة الفيلم خلال الندوة التى أعقبت العرض، إنها اختارت مكان التصوير لمبنى تحت الترميم، وتم تدريب فريق العمل لمدة أسبوع قبل بدء التصوير، وأنها اعتمدت الأسلوب الواقعي واختارت الكاميرا لتعطى إحساسا شاعريا، مؤكدة أن العلاقة بالأم حتما تؤثر على العلاقة بالآخرين.

المهرجان قدم مجموعة من الأعمال السينمائية التي تنافست ضمن مسابقاته الرسمية وعرضت في برامجه، حيث ضمت المسابقة الدولية 14 فيلمًا، والقسم الرسمي خارج المسابقة 15 فيلمًا، بينما شاركت 8 أفلام في مسابقة أسبوع النقاد، و9 في «آفاق السينما العربية»، و24 في «الأفلام القصيرة»، كما شمل برنامج العروض الخاصة 18 فيلمًا، ومثلها للبانوراما الدولية، أما برنامج عروض منتصف الليل، فقد ضم 5 أفلام، إلى جانب برنامج كلاسيكيات القاهرة الذي عرض 12 فيلمًا، وبرنامج الأفلام المصرية المرممة الذي ضم 21 فيلمًا، وأخيرًا برنامج البانوراما المصرية خارج المسابقة والتي شاركت فيها 6 أفلام.

اقرأ أيضاًبإطلالة جذابة.. لقاء الخميسي تخطف الأنظار في ختام مهرجان القاهرة السينمائي

«الأشياء التي تقتلها» يفوز بجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» في مهرجان القاهرة السينمائي

ديسمبر المقبل.. انطلاق مبادرة «سينماد» لعرض أفلام المهرجانات العربية

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مهرجان القاهرة السينمائي مهرجان القاهرة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فيلم ثريا حبي فيلم ضد السينما القاهرة السینمائی فیلم ا

إقرأ أيضاً:

لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!

الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!! 
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه. 
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل). 
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة. 
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.     
 لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك. 
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده. 
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!! 
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!! 
[email protected]

مقالات مشابهة

  • إعادة النظر.. العليا للمهرجانات: لم يصدر قرار رسمي بإيقاف التصريح للدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي
  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • «التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
  • وداعا سهام جلال.. اكتشفها الساحر وهنيدى صنع نجوميتها
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • طرح فيلم كولونيا 25 يونيو الجاري.. تفاصيل
  • بإطلالة كاجوال.. هنا الزاهد تخطف الأنظار في أحدث ظهور بتركيا
  • مهرجان مراكش للفيلم يفتح باب الترشح لورشة متخصصة في النقد السينمائي لفائدة الصحافيين