المسلة:
2026-06-03@03:07:07 GMT

طهران وواشنطن.. مشهدية معقدة

تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT

طهران وواشنطن.. مشهدية معقدة

25 نونبر، 2025

بغداد/المسلة:

طهران وواشنطن.. مشهدية معقدة بين تصعيد الوكالة النووية ووساطة الرياض

محمد صالح صدقيان

مرة أخرى تتصدر إيران المشهد السياسي الإقليمي والدولي بعد أن أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا وضع طهران في زاوية حرجة، في الوقت الذي بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الملف الإيراني والمفاوضات التي يمكن أن تُستأنف بين طهران وواشنطن.

قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر الأسبوع الماضي جاء من خلال مسودة القرار التي دفعت بها الترويكا الأوروبية: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بدفع وتشجيع من الولايات المتحدة، في الوقت الذي كانت إيران قد اتفقت مع مدير الوكالة رافائيل غروسي في القاهرة على آلية للتعاون، تحديدًا في مجال تفقد المفتشين التابعين الدوليين للمواقع النووية التي استهدفها العدوان الأميركي الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي، بعد أن تضع الوكالة آلية لتفقد هذه المواقع. لكن إيران أعلنت مباشرة بعد صدور قرار مجلس المحافظين إيقاف العمل بـ”اتفاق القاهرة” كرد فعل على القرار المذكور، وقالت بأنها تدرس خياراتها في الرد العملي على القرار الذي يعتبر الثاني من نوعه بعد العدوان الإسرائيلي وتفعيل آلية “سناب باك” لعودة قرارات صادرة من مجلس الأمن الدولي قبل العام 2015.

ونص القرار الصادر عن مجلس المحافظين على الطلب من إيران، بشكل مستعجل، إعطاء تفاصيل عن مصير كمية اليورانيوم عالي التخصيب التي تصل إلى 420 كيلوغرامًا، والسماح لفرق التفتيش دخول إيران لتفتيش المواقع التي تم استهدافها من قبل الطائرات الأميركية في فوردو ونطنز وأصفهان، والعمل في إطار البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي لم توقّع عليه إيران حتى الآن، والذي يتيح لفرق التفتيش دخول المنشآت النووية الإيرانية متى رأت الوكالة ذلك مفيدًا لها دون إخبار السلطات الإيرانية، إضافة إلى وقف كافة الأبحاث والنشاطات المتعلقة بأنشطة التخصيب النووي.

وتواجه إيران خيارات عدة في هذا الشأن: إما أن تقبل القرار، وهي قالت بأنها غير ملزمة بتنفيذه، أو أن ترفضه، وهذا يعني معارضة قرار صادر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يُعرّض الملف الإيراني داخل الوكالة للكثير من الصعوبات القانونية، ومنها إيجاد الأرضية اللازمة لترحيل هذا الملف إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث من المحتمل أن تعمل الدول الغربية لوضع هذا الملف تحت “الفصل السابع”، وهي خطوة معقدة وتصعيدية لا يمكن خلالها حساب الأرباح والخسائر. أو الخيار الثالث وهو المراوغة لحين وضع الوكالة آلية “تفقد المنشآت النووية السلمية التي تتعرض لهجوم عسكري”، لأن هذه الوكالة لا تملك هكذا بروتوكول في قانون الضمانات التابع لها.

وفي هذه الأثناء، نقل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداد طهران لاستئناف المفاوضات والدخول في صفقة يمكن أن تحلّ كافة القضايا الشائكة مع واشنطن. وكان بن سلمان قد تحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هاتفيًا قبل أن يتوجه إلى واشنطن في مطلع الأسبوع المنصرم، وتبادل معه وجهات النظر بشأن المفاوضات المتعثرة مع واشنطن، حيث سمع من بزشكيان استعداد بلاده للعودة إلى طاولة المفاوضات، في الوقت الذي حدّد وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي الشروط التي تراها إيران مناسبة من أجل استئناف المفاوضات وهي:

أولًا؛ جدية الجانب الأميركي في الدخول في مفاوضات غايتها التوصل إلى اتفاق وليس شن حرب جديدة على إيران.

ثانيًا؛ بحث الملف النووي فقط من دون الخوض في أي ملف آخر.

ثالثًا؛ رفض أية شروط تفاوضية مسبقة، وبالتالي يتم وضع كافة القضايا المتعلقة بهذا الملف على الطاولة لمناقشتها.

رابعًا؛ عدم طرح ملف المنظومة الصاروخية الإيرانية لأنها ترتبط بالجانب الدفاعي الإيراني ولا يمكن مناقشة الأمر مع أية جهة خارجية.

ورأت أوساط إيرانية أن لعب السعودية دور الوساطة بين طهران وواشنطن أمر لا يخدم المصالح الإيرانية. وقال مصطفى نجفي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن السعودية تحاول أن تعتمد على استراتيجية “المواجهة الناعمة” المحسوبة بدقة حيال إيران، ويجب على إيران عدم وضع كافة البيض في سلة الوساطة السعودية لأنها لا تصل إلى نتيجة.

أما حميد أبو طالبي، المعاون السياسي للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، فقد نقل في رسالة للرئيس مسعود بزشكيان أن المعلومات الرسمية الصادرة من طهران والرياض وواشنطن تشير إلى أن إيران على وشك الدخول في واحدة من أهم مراحل المفاوضات مع الولايات المتحدة، وهي المرحلة التي قد تؤدي، إذا ما أُديرت بشكل صحيح، إلى تحويل مسار الأمن القومي والاستقرار الإقليمي ومستقبل البلاد الاقتصادي.

وفي استمرار لهذا الاتجاه، أعلن ولي العهد السعودي خلال زيارته للولايات المتحدة، صراحة وفي موقف غير مسبوق: “سنبذل كل ما في وسعنا للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وطهران تريد التوصل إلى اتفاق… من المفيد لإيران أن تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن أهمية هذه العملية تتضاعف عندما صرّح الرئيس الأميركي خلال اللقاء الرسمي مع بن سلمان: “إنهم يريدون حقًا إبرام صفقة. أنا مستعد تمامًا لذلك، نحن في محادثات معهم وبدأنا عملية، وسيكون من الجيد إبرام صفقة مع إيران”.

ويرى حميد أبو طالبي أن تزامن هذه التطورات الثلاثة (الرسالة الرسمية الإيرانية، وإعلان السعودية عن الوساطة، وإعلان الولايات المتحدة عن بدء عملية التفاوض “أمرٌ نادرٌ. ويشير هذا التزامن إلى أن نافذة استراتيجية قد فُتحت؛ نافذةٌ قد تُفوّت، ليس فقط بضياع فرصة، بل بخطأ استراتيجي أيضًا.”

وفي إطار هذه المشهدية ثمة ترقب لما سيكون عليه موقف الحكومتين الأميركية والإيرانية حيال المفاوضات، مما يستوجب منهما تقديم مقاربة واقعية وموضوعية تأخذ بالاعتبار الظروف المحيطة بالملف الإيراني، إقليميًا ودوليًا.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الولایات المتحدة طهران وواشنطن إلى اتفاق بن سلمان قرار ا

إقرأ أيضاً:

عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية

استقبل الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران تصريح مفاجئ من روبيو بشأن وفد إيران في كأس العالم

وجرى خلال اللقاء، الذي عقد في أبوظبي، بحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما تمثله من تهديد لأمن واستقرار المنطقة، فضلا عن انعكاساتها على أمن الملاحة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي تعرضت لها الدولة بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي استهدفت إحداها محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، وأصابت مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي للمحطة، دون تسجيل أي إصابات أو أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية.

وجدد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إدانته الشديدة لهذا الاعتداء الإرهابي الغادر، والذي يعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، مؤكدا ضرورة حماية المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية والالتزام بقواعد القانون الدولي.

كما جرى خلال اللقاء بحث علاقات التعاون المتميزة والممتدة لعقود بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بما يدعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن وعدم الانتشار.

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان حرص دولة الإمارات على مواصلة تعزيز تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعم دورها المحوري في ترسيخ الأمن والسلامة النوويين على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبه، أشاد سعادة رافائيل غروسي بالتعاون الوثيق بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتزام الدولة بأعلى معايير الشفافية والسلامة والأمن النووي، مؤكداً أهمية حماية المنشآت النووية المدنية من أي تهديدات أو أعمال عدائية حفاظاً على الأمن والاستقرار الدوليين

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • دبلوماسية أمريكية سابقة: واشنطن تفاوض طهران لضمان حرية الملاحة.. وإيران تربط الملف بأزمة لبنان
  • مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: مستقبل لبنان مرتبط بنتائج التفاوض بين طهران وواشنطن
  • عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • روبيو: فتح مضيق هرمز مجانا مقابل رفع الحصار عن إيران
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد