غزة تنزف… 6 قتلى في يوم واحد بنيران إسرائيل وانفجارات وقصف وحصار يطحن ما تبقى من حياة
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
غزة – يوم ثقيل آخر يمضي في غزة، يشبه ما قبله لكنه أشد قسوة مخلفا 6 قتلى بنيران إسرائيلية، وجثامين تنتشل من تحت الأنقاض، وانفجارات متلاحقة، وقصف لا يهدأ.
وفيما يكافح الناس للنجاة بحياة لم يبق منها سوى الحد الأدنى، يحاول القطاع المحاصر التعافي من قصف إسرائيلي جعل غزة تعيش على حافة الانهيار الإنساني الكامل.
منذ ساعات الفجر، استقبلت المستشفيات في غزة جثامين 5 شهداء قضوا بنيران القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة. وبعد ساعات، أضيف إلى القائمة طفل سقط إثر انفجار داخل منزل في حي النصر غرب غزة، لتؤكد الوقائع مرة أخرى أن الطفولة هنا هي الهدف الأسهل والأكثر عرضة للموت.
وفي مخيم المغازي، وصل إلى مستشفى شهداء الأقصى رفات 14 قتيلا من عائلتي أبو حامدة والحاج يوسف، بعد انتشالهم من منزلهم الذي سوي بالأرض. مشهد الجثامين المتناثرة، المتفحمة، أو الممزقة، بات جزءا ثابتا من يوميات سكان القطاع.
لم تنته الحروب في غزة حتى بعد توقف أصوات الطائرات؛ فمخلفاتها تستمر في قتل الناس ببطء. طفلان أُصيبا في حي التفاح بانفجار جسم من مخلفات الجيش الإسرائيلي، وإصابات أخرى نقلت إلى مستشفى المعمداني من حي الشجاعية الذي لم يتوقف فيه الدمار منذ عامين.
كما أدى انفجار داخل منزل قرب جامعة القدس المفتوحة في حي النصر إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين، فيما ارتفع عدد الإصابات في انفجار آخر غرب غزة إلى 12 إصابة.
في الشمال، أصيب عدد من الفلسطينيين، بعضهم بحالة حرجة، نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي طال محيط ميدان بيت لاهيا.
أما في الجنوب، فنفذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف هائلة جنوب شرقي خان يونس، لتتساقط المباني كما تتساقط آمال الناس بإعادة إعمار ما تهدم.
وسط كل ذلك، تتفاقم أكبر أزمة إنسانية يشهدها القطاع. مدير الإعلام الحكومي أكد أن إسرائيل يسمح بدخول 200 شاحنة مساعدات فقط يوميا، رغم الاتفاق على دخول 600 شاحنة، ما يعني عمليا أن ثلث الاحتياجات فقط تصل السكان. والنتيجة كارثية، إذ إن أكثر من 90% من السكان يعانون من سوء التغذية وفق تقديرات ميدانية. الأطفال والأمهات وكبار السن هم الأكثر هشاشة، فيما تقف العائلات في طوابير طويلة بحثا عن طعام لا يكفي الجميع.
المشهد الأكثر مرارة يأتي من الدفاع المدني ويتمثل في آلاف القتلى ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة منذ عامين، بينما لا تملك الطواقم سوى حفار واحد فقط لمحاولة انتشالهم.
يقول المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل: “هل يعقل أن يبقى آلاف الشهداء تحت الركام لأننا لا نملك المعدات؟ أي إنسانية يمكن أن تتحمل هذا المشهد؟”، سؤال يختصر حجم الظلم الواقع على قطاع ترك وحيدا بلا إمكانات ولا حلفاء.
وفي جانب إنساني آخر، نقل الصليب الأحمر 5 معتقلين فلسطينيين أفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم إلى مستشفى شهداء الأقصى، في مشهد يعكس الهشاشة التي يعيشها الفلسطيني فور خروجه من السجن: جسد منهك، وصحة متدهورة، ومستقبل مجهول.
غزة اليوم ليست مجرد منطقة منكوبة؛ إنها مكان يعيش فيه الناس على حافة الموت في كل لحظة: تحت قصف لا يتوقف، وفوق أرض مليئة بمخلفات حرب، ووسط حصار يخنق الهواء والغذاء والدواء. ومع ذلك، يستيقظ أهلها كل يوم، يدفنون شهداءهم، يضمّدون جراحهم، ويبحثون عن بقية حياة في مدينة لم يعد فيها شيء يشبه الحياة.
المصدر: RT
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
أجساد الطفولة تكتوي بنيران الصيف في عدن
ونتيجة للأجواء القاسية والخانقة داخل المنازل التي تحولت إلى ما يشبه "الأفران"، أبدى أطباء ومتخصصون مخاوفهم جراء الارتفاع المخيف في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية الحادة بين الأطفال، وفي مقدمتها الطفح الجلدي الشديد، والدمامل، و"حمو النيل" (الجرَب الحراري)، والالتهابات البكتيرية الناتجة عن التعرق المفرط وعدم توفر وسائل التبريد.
"العيادات والمراكز الطبية في عدن باتت تستقبل يومياً عشرات الحالات لأطفال يغطى الطفح الجلدي والالتهابات أجسادهم الغضة، بسبب عجز الأهالي عن تأمين أجواء باردة أو حتى تهوية مناسبة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة." — مصادر طبية محلية
وتداول ناشطون وصحفيون على منصات التواصل الاجتماعي مناشدات أطلقها أهالي بمديرية كريتر ومختلف مديريات عدن، واصفين الأوضاع داخل بيوتهم بالـ"مأساوية"، حيث يقضي الأطفال ليلهم بالبكاء والأنين جراء الحكة الشديدة والآلام المصاحبة للالتهابات الجلدية، في ظل عجز تام عن التخفيف من معاناتهم.
وتأتي هذه الكارثة الصحية لتضع سلطات المرتزقة التابعة للسعودية أمام مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية، وسط مطالبات شعبية واسعة وغاضبة بضرورة إيجاد حلول إسعافية عاجلة لأزمة الكهرباء، التي لم تعد مجرد خدمة غائبة، بل تحولت إلى مهدد حقيقي لصحة وحياة السكان، وخصوصاً الأطفال وكبار السن مع دخول فصل الصيف اللاهب.