نقص المعدات وغياب الرعاية يهددان حياة آلاف الرضع بالسودان
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
تتصاعد معاناة الأطفال حديثي الولادة في السودان تحت وطأة الحرب، وتكشف المرافق الصحية عن فجوات قاسية في الرعاية الأساسية التي يحتاجها آلاف الرضع للبقاء على قيد الحياة.
وداخل مركز حديثي الولادة بمدينة بورتسودان، وقف مراسل الجزيرة هيثم أويت موثقا تفاصيل واقع صحي مرير لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل تزايد أعداد النازحين وتراجع قدرة المرافق على استيعاب الحالات الجديدة.
ويشكّل هذا المركز -الذي أُعيد افتتاحه بدعم من جهات عدة بينها مركز الملك سلمان ومنظمة الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة واليونيسيف- أكبر منشأة تستقبل حديثي الولادة في ولاية البحر الأحمر، وتغطي خدماته 10 محليات إضافة إلى آلاف الوافدين.
وتكشف المشاهد داخل الأقسام الطبية ازدحام الحضّانات وامتلاء الأسرّة، إذ يضم المركز 32 سريرا فقط، وهي قدرة تبدو ضئيلة أمام حجم الطلب المتزايد، مما يترك العديد من الحالات في انتظار دورها للحصول على الرعاية.
ورغم التوسعات، يشير الطاقم الطبي إلى تحديات مستمرة، أبرزها الضغط الكبير الناتج عن تدفق الحالات، إضافة إلى نقص بعض المعدات الحيوية التي لم تكتمل بعد، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للرضع.
وقد تمثلت إحدى النقاط الإيجابية التي برزت خلال الحرب في وصول كوادر طبية متخصصة إلى بورتسودان، الأمر الذي أسهم في دعم تشغيل المركز. غير أن الحاجة ما تزال تفوق الإمكانات، في وقت تفتقر العديد من محليات الولاية إلى أي وحدات لرعاية حديثي الولادة.
رقابة صحية غائبةوفي المناطق الريفية تبدو الصورة أكثر قتامة، فالرقابة الصحية على الأمهات أثناء الحمل شبه غائبة، مما يُفاقم تعقيدات الوضع عند الولادة، ويزيد فرص تعرض الأطفال لمضاعفات كان يمكن منعها بالرعاية الأساسية.
وتُقدّر الوفيات بين حديثي الولادة في ولاية البحر الأحمر بما بين 3 و5 حالات شهريا، وفق أطباء يعملون بالميدان. وتشير بيانات جمعية الأطباء السودانيين الأميركيين إلى وصول معدل الوفيات إلى 25 وفاة لكل ألف مولود.
إعلانوقد ألقى الصراع المسلح -الذي دخل عامه الثالث- بآثاره على مجمل المؤشرات الصحية في البلاد، إذ ارتفع معدل وفيات حديثي الولادة خصوصا ولايات دارفور وكردفان، بينما سجّلت "شرق دارفور" أعلى المعدلات.
ومنذ اندلاع الحرب، وُلد 1.3 مليون طفل في السودان -وفق المنظمة السودانية لدعم الطوارئ- في وقت يعاني فيه 3.2 ملايين طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، مما يجعلهم أكثر هشاشة أمام الأمراض ونقص الرعاية.
وتحذر الأمم المتحدة من أن الأطفال دون الخامسة في السودان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المنقولة عبر الملوثات والمياه، في ظل تراجع الرقابة الصحية وغياب الأمن الغذائي وتفشي الأمراض بمناطق النزوح.
ويرصد العاملون في مركز بورتسودان وصول ما يقارب 90 طفلا يوميا لتلقي العلاج، وهي أرقام تعكس حجم الأزمة واتساع نطاق المخاطر التي تهدد حياة الرضع في البلاد.
وبين نقص المعدات، وانهيار الخدمات الأساسية، وأعداد المواليد المتزايدة وسط النزوح والجوع والمرض، يبدو أن آلاف الأطفال في السودان يقفون اليوم على حافة الخطر، في حين ينتظر النظام الصحي المنهك فرصة للإنقاذ قبل فوات الأوان.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حدیثی الولادة فی السودان
إقرأ أيضاً:
نصف مواطني جنوب السودان يعانون الجوع الحاد مع وصول المساعدات إلى أدنى مستوياتها
يواجه حوالي نصف مواطني جنوب السودان الجوع الحاد، فيما يتلقون كميات قليلة جدًا من المساعدات بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق.
وأفادت منظمة أوكسفام التي مقرها المملكة المتحدة اليوم، أن (40%) فقط من خطة المساعدات الإنسانية المخصصة لجنوب السودان البالغة (1,6) مليار دولار لعام 2025 تم تلقيها بعدما خفضت الدول الغربية ميزانيات المساعدات.
وأوضحت أن حوالي (6) ملايين جنوب سوداني يعانون الجوع الحاد وليس لديهم وصول كاف إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى (7,5) ملايين بحلول أبريل.
قد يعجبك أيضاًNo stories found.