الحكومة السودانية تصف هدنة الدعم السريع بـغير الجادة
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
الخرطوم- أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، أمس الاثنين، هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، من طرف واحد، تشمل وقف الأعمال العدائية، وذلك غداة رفض رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان الورقة التي قدمها مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية بشأن الأزمة السودانية.
ويرى مراقبون أن "حميدتي" يريد بإعلان الهدنة إحراج القيادة السودانية أمام المجتمع الدولي لوصفها بالعنت، وتخفيف الحملة التي تعرّضت لها قواته بعد سيطرتها على الفاشر واتهامها بارتكاب مجازر وتصفية عرقية بحق آلاف المدنيين.
ويوم 12 سبتمبر/أيلول الماضي، طرحت المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات خطة تدعو إلى هدنة إنسانية لـ3 أشهر، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقالية جامعة وشفافة خلال 9 أشهر، تحقق تطلعات الشعب السوداني نحو حكومة مدنية مستقلة.
وفي السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلنت الدعم السريع في السودان موافقتها على الهدنة، بينما ردت الحكومة السودانية على "ورقة بولس" برؤيتها التي سلمتها إلى الأمم المتحدة في فبراير/شباط الماضي.
هدنة ومحاسبة
وأعلن حميدتي -في كلمة مسجلة- أن الهدنة تشمل وقف الأعمال العدائية، وأنها تأتي استجابة للجهود الدولية المبذولة. كما أعلن "إنشاء آلية مراقبة ميدانية للهدنة تشرف عليها دول الرباعية والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، لضمان تنفيذها ووصول المساعدات بأمان إلى المحتاجين".
وشدد على التزامه بمحاسبة "أي شخص يثبت تورطه في انتهاكات ضد المدنيين، وأن العدالة ستأخذ مجراها وفق القوانين الوطنية والدولية".
وكان عبد الفتاح البرهان قد أعلن -مساء الأحد- أنه "لا مانع من وقف إطلاق النار شرط انسحاب المليشيا من كل منطقة دخلتها بعد اتفاق جدة" الموقع في مايو/أيار 2023.
إعلانورفض البرهان، خلال اجتماع مع كبار ضباط الجيش والمخابرات والشرطة والقوة المشتركة لحركات دارفور، ورقة مسعد بولس، ووصفها بأنها "أسوأ ورقة يتم تقديمها، وأنه إذا كان بولس يريد حلا، فعليه الرجوع لخارطة الطريق التي قدمها مجلس السيادة".
وعلى الصعيد الحكومي، قلّلت مصادر رسمية من إعلان هدنة من قيادة الدعم السريع لأنها غير جادة، حيث رفضت قرار مجلس الأمن 2736 الذي طالبها بفك الحصار عن الفاشر، ثم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في يوليو/تموز الماضي إلى هدنة إنسانية لتمرير الإغاثة للمحاصرين في المدينة، والتي رحب بها البرهان.
وأفادت تلك المصادر -التي طلبت عدم كشف هويتها- للجزيرة نت بأن قوات الدعم السريع خرقت الهدنة بعد ساعات من إعلانها، حيث قصفت -فجر اليوم الثلاثاء- مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان بالمسيرات والمدافع قبل أن تهاجم مقر الفرقة 22 للجيش السوداني، مما يعكس عدم التزامهم بأي موقف.
وذكرت أن حميدتي لجأ لإعلان الهدنة بعد التقدم الميداني الكبير للجيش والكتائب المساندة له في إقليم كردفان وتقهقر قواته وانكسارها في عدة محاور واقترابها من الانهيار هناك.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الدعم السريع لم تلتزم بـ12 هدنة لأغراض إنسانية بطلب من الولايات المتحدة والسعودية في الأسابيع الأولى للحرب، ولم تنفذ "إعلان جدة" بشأن المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
واستشهدت المصادر الرسمية بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بعد اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بأن "قوات الدعم السريع وافقت على هدنة إنسانية لا تنوي الالتزام بها".
شهادات مفزعة لنازحات ناجيات من #الفاشر بعد اقتحام قوات الدعم السريع للمدينة#الجزيرة_مباشر #السودان pic.twitter.com/dBU6l0NtPh
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 25, 2025
مناورة وخداعمن جانبه، حدّد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، خلال منشور عبر منصة "ميتا"، حزمة من العناصر التي يجب أن تتضمنها أي هدنة إنسانية في السودان أبرزها:
خروج قوات الدعم السريع من المواقع الحيوية التي سيطرت عليها. إطلاق سراح المختطفين والمعتقلين. إبعاد المرتزقة الأجانب الذين يُشكلون نسبة كبيرة من قوات الدعم السريع تتجاوز 80%. إعادة فتح الطرق الرئيسية بين المدن لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.وفي السياق، قال وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد الإعيسر إن ما أعلنه حميدتي بشأن هدنة إنسانية لا يتجاوز كونه "مناورة سياسية مكشوفة تتناقض بشكل صارخ مع الواقع المرير الذي ارتكبته قواته على الأرض"، ومحاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي وتلميع صورة شوهتها الحقائق الدامغة بجرائم قواته وانتهاكاتها المستمرة.
ودعا الإعيسر -خلال تصريح لوكالة الأنباء السودانية الرسمية- المجتمع الدولي "للضغط على المليشيا لتنفيذ خارطة الطريق المودعة لدى الأمم المتحدة التي قدمها البرهان بوصفها السبيل الأجدى لطي صفحة المعاناة واجتثاث مسببات الحرب من جذورها بهدنة دائمة".
وتعليقا على موقف قيادة الدعم السريع، وصف القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"، خالد عمر يوسف، إعلان حميدتي وقف إطلاق النار من جانب واحد والبدء بتنفيذ الهدنة الإنسانية المقترحة من دول الرباعية بأنه موقف مسؤول يستحق الترحيب.
إعلانوفي منشور على "ميتا"، أعرب يوسف عن أمله في أن تحذو القوات المسلحة الحذو ذاته لوضع حد للحرب التي وصفها بأنها بلا أفق، مضيفا أن "لا شيء يستحق إراقة قطرة دم واحدة من أي إنسان في البلاد".
من جهته، قال المحلل السياسي فيصل عبد الكريم إن قائد الدعم السريع يهدف لاصطياد عدة عصافير وتوجيه رسائل داخلية وخارجية بتبنيه هدنة إنسانية من جانب واحد لتقديم نفسه بأنه رجل سلام وراغب في إيقاف الحرب وحريص على حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم.
وأوضح عبد الكريم -للجزيرة نت- أن قيادة الدعم السريع واجهت حملة إعلامية وسياسية شرسة بعد سيطرة قواتها على الفاشر واتهامها بارتكاب فظائع بحق المدنيين، وامتدت الحملة إلى حلفائها والقوى الإقليمية التي تدعمها، وتسعى عبر الهدنة لتقديم نفسها بوجه جديد، وقطع الطريق أمام تحركات أميركية لتصنيفها "جماعة إرهابية"، وكسب المجموعة الرباعية بالاستجابة لأول بند في خطتها للسلام في السودان.
ويستخدم الطرفان الهدنة لدواعي سياسية وعسكرية -وفق عبد الكريم- حيث قبلها حميدتي بعدما أكملت قواته السيطرة على غالب إقليم دارفور بعد الفاشر، وكان يرفض في وقت سابق أي دعوة لإنهاء حصارها أو هدنة بالمدينة، وصارت في يده حاليا ورقة قوية في أي مفاوضات محتملة، بينما قبلها البرهان أيضا عندما كانت قواته محاصرة بالفاشر وسعى لوصم غريمه حميدتي بالتصلُّب.
وبرأي المحلل السياسي، فإن خطوة قيادة الدعم السريع ستحول مجرى الضغوط نحو البرهان، وستبرز تقاطعات بين دول المجموعة الرباعية كانت مكتومة بشأن الخطوات المقبلة تجاه الحكومة السودانية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات قیادة الدعم السریع قوات الدعم السریع هدنة إنسانیة
إقرأ أيضاً:
الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
وجّه رئيس الوزراء محمد مصطفى، خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، اليوم الثلاثاء، مختلف جهات الاختصاص بتكثيف عمل لجان الرقابة في المؤسسات الرسمية والمحافظات لحماية المواطنين عبر ضبط الأسواق وضمان الالتزام بالمواصفات ومعايير الجودة.
وبحث مجلس الوزراء التقارير الخاصة بتصاعد جرائم إرهاب المستعمرين، إذ شهد الأسبوع الماضي ارتكابهم لـ76 اعتداءً إرهابيا، استهدفت 19 قرية فلسطينية، وأدت إلى إصابة 19 مواطنًا بمن فيهم 6 أطفال، بالتزامن مع توزيع سلطات الاحتلال أكثر من 35 إخطارًا بهدم منشآت لمواطنين في مختلف المحافظات، وسبقها عمليات هدم طالت 6 منشآت فلسطينية.
وطالب المجلس، المجتمع الدولي ودول العالم كافة بممارسة أقصى درجات الضغط على سلطات الاحتلال لوقف مخططاتها الرامية إلى بناء آلاف الوحدات الاستعمارية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. وأكد المجلس أن هذه المستوطنات أُقيمت في ظروف غير قانونية وتفتقر إلى أي شرعية بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتمثل انتهاكًا صارخًا للقرارات الدولية ذات الصلة.
وأدان مجلس الوزراء تصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، والتي تجاوزت ثلاثة آلاف اعتداء، مطالبا المجتمع الدولي والدول الضامنة بالتحرك العاجل لإلزام إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وكافٍ لتلبية احتياجات السكان من السلع الأساسية والخدمات الضرورية.
إلى ذلك، ناقش المجلس نسخة منقحة من مشروع قانون حق الحصول على المعلومات؛ تمهيدا لتنسيبه للرئيس محمود عباس قريبا، وذلك بعد إجراء تعديلات إضافية في ضوء المشاورات المستمرة طوال الشهور الماضية مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة، بحضور رئيس هيئة مكافحة الفساد.
وبحث المجلس مخرجات الاجتماع الثالث لمجلس إدارة الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، والخطوات التنفيذية لتفعيل برامجها وخططها وشراكاتها، ومنها: اعتماد الخطة السنوية وخطة المئة يوم، واعتماد مجالس المهارات القطاعية وتفعيلها، وإطلاق مجلس مهارات الطاقة المتجددة، ودعم التحول الرقمي والربط البيني بين الوزارات، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية وغيرها. وفي السياق، اعتمد المجلس إضافة عضوين من الكفاءات التقنية إلى مجلس إدارة الهيئة.
وضمن برنامج الحكومة للتطوير والإصلاح المؤسسي، ناقش المجلس عددا من التشريعات المقترحة التي تعكف على إعدادها لجنة خاصة بهدف تعزيز حوكمة قطاع النقل والمواصلات.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الاحتلال يجدد الاعتقال الإداري لموظفين في أوقاف القدس بالفيديو: إصابة عدد من المواطنين بقصف مسيرة إسرائيلية غربي خان يونس حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية الأكثر قراءة رئيس الوزراء يحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء شهيد برصاص الاحتلال في مخيم جنين قتيلان أحدهما مسعف بغارة إسرائيلية على مركز إسعاف جنوبي لبنان عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026