أحمد حسن رمضان يكتبُ : آخرَ رسائلِ الوجدانِ والحنينِ
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
براءٌ… يا طفلَ غزّةَ، يا ظِلَّ الحكايةِ الذي رافقني عبرَ الأزمنةِ المتراميةِ على بحرِ الذكرياتِ، أكتبُ إليكَ اليومَ للمرةِ الأخيرةِ.
ليس لأن قلبي تعبَ، أو لأن يراعي جَفَّ،
بل لأن الوصلَ الذي كان يربطني بك وبحسامٍ انقطعَ، انقطاعًا يُشبهُ قطعَ حبلِ الوتينِ؛ وانسلاخَ الروحِ من الجسدِ، حين لا يعودُ شيءٌ كما كان، ولا يبقى للطريقِ معنًى.
كانت الكلماتُ تعرفُكما، وكان السرُّ يمشي بخِفَّةٍ بين الحروفِ، ثم فجأةً… غابتِ الكلمةُ، وغاب سرُّها، وصِرتُ أقفُ عاجزًا أمام حروفٍ أُرسِلُها من أعماقِ الوجدانِ.
سألتُ عنكما مرّاتٍ ومرّاتٍ… لكنَّ التجاهلَ كان سيّدَ الموقفِ؛ لا جوابٌ، ولا إشارةٌ، وكأنَّ الهواءَ نفسُه اختار الصمتَ، وربما لأني كنتُ صادقًا، فالصدقُ في زمنٍ كهذا يُرهقُ أكثرَ ممّا يريحُ.
بحثتُ عنكما في الصدَى، في الخطى، في الأخبارِ التي لا تأتي، لكنَّ كلَّ الطرقِ التي كانت تؤدّي إليكما أصبحت بلا ملامحَ، وانطفأتِ المعاني واحدًا تلوَ آخرَ، حتى لم يبقَ في يدي سوى فراغٍ يُشبهُ الغيابَ.
ومع ذلك… ورغم كلّ ما انقطعَ وتلاشى، تبقى أمنيةٌ واحدةٌ: أن تكونا بخيرٍ، هذا كلُّ ما تبقّى.. أن يحفظَكما اللهُ، قلبي لم يزلْ يُراوحُ بين الصمتِ والذكرى، وأنا أذكركما في صدَى كلِّ كلمةٍ لم تُرسَلْ.
براءٌ… يا صغيرَ غزّةَ، وحسامٌ يا ظلَّه… أعرفُ أنّ كلماتي لن تصلَ إليكما بعدَ اليومِ، فاعلما أنَّ الطريقَ هو الذي ضاع، لا قلبٌ أحبَّكما، وداعًا يا أبطالَ غزّةَ… وداعًا حتى أطمئنَّ عليكما، ولو بكلمة، ولو بهمسةٍ.. أنتظرُ آيةً من آياتِ السماء.
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الروح
إقرأ أيضاً:
وداع ضيوف الرحمن عبر منافذ المملكة.. رحلة إيمانية تكتمل بخدمات متكاملة وتنظيم استثنائي
البلاد (مناطق)
غادرت أفواج ضيوف الرحمن عبر مدينة الحجاج بمنفذ حالة عمار، بعد أن أتموا مناسك الحج لهذا العام 1447هـ، حاملين معهم ذكريات رحلة إيمانية مفعمة بالسكينة والطمأنينة، وتجربة إنسانية متكاملة اتسمت باليسر والتنظيم والدقة في تقديم الخدمات. وقد شكّلت لحظات المغادرة خاتمة لمسار روحاني عظيم، امتزجت فيه المشاعر الإيمانية بالامتنان؛ لما وجدوه من رعاية واهتمام منذ وصولهم إلى المملكة وحتى مغادرتهم إلى أوطانهم. ومنذ استقبال الحجاج في مدينة الحجاج بمنفذ حالة عمار وحتى لحظة وداعهم، وفّرت الجهات المعنية منظومة متكاملة من الخدمات الإدارية والأمنية والصحية والخدمية، أسهمت في تسهيل إجراءات المغادرة وانسيابية الحركة، ضمن بيئة تنظيمية متطورة تعكس مستوى الجاهزية العالية التي رافقت موسم الحج. كما عملت الفرق الميدانية على تقديم الدعم المباشر والإرشاد المستمر لضيوف الرحمن بما يضمن راحتهم وسلامتهم. وعبّر عدد من الحجاج المغادرين عن بالغ شكرهم وامتنانهم لحكومة المملكة على ما حظوا به من عناية استثنائية، مؤكدين أن الرحلة هذا العام تميزت بالسهولة والطمأنينة، وأن التكامل في الخدمات مكّنهم من أداء المناسك بكل يسر. وأشاروا إلى أن حسن الاستقبال وسرعة إنهاء الإجراءات عكسا صورة مشرقة عن مستوى التنظيم والخدمة.
وأكد الحاج عماد الرواشدة من الأردن، أن ما شهده من تنظيم دقيق وخدمات متكاملة أسهم في أداء المناسك براحة تامة، فيما ثمّن الحاج البراء المؤمني الجهود المبذولة والتعامل الإنساني الراقي وسرعة الإجراءات، داعيًا للمملكة بدوام الأمن والتوفيق. كما أشاد الحاج سالم الراتب بالتنظيم الرقمي واللوجستي الذي سهل رحلته، واعتبر الحاج رائد محمد أن التجربة كانت إيمانية متكاملة جسدت العناية بضيوف الرحمن. وفي مشهد يعكس اكتمال المنظومة، واصلت جوازات المنافذ البرية والجوية والبحرية إنهاء إجراءات مغادرة الحجاج بكل يسر، بما في ذلك منفذ الوديعة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، إلى جانب مدينة الحجاج في حائل، التي استقبلت المغادرين ووفرت لهم خدمات متكاملة حتى لحظة رحيلهم، في صورة تؤكد استمرار الجهود حتى آخر لحظة من رحلة الحج.