منة الله جمال تكتب: الرواد الرقميون استثمار فى المستقبل
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
فى خطوة نوعية تؤكد رؤية مصر نحو التحول الرقمى الشامل، شهدت العاصمة الإدارية الجديدة توقيع بروتوكول تعاون ثلاثى بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأكاديمية العسكرية المصرية، وصندوق تحيا مصر، لإطلاق المبادرة الرئاسية «الرواد الرقميون».
هذه المبادرة تمثل نموذجاً متقدماً لاستثمار الموارد البشرية الشابة فى مصر، وتؤكد على أن رأس المال البشرى هو العنصر الأهم لبناء اقتصاد رقمى مستدام.
تأتى «الرواد الرقميون» لتمنح الشباب المصرى فرصة ذهبية لاكتساب المهارات التكنولوجية المتقدمة التى باتت محور الطلب فى سوق العمل المحلى والدولى، فبرامج التدريب التى تقدمها المبادرة تغطى مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعى، تحليل البيانات، الأمن السيبرانى، وتطوير البرمجيات، إلى جانب المهارات الشخصية واللغوية والقيادية الضرورية لمواجهة تحديات المستقبل.
كما أنها توفر تدريباً عملياً وميدانياً، ما يضمن أن يكون المتدرب مجهزاً ليس فقط بالمعرفة النظرية، بل بالخبرة العملية المطلوبة للنجاح فى بيئة عمل تنافسية.
ما يميز هذه المبادرة هو شموليتها وتنوع برامجها، حيث تشمل دبلوم مكثف لمدة 4 أشهر، دبلوم متخصص 9 أشهر، الماجستير المهنى 12 شهراً، والماجستير الأكاديمى 24 شهراً، هذه التدرجات تتيح للشباب اختيار المسار الأنسب لطموحاتهم ومستوى خبرتهم، مع ضمان الحصول على شهادات معتمدة من وزارة الاتصالات والأكاديمية العسكرية، إضافة إلى شهادات مهنية متخصصة، وشهادات ماجستير من الجامعة الدولية للبرامج المهنية.
ولا يقتصر الدور التعليمى على المهارات التقنية فقط، بل يشمل المبادرة تنمية روح الابتكار وريادة الأعمال والعمل الحر (freelancing)، وهو ما يجعل المشاركين فى المبادرة جاهزين لمواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة بسرعة، مع تعزيز القدرة التنافسية للشباب المصرى على المستويين المحلى والدولى، إضافة إلى ذلك، توفر المبادرة بيئة متكاملة تشمل الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية والاجتماعية، مما يضمن بناء شخصية متوازنة قادرة على الإبداع والابتكار.
الجانب الآخر الذى يعكس قوة المبادرة هو الشراكة الفعالة بين القطاع الحكومى، العسكرى، والمجتمع المدنى عبر صندوق تحيا مصر. فتمويل المبادرة مناصفة بين وزارة الاتصالات وصندوق تحيا مصر، مع استغلال منشآت الأكاديمية العسكرية لتوفير الإقامة والإعاشة للمتدربين، يعكس استراتيجية واضحة لضمان الجودة والاحترافية فى التدريب، ويعزز من قدرة المبادرة على الوصول لأكبر عدد ممكن من الشباب.
من منظور استراتيجى، تمثل «الرواد الرقميون» خطوة رائدة نحو بناء مصر الرقمية، ليس فقط كبرنامج تدريبى، بل كنموذج شامل للاستثمار فى القدرات البشرية، وربط التعليم بالتكنولوجيا وسوق العمل، إنها مبادرة تجسد التزام الدولة بالارتقاء بالشباب، وتأهيلهم ليكونوا قادة المستقبل فى قطاع التكنولوجيا والمعلومات، كما أنها تفتح الباب أمام دمج الشباب فى برامج ومشروعات استراتيجية تدعم التنمية المستدامة والابتكار المحلى.
باختصار، «الرواد الرقميون» ليست مجرد تدريب، بل هى تجربة متكاملة لبناء جيل قادر على قيادة التحول الرقمى فى مصر، إنها فرصة للشباب لصقل مهاراتهم، وتعزيز تنافسيتهم، والمساهمة الفعلية فى صناعة مستقبل رقمى متطور ومبتكر، من هذا المنطلق، يمكن القول أن المبادرة تمثل حجر الزاوية فى رؤية مصر لتأسيس قاعدة قوية لمجتمع رقمى متقدم ومستدام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أون لاين لإطلاق المبادرة الرئاسية الرواد الرقمیون
إقرأ أيضاً:
"أمواج" تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية عن عُمان
مسقط- الرؤية
تستحضر أمواج في كل ابتكار تقدمه شيئًا من ملامح سلطنة عُمان؛ من روحها وجوهرها، وتنوّع طبيعتها، وذاكرتها وإرثها العريق. وحتى حينما تمتد مصادر الإلهام إلى أماكن بعيدة، يبقى لعُمان حضورها البارز في لغة الدار وهويتها العطرية. ويظهر ارتباطها بموطنها جليًا في مجموعة الخلطات العطرية، حيث يستلهم كل إبداع موقعًا في عُمان، ربما لا يعرفه الكثيرون، ليكشف عن شخصيته الخاصة من خلال العطر. واليوم، ها هي الدار تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية مع "سويد عبري" و"تونكا مسفاة" كامتداد لرحلة لا تكتفي بالمكان، بل تبحث في إحساسه، وملامحه، وما يتركه في الذاكرة.
وقال رينو سالمون، المدير الإبداعي في أمواج: "لطالما ألهمني استكشاف التنوع الجغرافي في عُمان. وأجد في القيادة بين مدنها ومناطقها وتضاريسها طريقة مثالية للانغماس في هذا التنوع، حيث تتبدل الأشكال والألوان من مكان إلى آخر".
ومن هذا الشغف بالتنقل بين ملامح عُمان المختلفة، جاءت فكرة رحلة تبدأ في عبري وتنتهي في مسفاة العبريين؛ رحلة تستكشف ما يختزنه هذا التنوع من تباين وثراء. وأضاف: "جذبتني فكرة التنقل من عبري إلى مسفاة العبريين في الرحلة نفسها. كنت أعرف أن لكل منهما حضوره، فعبري تستقبل زائرها بسكينة مترسخة في التاريخ، بينما تكشف مسفاة العبريين عن وجه أكثر حيوية، وأردت أن أختبر هذا الاختلاف مباشرة، وأن أرى كيف تتضح ملامحه عند الانتقال من أحدهما إلى الآخر. ورغم أن المسافة بينهما لم تتجاوز نحو 150 كيلومترًا، فإن ما حملته الرحلة كان أوسع بكثير من الطريق نفسه".
سويد عبري
وعلى بُعد 250 كيلومترًا غرب العاصمة مسقط، يحتفظ الموقع الأثري في عبري بسكينة تبدو وكأنها تسري في المكان بأكمله. فعلى مدى أكثر من خمسة آلاف عام، شهدت هذه الأرض تعاقب حضارات، إذ تضم قبور خلايا النحل الأثرية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تُعد من أبرز الشواهد الباقية على حضارة عُمان القديمة. كما كانت عبري مركزًا للتجارة والعلم، ولا تزال قادرة على استحضار ذلك التاريخ أمام الزائر، محتفظةً بحضور يتجاوز الزمن. وقد عرفت عبري عبر تاريخها تنوعًا ثقافيًا غنيًا، اجتمعت فيه جماعات من أصول مختلفة، تقاسمت المكان وأسهمت في تشكيل ملامحه عبر الأجيال.
وللتعبير عن هذا الحضور العريق وما يميّز عبري من طابعٍ متفرّد، استعان سالمون بمبتكر العطور ثيو بيلماس، الذي اختار أن يقرأ شخصية عبري من خلال لقاءٍ بين البنفسج وجلد السويد. وقال سالمون: "يمكن للجلد أن يتخذ وجوهًا متعددة في العطر. وقد أردنا في هذه الخلطة العطرية أن نقترب من جانبه الأكثر نعومة ورهافة، لما يحمله من قدرة على التعبير عن عراقة عبري وما يميزها من انفتاح تاريخي على ثقافات مختلفة".
وفي "سويد عبري"، يجمع بيلماس بين الطابع الزهري للبنفسج ونعومة جلد السويد، ليقدم خلطة عطرية بالغة الأناقة. ومع لمسات الزعفران والعنبر، يتحقق توازن دقيق بين الدفء والعمق، في قراءة معاصرة لأحد أعرق العوالم في صناعة العطور.
تونكا مسفاة
وعلى سفوح جبال الحجر، شرق عبري، تبدو مسفاة العبريين من بعيد كامتداد أخضر بين الصخور، قبل أن تتكشّف للزائر قريةً معلّقة على صخر الجبل، بأزقتها المرصوفة بالحجر وأبوابها الخشبية الملوّنة. وفي قلب هذا المشهد، تجري الأفلاج التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، ولا تزال تمدّ أهل القرية بالمياه العذبة من أحد الينابيع القريبة، شاهدةً على قدرة الإنسان على العيش بتناغم مع الطبيعة.
في هذا العالم، وجد رينو سالمون ملامح خلطة عطرية تحمل دفء المكان وسخاءه، فاختار أن تتولى سوزي لو هيلي ابتكار "تونكا مسفاة". وفي حبوب التونكا، بطابعها الذهبي الخشبي وما تحمله من دفء يقترب من اللوز والفانيلا، وجدت ما يعكس الكرم الذي يميز هذا المكان. وقال سالمون: "قلّما نجد مادة عطرية تحمل هذا القدر من الألفة مثل التونكا. وقد شعرنا بأنها الأنسب للتعبير عن ذلك الدفء الذي يملأ أجواء مسفاة العبريين".
وفي "تونكا مسفاة"، تجمع سوزي لو هيلي بين حبوب التونكا والزعفران والباتشولي والفانيلا في خلطة عطرية دافئة وغامرة تستحضر المحطة الأخيرة من رحلة سالمون؛ ذكرى نابضة بالحياة من مكانٍ هادئ، يتجلى فيه انسجام الإنسان مع الطبيعة.