أبو الغيط: الإعلام يظل حائط صد في مواجهة الفكر المتشدد والمتطرف
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
ألقى أحمد أبو الغيط،
الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة خلال مشاركته في اجتماع الدورة (55)، لمجلس وزراء الإعلام العرب، المنعقد الآن بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول بالقاهرة.
وجاء نص كلمة الأمين العام كالتالي:
"معالي حمزة المصطفى
وزير الاعلام بالجمهورية العربية السورية، أصحاب المعالي والسعادة، الحضور الكريم، يطيب لي بداية أن أرحب بكم في بيت العرب اليوم في ذكرى عامه التأسيسي الثمانين.
وأتقدم إليكم بالتهنئة على تولي بلادكم رئاسة الدورة (55) للمجلس الوزاري متمنياً التوفيق والنجاح لأعمالها.
كما أتقدم بالشكر لمعالي وزير الإعلام في مملكة البحرين التي قادت أعمال الدورة السابقة بكل اقتدار.
السيدات والسادة، لا يخفى على حضراتكم ما يعتري المشهد الإعلامي – في المنطقة العربية وفي العالم على اتساعه – من تغيرات وتحولات غير مسبوقة، سواء بواقع التكنولوجيا الجديدة التي أفرزت أنواعاً غير معهودة من المحتو أو بسبب بزوغ جيل جديد بتذوق مختلف، واهتمامات غير تقليدية.
وليس الجديد كله شر أو خطر، ويفرض الواقع دائماً تكيفاً مرناً مع المتغيرات، وليس جموداً أو تكلساً، ولكن لا يخفى على أحد ما صارت تثيره وسائل التواصل الاجتماعي على نحو خاص من مشكلات حتى في الدول التي لها باع في صيانة حرية التعبير.
فهذه الوسائط – وبحكم طبيعة تصميمها وأساليب جني الأرباح من خلالها – تعتمد على نشر الآراء المتطرفة والمثيرة أكثر من غيرها، وتسهم في زيادة حدة الاستقطاب الاجتماعي والسياسي، وتركز على الشاذ من الآراء، أو الغريب والمتشدد منها، بل وتضع المتلقي فيما يشبه الفقاعة المغلقة التي لا يستمع فيها سوى لصدى صوته، ولا يتعرض سوى للآراء التي يعتنقها بحسب أسلوب عمل الخوارزميات المعروفة.
وما من شك في أن الإعلام العربي يقع تحت ضغط مستمر يتمثل في اقتحام هذه المجالات الجديدة، والاشتباك مع الأفكار والتوجهات التي تنتشر على هذه المنصات عبر توفير معلومة ذات مصداقية ورأى تدعمه الخبرة والبيانات، فأكثر ما تفتقده وسائل التواصل الاجتماعي هو هذه الموثوقية، وذلك التدقيق.
ويتعين على إعلامنا أن يبقى مترفعاً عن ساحات الاستقطاب، فولاؤه للقارئ وحده أو للمشاهد وحده، وهو يضع نصب عينيه دوماً المصلحة الوطنية بمعناها الشامل والدقيق، فلا ينغمس في تحريض طائفي أو ديني، بل يتبنى ميثاق الشرف الإعلامي، مرجعاً أخلاقياً وبوصلة مهنية، وطريقاً لا بديل عنه لتعزيز الثقة بينه وبين الجمهور.
إن الإعلام يظل حائط صد صلب في مواجهة الفكر المتشدد والمتطرف، وأداة لكشف خطاب العنف، وتفكيك سردية الإرهاب، وفضح خوائها وتجردها من الإنسانية، واتباعها أساليب التضليل، ونشر الوعي الزائف، وأحسب أن الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب تبلور هذا الدور المهم للإعلام العربي وترسم مساره وأبعاده.
الحضور الكريم.
لقد اعتمدت القمة العربية العادية (29) التي عقدت في الظهران بالمملكة العربية السعودية عام 2018 الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030، كإطار عمل استراتيجي يهدف إلى تعزيز دور الإعلام في دعم أولويات التنمية في العالم العربي، من خلال ربط الرسالة الإعلامية بأهداف التنمية المستدامة وإبراز الجهود الوطنية في مجالات التعليم، والصحة، وحماية البيئة، وتوحيد الخطاب الإعلامي التنموي العربي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية العربية.
وتمثل هذه الخريطة خطوة أساسية في مسار تحقيق الرؤية العربية للتنمية المستدامة لعام 2045، والتي اعتمدتها القمة العربية في دورتها العادية (34) التي انعقدت في بغداد خلال العام الجاري، إذ تضع الأسس الإعلامية الداعمة للتحول التنموي الشامل الذي تتطلع إليه دولنا، وتُسهم في تهيئة بيئة معرفية ومجتمعية تساعد في تحقيق أهداف الرؤية العربية للتنمية المستدامة نحو مستقبل مزدهر ومستدام.
الحضور الكريم.
كما تعلمون فإن القضية الفلسطينية تمر بواحد من أخطر مراحلها وأشدها قسوة بعد حرب راح ضحيتها أكثر من 69 ألف شهيد ودمار غير مسبوق لغزة تسبب فيه الاحتلال الإسرائيلي عامداً لكي يجعل القطاع غير قابل للحياة.
لقد تفاعل الإعلام العربي مع مأساة قطاع غزة وأهله بأشكال مختلفة، إلا أن هناك الكثير الذي يمكن عمله من أجل تحسين التفاعل مع الحركة العالمية – الإنسانية والمبدئية – التي نهضت للدفاع عن الفلسطينيين الذين واجهوا – ولا يزالون – آلة قتل وحشية غاشمة.
هناك في تقديري الكثير الذي يمكن عمله بعد من أجل إيصال القضية الفلسطينية – بأبعادها الإنسانية والتاريخية – لجيل جديد على مستوى العالم، جيل يريد أن يعرف بنفسه ما جرى ويجرى بعد أن خرج من أسر دعايات روجت لعقود لسردية إسرائيلية زائفة ومضللة، وصور فظائع غزة، وما جرى لأطفالها، ليست في حاجة إلى بيان، ولا ينفع معها تضليل أو تدليس.
إن الإعلام العربي مطالب بمخاطبة العالم بغربه وشرقه بلغات يفهمها، وبناء جسور من الثقة مع هذه الأجيال الجديدة، تواصلاً وتفاعلاً، وهو مطالب أيضاً بالتصدي للسردية الإسرائيلية التي تنقل نصف الحقيقة حيناً، وزيفاً كاملاً في معظم الأحيان.
واليوم لدينا فرصة، فهناك آذان تريد أن تسمع الحقيقة، وثمة قلوب وعقول صارت أكثر استعداداً للاستماع للصوت الفلسطيني والعربي.
إننا نحتاج لمتابعة تفعيل خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، بما في ذلك لتكريس حضور عربي مؤثر في الفضاء الرقمي، وقد شاهدنا جميعاً أن أغلب الأصوات التي انتصرت لفلسطين قد وجدت مكاناً لها على هذا الفضاء قبل أن يجبر الإعلام الرسمي على أن يفسح لها المجال، ويعطي الفرصة للجمهور للاستماع لرواية أخرى.
أتمنى لأعمال هذه الدورة كل النجاح والتوفيق، وأن تمثل إضافة في مسيرة إعلامنا العربي نحو كسب ثقة الجمهور، والارتقاء بوعيه".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أحمد أبو الغيط الجامعة العربية فلسطين القضية الفلسطينية مجلس وزراء الإعلام العرب اجتماع وزراء الإعلام العرب الإعلام العرب
إقرأ أيضاً:
أبو الغيط: جامعة الدول ستظل شريكا موثوقا للتعاون العربي الأوروبي
شارك أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم 28 الجاري في أعمال المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط المنعقد في مدينة برشلونة الإسبانية، وذلك تحت الرئاسة المشتركة للاتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية.
وصرّح جمال رشدي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، بأن مشاركة أبو الغيط هذا المنتدى يأتي في إطار حرص الجامعة العربية على تعزيز علاقاتها مع مختلف التجمعات الدولية والإقليمية الفاعلة.
وأوضح أن الأمين العام استهل كلمته بالشكر والتقدير لكلٍ من وزير الخارجية الإسباني، ووزير الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأمين عام الاتحاد من أجل المتوسط السفير ناصر كامل، لما يبذلونه من جهود مهمة من أجل دفع عجلة عمل الاتحاد للأمام.
وأضاف المتحدث، أن الأمين العام تناول في كلمته الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وما تشهده من حرب غاشمة ومقتلة حقيقية هي الأشد والأقسى منذ النكبة، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني قد تعرض خلال العامين الماضيين لحرب هي الأشد منذ 1948، أسفرت عن استشهاد أكثر من 67 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال، وقد تم محو كامل للمؤسسات الفلسطينية ومعظم البنية الأساسية للقطاع، مؤكداً ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الـ 20 نقطة الخاصة بقيادة الغزيين لدفتهم بأنفسهم.
وأشاد الأمين العام في الوقت ذاته بالمواقف الأوروبية المشرفة والبناءة في التصدي للجرائم الإسرائيلية، ودعا إلى مواصلة العمل المشترك عربياً وأوروبياً على ضفتي المتوسط من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأشار المتحدث إلى أن الأمين العام تطرق إلى الأوضاع في السودان، واصفاً إياها بالكارثة الإنسانية الأكبر في العالم، مع وجود نحو 9 ملايين نازح وأكثر من 3.5 مليون لاجئ، وداعياً إلى هدنة إنسانية كخطوة أولى نحو تسوية سياسية للحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته.
وفيما يخص ليبيا، رحّب الأمين العام بخارطة الطريق الأممية الهادفة إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، مشيراً إلى توقيع ممثلي مجلس النواب والدولة على اتفاق البرنامج التنموي الموحد، مما يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
واختتم المتحدث الرسمي بأن أبو الغيط أشار إلى التحديات الجسيمة التي تواجه الفضاء المتوسطي، والتي تشمل المناخ والطاقة والأمن الغذائي والهجرة والتنمية، مؤكداً أنه لا يمكن مواجهتها إلا بعمل متضافر يقوم على التفاهم والمصلحة المشتركة والاحترام المتبادل.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد أن الجامعة العربية ستظل شريكاً موثوقاً وداعماً مستمراً للتعاون العربي الأوروبي على كافة المستويات، مشيراً إلى التطلع الكبير لعقد الاجتماع الوزاري السادس والقمة العربية – الأوروبية الثانية من أجل تعزيز الشراكة وبناء علاقة استراتيجية تلبي تطلعات شعوب ضفتي المتوسط.