منظمات حقوقية: إسرائيل توسّع دائرة تعذيب الأسرى بلا رقابة
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
أكد تقرير حقوقي مشترك، أرسلته منظمات إسرائيلية إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، أن إسرائيل رفعت مستوى انتهاكاتها الصارخة للمعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، مشيرًا إلى تآكل منظومات الحماية القانونية التي كانت تُطبّق على الأسرى الفلسطينيين في السابق.
وأوضح التقرير، الموجّه في إطار المراجعة الدورية للجنة، أن أجهزة الأمن الإسرائيلية باتت تمارس "التعذيب والتنكيل في كل مراحل الاعتقال" وبمصادقة مستويات رسمية رفيعة، "من دون رقابة قضائية أو إدارية، وبمشاركة طواقم طبية".
ووقّعت على التقرير خمس منظمات حقوقية بارزة هي: "عدالة"، "اللجنة ضد التعذيب"، "أهالٍ ضد اعتقال قاصرين"، "المركز للدفاع عن الفرد"، و"أطباء لحقوق الإنسان".
تصنيف الأسرى كـ"مقاتلين غير قانونيين"وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تعتمد توصيف "مقاتلين غير قانونيين" لتبرير اعتقال آلاف الفلسطينيين في غزة لفترات طويلة بدون محاكمة، وهو توصيف قال إنه يخالف القانون الدولي ويتيح حرمان المعتقلين من حقوق أسرى الحرب.
ووفق التقرير، فقد اعتقلت إسرائيل خلال الحرب على غزة أكثر من 4000 من سكان القطاع وفق هذا التوصيف، إلى جانب التوسّع غير المسبوق في الاعتقالات الإدارية التي ارتفع عددها من 1100 قبل الحرب إلى نحو 3500 معتقل إداري في سبتمبر الماضي، مع تضاعف متوسط مدة الاعتقال.
ووثّق التقرير احتجاز مئات الأسرى من غزة في منشآت مفتوحة ومحاطة بالقضبان، تعرّضوا فيها لعوامل الطقس، وبقوا مقيدين ومعصوبي الأعين لساعات طويلة، وأُجبروا على الركوع معظم اليوم، وناموا على الأرض في بيئة وصفت بأنها "فاقدة لأدنى شروط الصحة والنظافة".
كما أشار إلى نقص شديد في الرعاية الطبية، واستمرار سياسة القمع، مؤكداً أن "عدة مئات من الأسرى ما زالوا محتجزين في هذه الظروف".
تعذيب ممنهج وسياسة تجويعوبحسب التقرير، تلقى العديد من الأسرى عناية طبية بينما أيديهم وأرجلهم مكبلة وعيونهم معصوبة، كما أُجبر بعضهم على استخدام الحفاضات لقضاء حاجتهم.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية اعتمدت سياسة تجويع، حيث لم تتجاوز وجبات الطعام اليومية ألف سعرة حرارية و40 غرامًا من البروتين.
ووثّق التقرير أنماطًا واسعة من التعذيب، شملت: الضرب المبرح، سكب الماء المغلي، الحرق، هجمات الكلاب، تشغيل موسيقى قوية ومؤلمة في غرف ضيقة، إضافة إلى الاعتداءات الجنسية باستخدام أدوات.
وأشار التقرير إلى وفاة 94 معتقلًا في منشآت الاعتقال منذ بداية الحرب، وتسجيل عشرات الإصابات الدائمة التي لا يمكن شفاؤها.
ارتفاع كبير في شكاوى التعذيبارتفع عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب في أثناء التحقيق من 66 شكوى خلال العقدين الماضيين إلى 238 شكوى خلال عامي الحرب، بينها ثلاث حالات استشهد فيها معتقلون أثناء التحقيق لدى جهاز الشاباك.
ومع ذلك، ذكر التقرير أن التحقيقات في هذه الشكاوى تبقى "ضئيلة للغاية"، حيث لم تُ فتح إلا تحقيقات في شكويين فقط، ولم تُقدم لوائح اتهام في أي منهما.
كما فتح الجيش الإسرائيلي 58 تحقيقًا في حالات تعذيب وتنكيل، بينها 44 تحقيقًا مرتبطة بوفاة معتقلين، لكن اللوائح الاتهامية اقتصرت على حالتين فقط.
مصادقة قضائية رغم الانتهاكاتووفق التقرير، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية صادقت على الجزء الأكبر من سياسات الاعتقال، إذ رفضت 18 من أصل 20 التماسًا قدمت ضد ظروف الاحتجاز.
وفيما أمرت المحكمة بإغلاق منشأة "سديه تيمان" في أحد الملفات، اكتفت بقبول جزئي لالتماس ضد سياسة التجويع بعد 17 شهرًا من تقديمه.
كما أشار التقرير إلى استخدام حرمان الأسرى من العناية الطبية كوسيلة ضغط وتعذيب، وانتشار أمراض جلدية مثل الجرب بين آلاف الأسرى، مع تقييد تواصل المعتقلين مع المحامين وعائلاتهم والصليب الأحمر.
ردّ إسرائيل أمام الأمم المتحدةوخلال جلسة لجنة مناهضة التعذيب قبل أسبوعين، رفض ممثلو وزارتي الخارجية والقضاء ومصلحة السجون ما جاء في التقرير الحقوقي، وادّعوا أن الأجهزة القضائية والنيابة العامة تشرف على ما يجري داخل السجون "وفق القانون".
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الصحة : وصول 10 شهداء جدد لغزة خلال 24 ساعة وزارة الصحة تستلم 15 جثماناً لشهداء من غزة دراسة ألمانية: عدد شهداء غزة يتجاوز 112 ألفاً الأكثر قراءة محدث: شهيدان برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة في ضباط الخدمة الدائمة ونقص في الجنود صحة غزة : 5 شهداء خلال الـ48 ساعة الماضية عضو برلمان أوروبي: أي خطة سلام يجب أن تتضمن الحقوق الفلسطينية عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُمثل محاكمة جرائم الحرب السورية المرتقبة في النمسا لحظةً فارقةً في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية.
بحسب تقرير نيويورك تايمز، من المقرر أن يمثل ضابطا الأمن السوريان السابقان، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، أمام المحكمة في فيينا بعد أن قضيا أكثر من عقد من الزمن في النمسا، حيث مُنح كلاهما حق اللجوء.
تُتيح هذه القضية، وهي الأولى من نوعها ضد مسؤولين سابقين في نظام الأسد في النمسا، للضحايا والشهود السوريين فرصةً نادرةً لمواجهة الأفراد الذين يتهمونهم بالتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال السنوات الأولى للانتفاضة السورية.
النمسا تفتح قضية تاريخية ضد مسؤولين سوريين سابقينيُعدّ خالد الحلبي، العميد السابق وأحد أرفع المسؤولين في حكومة الرئيس السابق بشار الأسد الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة أوروبية، محور محاكمة جرائم الحرب السورية.
شغل الحلبي، البالغ من العمر 63 عامًا، منصب رئيس أمن الدولة في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي فترة اتسمت بقمع واسع النطاق للاحتجاجات المناهضة للحكومة. ويزعم المدعون العامون أنه لعب دورًا في قمع حركة الاحتجاج وأشرف على ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة.
كما يُحاكم أيضًا مصعب أبو ركبة، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مقدم سابق شغل منصب رئيس التحقيقات في مديرية شرطة الرقة الجنائية قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة مكتب الأمن السياسي، وهو فرع استخباراتي تابع لوزارة الداخلية السورية.
يقيم الرجلان في النمسا منذ عام 2015 بعد حصولهما على حق اللجوء.
التهم تتركز على تعذيب المتظاهرين وإساءة معاملتهموفقًا للائحة الاتهام التي أعدها مدّعو فيينا، يواجه المتهمون تهمًا تشمل التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإيذاء الجسدي، والتي يُزعم أنها ارتُكبت في إطار جهود قمع حركة الاحتجاج في سوريا.
من المتوقع أن تستدعي النيابة العامة 18 شاهدًا سوريًا، من بينهم متظاهرون سابقون، وأطباء، ومسؤولون حكوميون سابقون، يدّعون أنهم اعتُقلوا وعُذّبوا أثناء الاستجواب.
من المتوقع أن تصف شهادات الشهود حالات ضرب، وصعق بالكهرباء، واعتداءات جنسية، وسوء معاملة مطوّلة، يُزعم أنها وقعت في مكاتب يسيطر عليها المتهمون.
وتنص لائحة الاتهام على أن بعض المعتقلين عانوا من كسور في العظام، وتعرضوا للتعذيب باستخدام أداة تُعرف باسم "البساط الطائر"، وهي عبارة عن جهاز خشبي مصمم لثني السجناء في أوضاع مؤلمة قد تُسبب إصابات خطيرة في العمود الفقري.
ويزعم المدّعون أن الضحايا تحملوا فترات طويلة من المعاناة استمرت لأسابيع.
المتهمان ينفيان ارتكاب أي مخالفاتسبق أن نفى الرجلان، عبر ممثليهما القانونيين، إساءة معاملة المعتقلين.
بعد نشر لائحة الاتهام، امتنع محامو الحلبي وأبو ركبة عن التعليق علنًا على الادعاءات.
السعي لتحقيق العدالة في غياب محكمة دوليةوتسلط محاكمة جرائم الحرب السورية الضوء على كيف أصبحت المحاكم الوطنية جهات رئيسية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع في سوريا.
وأُعيقت الجهود الرامية إلى إنشاء آلية قانونية دولية لسوريا خلال الحرب بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مبادرات كانت ستسمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد.
ونتيجة لذلك، رفعت دول، من بينها ألمانيا والسويد، والآن النمسا، دعاوى قضائية بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية التي تسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.
كما بدأت الحكومة السورية الحالية، بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، باتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤولي النظام السابقين داخل سوريا.
تحقيقٌ دام عقدًا من الزمنوتُعدّ قضية الحلبي وأبو ركبة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب الذي قام به نشطاء سوريون ومنظمات حقوقية ومحققون دوليون.
وأمضت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من عقد في جمع الأدلة ضد الحلبي. ووفقًا لممثلي اللجنة، فقد أُبلغت السلطات النمساوية بوجوده في البلاد منذ عام 2016.
ووصفت نيرما جيلاسيتش، المتحدثة باسم اللجنة، المحاكمة بأنها دليل على إمكانية تحقيق المساءلة حتى بعد التأخيرات الطويلة.
وأشارت إلى أن الحلبي يُعدّ من بين كبار المسؤولين السوريين السابقين الذين يواجهون المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق.
وعمل المحققون أيضًا على تحديد هوية الشهود المنتشرين في أنحاء أوروبا ودعمهم، والذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمات نفسية نتيجة لتجاربهم خلال النزاع.
صلة بالموساد تُضيف بُعدًا جديدًا للقضيةمن أبرز جوانب محاكمة جرائم الحرب السورية الكشف عن صلات مزعومة بين الحلبي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).
وأشارت معلومات ظهرت خلال قضية منفصلة في محكمة نمساوية إلى أن الحلبي كان، على ما يبدو، مصدرًا استخباراتيًا للموساد، بينما كان يشغل في الوقت نفسه مناصب رفيعة في جهاز الأمن السوري.
أشارت الأدلة المقدمة في تلك القضية إلى أن جهات اتصال استخباراتية نمساوية وإسرائيلية ساعدت الحلبي في الوصول إلى النمسا والحصول على اللجوء عام 2015.
في عام 2023، وجه المدعون النمساويون اتهامات لعدد من مسؤولي المخابرات واللجوء النمساويين السابقين بتسهيل هذه العملية.
رغم تبرئة أربعة مسؤولين، وبقاء خامس مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، أكدت الإجراءات علنًا وجود الحلبي في النمسا، وأعادت تسليط الضوء على أنشطته خلال الحرب.
لم تُعلّق الحكومة الإسرائيلية ولا الموساد علنًا على الادعاءات المتعلقة بتورطهما.
الضحايا يسعون إلى محاسبة طال انتظارهابالنسبة للعديد من السوريين المشاركين في القضية، تُمثل المحاكمة فرصة نادرة للمطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية المدمرة في البلاد.
وأحد أبرز المُدّعين، المحامي السوري أسياد الموسى، تعرّف على أبو ركبة لأول مرة في مخيم للاجئين بالنمسا عام 2014. أبلغ الموسى السلطات عن وجوده، واستمر في التعاون مع المحققين طوال العقد التالي.
وفي معرض حديثه عن الإجراءات المرتقبة، قال الموسى إن السوريين عاشوا سنوات من الخوف في ظل مؤسسات أمنية قوية، وأعرب عن أمله في أن تتحقق العدالة أخيرًا.
أهمية تتجاوز النمساتتجاوز أهمية محاكمة فيينا حدود النمسا. باعتبارها إحدى أهم المحاكمات الأوروبية التي تورط فيها مسؤولون سابقون من عهد الأسد، تُبرز هذه القضية الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت خلال النزاع السوري.
كما تُظهر محاكمة جرائم الحرب السورية الدور المتنامي للمحاكم المحلية في تحقيق المساءلة في ظل غياب الآليات الدولية.
بالنسبة للناجين والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان، تُمثل هذه الإجراءات فرصةً لوضع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة تحت المجهر القضائي بعد سنوات من التحقيق والإعداد القانوني.
مع بدء الإدلاء بالشهادات في فيينا، يُتوقع أن تُصبح هذه المحاكمة فصلاً بالغ الأهمية في مسيرة تحقيق العدالة لجرائم الحرب الأهلية السورية.