توقيع بروتوكولات تعاون على هامش الملتقى الدولي السنوي السادس للهيئة العامة للرعاية الصحية
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
وقعت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أربعة بروتوكولات تعاون وزارية واستراتيجية مع مجموعة من المؤسسات الحكومية، لتعزيز التكامل بين القطاع الصحي والجهات المعنية بالدعم الفني والتقني والخدماتي، وتطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر، وذلك ضمن فعاليات الملتقى الدولي السنوي السادس للهيئة.
وأشارت الهيئة إلى أن التعاون الواسع مع مؤسسات الدولة يستهدف دعم الاستدامة البيئية، وتنمية المجتمع، وتمكين الشباب، ودفع الابتكار والبحث العلمي، وتعميق الصناعة الوطنية داخل القطاع الصحي، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أن التعاون المستمر بين الوزارة والهيئة العامة للرعاية الصحية يعكس رؤية الدولة لبناء جيل واعٍ يمتلك اللياقة الصحية والبدنية ويُدرك أهمية دوره كشريك رئيسي في بناء الإنسان المصري. وأوضح أن الوزارة تولي أهمية بالغة لدعم المبادرات الصحية التي تُسهم في نشر الوعي بين الشباب، مشيرًا إلى أن التعاون مع هيئة الرعاية الصحية يعزز التكامل بين مؤسسات الدولة في دعم الشباب وتمكينهم وتطوير قدراتهم بما يتسق مع مستهدفات الجمهورية الجديدة.
كما أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزيرة البيئة، أن التعاون الوثيق مع الهيئة العامة للرعاية الصحية يُجسد نهج الدولة في تكامل السياسات الحكومية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الحوكمة البيئية في مختلف القطاعات. وأشارت إلى أن الدور الذي تقوم به الهيئة في دمج الأطر البيئية داخل القطاع الصحي يتماشى مع رؤية مصر 2030، ويعكس وعيًا مؤسسيًا متقدمًا بأهمية إدارة الموارد بشكل مستدام لضمان خدمات صحية آمنة وجودة حياة أفضل للأجيال القادمة، لافتة إلى أن دعم الدولة للقطاع الصحي يتكامل مع جهود مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق الاستدامة.
وأكد اللواء أركان حرب مهندس مختار عبداللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، أن التعاون مع الهيئة العامة للرعاية الصحية يأتي في إطار توجه الدولة لتعميق الصناعة الوطنية في مجال التكنولوجيا الطبية، مشيرًا إلى أن الهيئة العربية للتصنيع ترى في هذا التعاون رافعة مهمة لبناء قدرات فنية وصناعية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وأوضح أن الشراكة مع الهيئة تمثل نموذجًا للتكامل بين مؤسسات الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من التجهيزات الطبية وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما أكدت السفيرة نبيلة مكرم، رئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي ووزيرة الهجرة السابقة، أن بروتوكول التعاون مع هيئة الرعاية الصحية يُمثل خطوة مهمة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ودعم جهود الدولة في رعاية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشارت إلى أن التحالف الوطني للعمل الأهلي يمتلك شبكة واسعة من الشركاء وبرامج الدعم المجتمعي التي تساهم في رفع الوعي الصحي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وأضافت أن التعاون مع الهيئة يسهم في توفير تدخلات صحية وإنسانية فعّالة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحقيق العدالة الصحية وترسيخ مبادئ "الحياة الكريمة" على أرض الواقع.
وشهد توقيع كافة البروتوكولات الدكتور أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية، كما شهد كل من وزير الشباب والرياضة ووزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة ورئيس الهيئة العربية للتصنيع ورئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التوقيع للبروتوكولات ذات الصلة، في خطوة تعكس التنسيق الحكومي الرفيع والدعم المؤسسي الكامل لتوسيع الشراكات الوطنية وتعزيز الجهود المشتركة لتطوير القطاع الصحي.
هذا؛ ووقّع بروتوكول التعاون مع وزارة الشباب والرياضة كل من السيد اللواء إيهاب بشير، الوكيل الدائم للوزارة، والدكتور أمير التلواني المدير التنفيذي عن الهيئة، بهدف تنفيذ مبادرة "القلب الرياضي" وإتاحة الأماكن اللازمة لتنفيذها، بما يشمل مراكز التعلم والابتكار الشبابي، ومراكز التنمية الشبابية والرياضية، والمراكز الرياضية للتدريب الرياضي.
وتم توقيع البروتوكول الثلاثي بين جهاز شئون البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات والهيئة العامة للرعاية الصحية، حيث وقع الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة الدكتور علي أبو سنه، والرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات الأستاذ ياسر عبد الله، بينما وقع عن الهيئة نائب رئيس مجلس الإدارة الدكتور هاني راشد. ويهدف البروتوكول إلى تقديم الدعم الفني والعلمي للهيئة في مجالات التخفيف والتكيف البيئي، وتوفير الخبراء والمتخصصين لإعداد السياسات والاستراتيجيات البيئية داخل القطاع الصحي، بما يعزز إدماج القطاع الصحي ضمن الخطط الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية حتى عام 2050.
أما بروتوكول التعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، فقد وقّعه اللواء المهندس عبد الرحمن عبد العظيم عثمان، مدير عام الهيئة العربية للتصنيع، والدكتور أمير التلواني عن الهيئة العامة للرعاية الصحية، ويتضمن توفير برامج تدريبية للكوادر الفنية والطبية على استخدام وصيانة المنتجات والأجهزة الطبية المُصنّعة محليًا، وتنظيم ورش عمل وندوات في مجالات الجودة وإدارة سلاسل الإمداد، فضلًا عن دعم جهود البحث العلمي لتطوير نماذج أولية من المنتجات الطبية الجديدة والمساعدة على توطينها.
كما وقّع بروتوكول التعاون مع مؤسسة "حياة كريمة" كل من الدكتورة مروة فخري حجازي، المدير التنفيذي للمؤسسة، والدكتور أمير التلواني عن الهيئة، ويشمل التعاون تحسين أوجه خدمات الرعاية العلاجية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة، إلى جانب التعاون على مستوى الأقسام الطبية والحالات الجراحية بالمستشفيات التابعة للهيئة، وكذلك التعاون مع الجهات الأكاديمية.
وأكد الدكتور أحمد السبكي، في ختام البيان، أن توقيع هذه البروتوكولات يعكس حرص الهيئة على تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية، واستثمار الخبرات والمؤسسات لتحقيق أعلى معايير الجودة في الخدمات الصحية، مؤكدًا أن تكامل العمل الحكومي أساس تحقيق التنمية المستدامة ومستهدفات منظومة التأمين الصحي الشامل بما يضمن رعاية صحية متكاملة للمواطنين ويدعم رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة. كما أكد أن البروتوكولات ستسهم في تطوير الخدمات المقدمة، ودعم الاستدامة البيئية، وتعزيز دور الشباب في المبادرات المجتمعية، إلى جانب دعم الابتكار والبحث العلمي في القطاع الصحي.
وتجدر الإشارة إلى انطلاق الملتقى الدولي السنوي السادس للهيئة العامة للرعاية الصحية، تزامنًا مع مرور ست سنوات على إطلاق فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنظومة التأمين الصحي الشامل من محافظة بورسعيد في 26 نوفمبر 2019، ويُعقد الملتقى هذا العام تحت رعاية وتشريف دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك تحت شعار "من الرؤية إلى التوسع: نرتقي بالرعاية الصحية إلى المعايير العالمية"، على مدار يومي 26 و27 نوفمبر 2025 بالعاصمة الجديدة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التأمين الصحي مشروع التأمين الصحى بروتوكولات تعاون المؤسسات الحكومية القطاع الصحي تمكين الشباب الهیئة العامة للرعایة الصحیة الهیئة العربیة للتصنیع التأمین الصحی الشامل بروتوکول التعاون مع الرعایة الصحیة مؤسسات الدولة القطاع الصحی أن التعاون مع الهیئة عن الهیئة إلى أن
إقرأ أيضاً:
ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
ينتمي ميش عزام، المعروف مهنيًا باسم ميش، إلى فئة محترفي الموسيقى الراسخين الذين يُسمع تأثيرهم من خلال الاعتمادات الفنية والإصدارات والتعاونات، لا من خلال الترويج الذاتي وحده. وبصفته منتجًا موسيقيًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندس صوت وفنان تسجيل ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية، فقد بنى أرشيفًا فنيًا يربط موسيقى البوب العربية بمعايير الإنتاج الخاصة بسوق الموسيقى العالمية. وتشمل مسيرته المهنية أعمالًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وخلفية أكاديمية رسمية في إنتاج وهندسة الموسيقى من كلية بيركلي للموسيقى، إلى جانب القاعدة المهنية المستقلة المتمثلة في ستوديو عزام، الذي واصل من خلاله تطوير أعمال فنية لفنانين يعملون عبر لغات ومناطق وجماهير متعددة.
وبالنسبة لصحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية في مصر، تكتسب قصة ميش أهمية خاصة لأنها تعكس الاتجاه الدولي الذي تسلكه الموسيقى العربية نفسها. فلم يعد مشهد البوب في المنطقة يُعرّف فقط من خلال أسواق الإذاعة الوطنية أو الظهور على شاشات التلفزيون المحلية. بل بات يتشكل بصورة متزايدة عبر المنصات الرقمية، ومستمعي المهجر، والتعاونات العابرة للحدود، والأغاني التي تنتقل بين القاهرة وبيروت ورام الله ولوس أنجلوس والعالم الأوسع للبث الرقمي. ويندرج أرشيف أعمال ميش بالكامل ضمن هذه البيئة. فهو لا يُقدَّم في السجل المهني بوصفه اسمًا جديدًا أو فنانًا طموحًا في بداية الطريق، بل بوصفه محترفًا معتمدًا تظهر مساهماته بصورة متكررة في الإصدارات التجارية، والاختيارات التحريرية للمنصات، ومشروعات الصوت الخاصة بالأعمال المرئية.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك أغنية «النصيب» لساندرا حج، حيث تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات اسم ميش عزام بصفته موزعًا وكاتب أغانٍ ومنتجًا ومهندسًا. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة. ففي موسيقى البوب المعاصرة، لا يقتصر دور الشخص الذي يحمل هذه الاعتمادات على صقل الأغنية في نهاية العملية الإنتاجية، بل يساهم في تشكيل هويتها الموسيقية وبنيتها وصوتها وتسليمها النهائي. كما جذبت أغنية «النصيب» جمهورًا واسعًا، إذ حصد الفيديو الرسمي على يوتيوب أكثر من 975 ألف مشاهدة. ولا تكمن أهمية الرقم في حد ذاته بوصفه محددًا لمسيرة مهنية كاملة، بل في كونه يدعم نمطًا أوسع؛ إذ وصلت الأعمال المعتمدة باسم ميش إلى جماهير عربية واسعة من خلال الإصدارات العامة، بدلًا من بقائها غير مرئية داخل جلسات الاستوديو الخاصة.
ويستمر هذا النمط عبر أرشيف أعمال ساندرا حج. إذ تُظهر أغنية «شكرًا أمي» اعتماد ميش بصفته كاتب الأغنية ومهندس الصوت وعازف جميع الآلات، وهو ما يعكس مستوى من المسؤولية الإبداعية والتقنية يتجاوز مهمة إنتاجية واحدة. وقد تجاوز الفيديو الرسمي للأغنية 615 ألف مشاهدة، فيما تخطت «مشتاقة» 402 ألف مشاهدة، وتجاوزت «لا أكيد مش صح» 184 ألف مشاهدة. وتُظهر هذه الإصدارات ميش بوصفه قوة إبداعية متكررة الحضور داخل أعمال البوب العربية ذات الحضور التجاري الواضح. كما تبرهن على ذلك النوع من الاتساع المهني الذي يميز بين مشارك عام في الاستوديو ومنتج ومهندس صوت يمكن تتبع بصمته الفنية وتأليفه عبر عدة أعمال مختلفة.
وتعزز أعماله مع الإكس هذا التصور بصورة أكبر. إذ تُدرج آبل ميوزيك اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا لأغنية «بالحفلة» للفنانين الإكس ولؤي، وهي أغنية اقترب فيديوها الرسمي من نصف مليون مشاهدة. كما حققت أعمال أخرى للإكس مرتبطة بالدائرة الإبداعية نفسها، من بينها «تليفون» و«مجنونة» بمشاركة سيزار، جماهير عامة تجاوزت مئات الآلاف من المستمعين والمشاهدين. وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، فإنها لا تمثل اعتمادات متفرقة ومعزولة ضمن مشروعات غير مرتبطة، بل تعكس مشاركة مستمرة في بيئة البوب العربية والليفانتية المعاصرة، حيث تُعد القدرة على الوصول إلى الجمهور، والظهور على المنصات، والثقة الإبداعية المتكررة عناصر ذات أهمية كبيرة.
كما تمتد أعمال ميش إلى إصدارات عابرة للحدود تجمع بين اللغتين الإنجليزية والعربية. ففي أغنية «هولد مي كلوز» للفنانة جميلة والإكس، تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات الموسيقية اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا، بينما تُدرجه منصة أوديوماك بصفته المنتج للإصدار الذي طُرح في مارس 2024 عبر ليفانتين ميوزيك وهوس ريكوردز. وتكمن أهمية هذا الاعتماد في طبيعة السوق التي يمثلها. فالإصدار الذي يجمع بين تقديم البوب باللغة الإنجليزية وفنانين عرب وشبكات شركات إنتاج إقليمية يُعد جزءًا من تحول أوسع لم يعد فيه محترفو الموسيقى في الشرق الأوسط يعملون لجمهور محلي واحد فقط، بل أصبحوا يبنون أعمالًا فنية صُممت للسفر والوصول إلى أسواق متعددة.
وتضيف المنصات الرقمية طبقة أخرى من التقييم لهذا الحضور. إذ يتضمن السجل المهني لميش دعمًا تحريريًا من سبوتيفاي لإصدارات من بينها «الدنيا بتضحك» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي مصر» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت»، وأغنيتا «بالحفلة» و«تليفون» للإكس ضمن قائمة «فلسطين هيتس»، وأغنية «النصيب» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي المغرب» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت». وفي اقتصاد البث الموسيقي، تكتسب الاختيارات التحريرية أهمية خاصة لأن الإرشادات العامة الخاصة بسبوتيفاي توضح أن الفنانين لا يستطيعون الدفع مقابل إضافتهم إلى القوائم التحريرية. بل تُراجع الأغاني من قبل فرق تحريرية تُقيّم الترشيحات وبيانات المستمعين وما يلقى صدى لدى المجتمعات المختلفة. وبالنسبة لمنتج يعمل في موسيقى البوب العربية، فإن الظهور المتكرر داخل هذه البيئة يمثل مؤشرًا على الاعتراف المهني من إحدى أهم البوابات التي يكتشف من خلالها الجمهور المعاصر الموسيقى الجديدة.
ويجعل السياق الأوسع للبث الرقمي هذه الاختيارات التحريرية وأرقام الجمهور أكثر أهمية. فقد أشارت مؤسسة ميوزيك بيزنس وورلدوايد، استنادًا إلى بيانات «لود آند كلير» التابعة لسبوتيفاي، إلى أن الغالبية الساحقة من الفنانين والأغاني على المنصة تحظى بمستويات استماع محدودة للغاية. إذ كان لدى ما يقرب من 80 بالمئة من الفنانين أقل من 50 مستمعًا شهريًا، فيما حققت معظم الأغاني أقل من خمسة آلاف تشغيل طوال فترة وجودها. وفي مثل هذا السوق الرقمي المزدحم، فإن الجماهير التي تتجاوز مئات الآلاف، والدعم التحريري للقوائم، والاعتمادات العامة المتكررة ليست مجرد تفاصيل عابرة. بل تساعد في إظهار أن أعمال ميش حققت مستوى من الظهور يتجاوز المستوى الأساسي الذي تصل إليه غالبية الأعمال الموسيقية المرفوعة إلى اقتصاد المنصات العالمية.
ويرتبط تميز ميش أيضًا باتساع نطاق وظائفه المهنية. فعبر الاعتمادات العامة، يظهر بصفته منتجًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندسًا ومساهمًا موسيقيًا ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة لأن إنتاج البوب الحديث يكافئ المحترفين القادرين على تشكيل العمل الفني من الفكرة الأولى حتى التسليم النهائي. فأفضل المنتجين لا يقتصرون على مسار تقني واحد، بل يفهمون التأليف الموسيقي والأداء والتسجيل والتوزيع الموسيقي وتقديم الصوت البشري وترجمة المكساج والصوت النهائي الذي يصل إلى المستمع. ويعكس أرشيف أعمال ميش هذا الدور المتكامل.
كما تضيف أعماله المرتبطة بالشاشة بعدًا آخر إلى حضوره الدولي. إذ تُظهر المواد العامة الخاصة بالأفلام والمهرجانات أن فيلم «شارع واحد بسلوان» هو فيلم وثائقي عُرض ضمن دائرة المهرجانات، مع اعتماد ميش بصفته مهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وفي الأعمال السينمائية، لا يُعد مكساج الموسيقى التصويرية وظيفة تجميلية. بل يشكل جزءًا من البنية العاطفية والسردية النهائية للفيلم، بما يضمن أن تدعم الموسيقى الصورة والحوار والقصة بوضوح وتأثير. وبالنسبة لمحترف موسيقي تقوم شهرته الأساسية على الأغاني والتسجيلات، فإن هذا النوع من الاعتمادات يبرهن على قدرته على العمل بكفاءة في عالمي الموسيقى المسجلة وصوت الأفلام معًا.
وما يجعل مسيرة ميش جديرة بالاهتمام ليس رقمًا واحدًا أو ظهورًا واحدًا في قائمة معينة، بل تراكم مؤشرات مستقلة تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه. فالاعتمادات الموسيقية العامة تُظهر مسؤولية إبداعية مركزية. والفيديوهات الرسمية تُظهر وصولًا حقيقيًا إلى الجمهور. والاختيارات التحريرية في سبوتيفاي تُظهر اعترافًا على مستوى المنصة. والإصدارات العابرة للحدود تُظهر قدرة على تجاوز سوق وطني واحد. أما الأعمال السينمائية فتُظهر أن مهاراته قابلة للانتقال أيضًا إلى مجال السرد السمعي البصري. وعند جمع هذه العناصر معًا، فإنها تصف منتجًا ومهنيًا في مجال الصوت يستند حضوره إلى أعمال أُنجزت بالفعل.
وفي وقت تكتسب فيه موسيقى البوب العربية زخمًا دوليًا متزايدًا، يشكل محترفون مثل ميش عزام جزءًا من البنية التحتية الكامنة وراء هذا التوسع. فقد يقف الفنانون في مقدمة المسرح، لكن الصوت الذي يحملهم عبر الحدود يُبنى بواسطة منتجين وكتّاب ومهندسين قادرين على ترجمة الهوية الإقليمية إلى أعمال موسيقية تلبي التوقعات الدولية. وقد فعل ميش ذلك عبر إصدارات البوب العربية، والتعاونات العابرة للحدود، وأعمال الصوت الخاصة بالشاشة. وتعكس مسيرته المهنية الواقع الحديث لصناعة الموسيقى العربية: متجذرة في المنطقة، ومسموعة عبر المنصات العالمية، وتحظى باعتراف متزايد يتجاوز حدود أي دولة واحدة.