سيفي غريب: بعض الشركات المصرية الناشطة في الجزائر أصبحت نموذجاً للمثابرة والنجاح
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
ألقى سيفي غريب، الوزير الأول للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، كلمة خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري الجزائري، والذي انعقد مساء اليوم بالعاصمة الجديدة، برئاسة مشتركة مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء من الجانبين، وممثلي القطاع الخاص في البلدين.
واستهل سيفي غريب، كلمته قائلاً: إنه لمن دواعي الاعتزاز أن أتوجه بداية بخالص الشكر وعظيم الامتنان للأشقاء في جمهورية مصر العربية الشقيقة، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، مؤكداً على أهمية مثل هـــذه اللقاءات التي تجمع رجال الأعمال من الجزائر ومصر لفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين بلدين جمعهما بالأمس تاريخ نضالي، كافح فيه بلدانا ببسالة من أجل الانعتاق من براثن الاستعمار، واسترجاع السيادة على الأرض وعلى ثرواتها ومقدّراتها، وهو ما مثّل ملحمة مشهودة من ملاحم التضامن العربي والإنساني ضدّ الظلم والاستعباد والقهر، ومحطّة تاريخية من محطّات النضال من أجل الحرية والاستقلال.
وأضاف الوزير الأول للجمهورية الجزائرية: إنّ هذا الزخم التاريخي المتجذّر الذي طبع العلاقات بين الجزائر ومصر الشقيقة يشكل دافعاً قوياً لتعزيز التواصل والتكامل، والسُّمو بهما إلى آفاق تليق بمكانة هذه الروابط المتميّزة، على كافّة الأصعدة.
وتابع سيفي غريب كلمته قائلاً: إنّ انعقاد هذا المنتدى يجسّد بصفة صادقة وجدّية، الإرادة السياسية المشتركة التي حرص مراراً على تأكيدها قائدا بلدينا، الرئيس عبدالمجيد تبون وأخوه الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أجل بناء شراكة ثنائية إستراتيجية، موجّهة أساساً نحو استقطاب الاستثمارات وتعزيز المبادلات التجارية وتشجيع التعاون المثمر بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها المصرية، في مختلف القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الطاقة، والصناعة بكلّ شُعبها، لا سيّما صناعة السيارات، والصناعة الصيدلانية والصناعات التحويلية والغذائية، والبناء والتعدين، وكلّ المشاريع التي من شأنها التأسيس لشراكة منتجة ومبتكرة ومستدامة، تمنح قيمة مضافة لاقتصادي بلدينا الشقيقين.
وخلال كلمته، قال الوزير الأول للجمهورية الجزائرية: إن لقاءكم اليوم هو فرصة أخرى لتعميق مستويات التشاور وبحث سبل التعاون الاقتصادي وتوسيعها في كافّة المجالات التي تهمّ بلدينا، لاسيّما من خلال تقديم توصيات وأفكار ملموسة ومشاريع عملية قابلة للتنفيذ، تُسهم في بناء شراكة واعدة ونوعية بين مؤسساتنا الاقتصادية، بما يحقّق توازناً وتنوّعاً في مبادلاتنا التجارية والرفع من حجم الصادرات في الاتجاهين، وتسهيل الولوج إلى أسواق البلدين، ومنها إلى الأسواق العربية والإفريقية والعالمية.
وأضاف: وأود هنا، أن أشيد بالنتائج الهامة التي تحققت لبلدينا خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري-المصري، الذي انعقد في سنة 2022 بالجزائر، وكلي أمل أن يُسهم لقاؤكم اليوم في تعزيز هذه المكاسب ومواصلة العمل المشترك لتطوير المبادلات الاقتصادية بين بلدينا.
وقال سيفي غريب: لا يفوتُني بهذه المناسبة أن أنوه بالمستوى الذي بلغته علاقات التعاون الاقتصادي بين الجزائر ومصر الشقيقة، فأرقام المبادلات التجارية البينية ما فتأت تُسجّل منحًى تصاعدياً مشجّعاً، من خلال استقراء مسار الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، حيث بلغت حوالي 870 مليون دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز 622 مليون دولار، في نفس الفترة من السنة الماضية.
وتابع قائلاً: كما إنّها فرصة أغتنمها لأنوّه برواد الأعمال المصريين في مجالي التجارة والاستثمار، فإذا كانت مصر تحتلّ المرتبة الأولى عربياً من بين الشركاء التجاريين لبلدي، فإنّها تُعدّ من أهمّ المستثمرين في الجزائر، لاسيّما في قطاعات الصناعة، والطاقة، والكهرباء والتعدين، بل إن بعض الشركات المصرية الناشطة في الجزائر أصبحت نموذجاً للمثابرة والنجاح ودليلاً على جاذبية البيئة الاستثمارية والتحسّن المستمرّ لمناخ الأعمال في الجزائر.
وقال الوزير الأول للجمهورية الجزائرية: وفي هذا الصدد، أود الإشارة إلى جملة الإصلاحات المؤسساتية والقانونية، التي أطلقتها السلطات العمومية الجزائرية، بقيادة رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، وهي عملية ما تزال متواصلةً لحدّ الآن بهدف تهيئة كل الشروط الكفيلة بضمان قفزة نوعية للاقتصاد الوطني، من خلال الرفع من قيمة الصادرات خارج المحروقات، وتنويع الإنتاج وترقية نوعيته، بما يتماشى مع متطلّبات ومقاييس الجودة العالمية.
وأضاف: إنّ قانون الاستثمار الجزائري المعتمد سنة 2022، يُعتبر بصدق أرضية ملائمة لجذب المزيد من الاستثمارات من خلال منظومة متكاملة تضمن حرية الاستثمار وتكفُل المساواة بين جميع المستثمرين، وطنيين كانوا أو أجانب.
وخلال كلمته، قال الوزير الأول للجمهورية الجزائرية: كما أنّ احترام مبدأ الاستقرار القانوني، الذي تصل مدّته إلى 10 سنوات على الأقل، وإلغاء القاعدة 51/49، بالإضافة إلى معايير الشفافية ورقمنة الإجراءات المتّصلة بالفعل الاستثماري، مع استحداث شباك وطني وحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية، تُضاف كُلّها إلى جملة من التسهيلات الأخرى، كإصلاح النظام النقدي وتوفير العقار الموجّه للاستثمار، الهادفة لضمان مرافقة شاملة للمستثمرين.
وتابع قائلاً: في هذا السياق، أدعو الأشقاء في جمهورية مصر الشقيقة إلى استغلال هذه الفرصة الواعدة وتشجيعهم على الاستثمار في بلدهم الثاني، الجزائر، حيث سيلقون، بلا شكّ، الترحيب المعتاد والمرافقة اللازمة في كافّة مراحل إنجاز مشاريعهم، بل بإمكانهم ابتداءً من اليوم التواصل مع ممثّلي الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، المتواجدين في هذا المنتدى.
وقال سيفي غريب: إن الجزائر التي تنظر بعين الرضا وبارتياح كبير إلى ما حقّقته من مكاسب وإنجازات اقتصادية، تتطلّع اليوم إلى نسج شراكات مثمرة وخلاّقة للثروة مع جمهورية مصر الشقيقة، ولعلّ منتدانا هذا مناسبة للتأكيد على دور ومكانة المتعاملين والمستثمرين في إرساء شراكة اقتصادية تخدم مصالح البلدين والشعبين ومنفعتهما المتبادلة.
وأضاف الوزير الأول للجمهورية الجزائرية: هنا، لا بدّ من التأكيد على ضرورة تعزيز دور مجلس رجال الأعمال الجزائري-المصري، كآلية للتنسيق بين متعاملينا الاقتصاديين في بعث المشاريع التي تعود بالفائدة على البلدين، وما الاجتماع المنعقد بهذه المناسبة لهذا المجلس إلاّ دليل على الانطلاقة الجديدة التي نصبو إليها جميعاً، والتي تجتمعون اليوم من أجلها، كأشقّاء وشركاء، كرجال أعمال جزائريين ومصريين، متطلّعين إلى تجسيد شراكة اقتصادية متجدّدة قائمة على التنويع وتحقيق المنافع المشتركة، وفق قاعدة "رابح- رابح".
وتابع كلمته قائلاً: كما أود أن أؤكد على ضرورة استغلال كافّة الفرص المتاحة لبناء شراكات طموحة لا سيّما في إطار انتماء الجزائر كما مصر، إلى منطقتي التبادل الحرّ، القارّية الإفريقية، والعربية الكبرى، فضلاً عن التجمّعات الجهوية التي ينتمي إليها بلدانا الشقيقان.
وقال: أود قبل اختتام كلمتي هذه، أن أجدّد شكري وامتناني للأشقاء المصريين على استضافة هذا المنتدى الذي نتمنّى أن يصبح انعقاده دورياً ومنتظماً، وكذا اجتماعات مجلس رجال الأعمال بوصفه قاطرة للمبادلات الاقتصادية الثنائية، كما أغتنم هذه السانحة لأشيد عالياً بروح المبادرة التي أبان عنها العديد من المتعاملين من البلدين من أجل إقامة شراكات مثمرة تحفز على بذل المزيد من الجهد ورفع سقف الطموح نحو الأفضل.
واختتم سيفي غريب كلمته قائلاً: وفي الأخير، لا يسعني إلاّ أن أتمنّى أنّ تُكلّل أشغالكم بالنجاح والتوفيق، راجياً أن يحقّق هذا المنتدى المتميّز أهدافه المرجوة بفضل تفاعلاتكم الايجابية واستغلالكم الأمثل للفرص المتاحة والأفكار المطروحة والمشاريع المقترحة، على أن تضعوا نُصب أعينكم دوماً الهدف الأسمى، الذي يتواءم مع توجيهات قائدي بلدينا، رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، وأخوه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو سعيكم للمساهمة في الدفع بعجلة التنمية في بلدينا وتحقيق الرخاء والازدهار المشترك لشعبينا الشقيقين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اللجنة العليا المصرية الجزائرية رئيس الوزراء الجزائري مدبولي السيسي الوزیر الأول للجمهوریة الجزائریة هذا المنتدى کلمته قائلا مصر الشقیقة فی الجزائر سیفی غریب من خلال ة التی من أجل
إقرأ أيضاً:
"الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
دخل منتخب كوراساو تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه بعدما حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان والمساحة تنجح في بلوغ المونديال، في إنجاز غير مسبوق على مستوى منطقة الكونكاكاف.
الجزيرة الكاريبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 156 ألف نسمة، تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في كرة القدم العالمية، بعدما أطاحت بمنتخبات أكثر خبرة وحضورا في التصفيات، وفرضت نفسها بين كبار اللعبة في أول نسخة من كأس العالم تضم 48 منتخبا.
رحلة كوراساو نحو الحلم العالمي لم تكن سهلة أو عابرة، بل جاءت عبر مسار طويل من العمل والتطور داخل منظومة كرة القدم المحلية والاعتماد على مشروع رياضي استثمر في اللاعبين أصحاب الأصول الكوراساوية الذين نشأوا في هولندا.
بدأ المنتخب مشواره في التصفيات بقوة لافتة، عندما حقق انتصارا كبيرا على باربادوس بنتيجة 4-1، في مباراة كشفت مبكرا عن قدراته الهجومية، قبل أن يؤكد جاهزيته بالفوز على أروبا بهدفين دون رد.
واستمرت الانطلاقة المثالية خلال صيف 2025، إذ اكتسح منتخب سانت لوسيا برباعية نظيفة، ثم واصل عروضه القوية بانتصار عريض على هايتي بنتيجة 5-1، ليبعث برسالة واضحة إلى منافسيه بأنه لا يشارك في التصفيات من أجل الظهور فقط، بل من أجل الوصول.
وفي الدور النهائي واجه المنتخب اختبارات أكثر صعوبة داخل المجموعة الثانية، حيث اصطدم بمنتخبات تملك تاريخا أطول وخبرة أكبر مثل جامايكا وترينيداد وتوباغو.
ورغم الضغوط، نجحت "الموجة الزرقاء" في الحفاظ على توازنها، فتعادلت سلبيا مع ترينيداد وتوباغو قبل أن تتجاوز برمودا بنتيجة 3-2.
لكن اللحظة المفصلية جاءت في أكتوبر 2025 عندما حققت كوراساو فوزا ثمينا على جامايكا بهدفين دون رد، وهو الانتصار الذي منح الفريق دفعة معنوية كبيرة في سباق التأهل.
ومع اقتراب الحسم، دخل المنتخب شهر نوفمبر وهو يدرك أن حلم المونديال بات أقرب من أي وقت مضى.
وجاء الرد داخل الملعب بصورة مذهلة، بعدما اكتسح برمودا بسبعة أهداف دون مقابل، ثم عاد بتعادل سلبي تاريخي من كينغستون أمام جامايكا، وهي النتيجة التي ضمنت له صدارة المجموعة والتأهل المباشر.
اعتمد المنتخب خلال تلك المواجهات على صلابة دفاعية واضحة وتألق لافت للحارس إيلوي روم الذي لعب دورا محوريا في الحفاظ على شباك فريقه خلال المباريات الحاسمة.
ويحمل تأهل كوراساو أبعادا تتجاوز كرة القدم، إذ يقدم نموذجا لدول صغيرة استطاعت منافسة القوى التقليدية من خلال التخطيط والاستثمار في المواهب بدلا من الاعتماد على الإمكانات المالية الضخمة.
كما أن الإنجاز يكتسب خصوصية إضافية لكون كوراساو أول منتخب غير سيادي من الأمريكتين يبلغ نهائيات كأس العالم منذ مشاركة جزر الهند الشرقية الهولندية في نسخة 1938، رغم تبعية الجزيرة سياسيا لمملكة هولندا وامتلاكها عضوية مستقلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 2011.
وسيجد المنتخب نفسه أمام تحديات كبيرة في المونديال عندما يواجه ألمانيا ثم إكوادور وكوت ديفوار، لكن مجرد الحضور في البطولة يمثل انتصارا لجزيرة صغيرة أثبتت أن كرة القدم لا تعترف دائما بحجم الدولة أو عدد سكانها.