القواس: الكونسرفتوار الجديد أيقونة الفضاءات الموسيقية في الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
عقدت رئيسةُ المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار الدكتورة هبة القواس، مؤتمراً صحافياً في مبنى المعهد الجديد في مارينا ضبية، بمشاركة السيّد فيليب كلايس، رئيس ومالك شركة Klais Orgelbau الألمانية العريقة المتخصّصة في صناعة آلات الأرغن الأنبوبي في أهم قاعات الموسيقى في العالم، والدكتور عصام الملاح، الأستاذ في جامعة ميونيخ والمستشار السابق في دار الأوبرا السلطانية في عُمان.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار الزيارة الخاصة التي يقوم بها السيّد فيليب كلايس إلى الكونسرفتوار، بدعوة من الدكتورة القواس، للبدء بالإجراءات التحضيرية لتركيب آلة الـ Pipe Org(الأرغن الأنبوبي) في قاعة الفلهارمونيك في مبنى المعهد الوطني العالي للموسيقى الجديد، وهو المبنى الذي قدّمته الحكومة الصينية هبةً للبنان، ليشكّل أحد أهم الصروح الموسيقية في المنطقة.
تُعدّ آلة الأرغن الأنبوبي، المعروفة عالمياً بـ "ملك الآلات"، من أقدم وأكبر وأعقد الآلات الموسيقية، وتمثّل حضورُها في قاعة الفلهارمونيك في الكونسرفتوار الوطني خطوةً مفصلية في مسار الحياة الموسيقية في لبنان والمنطقة. فالآلة التي يجري العمل على تصميمها ستكون، كما أوضحت الدكتورة القواس، آلةً استثنائية لا تشبه أيَّ أورغن آخر سبق بناؤه، مميّزة في صوتها وقدرتها التعبيرية وتصميمها الهندسي، بحيث تُصاغ خصيصاً لتنسجم مع خصوصية القاعة الفلهارمونية الجديدة، وتصبح بصمتها السمعية والبصرية توقيعاً فريداً ينعكس على المنطقة بأسرها.
وقالت القواس في كلمتها أمام الصحافيين:"في هذه اللحظة سيكون لدينا، علامة فارقة في المنطقة ومعلم موسيقي كبير (لاند مارك) ، هدية كبيرة من الدولة الصينية وهو مبنى الكونسرفتوار الأساسي للتعليم العالي ومبنى الفهارمونيك هول والكونسرت هولز. يسعدنا اليوم أن نعلن عن أمر مهم جداً مع الصديقين السيد فيليب كلايس ودكتور عصام الملاح الموجودين معنا لاستكمال مشروع الأورغن الأنبوبي في القاعة الفلهارمونية. إنّ هذا المشروع لا يقتصر على تركيب آلة موسيقية جديدة، بل يمثّل معْلَماً حقيقياً للمنطقة كلّها. نحن نستهدف إنشاء Pipe Organ يحمل توقيع لبنان، ويُجسّد شخصيّة قاعة الفلهارمونيك بصرياً وسمعياً، ويجعل من هذا الصرح نقطة جذبٍ لعشّاق آلة الأورغن من مختلف أنحاء العالم. إنّه أورغن مميّز في صوته وتأويله وتصميمه، ليكون جزءاً من حركة السياحة الثقافية التي تهتمّ بها أوساط مجتمعات الأرغن العالمية وتضع لبنان على خارطة وجهاتها الأساسية."
وأضافت:" أنّ اختيار شركة Klais ليس صدفة، فهي من أهم وأعرق الشركات في هذا المجال، وقد أنجزت أكبر وأبرز آلات الأرغن في العالم، مشيرةً إلى أنّ الطموح هو الوصول إلى أورغن يحمل شخصية لبنان ويُكرّس قاعة الفلهارمونيك في مبنى الكونسرفتوار الجديد كأحد أهم الفضاءات الموسيقية في الشرق الأوسط من حيث الهندسة الصوتية والتجهيزات الفنية".
وتابعت: "كما نعلم لا يكتمل أي معلم موسيقي بمستوى مبنى الكونسرفتوار الجديد من دون هذه الآلة، والسيد كلايس هو الأهم في العالم على هذا الصعيد. وشركته هي التي بنت الأورغن الأنبوبي في أعرق القاعات الفلهارمونية والكاتدرائيات والكنائس ودور الأوبرا حول العالم. عبر شركتهم العظيمة التي أسسها أجداده، ويشرف عليها الأستاذ فيليب كلايس، وهو في بيروت اليوم لاستكمال مهمته والتأكد من كل القياسات. وبذلك سيكون لدينا Pipe Organ بتوقيعه الخاص، وأيقونة موسيقية للمنطقة كلها وليس فقط للبنان لا مثيل له في مكان آخر. وسيشكل هوية لنا مع ما يحمل من موروث موسيقي غني، وهو ليس آلة موسيقية فحسب بل عمارة تبنى لتكون جزءاً من المبنى ومن الأكوستيك. ومع هذا المعلم الفريد بتوقيعه وهويته، نساهم في استعادة لبنان كمنارة للمنطقة كما كان سابقاً، ولأداء دوره الكبير في المنطقة في هذا المجال".
من جهته، عبّر السيّد فيليب كلايس عن اعتزازه بوجوده في بيروت وبالشراكة مع المعهد الوطني العالي للموسيقى، مؤكّداً "أنّ المشروع الذي يعمل عليه مع فريق الكونسرفتوار يطمح إلى تحقيق أعلى المعايير العالمية في تصميم الأرغن وصوته، وأنّ قاعة الفلهارمونيك في مبنى الكونسرفتوار الجديد تملك المقوّمات التي تؤهّلها لتكون مرجعاً موسيقياً مميّزاً في المنطقة، ووجهةً مهمّة لعازفي الأرغن والجمهور المتخصّص".
وقال: "أنا سعيد جدًا لوجودي هنا، وأشعر بشرف كبير أن الفرصة أتيحت لي لرؤية هذا المشروع الرائع الذي تعملون عليه. إنه معلم بارز حقًا، هذا الموقع على البحر مباشرةً مع هذا المنظر الجميل ومن الجانب الآخر لرؤية أفق بيروت، ولوجود مبنى يعكس كل هذه الروح وهذا الشغف وحب الموسيقى. إنه أمر رائع جدًا أن تتاح لي فرصة في المستقبل لبناء أورغن أنبوبي. أنا هنا لجمع أكبر عدد ممكن من الانطباعات لفهم ذلك لأن بناء الأورغن الأنبوبي يدور بشكل أساسي حول نوع من العطاء، ولكي تعطي شيئًا ما في المقابل عليك أولاً أن تفهم أنه يتعلق باحترام تقاليدك الموسيقية. يتعلق الأمر باحترام بلدك واحترام جميع الأشخاص الذين يعيشون هنا وحلمي هو أن أصنع يومًا ما آلة موسيقية لا تصل إلى آذان الجمهور فحسب بل إلى قلوبهم، وأشعر أن هذا ما يهدف إليه هذا المبنى. الغرض الرئيسي من هذا المبنى ليس فقط التعليم بل الثقافة أيضًا، والوصول إلى الناس والشباب وكبار السن وكل شخص المنطقة وكل شخص في العالم أجمع".
أمّا الدكتور عصام الملاح، فأشاد بالمبادرة، متمنّياً للبنان "أن يستعيد دوره الرائد في محيطه العربي وعلى مستوى المتوسط"، مؤكّداً "أنّ وجود آلة أورغن بهذا المستوى في مؤسسة وطنية عريقة كالمعهد الوطني العالي للموسيقى هو رسالة واضحة على إصرار لبنان على صناعة نهضته الثقافية والفنية رغم كل التحديات".
وأضاف: "أبدأ بالشكر للأستاذة هبة القواس على دعوتنا للمشاركة في أفكارها التي تتمنى تحقيقها لهذا الصرح الكبير والذي سيكون له دور في المنطقة ككل. وأنا أهنئ الشعب اللبناني بأنه يفكر في الثقافة وبأسلوب جدي بمقاييس العالمية وليس فقط بأسلوب محلي أو إقليمي. ويهمني أن أقول أن هذه مقاييس تفكير الأستاذة هبة القواس التي لي الشرف أن أكون تعرفت عليها منذ ما يزيد عن 17 سنة. وكان لنا الحظ عندما كنت مستشار دار الأوبرا السلطانية في مسقط أن ندعوها مرتين لأعمال كبيرة جداً في دار الأوبرا التي ما زالت أصداؤها حتى اليوم. وكما ذكرت الأستاذة هبة القواس عن شركة فيليب كلايس التي تبني البايب أورغن في جميع أماكن العالم، لذلك جاء قرارها لأنها لا تريد شيئاً عادياً أو متوسطاً، لأنها تفكر في الأجيال الجديدة. والأجيال الجديدة تستحق أن نقدم لها أعلى ما يمكن تحقيقه. الأفكار ونتمنى ان تحقق هذه الآمال والأفكار رغم الصعوبات، ونهنئ الشعب اللبناني بهذا المشروع، وبنهنئ طبعاً دكتورة هبة على هذه القرارات ونتمنى لها النجاح".
وفي ختام المؤتمر، قام الوفد برفقة الصحافيين والفريق الهندسي الصيني بجولة على أقسام المبنى الضخم، الذي يُعدّ معْلَماً معمارياً وموسيقياً فريداً في الشرق الأوسط، ومن المنتظر أن يشكّل، مع قاعة الفلهارمونيك والأورغن الجديد، علامةً فارقة في تاريخ لبنان الموسيقي وفي صورة بيروت كعاصمةٍ للثقافة والفن في المنطقة. مواضيع ذات صلة الحوثي: كان السيد نصر الله صمام أمان للمنطقة في مواجهة مشروع "الشرق الأوسط الجديد" Lebanon 24 الحوثي: كان السيد نصر الله صمام أمان للمنطقة في مواجهة مشروع "الشرق الأوسط الجديد"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی الشرق الأوسط الأوسط الجدید الموسیقیة فی فی المنطقة فی العالم فی لبنان فی مبنى فی هذا
إقرأ أيضاً:
حسام الحداد يكتب: ما بعد "الغموض الاستراتيجي".. الشرق الأوسط في مرحلة "التموضع القسري"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يواجه الشرق الأوسط في يونيو 2026 منعطفاً جيوسياسياً شديد الحساسية، حيث أدى انهيار قواعد الاشتباك التقليدية بين طهران وتل أبيب إلى دفع المنطقة نحو حالة غير مسبوقة من "السيولة الاستراتيجية". ولم يعد الصراع محصوراً في إطاره الإقليمي المعتاد أو ضمن حروب الوكالة التي ميزت العقود الماضية، بل اتخذ أبعاداً مباشرة ومكشوفة تضع توازنات القوى برمتها على المحك، وسط ترقب دولي حذر لما قد تؤول إليه هذه المواجهة المفتوحة من تهديدات وجودية تمس أمن الإقليم واستقراره.
وفي خضم هذا التصعيد الميداني، يبرز تباين حاد بين الطموحات الدبلوماسية والواقع على الأرض؛ فبينما تسعى القوى الدولية، بقيادة تحركات دبلوماسية أمريكية لافتة، إلى احتواء الانفجار الإقليمي الشامل عبر قنوات خلفية ومبادرات سياسية قد تعيد تعريف العلاقة مع طهران، تظل الجبهة اللبنانية ساحة لاختبار قوة الإرادة. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في وقف تبادل الضربات، بل في مدى قدرة الأطراف المعنية على تفكيك شبكات النفوذ المتغلغلة في مؤسسات الدولة، مما يجعل من المرحلة الراهنة اختباراً حقيقياً لمستقبل السيادة والاستقرار الإقليمي في ظل واقع ميداني يتسم بالتقلب والتعقيد.
حسام الحداد يكتب: حافة الانفجار.. التداعيات الجيواقتصادية لأزمة هرمزجسور دبلوماسية تحت نيران الحرب
تتقاطع الجهود الدبلوماسية الهادئة مع تصعيد عسكري متسارع، حيث كشفت تقارير صادرة عن صحيفة The Guardian عن تفعيل قنوات خلفية واتصالات غير مباشرة بين القوى الفاعلة، في محاولة حثيثة لاحتواء فتيل المواجهة قبل انزلاقها نحو صدام إقليمي واسع النطاق.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العواصم الكبرى حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتهدئة "الجبهات الملتهبة"، وسط مساعٍ دولية لفرض ترتيبات أمنية جديدة تضمن وقف تبادل الضربات الذي بات يهدد الاستقرار الهش للمنطقة.
وفي سياق سياسي لافت، برز تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ألمح فيه إلى إمكانية إبرام "اتفاق جديد" مع طهران، وهو ما أثار تكهنات واسعة في الأوساط السياسية الدولية. هذا التحول في الخطاب يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجية "الضغط الأقصى" التي ميزت السياسة الأمريكية في فترات سابقة، مقابل الانفتاح على مسار دبلوماسي براغماتي قد يغير قواعد الاشتباك، مما يضع المراقبين أمام جدلية مستمرة: هل ستنتصر لغة الحوار والمصالح المشتركة، أم أن الإرث المتراكم من التوترات سيظل حائلاً دون تحقيق اختراق حقيقي؟
على الضفة الأخرى من هذا الحراك السياسي، تظل الوقائع الميدانية على الجبهة الشمالية لإسرائيل تفرض إيقاعاً مغايراً تماماً. فرغم نبرة التهدئة التي تتصدر النقاشات في الغرف المغلقة، لا تزال العمليات العسكرية المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله مستمرة بوتيرة متصاعدة، مما يعكس فجوة عميقة ومتجذرة بين الطموحات الدبلوماسية والواقع الميداني المعقد. ويبدو أن الميليشيات المسلحة أصبحت تمتلك "هامش مناورة" مستقل على الأرض، مما يجعل التنسيق بين المسارين السياسي والعسكري تحدياً استثنائياً، ويُبقي احتمالات التصعيد خياراً قائماً رغم كافة المساعي الدولية لضبط النفس.
حسام الحداد يكتب: الملف النووي الإيراني.. بين "صفقة القرن" للمضائق وهاجس الردع الأمريكيمعضلة "الشبكة السياسية": ما بعد السلاح
تتجاوز الأزمة الراهنة في أبعادها حدود المواجهة العسكرية التقليدية، لتغوص في تعقيدات هيكلية تمس صلب البنية السياسية اللبنانية. وفي تحليل معمق أصدره The Washington Institute، يضع الخبراء أيديهم على جوهر المعضلة، مشيرين إلى أن سلاح حزب الله لم يعد مجرد أداة قتالية فحسب، بل تحول إلى ركيزة في نظام سياسي متداخل.
ويؤكد التقرير أن محاولات التعامل مع هذا الملف تظل بالغة التعقيد والخطورة، نظراً للارتباط العضوي العميق بين التنظيم والنسيج السياسي والإداري للدولة في بيروت، مما يجعل أي مقاربة أمنية مجردة عن السياق السياسي ضرباً من المخاطرة غير المحسوبة.
ويحذر التحليل ذاته من أن اللجوء إلى الحلول العسكرية المنفردة لفرض واقع جديد قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد تؤدي هذه المحاولات إلى زعزعة استقرار الدولة اللبنانية الهشة أصلاً بدلاً من إصلاحها.
ويرى خبراء المعهد أن أي استراتيجية فعالة يجب أن تتجاوز الصدام المباشر لتتبنى خطة شاملة تهدف إلى تفكيك "الشبكة السياسية الإيرانية" التي نسجت خيوطها داخل مؤسسات الدولة على مدى عقود طويلة، مما يتطلب تضافر جهود سياسية واقتصادية لتقليص هذا النفوذ المتغلغل.
وفي هذا الصدد، يخلص التقرير إلى أن العمليات العسكرية، مهما بلغت دقتها أو قوتها، ستظل قاصرة عن تحقيق استقرار مستدام ما لم تكن جزءاً من استراتيجية سياسية متكاملة. إن جوهر الحل، وفقاً للرؤية المطروحة، يكمن في ضرورة استعادة سيادة مؤسسات الدولة اللبنانية وتحرير مفاصلها من قبضة الوكلاء الإقليميين، وهو مسار طويل وشاق يتطلب إصلاحاً جذرياً للنظام السياسي اللبناني، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على دعم الدولة دون الانزلاق إلى مستنقع الفوضى.
حسام الحداد يكتب: محور المقاومة في مواجهة الانهيار.. وظهور الإرهاب الإيراني اللامركزي في أوروباجذور الصراع
تتويجاً لسنوات طويلة من "حروب الظل" الخفية، انتقل الصراع بين طهران وتل أبيب من ساحات الوكالة إلى مواجهة مباشرة وعلنية، مما يمثل تحولاً جذرياً في قواعد اللعبة الإقليمية. فعلى مدى عقود، ارتكزت الاستراتيجية الإيرانية على مفهوم "الدفاع المتقدم"، الذي استهدف تأمين العمق الاستراتيجي لطهران عبر شبكة واسعة من القوى الحليفة والميليشيات المسلحة المنتشرة في دول الجوار.
في المقابل، انتهجت إسرائيل سياسة استباقية وممنهجة لتقويض هذا التمدد، معتمدة على ضربات جوية واختراقات استخباراتية دقيقة استهدفت خطوط الإمداد اللوجستية ومراكز نقل التكنولوجيا العسكرية الحساسة، في محاولة لمنع تحول هذه الجماعات إلى قوى عسكرية ذات قدرات نوعية تهدد أمنها القومي.
إلا أن أحداث عام 2026 شكلت نقطة تحول مفصلية، إذ أدى انزلاق التوترات نحو المواجهة المباشرة إلى تبديد "الغموض الاستراتيجي" الذي حكم العلاقات بين الطرفين لسنوات طويلة. هذا الانتقال من الصراع "المكتوم" إلى الاشتباك "المكشوف" أنهى حقبة الاحتواء غير المباشر، وأجبر القوى الإقليمية والدولية على إعادة حساباتها.
ومع زوال الخطوط الحمراء التقليدية، دخلت المنطقة مرحلة من "إعادة التموضع الأمني الشامل"، حيث لم تعد الخيارات تقتصر على الردع المتبادل، بل اتسعت لتشمل تداعيات وجودية تفرض على جميع الأطراف صياغة قواعد اشتباك جديدة في ظل واقع ميداني شديد التقلب.
أخيرا، تضع هذه المعطيات الشرق الأوسط أمام مفترق طرق حرج. فبينما يراهن الوسطاء الدوليون على صفقات سياسية كبرى، تظل الأطراف الفاعلة على الأرض متمسكة بخيارات القوة لانتزاع مكاسب تفاوضية. إن النتائج المترتبة على هذا التوتر تتجاوز الحدود اللبنانية أو الإيرانية، لتمس الأمن الإقليمي برمته، مما يجعل من "الاستقرار الهش" العنوان الأبرز للمرحلة القادمة في انتظار ما ستؤول إليه القنوات الدبلوماسية في واشنطن وطهران.