الجنائية الدولية أبلغت مجلس الأمن بتحقيق تقدم غير مسبوق في ملفات ليبيا، مع اقتراب أول محاكمة وتوقيف خالد محمد علي الهيشري بتهم جرائم حرب.

أكدت نزهة شميم خان، نائبة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، أن الأشهر الستة الماضية شهدت تقدماً غير مسبوق في التحقيقات المتعلقة بالوضع في ليبيا، لافتة إلى "زخم جديد" في مسار العدالة، وإلى أن هذا التقدم يتيح للمحكمة التطلع إلى عقد أول محاكمة تتعلق بملف ليبيا أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في شباط/فبراير عام 2011، بموجب قراره رقم 1970 طالبا من المدعي العام للمحكمة تقديم إحاطة نصف سنوية عن تطورات القضية.

نتائج ملموسة

أوضحت شميم خان أن الشراكة القائمة بين ليبيا ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بدأت تظهر نتائج ملموسة، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإظهار "نجاح جماعي" يستند إلى التقدم الواسع المحقق في الفترة الأخيرة. ورغم التحديات، أشارت إلى أن المحكمة واجهت "رياحاً معاكسة غير مسبوقة"، إلا أن التعاون الدولي أسهم في إعادة دفع العمل القضائي إلى الأمام.

Related ليبيا...توقيف مسؤول أمني سابق متهم بالتعذيب وقتل سجناءمحاولة لاستهداف مقرّ بعثة الأمم المتحدة في ليبيا و"الداخلية" تعلن فتح تحقيقالاتحاد الأوروبي يحافظ على قنوات اتصال مع حفتر بشأن الهجرة في ليبيا توقيف الهيشري مثال على الزخم المتصاعد

تطرقت شميم خان إلى توقيف خالد محمد علي الهيشري من قبل السلطات الألمانية في 16 تموز/يوليو، استناداً إلى مذكرة توقيف صادرة عن الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية. وقالت إن هذه العملية تمثل "مثالاً واضحاً على الزخم الذي نبنيه"، مشيرة إلى أن مكتب الادعاء يتهم الهيشري بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة بين شباط/فبراير 2015 ومطلع 2020.

وأضافت أن النقل الوشيك للهيشري إلى المحكمة، بموجب التفويض الصادر عن مجلس الأمن، وما سيليه من جلسات ما قبل المحاكمة ثم المحاكمة نفسها، يبعث برسالة واضحة مفادها أن "من تسببوا بالمعاناة في ليبيا مخطئون إذا اعتقدوا أنهم ما زالوا خارج متناول العدالة".

تحذير من التدابير القسرية وأعمال الترهيب

حذّرت نائبة المدعي العام من أن "التدابير القسرية وأعمال الترهيب" التي تستهدف المحكمة والمجتمع المدني وشركاء العدالة لا تخدم سوى الذين يسعون للإفلات من العقاب، سواء في ليبيا أو في الملفات الأخرى التي تعمل عليها المحكمة. وشددت على أن الضحايا، وبينهم ضحايا القتل والعنف الجنسي والتعذيب والاختفاء القسري، هم أول المتضررين من أي محاولات لتعطيل مسار العدالة.

وأكدت شميم خان أهمية البناء على التقدم المحقق لإعادة تعزيز التعاون بين المؤسسات الليبية والدولية، بما يتيح مواجهة الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا بفعالية أكبر، وحماية حقوق الضحايا، ومنع الإفلات من العقاب.

مجلس الأمن يجدد حظر السلاح

وفي موازاة الإحاطة، صوّت مجلس الأمن على تجديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لمدة ستة أشهر، في قرار شاركت فرنسا واليونان في صياغته. ويجيز القرار للدول الأعضاء تفتيش السفن في أعالي البحار قبالة السواحل الليبية عند الاشتباه بمخالفتها حظر السلاح، مع السماح بمصادرة الشحنات غير المشروعة وإتلافها.

ويهدف التمديد إلى دعم الجهود الرامية إلى وقف تدفق السلاح إلى ليبيا، خصوصاً من خلال عملية "إيريني" التابعة للاتحاد الأوروبي. وقد اعتمد القرار بـ13 صوتاً مؤيداً، بينما امتنعت كل من الصين وروسيا عن التصويت، مع الإعراب عن مخاوف تتعلق بفعالية الحظر والدعوة إلى تعزيز التعاون مع السلطات الليبية.

من جهته، شدّد طاهر المنيفي السنوني، المندوب الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة، على ضرورة التزام المحكمة بمبدأ التكامل، وتحسين قنوات التواصل، وعدم السماح لأي جهة بمحاولة تسييس عمل المحكمة. وأكد أن الجرائم والانتهاكات التي تشهدها ليبيا هي "نتيجة غياب حل سياسي شامل" واستمرار "التدخلات الخارجية السلبية منذ 15 عاماً".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل الصحة الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب لبنان سوريا إسرائيل الصحة الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب لبنان سوريا جرائم حرب ليبيا المحكمة الجنائية الدولية إسرائيل الصحة الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب لبنان سوريا إيطاليا حروب الصين دراسة حزب الله واشنطن المحکمة الجنائیة الدولیة مجلس الأمن فی لیبیا

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان