على متن الطائرة البابوية، وجّه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية، تحية خاصة للصحفيين المرافقين له في رحلته الرسولية الأولى، والتي تضم 81 إعلاميًا يمثلون نحو عشرين مؤسسة دولية.

الدعوة إلى السير المشترك

وبمناسبة عيد الشكر الأميركي، استهل الحبر الأعظم حديثه قائلًا بالإنجليزية: عيد شكر سعيد للجميع! أشكركم على خدمتكم للفاتيكان، والكرسي الرسولي، ولي شخصيًا، بل وللعالم أجمع.

وخلال اللقاء الودي الذي جرى بعد نحو عشرين دقيقة من الإقلاع، شدّد الأب الأقدس مرارًا على كلمة "السلام" موضحًا أن زيارته إلى تركيا، ولبنان تحمل قبل كل شيء طابعًا وحدويًا، بمناسبة مرور 1700 عامًا على مجمع نيقية.

وقال بابا الكنيسة الكاثوليكية: إن هذه الرحلة تشكّل رسالة موجّهة إلى المسيحيين وإلى العالم بأسره، قائلًا: نأمل أن يساهم حضورنا في تركيا ولبنان في إعلان أهمية السلام، وترسيخ قيمه في كل مكان.

البابا تواضروس: زيارتي للنمسا تستغرق أسبوعا للمتابعة الصحية والصلاة في قداسينالبابا تواضروس: الله ضابط الحياة.. والرضا يمنح السعادة ويتطلب "طول الأناة"خلال اجتماع الأربعاء.. البابا تواضروس يهنئ ببدء صوم الميلاد | صورالبابا تواضروس: الصوم طريق للتوبة والرحمة وتجديد الحياة

وأكد قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أن الهدف من هذه الزيارة هو الدعوة إلى السير المشترك في اتجاه مزيد من الوحدة والوئام بين البشر، رغم اختلاف الأديان، والثقافات، والمعتقدات، مضيفًا: نحن جميعاً إخوة وأخوات، ونسعى إلى تعزيز السلام والوحدة في العالم كله.

طباعة شارك البابا لاوُن البابا لاوُن الرابع عشر مجمع نيقية نيقية الكنيسة الكنيسة الكاثوليكية بابا الكنيسة الكاثوليكية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: البابا لاو ن البابا لاو ن الرابع عشر مجمع نيقية نيقية الكنيسة الكنيسة الكاثوليكية بابا الكنيسة الكاثوليكية الکنیسة الکاثولیکیة البابا تواضروس البابا لاو ن

إقرأ أيضاً:

الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!

ليس الحج رحلةً عابرة يؤدي فيها المسلم طقوساً محددة ثم يعود إلى دياره، بل هو رحلةٌ تهذّب النفس وتوقظ القلب وتعيد للإنسان فطرته النقيّة، التي أثقلتها شواغل الحياة وأدرانها.
فهذه الفريضة العظيمة جامعة لمعاني الإيمان كلها؛ ففيها التوحيد والخضوع والتجرّد والصبر والبذل والتوبة والتوكّل والمحبّة والتضحية والاجتماع، حتى غدا الحج أعظم مؤتمر إيماني وإنساني عرفته البشرية.
ومن أبلغ المعاني التي تتجلّى في الحج أنه إعلانٌ عمليّ لعبودية الإنسان لله وحده، فالحاج يخلع ثياب الترف والزينة، ويلبس لباساً بسيطاً متشابهاً، وكأنه يخلع معه كل مظاهر الدنيا، فتذوب الفوارق، وتتلاشى الألقاب والمناصب وأسباب الكبر والتفاخر. يقف الجميع في صعيدٍ واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين جنسٍ وجنس، أو لونٍ ولون، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول، عباداً لله سواسية أمام عظمته- عزّ وجلّ.
ثم إن الحج ليس حركةَ جسد فحسب، بل هجرة قلبية كاملة، تبدأ بالتوبة النصوح وتجديد النية ومحاسبة النفس والعزم على إصلاح الظاهر والباطن؛ ولذلك كان الحج ميلاداً روحياً جديداً، يعود بعده المؤمن بقلبٍ أنقى ونفسٍ أصفى وروحٍ أقرب إلى الله تعالى؛ لقول الرسول- عليه الصلاة والسلام “من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”. ولعل من أعظم أسرار الحج أنه يربّي النفس على كمال الانقياد لله، حتى فيما قد لا تدرك العقول حكمته تفصيلاً، فالحاج يلبس الإحرام أولاً في مظهر التجرد من الماديات ويطوف، ويسعى ويرمي الجمرات ويقف بعرفة ويبيت بمزدلفة وينتقل إلى منى، تعبّداً لله قبل كل شيء. ولهذا كانت هذه المناسك العظيمة مدرسةً في كسر هوى النفس، وتزكية القلب وتعليم الإنسان معنى الاستسلام المطلق لأمر الله؛ إذ ليست العبودية الحقة أن تعمل ما تهواه النفس، بل أن تنقاد لما أمر الله به؛ حباً وتعظيماً وتسليماً.
ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن العبادات التي تخفى بعض أسرارها تكون أبلغ في تحقيق التعبّد الخالص، لأنها تنقل الإنسان من دائرة العادة إلى مقام الامتثال الكامل.
وفي الحج يستلهم المسلم ذكريات الإيمان الكبرى، ففي كل مشعرٍ عبقُ النبوة، وفي كل موطن أثرٌ من آثار أبينا إبراهيم وإسماعيل، وهاجر، ومحمد- عليهم الصلاة والسلام. ويستشعر الحاج أنه يسير في مواضع مشى فيها الأنبياء..يردد كلماتٍ ردّدتها أفواه الموحدين عبر القرون، فتنتقل النفس من حدود الزمن الضيق إلى رحابة التاريخ الإيماني العظيم.
ومن أعظم معاني الحج كذلك، أنه يجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أروع صورها، فالملايين تتوافد من مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يجمعهم نداءٌ واحد:”لبيك اللهم لبيك”. في مشهدٌ تختفي فيه الحدود وتسقط العصبيات، وتضمحل الفوارق، فلا يبقى إلا الانتماء العظيم لهذا الدين. ولذلك كان الحج مدرسةً عملية للأخوة الإسلامية، ومظهراً فريداً لوحدة الأمة، ورسالةً حضارية تؤكد أن الإسلام قادر على جمع البشر على قيم الرحمة والسلام والتعارف والتعاون.
كما أن الحج عبر التاريخ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين المسلمين، تلتقي فيه الشعوب وتتبادل الخبرات وتتقارب الثقافات وتتهيأ المنافع وتنتقل التجارب، فتتعزز أواصر الأمة في مختلف جوانب الحياة. وهو المعنى الذي ينبغي أن يستحضره المسلمون ـ حكوماتٍ وشعوباً ـ ليكون الحج منطلقاً لتعميق التقارب الإسلامي، وترسيخ التماسك بين أبناء الأمة، وغرس الألفة وتوحيد الصفوف وبناء القوة الحضارية الشاملة في مختلف ميادين الحياة، حتى تبقى الأمة متماسكةً بوحدتها، قويةً بإيمانها، شاهدةً على الناس برسالتها وقيمها العظيمة.

مقالات مشابهة

  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • 105 أعوام على نياحة أول بطريرك للكنيسة القبطية الكاثوليكية
  • بيان عن بكركي ينفي... ولبنان 24 يوضح
  • صيانة طرقات إقليم الخروب.. تحرك لتسريع أعمال التأهيل
  • أحمد سعد يطرح «الألبوم الفرفوش» بهذا الموعد
  • البابا تواضروس: العائلة المقدسة باركت أرض مصر ومسار رحلتها صانه الرهبان والكهنة عبر القرون
  • بحضور البابا تواضروس الثاني.. محافظ أسيوط يشارك في احتفالية دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى مصر
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • بحضور البابا تواضروس عرض فيلم "القدس الثانية" للاحتفال بالعائلة المقدسة
  • البابا تواضروس: مصر قلب العالم والعلاقات بين أبنائها لها جذور عميقة