الصين تتحكم بمفاتيح الصحة العالمية.. من المواد الخام إلى الدواء النهائي
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
نشر موقع "بلومبيرغ" تقريرًا تناول سيطرة الصين على صناعة الأدوية العالمية، حيث تتحكم في إنتاج المواد الخام والمكونات الفعالة المستخدمة في نحو 700 دواء حيوي، ما يجعل الولايات المتحدة والدول الأخرى تعتمد عليها بشكل كبير، وهو ما يشكل خطرًا استراتيجيًا وجيوسياسيًا، خصوصًا في حال توتر العلاقات أو حدوث أزمات صحية عالمية.
وأوضح الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، إن الولايات المتحدة والصين قد تكونان أوقفتا مؤقتًا نزاعهما التجاري، لكن بكين ما زالت تملك أوراق ضغط أخرى إذا تدهورت العلاقات مجددًا. ومن أبرز مواطن الضعف التي أغفلتها واشنطن، سيطرة منافستها الإستراتيجية على المواد الخام اللازمة لإنتاج مجموعة واسعة من الأدوية.
وأفاد الموقع أن تقرير اللجنة الأمريكية لمراجعة الأمن والعلاقات الاقتصادية مع الصين، الصادر الأسبوع الماضي، شدد على ضرورة معالجة ملف الإمدادات الدوائية. واقترح التقرير أن يعدل الكونغرس فورًا قانون 2020 لتوسيع صلاحيات إدارة الغذاء والدواء، بحيث تُلزم شركات الأدوية بالكشف عن حجم ومصدر المواد الأساسية المستخدمة في تصنيع العقاقير الحديثة، مع تشجيع الاعتماد على مصادر غير صينية.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها اللجنة القضية، لكن سرعة تراجع واشنطن بعد أن فرضت بكين الشهر الماضي قيودًا على تصدير معادن نادرة، أظهرت أن هذا الخطر لا يمكن تجاهله بعد الآن.
وتعتمد الولايات المتحدة ودول أخرى اعتمادًا كبيرًا على الصين في تصنيع المكونات الأساسية للأدوية. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، بنت بكين صناعة ضخمة ومنخفضة التكلفة جعلتها لاعبًا محوريًا في سلاسل توريد العقاقير عالميًا، حيث تنتج مواد أولية تُعرف بـ "المواد الأساسية" التي تُستخدم لاحقًا في تصنيع "المواد الدوائية الفعالة".
وقال الموقع إن البيانات الدقيقة حول حجم اعتماد الولايات المتحدة على الصين يصعب الحصول عليها، إذ لا تكشف شركات الأدوية الكبرى عن مدى هذا الارتباط. وتستند أفضل التقديرات إلى مؤسسة "الفارماكوبيا الأمريكية"، وهي جهة غير ربحية تحدد معايير جودة الأدوية.
وعند مراجعة ملفات الأدوية الرئيسية التي تقدمها الشركات لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تبين أن الصين لم تكن ضمن المشهد عام 1980، لكنها بعد عشرين عامًا أصبحت تقدم 5 بالمئة من الملفات، مقابل 19 بالمئة للهند. وبحلول العام الماضي، تجاوزت الصين الهند لتستحوذ على 45 بالمئة من إجمالي الملفات. ويعقّد الصورة أن الهند، أكبر منتج للأدوية الجنسية، تعتمد بدورها على الصين في المواد الأساسية، وهو ما لا يظهر في بيانات الإدارة الأمريكية.
وكشفت المنظمة غير الربحية عن اتجاه أساسي مفاده أن نصف المكونات الفعالة المستخدمة في الولايات المتحدة تأتي من مصدر واحد. فالصين هي المورد الحصري لما لا يقل عن مادة كيميائية تدخل في نحو 700 دواء أساسي. على سبيل المثال، يبدو أن المضاد الحيوي "أموكسيسيلين" يُنتج من مصادر متنوعة في إسبانيا وسنغافورة، لكن مواده الأربع الأساسية تأتي تقريباً بالكامل من الصين.
وقال الموقع إن أزمة نقص الإمدادات الطبية خلال الجائحة أثبتت خطورة الاعتماد على مصدر واحد، خصوصاً إذا كان منافساً استراتيجياً. ورغم أن بكين لم تهدد يوماً بوقف صادراتها الطبية أثناء تصاعد الحرب التجارية، إلا أن المخاطر لا تقتصر على السياسة، إذ يمكن لأي وباء عالمي جديد أن يعطل سلاسل التوريد.
ونقل الموقع عن ليلاند ميلر، عضو اللجنة الأمنية الأمريكية، تصريحها بأن بكين تسيطر على "جزء مخيف" من المكونات الدوائية الفعالة، مضيفًا أن الهدف النهائي هو بناء سلسلة توريد بديلة مع الهند وحلفاء آخرين لتقليل الاعتماد على الصين في مجالات محددة.
وذكر الموقع إلى أن هذه المهمة صعبة بسبب انخفاض هوامش الربح في صناعة المواد الأولية للأدوية. فقد بدأت الصين منذ الثمانينيات تحرير إنتاجها مع التركيز على خفض التكاليف للسكان المحليين. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن أحد التنفيذيين قوله إن تكاليف الشركات الأمريكية سترتفع بنسبة 50% إذا حاولت إعادة بناء سلسلة توريد المواد الخام بنفسها.
وأفاد الموقع أن واشنطن ستضطر إلى خوض هذه التجربة، ولو بشكل محدود، بالنسبة للأدوية الأكثر أهمية. وهناك بالفعل نموذج مشابه في اتفاق وزارة الدفاع مع شركة "إم بي ماتيريالز" المنتجة للمعادن النادرة في كاليفورنيا، والذي يضمن سعرًا أدنى لعشر سنوات، مع تعويض الشركة إذا انخفضت الأسعار السوقية.
واختتم الموقع بالإشارة إلى أن السيناريو في قطاع الأدوية سيكون مشابهاً، إذ تسيطر الصين على منافذ حيوية في قطاعات عدة، لكن الولايات المتحدة ستسعى إلى فك الارتباط في المجالات التي تعتبرها واشنطن أولوية للأمن القومي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية الصين الأدوية امريكا الصين الأدوية التحكم صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة المواد الخام على الصین
إقرأ أيضاً:
طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.
وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.
ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".
وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.
وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين