توصلت دراسة أعدّتها الدكتورة أسماء بنت سالم اليحيائية من كلية التمريض بجامعة السلطان قابوس إلى أن ممرضي الأورام يعيشون مزيجًا من الرضا المهني والإرهاق العاطفي، مما يجعل بعضهم يفكر في ترك العمل رغم أهمية دورهم الإنساني في دعم مرضى السرطان وأسرهم. وأوضحت الدراسة أن هذا الدور، الذي يُعدّ خط الدفاع الأول في رعاية المرضى، يصاحبه عبء نفسي وعاطفي كبير يتطلب فهمًا أعمق لاحتياجات الممرضين وتحفيزهم على الاستمرار في أداء مهامهم الحيوية.

واستهدفت الدراسة 456 ممرضًا وممرضة يعملون في مركزين وطنيين لعلاج السرطان في سلطنة عُمان، مستخدمة أدوات علمية دقيقة لقياس خمسة متغيرات رئيسية هي: الرضا التعاطفي، الإرهاق التعاطفي، الإجهاد الناتج عن الصدمات الثانوية، المرونة النفسية، ومستويات الضغط المهني. كما ركزت الدراسة على تحليل العوامل التي يمكن أن تُنبئ بوجود نية للاستقالة بين ممرضي الأورام، بهدف بناء بيئة عمل مستدامة تضمن استقرار الكوادر التمريضية وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية.

وأظهرت النتائج أن الممرضين يتمتعون بمستوى مرتفع من الرضا التعاطفي نابع من إحساسهم بتحقيق أثر إيجابي في حياة المرضى، غير أنهم في المقابل يواجهون إرهاقًا متوسطًا وإجهادًا عاطفيًا نتيجة طبيعة الحالات المعقدة التي يتعاملون معها يوميًا. كما بيّنت النتائج أن المرونة النفسية لديهم كانت متوسطة، ما يدل على قدرتهم على التكيف مع الضغوط مع الحاجة إلى تعزيز هذه القدرة عبر برامج الدعم النفسي والتأهيل المهني.

وفيما يتعلق بنية الاستقالة، فقد كانت في مستوى متوسط مع تفاوت بين الأفراد؛ حيث أظهرت الدراسة أن من يتمتعون برضا تعاطفي مرتفع كانوا أقل ميلًا للتفكير في ترك وظائفهم، بينما ارتبطت زيادة الإرهاق والإجهاد الناتج عن الصدمات بارتفاع احتمالية التفكير في المغادرة. كما توصلت الدراسة إلى أن الممرضين العُمانيين والحاصلين على درجات علمية أعلى أبدوا ميولًا أكبر للتفكير في ترك العمل مقارنة بزملائهم الوافدين.

واقترحت الدكتورة أسماء اليحيائية جملة من الحلول العملية لمعالجة هذه التحديات، من أبرزها تنفيذ برامج لتعزيز المرونة النفسية وإدارة الضغوط، وتوفير بيئة عمل داعمة تركز على الإرشاد المهني والنفسي، إلى جانب تحسين السياسات الإدارية التي تراعي الجوانب الإنسانية للممرضين، وتقديم حوافز مهنية وتشجيعية تسهم في رفع روح الانتماء والاستقرار الوظيفي.

وخلصت الدراسة إلى أن الاستثمار في رفاه الممرضين يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة الرعاية الصحية، فكلما ارتفع مستوى الرضا والتوازن النفسي لديهم، ازدادت قدرتهم على أداء رسالتهم الإنسانية بكفاءة. وأكدت أن دعم الممرضين نفسيًا ومهنيًا يشكل خطوة أساسية نحو بناء نظام صحي مستدام يقدّر جهود العاملين في مراكز علاج الأورام، ويعزز جودة الحياة المهنية في القطاع الصحي بسلطنة عُمان.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی ترک

إقرأ أيضاً:

كيف يغير أسبوع واحد بدون وسائل التواصل الاجتماعي صحتك النفسية؟

الولايات المتحدة – أجرى باحثون دراسة حديثة لاستكشاف العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية لدى الشباب.

وركزت الدراسة على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، وهي الفئة الأكثر نشاطا على منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”سناب شات” و”تيك توك” وX.

وتهدف الدراسة إلى فهم كيفية تأثير أنماط الاستخدام المختلفة على مستويات القلق والاكتئاب والنوم، ومدى ارتباط الاستخدام المفرط بالآثار النفسية المحتملة.

وجمع الباحثون بيانات 295 مشاركا لمدة أسبوعين قبل التجربة لتقييم الاستخدام الطبيعي، ثم تابعوا بياناتهم خلال أسبوع من “التخلص من سموم وسائل التواصل الاجتماعي”، وسجلوا بشكل يومي تقييماتهم الذاتية للصحة النفسية، مع استخدام تقييمات بيئية لحظية (EMA).

وتبين أن الصحة النفسية للشباب شهدت تحسنا ملحوظا بعد أسبوع واحد فقط من تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وأبلغوا عن انخفاض مستويات القلق والاكتئاب وأعراض الأرق بعد الحد من وقت الشاشة.

وأظهر متوسط النتائج انخفاض القلق بنسبة 16.1%، والاكتئاب بنسبة 24.8%، وأعراض الأرق بنسبة 14.5%. كما انخفض متوسط وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من 1.9 ساعة يوميا إلى 0.5 ساعة، بينما امتنع 6.2% من المشاركين عن استخدامها تماما خلال الأسبوع التجريبي.

وأشارت الدراسة إلى أن التحسن كان أكبر لدى المشاركين الذين يعانون من استخدام مفرط أو إشكالي للمنصات، مثل المقارنات الاجتماعية السلبية أو الاستخدام الإدماني، بينما لم يكن انخفاض إجمالي وقت الشاشة هو العامل الأساسي في النتائج.

وعلى الرغم من النتائج الواعدة، لم تخل الدراسة من بعض القيود، مثل اختيار المشاركين بشكل طوعي وغياب مجموعة ضابطة عشوائية أو متابعة طويلة المدى. كما لم يسجل المشاركون تغيّرا كبيرا في الشعور بالوحدة، ما قد يعكس دور المنصات الاجتماعية في الحفاظ على التواصل الاجتماعي والانتماء.

وأكد معدو الدراسة أن تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون أداة مفيدة لدعم الصحة النفسية لدى الشباب، ولكنهم أشاروا إلى ضرورة إجراء مزيد من البحوث لتحديد مدى استمرارية هذه النتائج وربطها بالسلوكيات طويلة الأمد.

نشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open.

المصدر: ميديكال إكسبريس

مقالات مشابهة

  • اختبار لقاح مناعي لعلاج أخطر أنواع سرطان الكبد (تفاصيل)
  • دراسة باستخدام إضافة للمتصفح تكشف أن خوارزميات التواصل الاجتماعي تغيّر الآراء السياسية
  • السمنة أخطر مما نظن.. دراسة تكشف تغيّرات مقلقة في أدمغة الشباب
  • %12 من الوظائف مهددة.. دراسة تكشف أسرار استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي
  • دراسة: الإرهاق في غرف الأخبار مأساة للصحفيين وتهديد لحرية الصحافة
  • دراسة: نقص الحديد الشائع بين النساء يسبب الإرهاق المزمن
  • القهوة تقدم فوائد غير متوقعة لمرضى الاضطرابات النفسية الحادة
  • كيف يغير أسبوع واحد بدون وسائل التواصل الاجتماعي صحتك النفسية؟
  • ذبحتونا تطلق دراسة هامة تكشف كيف رفعت جامعات رسمية رسومها لتتجاوز الجامعات الخاصة