خطيب الجامع الأزهر: الحفاظ على اللغة العربية واجب ديني ووطني
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر، ودار موضوعها حول "الحفاظ على اللغة العربية واجب ديني ووطني" وأوضح أن الأمة الإسلامية مفضلة، حيث أرسل الله -سبحانه وتعالى- إليها خير رسله -صلى الله عليه وسلم-، وأنزل عليها خير كتبه، وكان هذا الكتاب بخير اللغات التي اصطفاها الله لحمل رسالته إلى يوم القيامة، حيث نزل باللغة العربية، ولذلك، فالحديث عن اللغة العربية من أوجب الواجبات في هذا العصر لرد الغارة الشعواء عليها منذ فترة بعيدة، فاللغة العربية والحفاظ عليها والتحدث بها وفهمها ودراستها واجب ديني ووطني وقومي، لأن اللغة هي الهوية، وهي كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومن بديع ما جاء في ذلك، ما جاء في كتاب فقه اللغة: "من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب رسوله العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية".
وأضاف بأن اللغة العربية تُشَن عليها حملات هوجاء شرسة بدعوات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، بدأت في بدايات القرن الماضي بـالدعوة إلى تعميم العامية (بدلاً من: تعميم اللغة العربية)، فالخطيب على منبره يتحدث بالعامية، والصحفي في جريدته يكتب بالعامية حتى تصل إلى قلوب الناس في زعمهم، لكن في الحقيقة، هذه دعوة مريضة خبيثة غرضها بتر الصلة بيننا وبين التراث ومنابع الدين، متسائلاً: هل نزل القرآن بالعامية؟ هل بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديثه بالعامية؟ هل خطت كتب التراث بالعامية!؟.
ودعا خطيب الجامع الأزهر إلى قراءة كتاب يعد من أهم الكتب، وهو "تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر"، لما يكشفه من حقائق خطيرة حول محاولات إضعاف العربية منذ بدايات القرن الماضي، وذلك بهدف عزل الأجيال عن تراثها وفصلها عن مصادر التشريع الإسلامي الأصيلة، فالحفاظ على فصاحة اللغة يعد حصنا للهوية الثقافية والدينية للأمة بأكملها، مبينًا أن دعاة هدم الهوية أدركوا أن ضرب العربية هو أقرب طريق لضرب الدين، وهو ما نبه إليه الإمام الشاطبي في «الموافقات» حين جعل فهم العربية شرطًا للاجتهاد الفقهي، حتى يرى الجميع خبث المؤامرة والتخطيط الماكر لطمس هوية هذا الدين وتراثه، والقضية أنه لا يمكن لأحد أن يفهم كتاب الله بغير العربية، فكيف نفقهه ونفهمه بغير فهم اللغة التي نزل بها يقول تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ويقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "تعلموا العربية فإنها تُثَبِّتُ العَقْل وتزيد في المروءة"، ويقول أحد المستشرقين: "منذ فهمت اللغة العربية، صار للساني عقل".
وأكد خطيب الجامع الأزهر أن فهم القرآن الكريم يستحيل دون إتقان اللغة العربية، لأن ضعف العربية يؤدي إلى ضعف الفهم عن الله ورسوله، واستدل على ذلك بأن معرفة أسرار البيان ودلالات النحو هي وحدها التي تحل مشكلات فهم النص القرآني العويصة، مثل تفسير آية يوسف ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّه﴾، حيث بين علماء اللغة أن "لولا" حرف امتناع ينفي وقوع هم يوسف أصلاً، كما نبه إلى أن الجهل باللغة يوقع في أخطاء فادحة في الاستعمال الشائع، كالدعاء بـ "ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق" دون إدراك أن "الفتح" هنا يعني الحكم والفصل في الخصومة وليس العطاء، كما وردت في قصة شعيب، مما يؤكد أن الجهل بالعربية يترتب عليه مصائب كثيرة في فهم الدين والتعبير، مشددًا على أن إجادة العربية ليست مهارة لغوية فحسب، بل هي طريق لفتح أبواب التدبر في كتاب الله، واستشعار تجليات معانيه، وفهم أسرار الخطاب الشرعي كما أراده الله تعالى، وأشار إلى أن كل علم من علوم الشريعة—تفسيرًا كان أو فقهًا أو حديثًا—لا يدرك إدراكا صحيحا إلا من خلال إحكام أدوات اللغة العربية.
وأضاف أن ما نشعر به اليوم ونحن نذوب في لغة غير لغتنا، وكلام غير كلامنا، متفاخرين بذلك كما يحدث في المدارس الأجنبية، حيث يعلِّمون الأولاد لغات غير لغتهم الأم. هذه المدارس تقطع الصلة بينها وبين دارسيها بلغتها. مشدداً على ضرورة الحفاظ على اللغة العربية، حتى لا يجني الآباء ثماراً مُرَّة بتخريج أجيال لا صلة لها باللغة العربية، ولا يفقهون القرآن الكريم، مثمناً المبادرة الرئاسية ودور الرئيس في دعم اللغة العربية، وتوجيهه للإعلام وغيره من المؤسسات المعنية بضرورة الاهتمام باللغة العربية. وهذه دعوة حميدة، ومبادرة قيمة لأن اللغة العربية هي هويتنا.
وفي ختام الخطبة طالب خطيب الجامع الأزهر باستبدال اللافتات والإعلانات وعناوين المحلات المكتوبة باللغة الإنجليزية وغيرها إلى أن تكون باللغة العربية، لأن اللغة العربية قادرة على أن تعطينا مفردات تستخدم لهذا الغرض، ولابد من وجود قانون يجرم الخطأ في اللغة العربية، لردع التهاون والاستهانة باللغة العربية والعبث بها، وعلى أولياء الأمور الاهتمام باللغة العربية وتنميتها لدى أطفالهم، وعلى المدارس أن تدرس اللغة العربية وتطبقها عملياً، وتهتم بها اهتماماً كبيراً.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الجامع الأزهر الأزهر خطيب الجامع الأزهر اللغة العربية الأجيال خطیب الجامع الأزهر باللغة العربیة اللغة العربیة
إقرأ أيضاً:
مقياس جودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.. ورشة إقليمية ينفذها مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم
نفّذ مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم أمس ورشة إقليمية موسعة (عن بُعد) للتعريف بالإطار المفاهيمي والمرجعي لمشروع مقياس جودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. وقد استمرت الورشة أربع ساعات، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمختصين من مختلف الدول العربية والإقليمية والدولية، وسط تفاعل واسع وترحيب كبير من الحضور الذين أكدوا أهمية المشروع ومكوناته في تطوير تعليم اللغة العربية عالميًا.
بدأت الورشة بكلمة ترحيبية ألقاها سعادة مساعد المدير العام للمركز الدكتورة فاطمة رويس عبّرت فيها عن تقدير المركز للدعم المستمر من المؤسسات التعليمية العربية والدولية، وأكدت أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة اللغة العربية عالميًا. عقب ذلك قدّم مدير المشروع ورئيس اللجنة العلمية للمركز أ. د أحمد النشوان تعريفًا شاملًا بالمشروع وأهدافه، موضحًا أنه يهدف إلى وضع معايير جديدة للتميز والابتكار في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وإنشاء شبكة تعاون عربية وإقليمية ودولية مستدامة.
ثم تحدّث رئيس الفريق العلمي أ. د فهد العليان عن أهمية وجود مقياس موحد لجودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مشددًا على دوره في دعم السياسات التعليمية وتسهيل التعاون بين المؤسسات. وفي سياق تعريف المشاركين بمكونات المقياس ومنهجية العمل، شارك الأستاذ الدكتور فهد كلًّا من أعضاء الفريق د.أنور بدوي و د.سعاد عبد الواحد في مناقشة الخلفيات النظرية للمقياس في السياق العربي، تلاها عرض الخلفيات النظرية في السياق الأجنبي، بما أتاح مقاربة علمية مقارنة بين التجارب العربية والدولية.
وتخللت الجلسات مناقشات ومداخلات ثرية حول المنهجية المعتمدة في إعداد المقياس، ودور الخبراء في تحكيمه، إضافة إلى شرح تفصيلي لبنية المقياس ومكوناته ومجالاته ومحاوره ومعاييره. أما الجلسة الأخيرة فقد خُصصت لتقديم المنصّة الإلكترونية الخاصة بالمقياس، والتي ستتيح للمؤسسات التعليمية أداة عملية لتطبيقه وتقييم برامجها وفق معايير دقيقة وموحدة، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويرفع من جودة البرامج التعليمية.
وأكدت مساعد المدير العام للمركز على الخطوات المستقبلية التي يتم العمل عليها للاستفادة من هذا المشروع في الدول العربية والاستفادة من المنصة الإلكترونية وفي الختام جرى نقاش مفتوح بين الفريق والمشاركين حول سبل مواءمة المقياس مع تعدد السياقات المؤسسية والتعليمية، بما يضمن تحقيق مراجعة شاملة وفاعلة للمقياس ويعزز مكانة اللغة العربية عالميًا. باعتبار المشروع يمثل نقلة نوعية في دعم أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وبخاصة الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة، مشيرين إلى أنه يضع أساسًا متينًا لتطوير هذا المجال الحيوي بما يخدم انتشار اللغة العربية وتعزيز مكانتها العالمية، ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة في المشهد التعليمي الدولي.