عربي21:
2025-11-29@12:35:19 GMT

عن ترسيم الحدود البحرية اللبنانية ـ القبرصية

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

شهد لبنان يوم الأربعاء الماضي توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع الجانب القبرصي بحضور رئيس الجمهورية جوزيف عون. وقّع عن الجانب اللبناني وزير الاشغال والنقل فايز رسامني، وعن الجانب القبرص الرئيس نيكوس خريستودوليدس.

وصف الجانبان الاتفاق بأنّه إنجاز، وقال الرئيس اللبناني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القبرصي عقب حفل التوقيع، إن الاتفاقية ستسمح للبلدين ببدء استكشاف ثرواتهما البحرية والتعاون في هذا المجال، مشيرا إلى أن التعاون مع قبرص "لا يستهدف أحدًا ولا يستثني أحدًا"، ومؤكداً في الوقت نفسه على أنّ الاتفاق لا يقطع الطريق على أي دولة صديقة أو مجاورة.



وكان الجانبان قد توصلا في عام 2007 إلى اتفاق مبدئي لترسيم حدودهما البحرية، لكنّ البرلمان اللبناني لم يصادق على الاتفاق في حينه على اعتبار انّه لا يحقق مصالح لبنان. ومنذ تلك الفترة، تم إجراء العديد من الدراسات الرسمية والخاصة لاعادة ترسيم الحدود البحرية وفق معطيات جديدة، من بينها لجنة رسمية وضعت في عام 2009 حدود المنطقة البحرية اللبنانية بشكل منفرد نظرًا لتعذّر التفاوض مع إسرائيل وسوريا. أدى ذلك إلى استحداث نقطة 23 جنوب النقطة 1 باتجاه إسرائيل، والنقطة 7 شمال النقطة 6 باتجاه سوريا، وتمّ تحديثها وإيداع الإحداثيات لدى الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2010 وأكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

الاتفاق الذي تمّ مع إسرائيل إبان عهد الرئيس اللبناني المحسوب على حزب الله وفي ظل ذروة نفوذ الأخير أدّى بشكل غير مباشر على ما يبدو إلى الاندفاع باتجاه ترسيم الحدود مع قبرص. فالاتفاق مع إسرائيل تمّ كما يقول البعض بناء على معطيات سياسية كانت تهدف ليس فقط إلى تسهيل إتاحة الفرصة أمام لبنان لاستغلال ثروات هيدروكربونية محتملة في المياه وإنما أيضا لإرسال رسائل سياسية ترتبط بعدم رغبة إيران وحزب الله في التصعيد وانفتاحهما على تسويات كبرى. ولذلك، اتهم بعض اللبنانيين الحزب بالتفريط في حقوق وثروات لبنان في حينه على اعتبار أنّ ما تمّ التوصل إليه أقّل مما كان الجانب اللبناني وحزب الله يطمحون إليه.

المفارقة أنّ عدداً من اللبنانيين يتّهمون اليوم الحكومة اللبنانية والرئيس اللبناني بالتفريط في حقوق لبنان باستعجالهم التوقيع على اتفاقية مع قبرص تتناقض مع كل الدراسات التي كان الجانب اللبناني قد أجراها بعد العام 2007. إذ هناك من يشير إلى أنّ لبنان خسر من خلال الترسيم الحالي ما بين 2500 إلى 5000 كلم2 من حقوقه البحرية (وهو ما يساوي حوالي نصف مساحة لبنان). لكن الأهم من ذلك، تأكيدهم على أنّ طريقة التوقيع على الاتفاقية، والتي تعمّدت تجاوز البرلمان اللبناني، تثير الشكوك وتطرح إشكالية مدى قانونية مثل هذا الاتفاق الذي يرسّم حدود لبنان البحرية دون الحصول على موافقة البرلمان اللبنان.

يبقى التساؤل عمّا إذا كان لبنان سيستفيد فعلاً من هذه الاتفاقات في ظل غياب التوافق الداخلي والبنية التحتية المناسبة والإطار القانوني اللازم، وعما إذا كان سيتم تدارك أي مشاكل مستقبلية ناجمة تلك الاتفاقات مع جيرانها المباشرين شرق البحر المتوسط.وكما في حالة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إبان سيطرة فريق حزب الله، فإنّ ترسيم الحدود مع قبرص الآن ينبع على ما يبدو من وجود رغبة سياسية ـ أكثر منه قانونية ـ في إقفال الملف وتسهيل حصول لبنان على فرص استثمارية وتعزيز التعاون والحصول على المساعدات والاستثمارات من قبل الدول الراعية لقبرص. لكنّ وضع لبنان يشير  إلى أنّ الجانب القبرصي سيكون الأكثر استفادة وأنّ الجانب اللبناني قد يخرج بخفي حنين من الموضوع والمزيد من المشاكل كما هو الحال مع حالة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل والتي لم يسفر عنها حتى الآن أي نقلة نوعية تنعكس بشكل إيجابي على الداخل اللبناني، أكان ذلك على وضع اللبنانيين أو لبنان الدولة.

فضلا عن ذلك، ستفتح هذه الاتفاقية باباً للمشاكل مع أطراف أخرى لعل اهمّها تركيا وسوريا والقبارصة الأتراك. ومع أنّ الاتفاق لا يمس الجانب التركي مباشرة، إلا أنّه يؤذي القبارصة الأتراك شمال قبرص. فعلى الرغم من أنّ القبارصة اليونانيين لا يعترفون بالقسم الشمالي، ولا يريدون توحيد الجزيرة، إلا أنّهم يفاوضون باسم كل الجزيرة عند ترسيم الحدود ويستفيدون من كل موارد الجزيرة بشكل أحادي، وهو ما يتناقض مع القانون ومع حقوق القبارصة الأتراك سواء تم النظر إلى الموضوع من زاوية جزيرة موحّدة أو منقسمة. ولذلك، تنبري تركيا للدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك في ظل التغطية السياسية التي تتمتع بها قبرص من قبل الاتحاد الأوروبي ومؤخراً من قبل إسرائيل التي تنخرط بشكل متزايد في اتفاقيات سياسية واقتصادية ودفاعية وأمنية مع الجانب القبرص مما يشكل تهديداً للقبارصة الأتراك وأيضا لتركيا.

أمّا سوريا، فعلى الرغم من حرص القيادة السورية الجديدة على فتح صفحة جديدة من العلاقات مع لبنان بعد الإطاحة بنظام الأسد، وعلى تفادي الدخول في زوبعات الداخل اللبناني والانشغالات العبثيّة للبنانيين، إلا أنّ هناك في لبنان من يرفض هذه المعادلة ويحاول إثارة الفتن والتحريض على الوضع الجديد في سوريا ويسعى إلى الدخول في صدامات متجددة. توقيع لبنان مع قبرص دون التوافق مع سوريا سيخلق مشكلة مستقبلية إذا لم يتم الاتفاق على ترسيم الحدود خاصّة أنّ حدود الترسيم السوري لا تتطابق مع تلك اللبنانية. ومع أنّ الاتفاق اللبناني ـ القبرصي يتضمن الإشارة إلى إمكانية تعديل نقاط التقاطع بين الدولتين مع دول ثالثة، إلا أنّ ذلك لا يعد ضمانة لغياب مشاكل أو نزاعات مستقبلية تظهر نتيجة للترسيم الحالي.

ويبقى التساؤل عمّا إذا كان لبنان سيستفيد فعلاً من هذه الاتفاقات في ظل غياب التوافق الداخلي والبنية التحتية المناسبة والإطار القانوني اللازم، وعما إذا كان سيتم تدارك أي مشاكل مستقبلية ناجمة تلك الاتفاقات مع جيرانها المباشرين شرق البحر المتوسط.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه لبنان الحدود البحرية القبرصي لبنان قبرص إتفاق رأي حدود بحرية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ترسیم الحدود البحریة القبارصة الأتراک الجانب اللبنانی مع إسرائیل ا إذا کان مع قبرص إلا أن

إقرأ أيضاً:

مجموعة قانونية: الاتفاقية البحرية بين لبنان وقبرص الرومية خرق دستوري

بيروت - حذرت مجموعة "رواد العدالة" القانونية، الجمعة، من تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مؤخرا بين لبنان وقبرص الرومية خارج الأطر الدستورية، واعتبرت ذلك "جريمة خرق للدستور وإخلال بالواجبات الوزارية".

جاء ذلك في بيان للمجموعة تعليقا على توقيع لبنان وقبرص الرومية، الأربعاء، اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، بحضور الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس إدارة جنوب قبرص الرومية نيكوس خريستودوليدس في قصر الرئاسة بالعاصمة بيروت.

وأعربت المجموعة الحقوقية عن قلقها من تكليف الحكومة اللبنانية وزير الأشغال العامة فايز رسامني، بتوقيع الاتفاقية، معتبرة ذلك "خطوة تتجاوز الأصول الدستورية الواجب اتباعها في هذا النوع من الاتفاقات"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اللبنانية.

وقالت "رواد العدالة" إن "أي تفاوض أو اتفاق لا يصبح نافذا إلا بمصادقة مجلس النواب عليه".

وأوضحت أن توقيع الحكومة اللبنانية للاتفاقية دون العودة إلى مجلس النواب "يمثّل تجاوزاً للدستور ومخالفة لصلاحيات السلطة التشريعية".

وأشارت إلى أن "أي اتفاق يمس الحدود البحرية ويترتب عليه آثار مالية واقتصادية يُعدّ معاهدة سيادية لا يمكن إبرامها دون مصادقة البرلمان وفق المادة 52 من الدستور".

وتعد "روّاد العدالة" مجموعة مدنية قانونية تضم محامين، وتتدخل في قضايا عامة تتعلق بالعدالة ومكافحة الفساد وحقوق المواطنين.

وأوضحت المجموعة أن ترسيم الحدود مع قبرص الرومية "يعد تعديلاً للحدود الاقتصادية اللبنانية ويمس بثروات الدولة البحرية والنفطية"، ما يجعل تمريره من دون رقابة مجلس النواب "اعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات وخرقاً دستورياً".

ولفت البيان إلى أن أي تفاوض أو توقيع خارج هذا الإطار "لا يترتب عليه أثر قانوني ملزم".

وحذّرت المجوعة القانونية من أن تجاوز البرلمان في مثل هذه الملفات "قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تسمح بتمرير معاهدات سيادية دون رقابة أو مساءلة".

واعتبرت ذلك "جريمة خرق للدستور والإخلال بالواجبات الوزارية، استناداً للمادتين 60 و70" من الدستور اللبناني".

كما أشارت إلى أن الصيغة المتداولة للاتفاقية، بحسب تقارير صحفية محلية ودولية، "قد تلحق ضرراً كبيراً بحقوق لبنان البحرية وتفضي إلى خسارة مساحات اقتصادية غنية بالنفط والغاز".

وقالت "رواد العدالة" إن "أي تفاوض غير مدروس يعد تفريطاً بالثروة الوطنية وتخلياً عن جزء من الحقوق الجغرافية للبنان، خلافاً للمادة الثانية من الدستور التي تمنع التنازل عن أي جزء من الأراضي اللبنانية بما فيها الإقليم البحري".

وطالبت الحكومة بالإفصاح عن "كامل حيثيات الاتفاقية" للرأي العام، وإحالتها فوراً إلى مجلس النواب المختص دستورياً بالتصديق، ووقف أي إجراءات تفاوضية أو تنفيذية خارج الأطر الدستورية.

وأكدت المجموعة أن "حماية الحقوق البحرية اللبنانية وثرواتها الطبيعية واجب وطني"، وأن "سيادة لبنان ليست مجالاً للاجتهاد أو التجربة".

وشددت على أن الدستور "ليس نصاً استشارياً بل إطار إلزامي لممارسة السلطة".

وتعاني قبرص منذ 1974 انقساما بين شطرين تركي في الشمال ورومي في الجنوب، وفي 2004 رفض القبارصة الروم خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة.

والخميس، أعلنت وزارة خارجية جمهورية شمال قبرص التركية، رفضها الاتفاقية الموقعة بين لبنان وإدارة جنوب قبرص الرومية بشأن تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما.

وقالت في بيان: "جميع الاتفاقيات الأحادية المتعلقة بالمناطق الاقتصادية البحرية التي أبرمتها أو تواصل إبرامها إدارة قبرص الرومية مع أطراف ثالثة، بما في ذلك لبنان، تعدّ بحكم العدم بالنسبة لجمهورية شمال قبرص التركية، كما هو الحال في الاتفاقيات المماثلة السابقة".

مقالات مشابهة

  • مجموعة قانونية: الاتفاقية البحرية بين لبنان وقبرص الرومية خرق دستوري
  • انتقادات قانونية في لبنان لاتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص
  • تركيا ترفض اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص: يتجاهل حقوق القبارصة الأتراك
  • تركيا تستنكر اتفاق لبنان وقبرص لترسيم الحدود البحرية
  • تركيا تنتقد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص: يمس بمصالح القبارصة الأتراك
  • تركيا تحذر من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين قبرص ولبنان
  • اتفاق تاريخي يعيد رسم خريطة شرق المتوسط.. لبنان يوقع ترسيم الحدود البحرية مع قبرص
  • توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص
  • اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص يمهد الطريق للتنقيب عن الطاقة