شهادات صادمة.. مرتزقة فاغنر الروسية يقتلون ويعذبون مدنيين في مالي
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
في شهادة صادمة تكشف جانبا من الانتهاكات الواسعة المنسوبة للمرتزقة الروس في مالي، روى صاحب متجر لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" كيف شاهد عناصر من المرتزقة، الذين يقاتلون الجماعات المسلحة هناك، وهم ينفذون عملية قتل بدم بارد لرجلين أمامه، قبل أن يهددوه بقطع أصابعه وقتله.
وتعد هذه الرواية واحدة من عدة شهادات مشابهة وثقتها "بي بي سي"، وتسلط الضوء على الأساليب الوحشية التي يستخدمها هؤلاء المقاتلون خلال حملتهم الدموية ضد الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا، وهي أساليب أدانتها منظمات حقوقية دولية على نطاق واسع.
وتأتي هذه الشهادات في سياق التغيرات التي شهدتها مالي منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة عام 2021، ودفع القوات الفرنسية إلى مغادرة البلاد بعد اتهامها بالإخفاق في مواجهة التمرد.
وبعد الانسحاب الفرنسي، استعان المجلس العسكري بمرتزقة مجموعة "فاغنر" الروسية، المرتبطة بالكرملين آنذاك. ولاحقا، ومع إعلان فاغنر انسحابها، تولت مجموعة "فيلق أفريقيا" التابعة لوزارة الدفاع الروسية تنفيذ عملياتها.
ووفق تقرير صادر عن "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" الشهر الماضي، كان بعض مقاتلي فاغنر يوثقون فظائعهم في قناة خاصة على تطبيق تلغرام قبل إغلاقها منتصف هذا العام، حيث شاركوا صورا ومقاطع تظهر عمليات قتل واغتصاب وتعذيب وانتهاكات مروعة، وصلت إلى حد تناول لحوم بشرية والتنكيل بالجثث بزعم أنها تعود لمتمردين أو مدنيين.
وفي حزيران/يونيو الماضي، أعلنت مجلة "أفريكا ريبورت" أنها اخترقت تلك القناة، وعثرت على 322 مقطع فيديو و647 صورة توثق رؤوسا مقطوعة وعيونا مقتلعة ومشاهد مروعة تعبر عن عنصرية حادة. أحد الشهود على هذه الفظائع هو "أحمد" (اسم مستعار)، الذي فر من مالي ويقيم حاليا في مخيم للاجئين في موريتانيا، وروى تجربته القاسية لبي بي سي.
يقول أحمد إن محنته بدأت حين وصل مقاتلو فاغنر إلى متجره الكبير في بلدة نامبالا وسط مالي في آب/أغسطس 2024، ورغم أنهم كانوا زبائن دائمين، فقد اتهموه بالتواطؤ مع المسلحين الذين ينشطون في المنطقة.
ووفق روايته: "أخذوني إلى السيارة ودفعوني بداخلها وربطوا يدي. أحد جنود فاغنر وضع سكينا على إصبعي وسألني عن صاحب المتجر. قلت إنه في باماكو، لكنه قال: إجابة خاطئة".
ويتابع أحمد أن المقاتلين أخذوه إلى قاعدة عسكرية مالية محصنة، ووضعوه داخل حظيرة طائرات، حيث جرى تعذيبه عبر الغمر المتكرر في الماء حتى الاختناق، والضغط بأقدامهم على صدره، قبل نقله إلى وحدة مراحيض احتجز فيها مع أشخاص يعرفهم من بينهم "حسين" الذي كان في حالة مزرية من شدة الضرب، و"عمر" الذي أحضر لاحقا وهو في وضع مماثل.
وبعد ليلة قضاها في الحظيرة، قال أحمد إن المقاتلين لفوا عصابة على وجهه وهددوه بقطع رأسه إن لم يدلهم على معلومات إضافية، لكنه أكد للمترجم أنه قال كل ما يعرفه. وأمضى بعدها ليلة في مطبخ القاعدة مع رجل من الطوارق وآخر من العرب، احتجزا بدورهما دون سبب واضح، قبل أن يعاد إلى الحظيرة في اليوم التالي.
ويروي أحمد: "أحضروا الرجلين وقطعوا رأسيهما أمامي". ويضيف، وهو يحاول كبت دموعه، أن أحد مقاتلي فاغنر قرب إحدى الجثث من وجهه وقال له: "إذا لم تخبرنا بمكان صاحب المتجر، فسيكون مصيرك مماثلا".
وأكد أحمد أن حياته أنقذت عندما اتصل أحد قادة فاغنر بضابط في الجيش المالي ليتحقق من الشبهة ضده، إذ أكد الضابط براءته من أي علاقة بالمسلحين. وأضاف: "ذهب القائد إلى القاعدة وأطلق سراحي وسراح صاحب متجر آخر وعمر". وقال إنه غادر مالي بعد ذلك إلى موريتانيا مع عائلته: "أمضيت 15 يوما هناك. بعدها قررت المغادرة".
وفي تقرير صدر في آب/أغسطس الماضي، قالت مجموعة "ذا سنتري"، التي أسسها جورج كلوني والمسؤول الأمريكي السابق جون بريندرغاست، إن فاغنر لم ترتكب فقط انتهاكات واسعة، بل نشرت أيضا "الفوضى والخوف" داخل القيادة العسكرية المالية، مستشهدة بمسؤول مالي قال: "عناصر فاغنر أسوأ من الفرنسيين… لقد انتقلنا من وضع سيء إلى أسوأ".
ورغم إعلان فاغنر انسحابها من مالي في حزيران/يونيو الماضي، وادعائها أن مهمتها "أنجزت"، يقول محللون إن معظم مقاتليها انتقلوا للعمل ضمن "فيلق أفريقيا".
وتشير تقديرات "معهد تمبكتو" البحثي في السنغال إلى أن ما بين 70 و80 في المئة من مقاتلي الفيلق كانوا سابقا ضمن فاغنر. وجاء في تقرير للمعهد في تموز/يوليو أن "فيلق أفريقيا يرث إرث فاغنر في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل خارج القانون والتعذيب".
ومع ذلك، أفادت منظمة "أكليد" لرصد العنف بأن المؤشرات الأولية تظهر أن سلوك الفيلق "أقل شراسة" من سلوك فاغنر. وقال هيني نسيبية، كبير محللي غرب أفريقيا في المنظمة، لبي بي سي: "عدد الحوادث التي تشمل عمليات قتل متعمدة للمدنيين أو فظائع جماعية قد انخفض بشكل ملحوظ".
ويأتي هذا في وقت أجبر فيه الصراع في مالي نحو 50 ألف شخص على الفرار إلى مخيم "أمبره" للاجئين في موريتانيا، وفق مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. ومن بين هؤلاء "بنتو"، التي قالت إنها فرت العام الماضي بعدما عثر على جثة زوجها ممزقة بالرصاص في النهر. وأضافت: "عندما أسمع اسم فاغنر، أشعر بالصدمة والخوف. أكره كلمة فاغنر لأنهم جلبوا الحزن لي".
ويوثق لاجئ آخر، يدعى يوسف، حادثة اعتداء عنيف تعرض لها مع أصدقائه حين كانوا يرعون مواشيهم قرب الحدود الموريتانية، حيث اعتدت عليهم مركبة تقل عناصر من فاغنر دون سبب. وقال: "أمسكني أحدهم وهدد بإلقائي في البئر". وبعد نقله إلى معسكر عسكري، تعرض لتعذيب قاس بقضيب معدني، قبل أن يفقد أحد أصدقائه حياته خلال التعذيب.
وبينما لا يعرف يوسف مصير جثة صديقه، فقد أطلق سراحه من دون أي تفسير.
وقال أحمد إنه قبل اختطافه وتعذيبه، شاهد كيف فرضت فاغنر حصارا على نامبالا والقرى المحيطة للعثور على شخص يعتقد أنه يستخدم هاتفا عبر الأقمار الصناعية. وأضاف أنهم جمعوا السكان في ملعب لكرة القدم، وعذبوا أحدهم عبر غمر رأسه في برميل ماء أمام الجميع. كما عاد المرتزقة إلى الملعب حاملين معاول وفؤوسا لترويع السكان وإيهامهم بأنهم سيجبرونهم على حفر قبورهم.
وبعد ساعات طويلة تحت الشمس، أطلق سراح الجميع باستثناء شخص واحد أخذه المرتزقة، ولا يزال مصيره مجهولا. ويختم أحمد شهادته قائلا إنه يريد أن يرى مقاتلي فاغنر يقدمون للعدالة: "هذه التجربة تطاردني… إنها تسبب لي كوابيس".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية مالي فاغنر روسيا مالي فاغنر المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بی بی سی
إقرأ أيضاً:
الطريق لمونديال البرازيل.. كل ما تريد معرفته عن كأس أفريقيا للسيدات المغرب 2026
بعد تأجيل دام أربعة أشهر عن الموعد الأصلي، تنطلق يوم الأحد فعاليات بطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات عام 2026 في المغرب (WAFCON 2026)، وسط ترقب لمنافسات شرسة على اللقب القاري وبطاقات التأهل لمونديال السيدات.
وتسعى نيجيريا للدفاع عن لقبها التاريخي، بينما تتسلح منتخبات المغرب (البلد المضيف)، غانا، وزامبيا بطموحات مشروعة لانتزاع الكأس، في بطولة تعج بالمواهب العالمية والأسماء البارزة.
جدول البطولة والمواعيد الرئيسيةتنطلق البطولة يوم الأحد القادم بمباراة الافتتاح التي تجمع بين الجزائر والسنغال، تليها مباراة المغرب المضيف أمام كينيا في اليوم ذاته. وتستمر المنافسات لمدة 22 يوماً، وفق الجدول التالي:
دور المجموعات: من 26 يوليو/تموز إلى 6 أغسطس/آب. الدور ربع النهائي: 8 و9 أغسطس/آب. الدور نصف النهائي: 12 أغسطس/آب. المباريات الفاصلة (الملحق): 13 أغسطس/آب. المباراة النهائية: 16 أغسطس/آب في العاصمة الرباط.وتُلعب جميع المباريات في تمام الساعة 17:00 و20:00 بتوقيت غرينتش (18:00 و21:00 بتوقيت المغرب والجزائر)، باستثناء النهائي الذي ينطلق في الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش (20:00 بتوقيت المغرب والجزائر).
لماذا تأجلت البطولة؟كان من المقرر إقامة البطولة بين 17 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان، لكن قبل 12 يوماً فقط من الانطلاق، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تأجيلها لـ"ظروف قاهرة". ورغم تكتم الكاف على التفاصيل، أفادت وكالات أنباء دولية أن التأجيل جاء بناء على رغبة المغرب في تغيير موعد البطولة.
الملاعب المستضيفةللمرة الثانية توالياً بعد نسخة 2022، يستضيف المغرب البطولة، حيث نُقلت بعض المباريات من فاس لتتركز المنافسات في 5 ملاعب بين الرباط والدار البيضاء:
ملعب الأمير مولاي الحسن (الرباط) – السعة: 22 ألف متفرج. الملعب الأولمبي (الرباط) – السعة: 21 ألف متفرج. ملعب المدينة (الرباط) – السعة: 18 ألف متفرج. ملعب العربي الزولي (الدار البيضاء) – السعة: 20 ألف متفرج. ملعب مولاي رشيد (الدار البيضاء) – السعة: 25 ألف متفرج. النظام الجديد والمجموعات (16 منتخباً)تشهد هذه النسخة توسيع قاعدة المشاركة لتشمل 16 منتخباً لأول مرة (بدلاً من 12). وتسجل منتخبات الرأس الأخضر ومالاوي حضورها الأول تاريخياً في البطولة.
وقُسمت المنتخبات إلى 4 مجموعات، يتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني لربع النهائي:
إعلان المجموعة الأولى: المغرب، الجزائر، السنغال، كينيا. المجموعة الثانية: جنوب أفريقيا، ساحل العاج، بوركينا فاسو، تنزانيا. المجموعة الثالثة: نيجيريا، زامبيا، مصر، مالاوي. المجموعة الرابعة: غانا، الكاميرون، مالي، الرأس الأخضر. الطريق إلى مونديال البرازيل عام 2027تُعد البطولة بمثابة التصفيات القارية الرسمية المؤهلة لكأس العالم للسيدات عام 2027 في البرازيل. حيث تتأهل المنتخبات الأربعة التي تبلغ نصف النهائي مباشرة إلى المونديال، بينما يخوض المنتخبان الخاسران في ربع النهائي مباريات فاصلة لتحديد ممثلي أفريقيا في الملحق العالمي التابع للفيفا.
السجل الذهبي والمرشحون للقبتتربع نيجيريا على عرش الكرة النسائية الأفريقية بـ 10 ألقاب قياسية، وتدخل البطولة بصفتها حاملة اللقب والمرشحة الأبرز. في المقابل، تبرز غانا كقوة هجومية ضاربة (سجلت 7 أهداف بشباك نظيفة في التصفيات)، بينما تبحث زامبيا عن تتويج مسارها التصاعدي، ويأمل المغرب (وصيف النسخة الماضية) في استغلال عاملي الأرض والجمهور لانتزاع لقبه الأول.
الجوائز المالية والتذاكرقرر الكاف مضاعفة الجوائز المالية؛ حيث سينال البطل مليوني دولار، ويحصل الوصيف على 750 ألف دولار، ليرتفع إجمالي الجوائز من 3.4 إلى 5.8 ملايين دولار. وعلى الجانب الجماهيري، طُرحت التذاكر بأسعار رمزية لتشجيع الحضور، حيث تبدأ من دولارين للفئة الثالثة، وتصل إلى 5 دولارات لتذاكر الفئة الأولى.