قوات «درع السودان» أكدت التزامها بالتعاون التام مع جميع مكونات القوات النظامية، وتمسكها بسيادة القانون، وكذبت الروايات المتداولة.

ود مدني: التغيير

أعلنت قوات درع السودان، المساندة للجيش السوداني، أنه تم حل الموقف بشأن الحادث المحدود الذي وقع بمدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، ظهر الجمعة، بين أفراد من قواتها وحراس بوابة أحدى المستشفيات والشرطة العسكرية بالفرقة الأولى، ووصفت ما يتم تداوله حول الواقعة بأنه “روايات مغلوطة ومضللة”.

لكن- وعلى غير رواية درع السودان الرسمية- نقلت مصادر محلية أن الموقف كان أكثر توتراً وشهد محيط الفرقة الأولى مشاة بود توتراً واحتكاكاً أمنياً، وقالت إنه تم إغلاق مؤقت للطريق المؤدي إلى مقر الفرقة وسمع صوت إطلاق أعيرة نارية، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية لاحتواء الموقف.

وتشكلت مليشيا «درع السودان» أواخر العام 2022م كحركة مطلبية “من أجل حقوق وحماية إنسان الوسط والشرق ونهر النيل وكردفان والشمالية”، ثم قاتلت مع قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بقيادة أبو عاقلة كيكل، قبل أن تنضم للجيش في العام 2024.

تفاصيل الحادث

وأوضح قطاع ولاية الجزيرة بقوات درع السودان في بيان مساء الجمعة، أن الحادثة وقعت عندما توجهت مجموعة من أفراد “درع السودان” برفقة زميلهم “ضابط برتبة رائد” إلى أحد مستشفيات ود مدني بغرض التبرع بالدم لمريض.

وقال إنهم “لم يحضروا بمظهر عسكري من حيث التسليح أو الزي العسكري تقديراً واحتراماً للقانون ولخصوصية المرفق الصحي ما يبعد عنهم أي نية لتجاوز القانون أو إثارة احتكاك سلبي”.

وأضاف أن قائدهم أبرز هويته لطاقم الحراسة في بوابة المستشفى وأوضح سبب وغرض حضورهم، “وقد كان ظرف المريض الحرج يستدعي تسهيل المهمة بأعجل ما يمكن”.

وتابع البيان: “لكن حدث سوء تقدير وفهم من جانب حراس البوابة ما أدى لمشادة كلامية وملاسنات تطورت لاشتباك محدود بالأيدي، فتم إثر ذلك استدعاء الشرطة العسكرية بقيادة الفرقة الأولى والتي تدخلت في الوقت المناسب”.

احتواء الموقف

وأوضح البيان أن الشرطة العسكرية اتخذت الإجراء الذي رأته مناسبا واصطحبت الضابط ومرافقيه لمقر الفرقة، وكذلك اتصل الضابط المذكور بوحدته، فتحركت قوات من الشرطة العسكرية التابعة لدرع السودان إلى مقر الفرقة لتدارك أي تصرفات غير مرغوب فيها وقامت بما يلزم في مثل هذه الحالات.

وأكدت قوات درع السودان أنه لم يحدث أي إطلاق نار، أو أي شكل من أشكال المخالفة للانضباط من جانب أفرادها تجاه أي من منشآت أو أفراد القوات المسلحة.

وقالت إنه “تم حل الموقف بحكمة ومسؤولية من القادة الذين حضروا من استخبارات الفرقة وقائد قوات درع السودان بولاية الجزيرة وتم احتواء الموقف وفق السياق والتنسيق المتبع”.

وأعلنت قوات درع السودان “التزامها بالتعاون التام مع جميع مكونات القوات النظامية، وتمسكها بسيادة القانون”، وأكدت أنها ستتخذ الإجراءات القانونية  اللازمة تجاه أي محاولة تستهدف تشويه سمعة قواتها.

الوسومأبو عاقلة كيكل الجيش السوداني الشرطة العسكرية الفرقة الأولى مشاة القوات النظامية قوات الدعم السريع قوات درع السودان ود مدني ولاية الجزيرة

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: أبو عاقلة كيكل الجيش السوداني الشرطة العسكرية الفرقة الأولى مشاة القوات النظامية قوات الدعم السريع قوات درع السودان ود مدني ولاية الجزيرة قوات درع السودان الشرطة العسکریة الفرقة الأولى ولایة الجزیرة ود مدنی

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • الداخلية تكشف ملابسات فيديو سرقة تروسيكل بالإسماعيلية
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • الداخلية تكشف ملابسات مشاجرة مطعم بحلوان
  • الداخلية تكشف ملابسات واقعة "البشعة" في الإسماعيلية
  • الداخلية تكشف ملابسات مشاجرة مطعم حلوان
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • تعدى بألفاظ خادشة.. الداخلية تكشف ملابسات مشاجرة مترو الأنفاق بين فتاة ومسن
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • خوفًا من أسرتها.. الداخلية تكشف ملابسات تغيب طالبة العياط
  • خلافات ميراث.. الداخلية تكشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل أرض زراعية بالبحيرة