في وقت تشهد فيه دولة الاحتلال خلال العامين الماضيين زيادة ملحوظة في الهجرة إلى الخارج، تسعى حكومة بنيامين نتنياهو لاستقدام 5 آلاف هندي من طائفة تسمى "بني منشيه"، ضمن خُطَّة جديدة تحمل اسم "المليون الـ11"، حيث تحاول "تل أبيب" من خلالها جلب مليون يهودي إضافي من أنحاء العالم خلال السنوات العشر المقبلة وفق ما كشفت عنه صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية.




وبحسب الصحيفة، فإن هذه المبادرة تأتي في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال حاجة متزايدة لتعزيز مواردها البشرية، إلى جانب رغبة في تجديد الثقة والتواصل مع يهود العالم"، وقالت إنه "وفقا لأصحاب الرؤية، يعيش ملايين اليهود حاليًا في أماكن تختبر فيها الهُوِيَّة اليهودية، ويعود ذلك جزئيًا إلى تصاعد ما بات يعرف بـ"معاداة السامية" والتغيير السياسي في العالم.

"قرار هامٌّ وصهيوني"
"بني منشيه" (Bnei Menashe)، قبيلة تعيش في منطقة شمال شرق الهند، وافقت حكومة الاحتلال الإسرائيلية خلال اجتماعها في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، على قرار قدّمه نتنياهو ووزير الهجرة والاستيعاب أوفير سوبر، بالتعاون مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش والوزير زئيف الكين، ينصّ على نقل جميع أبناء هذه القبيلة البالغ عددهم 5800 نسمة، إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول عام 2030، وفق ما أكدته صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، حيث وصف رئيس حكومة الاحتلال القرار بأنه "هامٌّ وصهيوني"، قائلًا إنه من شأنه أن "يعزز شمال إسرائيل".

העברנו היום החלטה ציונית חשובה שמחברת מחדש לבבות ומשפחות.

השלמת עליית בני מנשה היא חיבור מחודש של אחים שנשאו בליבם את הכמיהה לציון במשך דורות.

על פי ההחלטה, הם יעלו ליישוב נוף הגליל. העלייה לגליל וההתיישבות בו מחזקות את אחיזתנו בצפון ואת עתיד מדינת ישראל.

אני מודה לשר… pic.twitter.com/fv6bB7iOaX — בצלאל סמוטריץ' (@bezalelsm) November 23, 2025
توطين بدل الفارين في الجليل 
ومن المقرر أن تنتقل هذه المجموعة العرقية من ولايتي ميزورام ومانيبور شمال شرق الهند، إلى منطقة الجليل شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة على مراحل، وقد تأثرت هذه المنطقة بشدة خلال الحرب مع حزب الله اللبناني، حيث غادرها عشرات الآلاف من المستوطنين خلال السنوات الأخيرة، وفي الماضي، تم "إعادة توطين" عناصر "بني منشيه" في الضفة الغربية، أما اليوم فسيتم إرسال المتبقين منهم إلى بلدات في الجزء الشمالي من دولة الاحتلال، بالقرب من مدينة الناصرة في منطقة الجليل، والتي تبعد عن القدس حوالي 105 كم بحسب موقع Theprint.



خطة بتنسيق مع الهند
,من المقرر وصول أول دفعة من "بني منشيه" والتي سيكون عددها 1200 شخص العام المقبل 2026، وستوفر المؤسسات المسؤولة عن استيعابهم داخل دولة الاحتلال الدعم المالي الأولي، وتعليم اللغة العبرية، والتوجيه المهني، والسكن المؤقت، والبرامج الاجتماعية لمساعدة الوافدين الجدد على الاستقرار، وتتوقع الحكومة تخصيص حوالي 23.8 مليون يورو (نحو 27.4 مليون دولار أمريكي) لاستيعاب هذه الموجة التي تأتي عقب أولى من بني منشيه هاجروا بالفعل إلى دولة الاحتلال خلال العقدين الماضيين وكان يبلغ عددهم حوالي 4000، وتؤكد التقارير أنه تم تنسيق الخطة بشكل مشترك مع الحكومة الهندية.

"تزوير في الأنساب"
صحيفة هآرتس العبرية، أثارت الشبهات حول عملية "منشيه" كما يطلق عليها في آذار/مارس عام 2014، حينما بحثت عن القرارات والفتاوى التي أعطت "بني منشيه" صفة "بذور إسرائيل" وسمحت بتدفق المئات منهم إلى فلسطين، حيث استندت العملية لفتوى الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين (السفارديم) شلومو عمار، أصدرها عام 2005، وقد تم تصوير المسألة في الإعلام حينها وكأنها عودة إحدى القبائل اليهودية التائهة مند عهد الآشوريين قبل أكثر من 27 قرنًا.

ومع ذلك فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي ترأسها آريل شارون لم تفسح المجال لقبيلة بني منشيه للهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن مايكل فروند مؤسس منظمة "شافي إسرائيل" (Shavei Israel)، هو من أقنع حكومة نتنياهو لاحقًا بفتح الباب لهجرتهم، وتم تكليف منظمته بترتيب إجراءات وتسهيلات استقدامهم وتهويدهم وتوطنيهم في فلسطين، بخلاف ما جرت عليه العادة وهو تكليف الوكالة اليهودية بمثل هذه المهمات.


صحيفة هآرتس كشفت آنذاك، عن وثيقة من وزارة الداخلية تقول بأن فتوى الحاخام شلومو عمار تنص بشكل قاطع، وبعكس ما نشر، على أن قبيلة "بني منشيه" ليسوا من "بذور إسرائيل"، وأنه ليس هناك إثبات بأن أصولهم يهودية، وبعد سؤال وجهته الصحيفة للحاخام عمار، أكد أنه في فتواه اعتبرهم ليسوا من "بذور إسرائيل"، ولكنه أشار إلى أن هناك ما وصفه "ألفة اجتماعية" بين "بني مونشيه" وبين الشعب اليهودي وتقاربًا في العادات والتقاليد، وهو تبرير رغم أن فحوصات الـ DNA التي أجريت لأفراد القبيلة لم تعط أي دليل على أن أصولهم تعود لمنطقة الشرق الأوسط.

???????? "דבר" ???? חינוך ורווחה ????
לא סופר אותם: שר הקליטה מקדם את עליית בני מנשה ועוצר את עליית הממתינים באתיופיה ???? יהל פרג' ???? שרשור ????>>> https://t.co/ezgWmPFB89 — Y (@YK4394574) April 9, 2025
تطويع القوانين لاستقطاب المهاجرين
يمنح "قانون العودة" الإسرائيلي الصادر عام 1950، يهود العالم حق الهجرة إلى الأراضي المحتلة ونيل الجنسية الإسرائيلية، مع تكفل السلطات بتسهيل هجرتهم، كما أن القانون يسري على من ولدوا من أم يهودية، إلا أنه جرى تعديل عليه عام 1970، ليسمح لمن يتم تعريفهم بأنهم من "بذور إسرائيل" (Seed Of Israel) بالهجرة والحصول على الجنسية الإسرائيلية، والمقصود بهذا التعريف هم من يثبت بالدليل أن نسبهم يتصل بأجداد يهود ولو منذ أجيال بعيدة.



في العام 2012 اتخذت حكومة نتنياهو قرارًا وصف بـ"غير المسبوق، عبر السماح لأعداد كبيرة من غير اليهود – بحسب التعريف الشرعي لديهم – بالهجرة إلى فلسطين وتحويلهم إلى الديانة اليهودية فور وصولهم، وفي العام التالي اتخذت حكومة نتنياهو قرارًا آخر سمح لأعداد أكبر بالهجرة، ليصبح عدد أفراد قبيلة "بني منشيه" الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويعيشون في فلسطين أكثر من 2500 شخص.

فرار لـ"إسرائيل" هربا من الفقر
ولد معظم اليهود في ولايتي ميزورام و مانيبور الهنديتين من آباء مسيحيين، إلا أنهم يمارسون جملة من الشعائر الدينية، مثل وضع كتابات من التوراة عند مداخل بيوتهم، أو ارتداء القلنسوة على الرأس خلال الصلاة، وقام الحاخامات الذين زاروا الهند بإجراءات لتهويدهم، ويزعم أفراد قبيلة "بني منشيه" أنهم يتحدرون من سلالة يهودية تائهة نُفيت إلى الهند في القرن الثامن قبل الميلاد، بعد أن السبي البابلي، وقد اعتنق أفراد القبيلة ديانات أخرى على مدار السنين، ومع هذا فأن الكثير من الإسرائيليين يشككون في يهودية هؤلاء الهنود ويعتقدون أن هدفهم الفرار من الفقر الذي يعيشون فيه، وفق تقرير لـ"إذاعة مونت كارلو الدولية". 

بدأت هجرة اليهود الجماعية من الهند إلى الأراضي المحتلة منذ عام 1948 وفي السنوات التي أعقبتها، ويبلغ عددهم اليوم مئة ألف مهاجر، ترك معظمهم اسمه الهندي وعاداته سعيًا للاندماج في دولة الاحتلال، كما يخدم الهنود في الجيش الإسرائيلي، وتحديدًا في لواء "كفير" الذي يُعرف باللواء 900، وهو يتمركز في الضفة الغربية واشتهر بممارساته القمعية ضد الأهالي وبالتنكيل بالفلسطينيين، وتشير الإحصاءات إلى أن مجندي هذا اللواء مسؤولون عن 70 بالمئة من الاعتقالات.

يهود الخارج لنتنياهو: "مع السلامة أيها الصهاينة"
تكرر دولة الاحتلال دعواتها إلى اليهود في أنحاء العالم للهجرة إليها بزعم أنها "وطن اليهود"، وكانت آخر هذه الدعوات مناشدة وزراء في حكومة نتنياهو لليهود في نيويورك الهجرة بعد انتخاب زهران ممداني، أول رئيس مسلم للبلدية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حيث أعلنت حكومة الاحتلال ما سمَّته "إصلاحًا ضريبيًا شاملًا" يمنح المهاجرين الجدد والمقيمين العائدين إعفاء كاملًا من ضريبة الدخل مدة عامين بعد انتقالهم إلى "إسرائيل"، وكذلك لن يدفع المقيمون العائدون الذين عاشوا في الخارج مدة 10 سنوات أو أكثر، والمهاجرون الجدد الذين سينتقلون في عام 2026، أي ضريبة داخل دولة الاحتلال خلال هذين العامين.


ووصفت مجموعة يهود التوراة -في الولايات المتحدة– الدعوات بأنها "دعاية سخيفة"، وذكرت قائلة: "مع السلامة أيها الصهاينة. إنهم يتوقعون بأنانية أن يفر يهود نيويورك إلى إسرائيل لأنهم يعارضون عمدة المدينة المنتخب. نحن اليهود مجرد أدوات تستخدمها إسرائيل لخدمة أجنداتها الخاصة".

"رصيد هجرة سلبي"
وتعتمد إسرائيل طريقة خاصة في تحديد ميزان الهجرة باعتماد الفرق بين عدد القادمين للعيش في إسرائيل وعدد الذين يغادرونها. وفي نهاية عام 2023، غدا الرصيد سلبيا بانخفاض قدره 18 ألفا و200 شخص، أما في العام الماضي، فغادر 82 ألفا و700 إسرائيلي دولة الاحتلال وعاد 23 ألفا و800 شخص، ولذلك فإن رصيد الإسرائيليين المهاجرين سلبي ويبلغ 58 ألفا و900 أكثر من الذين عادوا، وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، أي بعد مرور عام على الحرب، سجل رقم قياسي وكان رصيد الهجرة سلبيا بأكثر من 10 آلاف إسرائيلي.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية مستوطنات مستوطنات الجليل هجرة اسرائيل المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حکومة الاحتلال دولة الاحتلال حکومة نتنیاهو بذور إسرائیل إلى الأراضی أکثر من

إقرأ أيضاً:

خامنئي: إسرائيل تعرضت لأكبر الكوارث في تاريخها

قال علي خامنئي، المرشد الإيراني، خلال تصريحاته  منذ قليل، بإن الاحتلال الإسرائيلي تعرض لفشل كبير وخسارة هائلة في حرب الـ12 يوما، موضحًا أن الولايات المتحدة تكبدت مزيدا من الخسائر في حرب الـ12 يوما، و إسرائيل تعرضت لأكبر الكوارث في تاريخها، وتعرضنا لضربات وخسرنا بعض قادتنا في الحرب الأخيرة لكن طهران أظهرت أنها مركز قوة، وفقا للقاهرة الإخبارية.

إصابة خمسة فلسطينيين بعد اعتداء الاحتلال عليهم جنوب طوباس الاحتلال الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا جنوب الخليل


وعلى صعيد آخر، أعلنت مصادر طبية، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 69,799، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023.


وأوضحت المصادر الطبية، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 170,972، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.


وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، 14 شهداء (بينهم 5 شهداء جدد، و9 انتُشلت جثامينهم)
وبلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 352 شهيدا، و896 مصابا، وجرى انتشال 605 جثمانا.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تضغط على لبنان والولايات المتحدة بسبب تهديدات حزب الله
  • هل تستطيع إسرائيل مجاراة حزب الله بعد زيادة قدراته التسليحية؟.. فيديو
  • «32» فندقًا تقاضي حكومة دولة جنوب السودان
  • هل تستطيع إسرائيل مجاراة حزب الله بعد زيادة قدراته التسليحية؟.. خبير دولي يوضح
  • خاص.. الحوثيون: طورنا صواريخ ومسيرات تصل لعمق إسرائيل
  • رئيس جمهورية أوزبكستان يستقبل وفد حكومة دولة الإمارات
  • خامنئي: إسرائيل تعرضت لأكبر الكوارث في تاريخها
  • رصد إسرائيلي للآثار الإستراتيجية المتوقعة من اغتيال الطبطبائي
  • مركز: "إسرائيل" قتلت 350 فلسطينيًا منذ وقف إطلاق النار بغزة