سواليف:
2025-11-30@07:07:06 GMT

عمرة الجديدة… مدينةٌ للناس لا للمضاربات

تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT

#عمرة_الجديدة… مدينةٌ للناس لا للمضاربات

المهندس #معاذ_الشناق – مختص في مجال التخطيط العمراني والبنية التحتية
تقدّم الحكومة اليوم مشروع “مدينة عمرة” كأحد أكبر المشاريع العمرانية المقترحة في العقود الأخيرة، وهو مشروع يمكن أن يشكّل نقطة تحول في مشهد السكن والتنمية في الأردن إذا أُدير بعقلية تخطيطية مسؤولة تُقدّم المواطن على المضارب، والتنمية على المصالح الضيقة.


الفرصة كبيرة، لكن النجاح ليس مضمونًا إلا إذا بُني المشروع على أسس واضحة تُلزم كل الجهات بضبط إيقاع العمل ومنع تكرار أخطاء مشاريع سابقة، حيث تسرّبت إليها المضاربات، وفُتحت فيها أبواب التفاف على الهدف الأساسي: خدمة المواطن محدود ومتوسط الدخل.

مدينة عمرة يجب أن تولد وهي تحمل فلسفة واضحة: سكنٌ كريم، خدماتٌ حقيقية، وعدالة في التوزيع والتملك. فالمواطن الأردني أنهكته كلفة السكن وارتفاع الأسعار، وأرهقته مشاريع تُعلن في الإعلام على أنها مخصصة للناس، ثم يجدها مساحات ذهبية للمستثمرين أو أصحاب النفوذ. لذلك فإن أهم خطوة هي أن تُعلن الحكومة—من اليوم الأول—أن هذه المدينة ليست ساحة مفتوحة للمصالح الخاصة، بل مشروع عام له ضوابط صارمة لا تتغيّر بتغيّر الأشخاص.

ويجب أن تقوم فلسفة المدينة على تخطيط عمراني حديث، يراعي احتياجات الناس لا رغبات السوق فقط: طرق مخدومة، نقل عام فاعل، بنية تحتية ذكية، مساحات خضراء، مدارس، مرافق صحية، ووحدات سكنية تتناسب مع رواتب موظفي القطاعين العام والخاص، دون قوالب إسمنتية تُكرّر أخطاء مدن التوسع العشوائي. فالمشاريع العمرانية الناجحة لا تُبنى بالمباني وحدها، بل تُبنى بنظام حياة متكامل يحفظ كرامة الإنسان ويتيح له مسكنًا، وفرصة، ومستقبلًا.

مقالات ذات صلة وصفيُّ التَّلِّ…أيقونة الاردنيين..! 2025/11/29

ولتعزيز جودة هذا المشروع وضمان شموليته، من الضروري إشراك جميع القطاعات المهنية المعنية. فوجود نقابة المهندسين، ونقابة الجيولوجيين، ونقابة المقاولين، إلى جانب المؤسسات المهنية الأخرى، ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان جودة التخطيط والتنفيذ. كما أن إشراك القطاع الأكاديمي—من جامعات وكليات متخصصة في التخطيط الحضري والهندسة والجيولوجيا—يمنح المشروع رؤية علمية محايدة بعيدة عن الضغوط، ويضمن أن تكون المدينة قائمة على أسس حديثة ومدروسة.
بهذا النهج، يتحول المشروع من مبادرة حكومية إلى مشروع وطني تشاركي تُسهم فيه الخبرات المحلية بكامل طاقتها.

والأهم من ذلك كله أن يُصان المشروع من الداخل قبل الخارج. على الحكومة أن تضع نظامًا تشريعيًا واضحًا يمنع تضارب المصالح، ويمنع كل مسؤول أو موظف أو جهة مطلعة على تفاصيل المدينة من التملك أو المتاجرة ضمن نطاقها خلال فترة عمله. هذا ليس تشكيكًا بأحد، بل حماية للمشروع، ودرعًا يمنع أي استغلال، ويعيد الثقة التي تضررت في تجارب سابقة. فالمدينة إن فقدت عدالتها في بداياتها، لن تستعيدها لاحقًا مهما كانت المخططات جذابة.

ولكي تكون عمرة مدينة حقيقية للناس، يجب أيضًا أن تُراعى فيها العدالة السكانية والاجتماعية:
الفئات محدودة ومتوسطة الدخل أولًا، الشباب المقبلون على الزواج، الموظفون الباحثون عن استقرار، والعاملون الذين أعاقتهم الأسعار عن التملك.
أما المستثمرون الكبار، فدورهم يجب أن يكون في البنية التحتية والخدمات، لا في الاستحواذ على الأراضي أو المضاربة عليها.

مدينة عمرة ليست مجرد مبانٍ؛ بل اختبار لإرادة الدولة في كسر نمط قديم من المشاريع التي بدأت بالناس وانتهت إلى غيرهم.
هي فرصة لإثبات أن التخطيط الحضري يمكن أن يكون عادلًا، وأن التنمية يمكن أن تُصاغ بحيث ترفع الجميع لا فئة محددة.

إذا صانتها الحكومة من يومها الأول، وجعلت بوصلتها المواطن، وحددت خطوطًا حمراء ضد الفساد والتجاوزات، وأشركت النقابات المهنية والجامعات في صياغة رؤية المدينة، فستكون عمرة مدينة نموذجية تُعيد الأمل لشباب الأردن.
أما إن تُركت بلا ضوابط ولا شراكات، فإنها ستكرر أخطاء الماضي، وسيضيع الهدف النبيل بين الأسماء اللامعة والمصالح الخفية.

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

عاجل | جعفر حسان يطلق مشروع مدينة عمرة النموذجية للتطوير الحضري والاستثماري

صراحة نيوز- أطلق رئيس الوزراء مشروع مدينة عمرة، الذي يشكل نموذجًا جديدًا في التطوير الحضري وإدارة النمو السكاني طويل الأمد، مع مراعاة معايير الاستدامة والحداثة، وفتح فرص استثمارية واقتصادية واعدة. ويهدف المشروع إلى أن يكون نواة لمدينة مستقبلية نموذجية للشباب والأجيال القادمة، على مراحل تطوير تمتد لـ25 عامًا وبشكل عابر للحكومات.

ويأتي إطلاق المشروع تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، لتعزيز التنمية ودعم مدينتي عمّان والزرقاء، مع شراكة القطاع الخاص، وتوفير أبعاد اقتصادية واستثمارية واجتماعية تتوافق مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي ضمن محور جودة الحياة.

واطلع رئيس الوزراء على مخططات المرحلة الأولى من المشروع، التي ستقام على مساحة 40 ألف دونم من أصل نصف مليون دونم، على أن تبدأ الأعمال مطلع العام المقبل وتمتد حتى عام 2029، مع إنجاز بعض المشاريع خلال عامين. وستتولى الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية متابعة مراحل الإنجاز وتسهيلها.

وأكد الوزير أن المدينة الجديدة ليست عاصمة إدارية ولا بديلًا لعمان، بل مشروع متكامل يواكب الاحتياجات السكانية المستقبلية، خصوصًا في عمّان والزرقاء، المتوقع أن يصل عدد سكانهما إلى 11 مليون نسمة خلال 25 عامًا إذا استمر معدل النمو الحالي.

ويتميز مشروع مدينة عمرة بتحديد استخدامات الأراضي مسبقًا: سكنية، تجارية، تعليمية، صناعية، خدمية، سياحية واستثمارية، وفق مخطط شمولي مستدام. كما يعد مشروعًا صديقًا للبيئة ويتيح فرصًا للشباب والخبراء للمشاركة في تطوير مدينة تعتمد أحدث التقنيات البيئية، والطاقة النظيفة، والنقل العام.

وسيتم تشكيل مجلس استشاري من الشباب المتميزين والمبادرين في مجالات العمارة والفنون والبيئة والطاقة والتطوير العقاري والنقل العام والتكنولوجيا، لضمان ترك بصمة واضحة للشباب الأردني في هذا المشروع الوطني.

وتتضمن المرحلة الأولى تخصيص أراضٍ لإقامة مشاريع استثمارية إنتاجية تشمل:

مركز دولي للمعارض والمؤتمرات (2027)

مدينة رياضية متكاملة تضم ستادًا دوليًا لكرة القدم ومدينة أولمبية (2029)

صالات رياضية بمعايير أولمبية لمختلف الألعاب

مضمار سباق سيارات

حديقة بيئية نموذجية على مساحة 1000 دونم

مدينة ترفيهية (2028)

مناطق تجارية وخدمية وتعليمية

مركز تكنولوجي للاستثمار في قطاع التعليم

متاحف ومنشآت ثقافية، بما في ذلك توسعة متحف السيارات الملكي

وسيتم تمويل المشاريع عبر الاستثمار المحلي والأجنبي، على مساحة 40 ألف دونم، وهي أراضٍ مملوكة لخزينة الدولة، ومخصصة لصندوق الاستثمار الأردني الحكومي، الذي أسس الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية لتنفيذ المشروع.

ومن المتوقع أن توفر مشاريع المرحلة الأولى آلاف فرص العمل، وتنعكس إيجابيًا على قطاعات المقاولات والبناء والتجارة والصناعة والسياحة والنقل، مما يعزز النمو الاقتصادي. كما سيتم ربط المدينة عند اكتمال المرحلة الأولى بمنظومة الباص سريع التردد، لتصبح مركزًا حيويًا للسكن والعمل والتنقل.

وسيتم دراسة فتح باب الاكتتاب العام جزئيًا بعد انتهاء المرحلة الأولى، لإتاحة الفرصة للمواطنين للاستثمار في هذا المشروع الوطني.

ويتميز موقع المدينة الاستراتيجي بقربه من طرق دولية تربط الأردن بالسعودية وسوريا والعراق، ويبعد 40 كم عن وسط عمّان، و35 كم عن الزرقاء ومطار الملكة علياء الدولي. وسيتم تخصيص 10% من الأراضي لصالح القوات المسلحة الأردنية للمساهمة في تطوير البنية التحتية، إلى جانب تخصيص 20 ألف دونم إضافية للإسكان عبر المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري لصالح الموظفين والمتقاعدين وسكان لواء الموقر.

مقالات مشابهة

  • رياضيون: مشروع مدينة عمرة يعزز الاستثمار في قطاع الرياضة
  • الأردن: الحكومة تطلق رسميًا مشروع المدينة الجديدة بعد سنوات من الطرح
  • مع دخول الأردن مئويته الثانية: إطلاق مشروع مدينة عمرة للنمو الاقتصادي والشبابي المستدام
  • فاعليات اقتصادية: مشروع مدينة عمرة يشكل فرصة استراتيجية للنمو والتنمية المستدامة في الأردن
  • الجيش سيسهم بجزء من تجهيز مدينة عمرة.. و10% من أراضي المشروع لصالحه
  • سيوفر آلاف الفرص الوظيفية.. الحكومة الأردنية تكشف عن مدينة عمرة
  • الحكومة: القوات المسلحة تشارك بتجهيز مدينة عمرة وتخصص 10% من أراضي المشروع
  • إليك تفاصيل مشروع مدينة عمرة ومراحل تطويرها المستقبلية
  • عاجل | جعفر حسان يطلق مشروع مدينة عمرة النموذجية للتطوير الحضري والاستثماري