قبطي حفظ القرآن وخلع روب المحاماة ليمارس التمثيل.. بشارة واكيم أحد أعمدة الكوميديا المصرية
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير بشارة واكيم، أحد رواد المسرح والسينما المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود قدم خلالها نموذجا فريدا للفنان المثقف الذي جمع بين العمق الفكري والبساطة الشعبية، فخلد اسمه في ذاكرة الفن المصري والعربي كأحد أعمدته الخالدة.
ولد بشارة إلياس يواقيم، المعروف فنيا باسم بشارة واكيم، في حي الفجالة بالقاهرة في الخامس من مارس عام 1890، لعائلة مصرية قبطية، ونشأ في بيئة ثقافية غنية بالتنوع، وتلقى تعليمه في مدرسة الفرير الفرنسية بالخرنفش، وكان التعليم آنذاك مقصورا على أبناء الطبقة الراقية، ومع ذلك برز بشارة بطموحه واجتهاده حتى تخرج في كلية الحقوق عام 1917.
رشح بعد تخرجه لبعثة دراسية إلى فرنسا، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون سفره، فعاد ليعمل محاميا أمام المحاكم المختلطة مترافعا بالفرنسية بطلاقة، وبرغم نجاحه في مهنة القانون، ظل شغف الفن يملأ قلبه، فقرر أن يخلع روب المحاماة وينضم إلى عالم التمثيل.
بدأ بشارة مشواره الفني في فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم انتقل إلى فرقة جورج أبيض، حيث شارك في عروض بالعربية والفرنسية على مسرح دار الأوبرا الملكية، واجه حينها رفضا قاسيا من عائلته التي اعتبرت التمثيل لا يليق بمكانتها، وبلغ الخلاف ذروته عندما اضطر إلى حلق شاربه من أجل أحد الأدوار، فطرده أخوه الأكبر من المنزل معتبرا أنه «تخلى عن رمز الرجولة»، فنام بشارة في أروقة المسرح الذي أصبح بعد ذلك بيته الحقيقي ومصدر مجده الفني.
التحق بعد ذلك بفرقة يوسف وهبي (رمسيس)، وكون معه ثنائيا كوميديا ناجحا جعلهما من أكثر الفرق المسرحية جماهيرية في الثلاثينيات، كما تعاون مع منيرة المهدية، قبل أن ينضم إلى فرقة نجيب الريحاني ليشارك في أبرز عروضها، ومنها: قسمتي، الدنيا على كف عفريت، وحسن ومرقص وكوهين.
أجاد بشارة تقليد اللهجة الشامية ببراعة جعلت الكثيرين يظنونه سوري الأصل، لكنه في الحقيقة مصري المولد والنشأة، وقد اكتسب لهجته من جيرانه الشوام في حي الفجالة ومن أسفاره المتكررة إلى بلاد الشام.
ولم يكتف بالمسرح، بل اقتحم عالم السينما منذ بداياتها، فشارك في أول أفلامه «برسوم يبحث عن وظيفة» عام 1923، وهو من أوائل أفلام السينما الصامتة في مصر، ومنذ ذلك الحين، شارك في أكثر من 110 أعمال فنية بين المسرح والسينما، من أشهرها: لعبة الست، لو كنت غني، ليلى بنت الفقراء، قلبي دليلي، غرام وانتقام، سكة السلامة، طلاق سعاد هانم، حلم ليلة، والعقل في إجازة.
تميز واكيم بأدواره الكوميدية الراقية وأدائه الطبيعي، فكان يجمع بين عمق الشخصية وصدق التعبير، مما جعله من رواد التمثيل الواقعي في مصر.
كان بشارة مثقفا واسع الاطلاع، يتقن اللغتين الفرنسية والعربية إتقانا نادرا، ما أهله لترجمة وتعريب عدد من المسرحيات الفرنسية الكلاسيكية، ورغم كونه قبطيا، فقد حفظ القرآن الكريم وقرأ كتب التفسير، ما ساعده على التعمق في أسرار اللغة العربية، كما كتب الشعر الموزون، لكنه رفض نشره، معتبرا إياه «فضاء خاصا للروح».
عرف عنه التواضع والهدوء والوفاء لأصدقائه، وكانت تربطه علاقة وثيقة بنجيب الريحاني ظل ملازمه حتى وفاته، ثم رحل بعده بأشهر قليلة، بعدما أصيب خلال مشاركته في مسرحية «الدنيا لما تضحك» بشلل مؤقت لم يثنه عن عشقه للمسرح، إذ قال لطبيبه: «اسمحوا لي أن أزور المسرح كل يوم، فوجودي بين الجمهور هو علاجي».
تحسنت حالته لفترة وجيزة، إلى أن وافته المنية في 30 نوفمبر عام 1949 عن عمر ناهز 59 عاما، وهو يحمل نصا جديدا لمسرحية كان يستعد لتقديمها، تاركا وراءه مسيرة فنية وإنسانية خالدة.
رحل بشارة واكيم جسدا، لكنه ترك إرثا فنيا خالدا يتجاوز حدود الزمن، فهو الفنان المثقف، والمحامي الذي أصبح ممثلا، والمصري الذي جمع بين الفن والمعرفة، والإنسان الذي جسد معنى الإصرار والعطاء، سيظل اسمه شاهدا على مرحلة ذهبية من تاريخ الفن المصري والعربي
اقرأ أيضاًحسن حسني.. 5 سنوات على رحيل جوكر السينما المصرية
عادل الفار عن وفاة ابنه الوحيد: اكتشفت إنه بيتعاطى مخدرات
ذكرى ميلاد «طباخ الرئيس».. محطات في حياة الفنان طلعت زكريا
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الفنان الكوميدي المسرح والسينما المصرية الفنان بشارة واكيم بشارة واكيم بشارة واکیم
إقرأ أيضاً:
تعرف على سبب إيقاف عروض "الملك لير" لمدة 10 أيام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت إدارة المسرح القومي، التابع للبيت الفني للمسرح، إيقاف عروض مسرحية "الملك لير" اعتبارًا من اليوم الإثنين ولمدة 10 أيام، وذلك لإجراء أعمال صيانة وتطوير بالمسرح، على أن تعود العروض مجددًا بداية من يوم الخميس الموافق 11 يونيو الجاري.
انتهاء أعمال الصيانةوأوضحت إدارة المسرح أن فتح باب الحجز للعروض الجديدة سيبدأ يوم الإثنين 8 يونيو الجاري في الرابعة عصرًا، تمهيدًا لاستئناف استقبال الجمهور عقب انتهاء أعمال الصيانة.
وتعرض مسرحية "الملك لير" على خشبة المسرح القومي بوسط القاهرة، من بطولة الفنان الكبير يحيى الفخراني، ويشاركه البطولة الفنان طارق دسوقي، ومن إخراج شادي سرور.
وأكدت إدارة المسرح أن مواعيد العرض ستستمر بشكلها المعتاد من الخميس إلى الأحد من كل أسبوع، داعية جمهور المسرح إلى متابعة العروض عقب انتهاء فترة التوقف المؤقت.
وتشهد مسرحية "الملك لير" إقبالًا جماهيريًا لافتًا منذ عودتها إلى خشبة المسرح القومي، حيث تمثل واحدة من أبرز التجارب المسرحية الكلاسيكية التي أعيد تقديمها برؤية إخراجية معاصرة، وبمشاركة نخبة من نجوم المسرح المصري.
تفاصيل مسرحية الملك ليرمسرحية الملك لير هي إحدى روائع الكاتب المسرحي الإنجليزي وليم شكسبير، ومن إنتاج فرقة المسرح القومي.
العرض بطولة النجم يحيى الفخراني، ويشارك في البطولة كل من: طارق دسوقي، حسن يوسف، أحمد عثمان، تامر الكاشف، أمل عبد الله، إيمان رجائي، لقاء علي، بسمة دويدار، طارق شرف، محمد العزايزي، عادل خلف، أحمد سمير ، مكياج إسلام عباس، استعراضات ضياء شفيق، موسيقى أحمد الناصر، إضاءة الحسين «كاجو»، ملابس علا علي، ديكور حمدي عطية، ترجمة فاطمة موسى، إخراج شادي سرور.
وقد قدمت مسرحية «الملك لير» قبل ذلك على خشبة المسرح القومى عام 2001 للمخرج أحمد عبدالحليم، ومن تأليف ويليام شكسبير، وترجمة فاطمة موسى، ومن بطولة الفنانين: يحيى الفخرانى، أشرف عبدالغفور، ريهام عبدالغفور، أحمد عبدالحليم، أحمد سلامة، سلوى محمد على، رشدى الشامى، وآخرون.
كما أعيد تقديمها مرة أخرى عام 2019 على خشبة مسرح كايرو شو، من بطولة الفنان يحيى الفخرانى، أحمد فؤاد سليم، رانيا فريد شوقى، ريهام عبدالغفور، هبة مجدى، مجدي كامل، نضال الشافعى، أحمد عزمى، وأحمد فهيم، أيمن الشيوى، وناصر سيف، وحمادة شوشة، وإخراج تامر كرم.