تحقيق بريطاني يكشف إعدامات ميدانية لمعتقلين في أفغانستان خلال الغارات
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
قدم ضابط بريطاني كبير سابق شهادة صادمة أمام لجنة التحقيق العامة في لندن، مؤكدا أن وحدات من القوات الخاصة البريطانية ارتكبت على ما يبدو جرائم حرب تشمل "إعدام معتقلين"، وأن سلسلة القيادة العسكرية كانت على علم بهذه التجاوزات دون أن تتخذ أي إجراء لوقفها.
وجاءت هذه الشهادة في إطار التحقيق الذي أمرت به وزارة الدفاع البريطانية بعد بث فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كشف أن جنودا من وحدة القوات الجوية الخاصة قتلوا 54 شخصا في ظروف غامضة خلال الحرب في أفغانستان قبل أكثر من عقد.
غارات ليلية بين 2010 و2013
يتناول التحقيق الرسمي عددا من الغارات الليلية التي نفذت بين منتصف 2010 ومنتصف 2013، عندما كانت القوات البريطانية جزءا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد حركة طالبان ومجموعات مسلحة أخرى.
ورغم فتح الشرطة العسكرية البريطانية عدة تحقيقات في اتهامات مشابهة، بما في ذلك ضد القوات الخاصة، أكدت وزارة الدفاع لاحقا أنه لم يعثر على أدلة كافية للمقاضاة.
لكن التحقيق الحالي يذهب أبعد، إذ يهدف إلى التحقق من وجود معلومات موثوقة حول عمليات قتل خارج إطار القانون، وتقييم ما إذا كانت تحقيقات الشرطة العسكرية أجريت بشكل سليم، وما إذا كان قد تم التستر على جرائم قتل غير قانونية داخل القوات الخاصة.
محاسبة المخطئين ورفع الشبهات عن الأبرياء
شدد القاضي تشارلز هادون-كيف، رئيس لجنة التحقيق، على أهمية "إحالة أي شخص خالف القانون إلى الجهات المختصة، ورفع غبار الشك عن أولئك الذين لم يقترفوا أي خطأ".
وفي جلسات سابقة، استمعت اللجنة إلى شهادات من جنود بريطانيين خدموا في أفغانستان، تحدثوا فيها عن وحدة فرعية تعرف باسم "UKSF1"، قائلين إنها كانت "تقتل الذكور في سن القتال خلال العمليات بغض النظر عن مستوى التهديد".
وفي شهادة جديدة أعلن عنها الاثنين٬ كشف ضابط كان يشغل منصب مساعد رئيس الأركان للعمليات في مقر القوات الخاصة عام 2011، ويعرف باسم "إن.1466"، أنه بدأ يشك في عدد المعتقلين الذين قتلوا أثناء عمليات تلك الوحدة الفرعية.
وقال الضابط إن تقاريره الرسمية أظهرت أن عدد القتلى يفوق بكثير عدد الأسلحة المضبوطة، وأن الروايات المتكررة حول "محاولات المعتقلين انتزاع السلاح أو استخدام قنابل يدوية بعد اعتقالهم" بدت غير قابلة للتصديق.
وأضاف أمام المحامي الرئيسي للتحقيق، أوليفر جلاسكو: "سأكون واضحا… نحن نتحدث عن جرائم حرب. نتحدث عن إعادة المعتقلين إلى أماكنهم وإعدامهم بذريعة أنهم استخدموا العنف".
وأوضح أنه أبلغ مدير القوات الخاصة المعروف باسم "1802"، لكنه لم يفتح تحقيقا جنائيا، بل اكتفى بإصدار أمر بمراجعة التكتيكات العملياتية.
وأعرب الضابط عن أسفه لعدم إبلاغ الشرطة العسكرية مباشرة في حينه، رغم أنه فعل ذلك لاحقا عام 2015.
وقال: "كنت قلقا للغاية مما اشتبهت بشدة في أنه قتل غير قانوني لأبرياء، بمن فيهم أطفال".
وأكد الضابط إن-1466 أنه توصل إلى قناعة بأن عمليات القتل خارج القانون لم تكن محصورة في عدد قليل من الجنود، بل "ربما كانت أكثر انتشارا، وكانت معروفة على ما يبدو للكثيرين في القوات الخاصة".
وتضمنت شهادات أخرى وجود إحباط واسع داخل الوحدات بسبب إطلاق سراح معتقلين بعد أيام من القبض عليهم، نتيجة ضعف النظام القضائي الأفغاني عن التعامل مع الملفات الأمنية المعقدة.
كما استمعت اللجنة إلى شهادات تتحدث عن تنافس شديد بين وحدتي القوات الخاصة الأولى والثانية، اللتين كان الضابط إن-1466 يعمل ضمن إحداهما.
وردا على محاولات التشكيك في دوافعه، قال الضابط للجنة: "أدرك أن البعض سيحاول تصويري كمن يعارض قوات الأمن البريطانية أو يحمل ضغينة، وهذا غير صحيح".
وأضاف بلهجة حازمة: "لم ننضم إلى القوات الخاصة لنمارس هذا النوع من السلوك… إطلاق النار على أطفال صغار في أسرتهم أو القتل العشوائي ليس ما نمثله".
التحقيق مستمر
ولا يزال التحقيق متواصلا، وسط توقعات بأن تمتد جلساته شهورا أخرى، مع احتمال استدعاء مسؤولين كبار في وزارة الدفاع والقوات الخاصة لتقديم شهاداتهم في القضية التي تهدد بكشف واحدة من أكثر الفترات العسكرية البريطانية إثارة للجدل منذ غزو أفغانستان.
20 عاما من الغزو والاحتلال
أنهت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، في 31 آب/أغسطس 2021، وجودها العسكري في أفغانستان بسحب آخر قواتها بعد عشرين عاما من الغزو الذي بدأ عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وقد ترك هذا التدخل العسكري، الذي استمر عقدين كاملين، إرثا ثقيلا من الشهداء والنازحين، فضلا عن الخسائر الاقتصادية الهائلة التي تكبّدها البلد المنهك.
وبحسب بحث أنجز ضمن مشروع "تكاليف الحرب" الصادر عن جامعة براون الأمريكية، فقد قتل آلاف المدنيين الأفغان بفعل تبادل إطلاق النار، والعبوات الناسفة، والاغتيالات، والتفجيرات التي ضربت البلاد على مدار عشرين عاما.
وتشير الأرقام إلى أن ما يقرب من 241 ألف شخص لقوا حتفهم منذ بدء الحرب عام 2001، بينهم أكثر من 71 ألف مدني سقطوا نتيجة مباشرة للعمليات العسكرية الأمريكية عبر الحدود الأفغانية والباكستانية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية القوات الخاصة إعدام بريطانيا إعدام افغانستان القوات الخاصة المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القوات الخاصة فی أفغانستان
إقرأ أيضاً:
حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف دكتور محمود حفناوي، أستاذ التربية الخاصة والاستشاري التربوي بقسم العلوم النفسية بجامعة القاهرة، أسباب حالة القلق والتوتر التي تصاحب الطلاب وأسرهم خلال فترة امتحانات الثانوية العامة، مؤكدًا أن كلمة "الامتحان" في حد ذاتها تمثل مصدر ضغط نفسي للكثير من الطلاب، حتى قبل دخول لجنة الاختبار.
وأضاف محمود حفناوي، خلال لقائه مع شريف نور الدين، ببرنامج "أنا وهو وهي"، المذاع على قناة صدى البلد، أن الامتحان في جوهره ليس سوى وسيلة لقياس التحصيل الدراسي للطالب، مشيرًا إلى أن المعلومات تكون موجودة بالفعل لدى الطالب، لكن الخوف والتوتر يجعلان استدعاءها أكثر صعوبة أثناء الاختبار.
وأوضح حفناوي، أن فكرة الامتحان ترتبط لدى كثير من الأشخاص بمشاعر القلق والرهبة، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص قد ينسون معلومات بسيطة للغاية بمجرد التعرض لسؤال مفاجئ، رغم معرفتهم بالإجابة مسبقًا، وهو ما يعكس التأثير النفسي لكلمة "اختبار" أو "امتحان".
وأشار إلى أن بعض الأسر، وخاصة الأمهات، تتعامل مع فترة الامتحانات وكأنها معسكر مغلق داخل المنزل، من خلال فرض ضغوط مستمرة على الأبناء ومتابعة تفاصيل المذاكرة بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر لدى الطالب بدلًا من دعمه نفسيًا.
وأكد حفناوي، أن أولياء الأمور يرغبون بطبيعة الحال في رؤية نتائج تعبهم وجهودهم طوال العام الدراسي، لكن تحويل هذا الأمر إلى ضغوط يومية قد ينعكس سلبًا على أداء الأبناء، موضحًا أن لكل طالب قدراته الخاصة وظروفه المختلفة التي يجب مراعاتها.
وشدد على أهمية عدم مقارنة الطلاب ببعضهم البعض، موضحًا أن الفروق الفردية بين الأشخاص تجعل المقارنات غير عادلة، سواء من حيث القدرات العقلية أو أساليب الاستيعاب والحفظ أو الظروف المحيطة بكل طالب، مؤكدًا أن المعيار الصحيح هو مقارنة الطالب بمستواه السابق ومدى تقدمه وتطوره.
وأوضح أستاذ التربية الخاصة أن هناك فرقًا بين القلق الطبيعي والقلق المرضي، مشيرًا إلى أن القلق الطبيعي قد يظهر في صورة تسارع ضربات القلب أو التعرق أو الشعور بالتوتر قبل الامتحان، وهي أعراض مؤقتة تزول مع التهدئة والدعم النفسي.