وكالة الفضاء الأوروبية تنشر صورا جديدة لـعين الصحراء الموريتانية
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
التقطت مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2 مشهدا لأكثر الظواهر الجيولوجية إدهاشا في الصحراء الكبرى، وهي بنية الريشات في إقليم آدرار شمال موريتانيا. من الفضاء تبدو كأنها "عين" هائلة تحدّق للأعلى، من بحر من الرمال الذهبية، ولذلك اشتهرت باسم عين الصحراء أو عين أفريقيا.
مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2 هي جزء من برنامج كوبرنيكوس الأوروبي لمراقبة الأرض، وتوفر صورا بصرية متعددة الأطياف بدقة عالية لليابسة والمناطق الساحلية لمتابعة الغطاء النباتي والزراعة والمياه وإدارة الكوارث.
تحمل أقمار سنتينل-2 الصناعية جهازا يرصد 13 نطاقا طيفيا بدقات مكانية 10 و20 و60 مترا، كما أوضحت وكالة الفضاء الأوروبية في بيان صحفي رسمي.
لسنوات طويلة اعتُقد أن هذا الشكل الدائري نتاج اصطدام نيزكي، لكن التفسير الأرجح اليوم يشير إلى قصة أبطأ وأعمق، حيث يبدو أننا أمام قبة صخرية ضخمة ارتفعت إلى أعلى بفعل صعود مواد منصهرة في باطن الأرض، ثم تكفّل الزمن (الرياح والماء وحركة الرمال) بنحتها طبقة بعد طبقة، حتى ظهرت الحلقات المتراكزة.
ويتفق الجيولوجيون حاليا على أن عمر البنية لا يقل عن 100 مليون سنة، وتتكون من حلقات متعاقبة من الصخور الرسوبية، أشبه بلوحة من طبقات التاريخ مكشوفة على السطح.
يبلغ قطر "عين الصحراء" نحو 50 كيلومترا، وهي أوضح للعين من المدار مما هي من مستوى الأرض، حتى غدت علامة مألوفة لرواد الفضاء منذ بدايات الرحلات المأهولة.
في الصور الأخيرة التي التقطتها الوكالة، تظهر إحدى اللقطتين بالألوان الطبيعية، بينما تستخدم الأخرى ألوانا مصطنعة لإبراز الفروق الجيولوجية.
هنا تصبح "اللغة" التي تتكلمها الصخور أوضح، فالصخور الأكثر مقاومة للتعرية، وخاصة الحجر الرملي الكوارتزي، تظهر بدرجات الأحمر والوردي، وتشكل الحلقات الخارجية وبعض الحواف المرتفعة داخل البنية، بينما تكشف المناطق المظلمة عن صخور ألين تعرّضت لنحت أسرع، فكوّنت منخفضات ووديانًا بين الحلقات.
إعلانوتضيف التفاصيل التي تظهر في الصور طبقة أخرى من الحكاية، فالحلقات المركزية ترتفع قرابة 80 مترا، وصخورها أقدم من صخور الدوائر الخارجية.
أما المنطقة الداكنة المحيطة بـ"العين" فهي جزء من هضبة آدرار الرسوبية التي تعلو الرمال المحيطة بنحو 200 متر، بينما تمتد الرمال نفسها ضمن عرق وعران، وهو مسطح رملي هائل يصل حتى مالي.
وحتى داخل هذا النظام الصخري، يمكن رؤية الرمل يزحف إلى الجانب الجنوبي، وعلى حوافّ مجرى نهري جاف تظهر نقاط نباتية متناثرة، تلمع باللون الأرجواني في الصورة الكاذبة اللون، كأنها إشارات حياة خافتة على هامش معلمٍ جيولوجي عمره دهور.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات عین الصحراء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..