فتنة ديسمبر 2017.. وإطفاء الخيانة في مهدها
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
عبدالمؤمن محمد جحاف
لم يكن الثاني من ديسمبر 2017 يومًا عابرًا في الذاكرة اليمنية، بل كان محطة فاصلة بين مرحلتين: مرحلة حاولت فيها الخيانة أن تمتد كالنار في الهشيم، ومرحلة برهنت فيها ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر أنها ليست مُجَـرّد حدث سياسي، بل منظومة قيمية وأخلاقية راسخة لا تهتز أمام العواصف.
خارجيًّا، كان فشل الفتنة بمثابة صفعة مدوّية لأمريكا وبريطانيا، اللتين سارعتا إلى الإعلان عن خيبة أملهما بمقتل علي عبدالله صالح “عفاش” وسقوط مشروع الفتنة قبل أن يكتمل.
كانتا تنتظران أن تتحول صنعاء إلى ساحة فوضى، وأن تشعل الفتنة حربًا أهلية تخدم مشروعهما في تفتيت المنطقة وإعادة تشكيلها على مقاس الهيمنة.
لكن حساباتهما سقطت كما سقط رهان المرتزِقة في الداخل.
أما الإمارات، الحاضر العسكري والسياسي الطامح للنفوذ جنوبًا وشمالًا، فلم تستطع إخفاء انتكاستها.
فشل الفتنة شكّل لها ضربة مؤلمة؛ لأَنَّها كانت تراهن على إعادة تشكيل المشهد اليمني بما يخدم مشاريعها التوسعية.
غير أن سقوط الرهان الإماراتي جاء كاشفًا لحقيقة أن الجبهة الداخلية في صنعاء كانت أكثر تماسكًا وصلابة مما توقعت أبوظبي وحلفاؤها.
داخليًّا، في مثل هذا اليوم قبل سنوات، كان المشاركون في فتنة ديسمبر يتساقطون واحدًا تلو الآخر في يد الجيش واللجان الشعبيّة، «كالفراش» كما قيل في وصف المشهد.
تجاوز عدد الأسرى حينها ثلاثة آلاف، وكانت لدى البعض توقعات أن الانتقام سيكون سيد الموقف وأن الميدان سيفرض قراراته القاسية.
لكن ما حدث كان على النقيض تمامًا: فمنذ اليوم التالي مباشرة، الرابع من ديسمبر، بدأت القيادة الثورية والسياسية بدراسة قرار العفو العام عن هؤلاء، في خطوة أثبتت أن القوة ليست في البطش، بل في القدرة على التسامح وضبط النفس.
لقد جاء ذلك السلوك الأخلاقي ليجسّد جوهر ثورة 21 سبتمبر، التي لم تُبْنَ على ثقافة الإقصاء، بل على منظومة قيم تقوم على الفروسية والإيثار والصفح.
ولهذا، فَــإنَّ أي تفوق سياسي أَو عسكري أَو اجتماعي تلمسه البلاد اليوم إنما يعود لجذور تلك الأخلاق التي رسّختها القيادة النبيلة، فحمت الجبهة الداخلية من التفكك، وأفشلت كُـلّ محاولات جرّ اليمن إلى اقتتال داخلي كان يُراد له أن يكون مدخلًا لاحتلال شامل وانهيار وطني كبير.
لقد كانت فتنة ديسمبر اختبارا وطنيًّا وأخلاقيًّا وتاريخيًّا نجحت فيه صنعاء، ليس فقط بقدرتها على إسقاط الفتنة، بل بقدرتها على العفو عن المشاركين المغرر بهم فيها.
وفي ذلك الفارق الجوهري بين مشروع يفكك الأوطان، وآخر يعيد بناءها على أسس من القوة والأخلاق والسيادة.
إن فتنة ديسمبر تذكيرٌ بيومٍ كُشف فيه معدن الرجال، وثَبَتَت فيه الدولة، وانتصر فيه الوفاء على الغدر، وانطفأت فيه شرارة الخيانة في مهدها.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: فتنة دیسمبر
إقرأ أيضاً:
لقاء موسع وفعالية تحضيرية بمديرية صنعاء الجديدة بذكرى يوم الولاية
الثورة نت/..
نظمت السلطة المحلية بمديرية صنعاء الجديدة في محافظة صنعاء، اليوم، لقاءً موسعًا وفعالية تحضيرية بذكرى يوم الولاية “عيد الغدير” تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
وفي اللقاء الموسع والفعالية التي حضرها وكيل المحافظة أحمد الصماط، أشار نائب رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد- عضو رابطة علماء اليمن الدكتور فؤاد ناجي، إلى أهمية إحياء ذكرى يوم الولاية لاستحضار الدروس في تولي الله ورسوله والإمام علي والبراءة من أعداء الله والأمة.
واستعرض دلالات الاحتفاء بهذه الذكرى الدينية وتجسيد معانيها، وارتباط اليمنيين الوثيق بالإمام علي عليه السلام.. مشددا على ضرورة تولي من أمر الله ورسوله بتوليه والاقتداء بنهجه، حاثًا على تجسيد ذلك التولي، التزامًا سلوكيًا وأخلاقيًا وعمليًا.
ودعا إلى التفاعل الواسع مع فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية، والاستفادة من مضامينها التوعوية والثقافية في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الإيمانية والوطنية في أوساط المجتمع.
وأكد ناجي أن ذكرى يوم الولاية، مناسبة تربوية مهمة لتعميق الوعي بالقيم الإسلامية الأصيلة لدى الأجيال، وربطها بسيرة الشخصيات التي مثلت أنموذجًا في العلم والحكمة وخدمة الأمة.
فيما أشار مدير المديرية عبد الله المروني، إلى أهمية التولي الصادق والالتزام بقيم ومبادئ الرسالة الإلهية، ومواجهة الطغاة والمستكبرين.. لافتا إلى أن تمسك الشعب اليمني بنهج الولاية كان له الأثر فيما تحقق من إنجاز في مواجهة قوى الاستكبار العالمي ونصرة الأشقاء في غزة.
ونوه المروني، بالمشاركة الواسعة في اللقاء والفعالية والتفاعل الكبير لأبناء المديرية في إحياء هذه المناسبة.. مؤكدًا أهمية تحصين الأمة من الانحراف أو التولي لأعدائها من اليهود والنصارى من خلال التمسك بمبدأ الولاية.