الزراعة.. سلاح اليمن الاستراتيجي في مواجهة العدوان والحصار
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
لم يعد لليمن من خيار في ظل آلة العدوان والحصار سوى العودة إلى الأرض، والتمسك بالزراعة كـ خندق دفاعي أول في معركة البقاء والتحرر، حيث وأن استمرار العدوان والحصار الذي يهدف إلى تدمير البنية التحتية واستخدام ورقة التجويع كسلاح استراتيجي، يفرض على الشعب اليمني تبني رؤية اقتصادية شاملة تجعل من الاكتفاء الذاتي الزراعي هدفاً مقدساً وضرورة وجودية.
منذ اليوم الأول، أدركت قوى العدوان والحصار أن البوابة الأسهل لتركيع الشعب اليمني هي ضرب أمنه الغذائي، فالحصار المفروض على الموانئ والمطارات والمنافذ البرية لم يستهدف فقط الوقود والدواء، وإنما استهدف شريان الغذاء الأساسي، محاولاً شل حركة الاستيراد وفرض التبعية الكاملة، وبالتالي فقد تحول الحصار إلى سلاح فتاك، يرفع نسبة سوء التغذية ويهدد حياة الملايين، في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود التي أبهرت العالم، ولكن، وكما صمد الشعب اليمني في الجبهات العسكرية، فقد أطلق جبهة جديدة لا تقل أهمية: جبهة الزراعة الخضراء.
في مواجهة هذا المخطط الخبيث، برز الوعي الوطني بأهمية العودة إلى الجذور وإحياء القطاع الزراعي الذي أهملته سياسات التبعية لعقود، حيث وأن تشجيع الزراعة في اليمن يعد مشروع تحرر وطني شامل، يقوم على أساس التركيز المطلق على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية كالقمح والذرة، لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية التي تسيطر عليها قوى العدوان وحلفاؤها، باعتبار أن كل حبة قمح تزرع في الأرض اليمنية هي بمثابة رصاصة في صدر الحصار، والعمل بجدية على بناء السدود والحواجز المائية واستغلال مياه الأمطار بكفاءة، فالمياه هي روح الزراعة، ونجاح المشروع الزراعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإدارة هذا المورد الحيوي.
ينبغي للحكومة والمجتمع توفير كل أشكال الدعم للمزارع اليمني الصامد، من بذور ومعدات وإرشاد زراعي، وحماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير العادلة للسلع المستوردة (التي قد تسعى قوى العدوان لإغراق السوق بها لضرب الإنتاج الوطني).
لقد أثبتت التجربة اليمنية خلال سنوات العدوان، أن الإمكانات الزراعية في البلاد هائلة وقادرة على تلبية جزء كبير من الاحتياج الوطني في حال توفر الدعم والتشجيع، وهذا المسار لا يعزز الأمن الغذائي فحسب، بل يساهم في توفير فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب الذين تضرروا من التداعيات الاقتصادية للحصار.
إن تشجيع الزراعة اليوم هو بمثابة إعلان واضح بأن الشعب اليمني لن يركع لسياسة التجويع، وإشارة إلى قوى العدوان بأن سلاح الحصار قد سقط وأن إرادة الأرض والإنتاج أقوى من آلة التدمير، وبالتالي يجب أن يصبح شعار المرحلة هو “الزراعة أساس السيادة”، فعندما يصبح غذاؤنا من أرضنا، نكون قد انتصرنا في أهم جبهة اقتصادية، وحققنا التحرر من التبعية التي كانت تشكّل نقطة ضعف تاريخية استغلها الأعداء.
وفي خضم المعركة الوجودية التي يخوضها الشعب اليمني ضد العدوان والحصار ، برز دور القيادة الثورية والسياسية كمحرك استراتيجي لإعادة توجيه بوصلة الاقتصاد نحو الاعتماد على الذات، حيث تحول دعم القطاع الزراعي رؤية ثاقبة أدركت أن كسر شوكة الحصار يبدأ من الأرض، وأن الاكتفاء الذاتي هو الجناح الآخر لـ مشروع التحرر الوطني، بعد الجناح العسكري.
ويتمثل الدور المحوري للقيادة الوطنية في تشخيص الداء ووصف الدواء، ففي الوقت الذي راهنت فيه قوى العدوان على انهيار الجبهة الداخلية عبر سلاح التجويع وحظر استيراد الغذاء والوقود، أصدرت القيادة توجيهاتها الحاسمة بتحويل القطاع الزراعي من مجرد قطاع هامشي إلى قضية وطنية عليا، من خلال اصدار التوجيهات بتكريس كافة الجهود والطاقات لزراعة المحاصيل الاستراتيجية، وخاصة القمح والحبوب، لتقليص فاتورة الاستيراد الخارجي التي تستنزف العملة الصعبة وتجعل البلاد رهينة للأسواق العالمية المتحكم بها من قبل الأعداء، كما تم إطلاق مبادرات وبرامج وطنية مركزية لـ “النهوض الزراعي”، مع تشكيل لجان متخصصة للإشراف المباشر على مشاريع الري وحصاد المياه، لضمان استغلال أقصى قدر ممكن من الموارد الطبيعية المتاحة.
لقد نقلت هذه التوجيهات الزارعة من كونها عملاً فردياً إلى “جهاد بناء” جماعي ومسؤولية وطنية مشتركة، وهو ما عزز من مكانة المزارع كـ “جندي في خندق
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: العدوان والحصار الشعب الیمنی قوى العدوان
إقرأ أيضاً:
طلب إحاطة بشأن وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين وآثاره على الإنتاج الزراعي
تقدم النائب أمير أحمد الجزار عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي ، بشأن قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين وآثاره السلبية على الإنتاج الزراعي والصادرات المصرية وأوضاع صغار المزارعين.
وقال إنه في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة بصورة مستمرة أهمية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات الزراعية باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، فوجئ مئات الآلاف من المزارعين خلال الأيام الماضية بوقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين، وقصر الصرف على عدد من المحاصيل الاستراتيجية فقط، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق والاستياء داخل القطاع الزراعي، خاصة بين صغار المزارعين الذين يعتمدون بصورة أساسية على هذا الدعم لمواجهة الارتفاعات غير المسبوقة في تكاليف الإنتاج.
وأضاف: وتزداد خطورة هذا القرار بالنظر إلى أن قطاع البساتين لا يمثل نشاطًا زراعيًا هامشيًا أو ثانويًا، وإنما يعد أحد أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية في مصر، حيث أنه وفقا لأحدث التقديرات تتجاوز المساحات المنزرعة بأشجار الفاكهة والمحاصيل البستانية نحو 2.3 مليون فدان على مستوى الجمهورية، تضم أكثر من 450 ألف فدان موالح، وما يزيد على 300 ألف فدان نخيل، ونحو 200 إلى 250 ألف فدان زيتون، وأكثر من 120 ألف فدان مانجو، فضلًا عن مئات الآلاف من الأفدنة المنزرعة بأشجار الفاكهة الأخرى.
وأوضح أن الموالح المصرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أهم قصص النجاح التصديري، حيث احتلت مصر مراتب متقدمة عالميًا في صادرات البرتقال والعديد من الحاصلات البستانية، وهو ما جعل هذا القطاع أحد أهم مصادر العملة الأجنبية وأحد القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار إلى أن القرار الأخير يهدد بصورة مباشرة استدامة هذا النجاح، خاصة في ظل ما يواجهه المزارعون بالفعل من أعباء متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، من أسمدة ومبيدات وطاقة وعمالة ونقل ومياه ري، فضلًا عن الخسائر التي تعرض لها العديد من المنتجين خلال الموسم الماضي نتيجة انخفاض أسعار بعض المحاصيل البستانية، وعلى رأسها البرتقال واليوسفي، بما جعل كثيرًا من المزارعين غير قادرين على تغطية التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وأكد أن القرار يثير العديد من التساؤلات المشروعة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من الحكومة، فإذا كانت الحكومة ترى أهمية دعم محاصيل القمح والذرة والصويا وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية، فهل أصبحت محاصيل الموالح والنخيل والزيتون والمانجو خارج نطاق الاهتمام الاقتصادي للدولة رغم مساهمتها الكبيرة في الصادرات الزراعية؟ وهل يمكن تجاهل قطاع يضم أكثر من مليوني فدان ويحقق عوائد تصديرية بمليارات الدولارات سنويًا ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات الآلاف من الأسر المصرية؟
كما يثير القرار تساؤلًا آخر يتعلق بفلسفة الدعم الزراعي ذاتها، إذ إن الغالبية العظمى من أصحاب الحيازات البستانية في العديد من المحافظات هم من صغار ومتوسطي المزارعين الذين لا تتجاوز حيازاتهم عدة أفدنة، والذين التزموا خلال السنوات الماضية بتنفيذ سياسات الحكومة وسداد التزاماتهم المالية والدخول في مشروعات تطوير نظم الري واستخدام الطاقة الشمسية وتحسين الإنتاج، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام ارتفاعات هائلة في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة دون وجود بدائل أو آليات حماية واضحة.
وتابع: والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عددًا كبيرًا من المزارعين إلى تقليل معدلات التسميد بسبب ارتفاع الأسعار، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية الأشجار وجودة المحاصيل وحجم الصادرات الزراعية خلال المواسم المقبلة، فضلًا عن احتمالات تعرض مساحات واسعة من البساتين للتدهور التدريجي نتيجة عدم حصولها على الاحتياجات السمادية اللازمة.
وشدد على أن القرار يأتي في توقيت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الصادرات الزراعية وفتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتجات المصرية، بينما تشير المؤشرات الأولية إلى أن ارتفاع تكلفة الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للحاصلات المصرية مقارنة بالدول المنافسة، بما قد ينعكس سلبًا على حجم الصادرات والعوائد المتحققة منها.
وقال: كما يخشى المزارعون من أن يؤدي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء إضافية في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، خاصة أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل أحد أشكال الدعم المحدودة المتبقية التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج وتحمل تقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف الزراعة.
وتابع: ومن ثم فإن الأمر لا يتعلق فقط بملف الأسمدة، وإنما بمستقبل قطاع كامل يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي المصري، وأحد أهم مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والصناعات المرتبطة بالحاصلات الزراعية والتشغيل والاستثمار في الريف المصري.
وطالب الحكومة بما يلي:
أولًا: توضيح الأسس الفنية والاقتصادية التي استندت إليها وزارة الزراعة في اتخاذ قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين، مع بيان الدراسات التي تم إعدادها بشأن الآثار المتوقعة للقرار على الإنتاج الزراعي والصادرات وأوضاع صغار المزارعين.
ثانيًا: وقف تنفيذ القرار أو إرجاء العمل به بصورة مؤقتة لحين عقد حوار موسع مع ممثلي المزارعين والجمعيات الزراعية والاتحادات والجهات المعنية، ودراسة كافة الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه قبل التطبيق النهائي.
ثالثًا: إعادة هيكلة منظومة الدعم إذا لزم الأمر ، وذلك من خلال تقديم الحكومة بدائل واضحة وعادلة لصغار ومتوسطي المزارعين تضمن عدم تحميلهم أعباء إضافية تهدد قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج، سواء من خلال دعم نقدي أو آليات تعويضية أو نظم تمويل ميسرة لمستلزمات الإنتاج.
رابعًا: موافاة مجلس النواب بخطة الحكومة للحفاظ على تنافسية الحاصلات البستانية المصرية، وضمان عدم تأثر الصادرات الزراعية أو إنتاجية البساتين نتيجة أي قرارات تتعلق بمنظومة الأسمدة أو مستلزمات الإنتاج الزراعي.