لماذا تضرب عواصف وأعاصير نادرة جنوب آسيا بهذه القوة؟
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
تواجه منطقة جنوب آسيا أسوأ فيضانات حصلت منذ عقود ضربتها أعاصير، أسفرت عن مقتل المئات، وأدى تشكل الإعصار "سنيار" غير المعتاد قرب خط الاستواء والعواصف الأخرى إلى تفاقم الأضرار، حيث يشتبه بأن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم شدة العواصف.
وقتل أكثر من ألف شخص، واعتبر آلاف آخرون في عداد المفقودين، وتضرر ملايين الأشخاص، جراء الأعاصير والطقس الموسمي القاسي على غير المعتاد في جنوب آسيا، وكانت إندونيسيا وسريلانكا وتايلند وفيتنام وماليزيا الأكثر تضررا.
تبدأ الأعاصير والزوابع والعواصف في شكل اضطرابات جوية مثل الموجة الاستوائية وتتكثف تدريجيا (ناسا)عواصف نادرة ومميتة
يشير الخبراء إلى أن الأعاصير، لا تتشكل عادة قرب خط الاستواء، لكن إعصار "سنيار" تشكّل شمال خط الاستواء مباشرة في مضيق ملقا، مما تسبب في فيضانات عارمة في سومطرة في إندونيسيا وشبه جزيرة ماليزيا الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4عواصف تجتاح جنوب الصين في أعقاب إعصار ويفاlist 2 of 4ما الأعاصير المدارية والعواصف الاستوائية وكيف تتأثر بتغير المناخ؟list 3 of 4أكثر الظواهر الجوية تكلفة.. لماذا أصبحت الأعاصير أشد فتكا؟list 4 of 4كيف تتشكل الأعاصير؟ وما الذي يجعلها أشد فتكا؟end of listكما تشكلت أعاصير مدارية أخرى على طول منطقة الرياح التجارية -وهي منطقة رياح دائمة مستقرة تهب من مناطق الضغط الجوي المرتفع شبه المدارية- شمال خط الاستواء، إذ تسبب إعصار كوتو في فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية شديدة في الفلبين قبل أن يضعف مع اقترابه من فيتنام.
وضرب إعصار ديتواه المداري في الوقت نفسه سريلانكا، كما كان أحد الأسباب التي أدت إلى تعرض سومطرة لفيضانات الشديدة. إذ حصل تفاعل غير عادي بين إعصاري "كوتو" و"سنيار"، الذي ضعف الآن.
ويعد ظهور العواصف الشديدة في وقت واحد تقريبا أمرا واردا، لكن حجم تواترها وشدتها كان غير مألوف. ويختلف الخبراء في ربطها بـالتغير المناخي، الذي قد يُحفّز عددا أقل من الأعاصير عموما، ولكن بكثافة أعلى بحسب بعض الدراسات.
لكن لماذا تعتبر الأعاصير نادرة قرب خط الاستواء؟
إعلانتعد التيفونات، والأعاصير أسماء مختلفة لنفس العواصف الاستوائية القوية الدوارة. وتتشكل هذه العواصف فوق مساحات شاسعة من المياه الدافئة، ولكن ليس عادة في البحار الاستوائية.
ويحصل هذا لأنه لا يوجد ما يكفي قوة كوريوليس التي تُمكّن العواصف من التشكل. وتنتج قوة كوريوليس عن دوران الأرض حول محورها، وتُسبّب انحراف الأجسام المتحركة مثل الرياح والتيارات البحرية عن مسارها المستقيم.
ففي نصف الكرة الشمالي، تنحرف الأجسام إلى اليمين، بينما تنحرف إلى اليسار في نصف الكرة الجنوبي. وتصبح هذه القوة أكثر وضوحا عند تحرك الأجسام مسافات طويلة أو بسرعة عالية، وتُعتبر عاملا مهما في أنظمة الطقس العالمية والملاحة.
ويقول أندري رمضاني، من وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء الإندونيسية: "نظريا، فإن موقع إندونيسيا قرب خط الاستواء يجعلها أقل عرضة لتشكل أو مرور الأعاصير المدارية".
وتاريخيا كان أقرب إعصار إلى خط الاستواء هو إعصار فاميا عام 2001 والذي تشكّل عند خط عرض 1.4 درجة شمالاً فقط، بينما تشكّل إعصار سنيار عند خط عرض 3.8 درجات شمالا.
وفي حين أن الأعاصير المدارية قد تحدث في أي شهر، إلا أنها أكثر شيوعا بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول في شمال غربي المحيط الهادي وشمال المحيط الهندي.
وتشكل إعصار سنيار وكوتو في حوض شمال غربي المحيط الهادي، الذي يشهد عادة أكبر الأعاصير المدارية وأكثرها تكرارا وكثافة في العالم. وقد ضربت عدة أعاصير مدمرة الفلبين وأجزاء من جنوب الصين هذا العام.
وتكمن أحد الأسباب التي أدت إلى إحداث هذه الأعاصير أضرارا كبيرة في كونها ضربت بلدانا تندر فيها الأعاصير، مثل إندونيسيا وماليزيا.
وغالبًا ما تكون الأعاصير المدارية أصغر حجما وأقل شيوعا في شمال المحيط الهندي بما فيها خليج البنغال وبحر العرب. لكن إعصار ديتواه ضرب الساحل الشرقي لسريلانكا مباشرة، ما فاقم الأضرار.
هل هناك رابط مناخي؟
مع ارتفاع درجة حرارة محيطات العالم وغلافه الجوي بمعدل متسارع بسبب ارتفاع غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، ومن المتوقع أن تصبح الأعاصير المدارية، أكثر شدة حسب العلماء وخبراء المناخ.
ويحصل ذلك، لأن الأعاصير تحصل على طاقتها من المحيطات الدافئة، وكلما كان المحيط أكثر دفئا، كلما كان هناك وقود أكبر للعاصفة.
ويكمن دور الجو الدافئ في تعزيز دورة المياه العالمية، ومعدلات هطول الأمطار القصوى التي تتزايد عندما تهطل بغزارة في وقت قصير، فيصبح احتمال حدوث الفيضانات المفاجئة أكبر.
ومع ذلك يؤكد الخبراء أنه لا يمكن الجزم بأن تغير المناخ جعل هذه العواصف أسوأ، حيث يستغرق الأمر بعض الوقت لتحديد أي رابط، لكن الانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية لا شك أنها تؤثر في مناخ الكوكب والأنظمة البيئية من حولنا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تغي ر المناخ الأعاصیر المداریة
إقرأ أيضاً:
تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
رغم الاعتقاد السائد لسنوات طويلة، بأن البحر الأبيض المتوسط بعيدا عن مخاطر أمواج التسونامي الكبرى، فإن تحذيرات علمية وأممية حديثة تكشف واقعا مختلفا، وتؤكد أن المنطقة تواجه خطرا حقيقيًا قد يتحقق خلال العقود المقبلة، ما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المجتمعات الساحلية.
وأعلنت منظمة اليونسكو في وقت سابق، أن احتمالية حدوث موجة تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في البحر الأبيض المتوسط خلال الثلاثين عاما المقبلة تصل إلى 100%، في مؤشر يعكس حجم التهديد الذي يواجه ملايين السكان على امتداد السواحل المتوسطية.
ويُعد البحر الأبيض المتوسط ، ثاني أكثر الأحواض البحرية في العالم تعرضا لأحداث التسونامي التاريخية بعد المحيط الهادئ، إذ سجلت سجلات الرصد عشرات الحوادث التي تسببت في أضرار بشرية ومادية كبيرة عبر القرون.
الريفييرا الفرنسية تحت المجهرأظهرت دراسة بحثية حديثة أجريت في مدينة نيس وعلى طول الساحل الجنوبي لفرنسا أن أمواج تسونامي ضربت المنطقة بالفعل في مناسبات عديدة، وأن تكرار هذه الظاهرة مستقبلاً أمر وارد.
ووفق البيانات التاريخية، شهدت منطقة الريفييرا الفرنسية نحو عشرين حادثة تسونامي منذ القرن السادس عشر، تجاوز ارتفاع الأمواج فيها مترين في العديد من الحالات، ما يؤكد أن الخطر ليس نظريًا بل موثقًا بالأدلة والسجلات.
دقائق قليلة قد تصنع الفارقيحذر الخبراء من أن بعض موجات التسونامي في المتوسط قد تصل إلى الشواطئ خلال أقل من عشر دقائق فقط من وقوع الزلزال أو الانهيار الأرضي تحت سطح البحر، خاصة إذا وقع الحدث بالقرب من السواحل.
أما التسونامي القادم من مناطق أبعد، مثل السواحل الشمالية لإفريقيا، فقد يصل إلى جنوب فرنسا خلال أقل من ساعة ونصف، وهو ما يمنح السلطات وقتًا محدودًا للغاية لاتخاذ إجراءات الإخلاء والإنقاذ.
زلزال الجزائر مثال على الخطر العابر للحدودفي 21 مايو 2003، تسبب زلزال بومرداس في الجزائر في اضطرابات بحرية امتدت إلى السواحل الفرنسية، حيث رُصدت تغيرات كبيرة في مستويات المياه داخل الموانئ وظهرت تيارات قوية ودوامات بحرية تسببت في أضرار للقوارب والمنشآت الساحلية.
وأظهرت التحقيقات الميدانية آنذاك انخفاضا ملحوظا في مستوى المياه ببعض المرافئ تراوح بين نصف متر ومتر ونصف المتر، وهي من العلامات التقليدية المرتبطة بظاهرة التسونامي.
تسونامي نيس كارثة لا تُنسىمن أبرز الحوادث التي شهدتها المنطقة تسونامي نيس عام 1979، والذي نتج عن انهيار جزء من مشروع إنشاء الميناء التجاري الجديد بالقرب من مطار المدينة.
وأدى الحادث إلى مصرع ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق الساحلية المجاورة، في واحدة من أكثر كوارث التسونامي المحلية شهرة في أوروبا الحديثة.
سيناريو تاريخي قد يتكررتشير السجلات التاريخية إلى وقوع تسونامي آخر في بحر ليغوريا عام 1887 عقب زلزال قوي تراوحت شدته بين 6.5 و6.8 درجات.
وشهدت مدن الساحل الفرنسي آنذاك انحسارًا مفاجئًا لمياه البحر قبل أن تعقب ذلك موجة بلغ ارتفاعها نحو مترين، وهي الظاهرة التي يعتبرها العلماء أحد أبرز المؤشرات التحذيرية لاقتراب التسونامي.
أنظمة الإنذار المبكر خط الدفاع الأولتمتلك فرنسا منذ عام 2012 نظامًا وطنيًا للإنذار بالتسونامي يعمل بالتنسيق مع الشبكة الدولية التابعة لليونسكو، حيث يتيح رصد الزلازل البحرية وإرسال التحذيرات خلال أقل من 15 دقيقة.
ومع ذلك، يؤكد المختصون أن فعالية هذه الأنظمة تبقى محدودة في حالات التسونامي المحلي السريع، حيث قد تصل الأمواج إلى الساحل قبل صدور التحذيرات الرسمية، ما يجعل التوعية المجتمعية عنصرًا أساسيًا في تقليل الخسائر.
كيف تتشكل أمواج التسونامي؟تنشأ أمواج التسونامي نتيجة الزلازل البحرية أو الانهيارات الأرضية تحت الماء أو الثورات البركانية، وتتحرك بسرعات هائلة عبر مسافات طويلة قبل أن تتحول قرب السواحل إلى فيضانات مفاجئة وتيارات مدمرة.
وقد يتراوح ارتفاع هذه الأمواج بين بضعة سنتيمترات وعدة أمتار، بينما تصل قوة الضغط الناتجة عنها إلى أطنان عدة لكل متر مربع، ما يجعلها من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا للبنية التحتية الساحلية.
كوارث حصدت ربع مليون ضحيةمنذ عام 1970، تسببت موجات التسونامي حول العالم في وفاة أكثر من 250 ألف شخص، وكان أبرزها تسونامي المحيط الهندي عام 2004 الذي أودى بحياة مئات الآلاف، إضافة إلى كارثة اليابان عام 2011 التي خلفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة.
وتؤكد هذه الأرقام أن الاستعداد المبكر والتوعية المجتمعية يظلان السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة أحد أخطر التهديدات الطبيعية التي قد تواجه السواحل المتوسطية خلال السنوات المقبلة.