ماذا استفاد قيصر الذكاء الاصطناعي من منصبه مع ترامب؟
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
كشف تقرير نشرته "نيويورك تايمز" عن انتفاع ديفيد ساكس المستثمر وقيصر الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منصبه الحكومي وقربه من ترامب، مؤكدا أن ثروة ساكس تضاعفت كثيرا منذ دخوله البيت الأبيض.
ويشير التقرير، الذي كتبه 5 من محرري "نيويورك تايمز" وهم سيسيليا كانغ، وتريب ميكل، وريان ماكديفيد، ويافي بيلاني، وثيودور شلايفر، إلى أن انتفاع ساكس لم يقتصر على شركاته واستثماراته الخاصة، بل امتد إلى أصدقائه من وادي السيليكون الذين أصبح لهم وصول مباشر إلى البيت الأبيض وآليات الحكم في أميركا.
ومن جانبه، أنكر ساكس هذا التقرير واصفا إياه بمجموعة من الحكايات التي لا أساس لها من الصحة، وذلك عبر تغريدة نشرها في حسابه على منصة "إكس".
ولكن، ماذا جاء في التقرير حتى يثور ديفيد ساكس عليه بهذا الشكل؟ وهل انتفع حقا ساكس بشكل مادي من وجوده داخل البيت الأبيض؟
الدفع لمقابلة دونالد ترامبيستضيف ديفيد ساكس بودكاست أسبوعي يدعى "أول-إن" (All-in)، وهو يملك شركة تنظيم فعاليات إلى جانب مجموعة من كبار مستثمري وادي السيليكون تحمل الاسم ذاته.
وكانت شركة "أول-إن" المسؤولة عن تنظيم واستضافة فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي التي حضرها ترامب في يوليو/تموز الماضي.
وبينما يبدو هذا التنظيم بريئا بشكل كبيرا، فإن تقرير "نيويورك تايمز" يؤكد أن ساكس طلب من الحضور التبرع بمليون دولار من أجل الحصول على وصول حصري وخاص لمجموعة من الفعاليات الخاصة التي يحضرها الرئيس الأميركي بنفسه فضلا عن مجموعة من كبار مستثمري الذكاء الاصطناعي.
وأثارت خطة ساكس في جمع الأموال حفيظة كبار الموظفين بالبيت الأبيض لدرجة أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تدخلت لإيقافها، وحتى تكون أكثر من جهة مسؤولة عن إدارة الفعالية.
إعلانويشير التقرير إلى أن قمة الذكاء الاصطناعي في يوليو/تموز الماضي هي مثال واحد ضمن أمثلة عديدة على تضارب المصالح والانتفاع الذي يحققه ساكس من منصبه في البيت الأبيض، رغم النفي الرسمي من ساكس والبيت الأبيض على حد سواء.
فتح الباب لنجاح "إنفيديا"تمكنت "إنفيديا" الشركة الرائدة في صناعة الشرائح الذكية المختصة بالذكاء الاصطناعي من تحقيق أرباح مهولة أثناء إدارة ترامب، ويعود جزء كبير من هذه الأرباح بسبب صفقات بيع الشرائح التي تجاهلت قوانين التجارة الأميركية وحظر البيع لمجموعة من الدول من بينها الصين.
ويعود الفضل في هذا الأمر إلى ديفيد ساكس بنفسه، الذي لم تجمعه معرفة شخصية مع جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، حتى وصوله إلى منصبه الاستشاري في البيت الأبيض، وذلك وفق تقرير "نيويورك تايمز".
ويؤكد التقرير أن هوانغ تردد أكثر من مرة على البيت الأبيض بفضل ساكس وتمكن من الوصول إلى الرئيس الأميركي مباشرة والجلوس معه بفضل علاقة ساكس في البيت الأبيض، كما أن ساكس كان مدافعا عن آراء وأفكار هوانغ في البيت الأبيض.
ولعب ساكس دورا محوريا في تنفيذ اتفاقية بيع 500 ألف بطاقة ذكاء اصطناعي أميركية إلى الإمارات العربية المتحدة في مايو/أيار الماضي، مما ساهم في تعزيز أرباح "إنفيديا" وتحقيق ما يصل إلى 200 مليار دولار من بيع هذه الشرائح.
أرباح شخصية لاستثمارات ساكسقدم ديفيد ساكس الذي يوصف بأنه قيصر الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب مجموعة من النصائح والتوجيهات للرئيس الأميركي بفضل علاقته الوطيدة معه، وهذه النصائح ساهمت في تعزيز استثماراته بشكل كبير.
ويشير تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن ساكس مساهم في 708 شركات تقنية ترتبط 449 شركة منها بقطاع الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، إما عبر العمل فيه أو تقديم نصائح متعلقة به أو حتى تحمل الذكاء الاصطناعي في اسمها، وذلك رغم أن ساكس يؤكد أن هذه الشركات هي شركات عتاد أو برمجيات فقط وليس ذكاء اصطناعيا.
وتستفيد هذه الشركات التي يملك ساكس فيها أسهما مباشرة من قوانين الذكاء الاصطناعي وخطط ترامب المتعلقة به، وهي القوانين والخطط ذاتها التي كان لساكس دور في وضعها.
ورغم أن البيت الأبيض منح ساكس إعفاءين أخلاقيين ينصان على التزامه ببيع أغلب أصوله في مجالي العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، فإن تقرير "نيويورك تايمز" لا يفصح عن القيمة المتبقية لتلك الاستثمارات، ويكتفي بالقول إنها لن تؤثر على منصبه الحكومي.
ويذكر بأن منصب ديفيد ساكس الحكومي هو منصب شرفي يستطيع من خلاله الحفاظ على أعماله الخاصة واستثماراته ما دامت لا تتعارض مع استشاراته ونصائحه الحكومية.
كيف بدأت علاقة ديفيد ساكس مع ترامب؟بدأ ظهور ديفيد ساكس على الساحة السياسية في عام 2022 عندما تبرع بأكثر من مليون دولار لدعم لجنة عمل السياسات المستقلة، والتي دعمت ترشح جيه دي فانس لمجلس الشيوخ، وهو مستثمر سابق تجمعه علاقة وطيدة مع ساكس وبيتر ثيل.
وفي العام الماضي، جمع ساكس أكثر من 12 مليون دولار خلال حفل لجمع التبرعات في قصره بسان فرانسيسكو، وهو ما دفع ترامب للتعبير عن حبه لمنزل ساكس لاحقا في مقابلة أجريت معه.
إعلانويعد ديفيد ساكس أحد أفراد مافيا "باي بال" التي غزت العالم التقني ووادي السيليكون بعد بيع الشركة في عام 2002، وهو الوقت ذاته الذي لمع نجم إيلون ماسك فيه.
إنكار شديد اللهجة من البيت الأبيضخرج مسؤولو البيت الأبيض في موجة إنكار موسعة للاتهامات الموجهة في تقرير "نيويورك تايمز"، وذلك وفق تقرير نشره موقع "تيك كرانش" التقني.
وقالت ليز هيوستن المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ديفيد ساكس ساهم في تعزيز أجندة ترامب للتفوق التكنولوجي، مؤكدة أنه "أصل لا يقدر بثمن".
وفي معرض ردها على الاتهامات الموجهة في التقرير، أكدت جيسيكا هوفمان المتحدثة باسم ديفيد ساكس أن سردية تضارب المصالح غير صحيحة، مضيفة أن ساكس امتثل لكافة القوانين والقواعد المطبقة على موظفي البيت الأبيض.
كما تضمن رد ساكس رسالة رسمية من شركة المحاماة التي يستثمر فيها بشكل شخصي والتي تدعى "كلير لوك"، وزعمت الرسالة أن الصحفيين تلقوا أوامر بالبحث عن تضارب المصالح بين واجبات ساكس وخلفيته في قطاع التكنولوجيا"، في إشارة لكون التقرير موجها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الذکاء الاصطناعی فی فی البیت الأبیض نیویورک تایمز دیفید ساکس
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام