استعراض مصري قوي داخل EDEX.. اتفاق على تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين صناعات مصر والسودان العسكرية
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
أكد المهندس محمد صلاح الدين مصطفى وزير الدولة للإنتاج الحربي، على عمق العلاقات التاريخية والأواصر المتينة التي تربط بين مصر والسودان، لافتًا إلى أن العلاقات بينهما تشهد زخمًا بالسنوات الأخيرة بدعم من القيادة السياسية بالبلدين بما يتماشى مع تطلعات الشعبين الشقيقين.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع الوزير "محمد صلاح" مع الفريق أول ميرغني إدريس مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، بجناح الوزارة بالمعرض الدولي للصناعات الدفاعية "EDEX 2025" المُقام بمركز مصر للمعارض الدولية، في الفترة من 1 إلى 4 ديسمبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وخلال اللقاء استعرض الوزير "محمد صلاح" أبرز المنتجات العسكرية التي تشارك بها وزارة الإنتاج الحربي بالمعرض الدولي للصناعات الدفاعية في نسخته الرابعة، من مختلف الأسلحة والذخيرة والمعدات والأنظمة الإلكترونية المتطورة التي تنتجها الشركات التابعة للوزارة وفقًا لأحدث تكنولوجيات التصنيع.
وأعرب وزير الدولة للإنتاج الحربي، عن تطلعه إلى أن يساهم لقاء اليوم في وضع آليات لتطوير علاقات التعاون بين الجانبين في عدد من مجالات التصنيع العسكري، مؤكدًا توافق الطرفين على أن التكامل بين شركات الإنتاج الحربي ومثيلتها من الشركات السودانية لابد أن يرتكز على تحقيق شراكة إستراتيجية تعود بالنفع علي كلا الجانبين.
من جانبه أشار الفريق أول ميرغني إدريس مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، إلى وجود تنسيق مستمر مع وزارة الإنتاج الحربي ورغبة مشتركة لتحقيق تعاون مشترك مثمر، والذي تعكسه سلسلة اللقاءات التي تجمع مسئولي الجانبين لدفع علاقات التعاون إلى الأمام، مشيدًا بما قام بالإطلاع عليه من معروضات شركات الإنتاج الحربي داخل جناح الوزارة بالمعرض، مؤكدًا على اهتمام منظومة الصناعات الدفاعية السودانية بتعزيز العلاقات التعاونية مع الشركات المصرية وفى مقدمتها شركات الإنتاج الحربي والتي تتميز بقدرات تكنولوجية وتصنيعية وبنية تحتية على أعلى مستوى وأيدي عاملة ماهرة، بما يساهم في تعزيز الروابط التاريخية المتأصلة بين السودان ومصر.
وأشاد مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، بالتنظيم المتميز للمعرض الدولي للصناعات الدفاعية "EDEX 2025" والذي يعكس حجم وقوة مصر ومكانتها، مضيفًا أنه يتطلع من خلال مشاركته بالمعرض إلى عقد شراكات إستراتيجية وفتح مجالات وآفاق جديدة للتعاون العسكري مع كبرى الجهات والشركات العالمية العاملة فى مجال الأنظمة الدفاعية المتطورة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإنتاج الحربي التصنيع العسكري مصر الإنتاج الحربی
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.