إدانة معلمة متقاعدة عن خيانة الامانة والاستيلاء على 330 مليون سنتيم بالعاصمة
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
قضت محكمة الشراقة اليوم الثلاثاء توقيع عقوبة عام حبسا منها 6 أشهر موقوفة النفاذ و50 ألف دج غرامة مالية ضد سيدة في العقد السادس من العمر تدعى”م.س” موجودة رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالقليعة عن تهمة خيانة الأمانة وذلك على خلفية توقيعها على عقد وديعة بمبلغ يقدر ب 330 مليون سنتيم بعد صفقة لبيع شقة وهمية.
ملابسات القضية تعود لشكوى تقدم بها شخص يدعى”ي.ر” أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الشراقة بعد حصوله على الصيغة التنفيذية لعقد وديعة تجاوزت الآجال وقعتها المتهمة”م.ف” والتي جاء فيها أن تلقى وعودا بشراء شقة بصيغة المساهمي من قبل المتهمة التي سلمها مبلغ 330 مليون سنتيم كدفعة أولية أن يكمل لها قيمة الشقة على أن يتسلمها في آجال محددة، غير أن المعنية تجاوزت الآجال كما لم تلتزم بإعادة المبلغ محل الوديعة.
المتهم الموقوف أكدت خلال معارضة الحكم الغيابي الصادر ضدها والقاضي بادانتها ب 3سنوات حبسا نافذة مع 100 ألف دج أن قيمة المبلغ الذي تسلمه من الضحية غير صحيح موضحة أن قيمة المبلغ لا تتجاوز 33 مليون سنتيم، وأنها كانت وسيطة في صفقة البيع فقط، غير أن المحكمة واجهتها بصحيفة السوابق العدلية التي تضم عدة سوابق تتعلق بالنصب و الاحتيال و إصدار شيكات بدون رصيد.
دفاع المتهمة استهل المحاكمة بتقديم دفعات شكلية تقضي بطلان إجراءات المتابعة على أساس عدم الاختصاص الإقليمي بحكم ان المعنية تقيم برايس حميدو ووقائع القضية جرت باقليم بئر مراد رايس.
كما قدم دفعا بتقادم الوقائع بحكم ان وقائع القضية تعود لسنة 2015 وأن الحكم الغيابي صدر بحق موكلته في 2020.
كما أكد الدفاع أن موكلته ضحية زوجان صاحبا وكالة عقارية قاما باستغلالها لجلب الزبائن في مشروع سكني تساهمي مقابل 50 ألف دج موضحا أن موكلته متقاعدة من سلك التعليم” معلمة سابقة ” وأن حقيقة المبلغ الذي تسلمته من الضحية هو 33 ألف دج، وأنه تم التلاعب بقيمة المبلغ خلال التوقيع عقد الوديعة، وأن الملفات السابقة التي تابعت فيها وقعت في نفس الفترة وان قضايا لاحقة ستصل تباعا ضدها أمام القضاء عن نفس الوقائع مؤكدا أن موكلته ضحية سذاجتها.
=
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: محاكم ملیون سنتیم ألف دج
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..