في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد الدورة الثانية للجنة المصرية – البلغارية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني، التي تستضيفها القاهرة الأسبوع الجاري، ترأست وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، اجتماعًا تحضيريًا موسعًا بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الوطنية المعنية، وذلك استعدادًا لأعمال اللجنة الوزارية التي يترأسها عن الجانب المصرى الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى ، وعن الجانب البلغاري بيتر ديلوف، وزير الاقتصاد والصناعة البلغاري.



يناقش الجانبان خلال اجتماعات الخبراء مجموعة واسعة من مجالات التعاون ذات الأولوية، تشمل: (التجارة - الاستثمار-الثقافة- الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- المشروعات الصغيرة والمتوسطة- النقل- التعليم العالي- الزراعة- السياحة والآثارـ شباب والرياضة ـ البترول ـ الطيران المدني ـ البيئة ـ الإنتاج الحربي . الكهرباء والطاقة المتجددة)، كما يناقش الخبراء من الجانبين تذليل التحديات التي قد تطرأ، بما يعزز مجالات التعاون ويرفع حجم التبادل التجاري ويزيد من الفرص الاستثمارية المتبادلة.

وتشهد العلاقات المصرية–البلغارية تطورًا مستمرًا يعكس حرص البلدين على الدفع بها نحو آفاق أوسع، خاصة في ظل التقارب المتزايد في الرؤى وارتفاع وتيرة الزيارات الرسمية المتبادلة.

وتنبع أهمية الدورة الثانية للجنة المشتركة من كونها فرصة لتعميق التعاون في القطاعات الاقتصادية والتنموية ذات الاهتمام المشترك، مشيرة إلى التزام وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات الوطنية لضمان نجاح أعمال اللجنة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

شارك في الاجتماع التحضيري ممثلو عدد من الوزارات والهيئات المصرية، من بينها: وزارات (التجارة والاستثمار، الزراعة، البترول، الكهرباء والطاقة المتجددة، السياحة والآثار، الثقافة، التعليم العالي، الشباب والرياضة، البيئة، الإنتاج الحربي، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، النقل، الطيران المدني، الهيئة العامة للاستثمار، جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزارة النقل)

ومن المقرر أن تُشكل اجتماعات الخبراء خطوة نحو الإعداد للجلسة الوزارية المقبلة بين الجانبين، والتي ستشهد مناقشة واعتماد بروتوكول الدورة الثانية، إلى جانب بحث آليات توسيع التعاون الاقتصادي وتطوير المبادرات المشتركة في مختلف المجالات.

وجدير بالذكر أن أعمال هذه اللجنة المشتركة يحكمها اتفاق التعاون الاقتصادي والعلمي والفني الذي وُقع في 18/4/2007 بين البلدين، ليحل محل الاتفاق المُوقع في 23 أكتوبر 1965، لمواكبة التطورات الاقتصادية، ونظرًا لانضمام بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي في 1/1/2007 ودخول اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية حيّز النفاذ.

وفي وقت سابق، تلقت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تقريرًا حول نتائج اللجان المشتركة العليا والوزارية التي عُقدت خلال عام 2025، والتي تُشرف عليها وزارة التخطيط والتنمية لاقتصادية والتعاون الدولي، في ضوء حرص الدولة المصرية على دفع العلاقات المشتركة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدان الشقيقة والصديقة، حيث

وانعقدت حتى نهاية نوفمبر، 8 لجان مشتركة هي: اللجنة العليا المصرية الجزائرية، واللجنة العليا المصرية التونسية، واللجنة العليا المصرية الأردنية، واللجنة العليا المصرية اللبنانية، واللجنة العليا المصرية العراقية؛ إلى جانب اللجان الوزارية بين مصر وأذربيجان، والمجر، وسويسرا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القاهرة وزارة التخطيط والتنمية الإقتصادية والتعاون الدولي رانيا المشاط التخطیط والتنمیة الاقتصادیة والتعاون اللجنة العلیا المصریة والتعاون الدولی

إقرأ أيضاً:

"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن

 

 

 

تشو شيوان **

اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.

وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.

وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.

وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.

وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.

إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.

ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.

** إعلامي صيني

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس
  • وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس
  • وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  •  مداحي تترأس اجتماعًا تنسيقيًا تحضيرًا لموسم الاصطياف
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة