أظهرت صور أقمار صناعية من شركة بلانيت لابس (Planet Labs PBC)، التُقطت بين 29 أغسطس/آب و26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عن تغيّر واضح في المشهد الحدودي جنوب لبنان.

إذ تُظهر المقارنات الزمنية بدء الجيش الإسرائيلي بناء جدار خرساني قرب قرية يارون، يمتد جزء منه شمالا متجاوزا الخط الأزرق، ويدخل إلى داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة أحد مواقع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

وتشير القياسات المستندة إلى هذه الصور إلى أن الجدار أدى إلى عزل مساحة تزيد على 4 آلاف متر مربع من الأراضي الواقعة في الجانب اللبناني من الخط الأزرق، بعدما كانت -في اللقطات الأقدم- أرضا مفتوحة يمكن الوصول إليها من داخل لبنان.

صور أقمار صناعية تظهر بناء الجيش الإسرائيلي جدارا خرسانيا قرب قرية يارون (بلانت)

وفي سلسلة أخرى من الصور ملتقطة بين 28 يوليو/تموز و18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، يظهر امتداد تحصينات إسرائيلية إضافية قرب بلدة مارون الراس، حيث يمكن رصد جدار جديد يبلغ طوله نحو 438 مترا، مع تغيّر في شكل المسار الحدودي، ثم تثبيت عناصر خرسانية متتالية على خط مواز تقريبا للخط الأزرق، مع تجاوز هذا الخط في نقاط متعددة وفق قراءة موضعية للإحداثيات.

صور أقمار صناعية تظهر تحصينات إسرائيلية قرب بلدة مارون الراس (بلانت)

التحليل الزمني لهذه الصور يبين أن عمليات البناء تمت على مراحل: أعمال تمهيدية للأرض، ثم نشر وحدات خرسانية رأسية تشبه حواجز (T-Wall)، قبل أن تتحول المنطقة من ممر مفتوح إلى شريط مغلق أمام الحركة من الجانب اللبناني، وتظهر معها تجهيزات توحي بإنشاء مواقع عسكرية ما يجاوز الشريط المحدد كمرجع من قبل اليونيفيل عام 2000 لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدرت يونيفيل بيانا رسميا أكدت فيه أن الجيش الإسرائيلي بنى "جدرانا خرسانية على شكل T جنوب غرب وسط شرق يارون"، وأن هذه الجدران تتجاوز الخط الأزرق وتجعل "أكثر من 4 آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية غير قابلة للوصول".

إعلان

وطلبت القوة من الجيش الإسرائيلي نقل هذه الجدران، معتبرة ما جرى انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وسيادة لبنان.

بدوره، رفض الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات، وأكد أن الجدران شيدت "داخل الأراضي الإسرائيلية جنوب الخط الأزرق"، وأنها جزء من خطة تحصين حدودية أوسع بدأ تنفيذها عام 2022، ثم جرى تعزيزها بعد التصعيد مع حزب الله خلال عامي 2023 و2024، واعتبر أن ما ورد في بيان يونيفيل مبني على "تقدير خاطئ لموضع الخط"، وربط هذه المنشآت بالحاجة إلى "تعزيز الحاجز المادي على طول الحدود الشمالية".

في المقابل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن لبنان سيتقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بدعوى أن إسرائيل "تبني جدرانا داخل جنوب لبنان"، وهو ما ترجمته وزارة الخارجية اللبنانية بخطاب رفعته البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، تناول ما وصفته بـ"انتهاك إسرائيلي جديد وخطير للسيادة اللبنانية"، مستندة إلى الإحداثيات الميدانية وخرائط الخط الأزرق والصور الجوية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تحليلات الجیش الإسرائیلی صور أقمار صناعیة الخط الأزرق

إقرأ أيضاً:

وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفاد المكتب الصحفي لوزارة الخارجية الألمانية، بأن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

يوم الأحد، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان. وكانت القوات الإسرائيلية تسيطر على المنطقة خلال حرب لبنان وإسرائيل (1982-2000). وقد تزامن التقدم الإسرائيلي في لبنان مع تصاعد الهجمات الصاروخية التي يشنها حزب الله على البلدات والقرى الإسرائيلية.

ونقل المكتب الصحفي عن الوزير الألماني قوله: "إن تقدم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يثير قلقا بالغا".

 

وأشار الوزير إلى أنه يجب على إسرائيل أن لا تعرض حياة المدنيين والبنية التحتية المدنية في لبنان للخطر.

 

وقال فاديفول: "إذا دفع المدنيون ثمن التصعيد العسكري، وأصبحت أجزاء من لبنان غير صالحة للسكن لفترة طويلة، لن يجعل إسرائيل أكثر أمانا على المدى البعيد. خلال عملياتها ضد حزب الله، يجب على إسرائيل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الوزير، الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية والعودة إلى وقف إطلاق النار المتفق عليه، مؤكدا أن مفتاح استقرار الوضع هو تعزيز سلطة الدولة اللبنانية.

 

عُقدت أولى المحادثات المباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في 16 أبريل.

 

وعقب هذه المحادثات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا لوقف إطلاق النار. ورغم ذلك الاتفاق الرسمي، تواصل إسرائيل شنّ هجمات شبه يومية على عشرات المراكز السكنية في جنوب لبنان، وتعزز سيطرتها النارية لحماية عدد من المستوطنات الحدودية. وردا على ذلك، يشنّ حزب الله اللبناني عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية.

مقالات مشابهة

  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • في الجنوب... إخلاء مصابين في صفوف الجيش الإسرائيليّ
  • الصحة اللبنانية : 3468 شهيدا و10577 مصابا في العدوان الإسرائيلي
  • الصحة اللبنانية: 4 شهداء و127 جريحاً وأضرار فادحة في مستشفى جبل عامل نتيجة العدوان الإسرائيلي
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان