بوابة الوفد:
2026-06-03@07:17:00 GMT

محمود أبو الفتح.. من محرر متواضع إلى رمز وطني

تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT

محمود أبو الفتح، الرجل الذي جمع بين الوطنية العميقة والاحتراف الصحفي الراسخ، هو بحق علامة فارقة في تاريخ الصحافة المصرية. 

ولد في الزقازيق عام 1893، وتخرج في كلية الحقوق، لكن قلبه كان يميل إلى الكلمة والحبر أكثر من المرافعات في المحاكم، فترك المحاماة وبدأ حياته الصحفية بمراسلة جريدة "وادي النيل" براتب زهيد لم يتجاوز جنيها ونصف، ليصبح لاحقا واحدا من أعمدة صحيفة "الأهرام" حيث قدم انفرادات صحفية كبيرة، كان أبرزها ركوبه منطاد زيبلن الألماني في أول رحلة تاريخية تابعها العالم، وكان من بين ثلاثة صحفيين فقط شاركوا فيها، مؤكدا منذ بداياته أن شغفه بالمهنة لا يعرف حدودا.

قبل ثورة 1919، تميز أبو الفتح ببصيرته الوطنية حين اقترح على سعد زغلول ترجمة ما ينشر عن مصر في الصحف الأجنبية والرد على الأكاذيب باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وفرض نشر هذه الردود على صفحات "الأهرام" أيضا. 

ولم يتوقف عند هذا الحد، فقد أجرى حديثا مطولا مع اللورد اللنبي أنكر فيه الأخير كل حقوق مصر، ليصبح الحديث حدثا صحفيا عالميا أضاف إلى سجل محمود أبو الفتح البارز. 

ورحلته مع الوفد المصري إلى أوروبا كمستشار إعلامي لم تتوقف عند نقل الأخبار، بل عايش المفاوضات، وواجه صعوبات مالية كبيرة اضطرته للنوم في محطة سكة حديد لندن، لتأتي مساهمة والده لاحقا، فباع فدانا من أرضه لمساندة ابنه في هذه المسيرة الوطنية.

تجربة أبو الفتح الصحفية اتسعت بعد أن حرم من رئاسة تحرير "الأهرام"، فأسس جريدة "المصري" سنة 1936، بمشاركة الصحفيين محمد التابعي وكريم ثابت، ومع مرور الوقت أصبح المالك الوحيد للجريدة، مؤكدا أن الصحافة الوطنية ليست مجرد أداة حزبية، بل فضاء مستقلا يواجه الانحرافات ويعبر عن الحقيقة بصوت عال. 

لم تجعل طموحاته المادية تؤثر على استقلالية المهنة؛ بل حرص على اختيار كتاب كبار لتشكيل جريدة قوية ومستقلة، ومؤثرة على الرأي العام.

كان أبو الفتح أيضا صاحب فكرة إنشاء نقابة الصحفيين عام 1941، وقدم شقته في عمارة الإيموبيليا لتكون أول مقر للنقابة، ليظل نموذجا للروح المؤسسية في الصحافة المصرية، فالمهنة بالنسبة له ليست مجرد عمل، بل رسالة وطنية سامية تتطلب التضحية والإخلاص. 

وقد وصف نفسه بأنه "أشهر عازب في الصحافة المصرية"، معللا ذلك بأن عمل الصحفي في الليل لا يتوافق مع الزواج، فهو يكرس حياته للصحافة والوطن قبل أي اعتبار شخصي.

لكن مسيرته لم تكن سهلة، فبعد ثورة يوليو 1952، عطلت جريدته وتمت مصادرة ممتلكاته بسبب مواقفه الداعمة للديمقراطية ورفضه الانحياز للسلطة، وحكم عليه بالسجن عشرة أعوام غيابيا، ليكون ثمن تمسكه بالحرية والمبادئ أغلى ما دفعه أي صحفي في زمانه. 

وقد توفي في جنيف عام 1958، ورفض عبد الناصر دفنه في مصر خشية أي ردود فعل شعبية، فتم نقله ودفنه في تونس بحضور الرئيس بورقيبة.

محمود أبو الفتح ليس مجرد صحفي أو نقيب، بل هو رمز للصحافة الوطنية، رجل جمع بين الفكر الاستراتيجي والقدرة التنظيمية والروح الوطنية الصادقة. 

هو من منح الكلمة المصرية ثقلها في الداخل والخارج، وساهم في نقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم في مراحل حساسة من تاريخها، من وفد سعد زغلول إلى رحلات الأمم المتحدة، ومن "الأهرام" إلى "المصري"، ترك محمود أبو الفتح إرثا حقيقيا في الصحافة الوطنية، إرثا لا يقتصر على الأخبار والمقالات، بل يشمل مبدأ الحرية والمهنية والكرامة.

إذا نظرنا إلى تاريخ الصحافة المصرية، سنجد أن أبو الفتح كان متقدما على زمنه، روحه المؤسسية جعلته يتفوق على كبار الكتاب ورؤساء التحرير، وأخلاقه الوطنية جعلته يقف بثبات أمام أي سلطة تحاول تحجيمه. 

إنه نموذج الصحفي الوطني الذي يضع بلاده ومبادئه فوق كل اعتبار، ويعلم أن الصحافة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي سلاح الأمة في الدفاع عن كرامتها وحقوقها. 

محمود أبو الفتح لم يكتب الأدب الروائي، لكنه كتب التاريخ الصحفي المصري بيده ودمه، وجعل من مهنته رسالة حقيقية للوطن، تاركا أثرا خالدا لكل من جاء بعده.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصحافة المصرية نقابة الصحفيين جريدة المصري الوطنية الصحافة المصریة

إقرأ أيضاً:

«الصكوك الوطنية» تُطلق منصة «العيادة المالية»

 
دبي (الاتحاد)
أعلنت الصكوك الوطنية، عن إطلاق «العيادة المالية»، وهي منصة رقمية مبتكرة تهدف إلى تمكين الأفراد والموظفين من تقييم أوضاعهم المالية بوضوح واتخاذ قرارات ادخارية واستثمارية مبنية على فهم عملي وتحليل دقيق.
كما تسهم المنصة في تعزيز الرفاه المالي من خلال توجيه المستخدم نحو خيارات أكثر ملاءمة تساعده على تقليل مخاطر التعثر.
وتتيح المنصة للمستخدمين إجراء تقييم سريع وشامل لصحتهم المالية إلكترونياً عبر موقع خاص، ما يتيح لأي شخص إجراء التقييم بسهولة وفي أي وقت وأي مكان، بما يعزّز مفهوم الفحص المالي الدوري كخطوة أولى أساسية قبل اتخاذ أي قرار ادخاري أو استثماري.
وخلال مرحلة الإطلاق التجريبي، أتمّ أكثر من 1700 شخص تقييم الصحة المالية عبر النظام ممثلين أكثر من 15 جهة حكومية وخاصة.
ومن أبرز النتائج أن 89 % من المشاركين لديهم مستوى عالٍ من الانضباط في سداد الديون، كما سجلت الفئة العمرية بين 36 و45 عاماً أعلى معدلات مشاركة، في دلالة على ارتفاع الوعي المالي لدى المهنيين في منتصف مسيرتهم المهنية، لا سيما في مرحلة تركّز على التخطيط طويل الأمد وتعزيز الاستقرار المالي.
وقالت رحاب لوتاه، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الصكوك الوطنية: نؤمن في الصكوك الوطنية بأن الاستقرار المالي يبدأ بالفهم، وأن كل فرد يستحق أن يشعر بالطمأنينة تجاه مستقبله المالي، وفي عام الأسرة، نؤكد التزامنا بدعم الرفاه المالي كركيزة أساسية لاستقرار الأسرة والمجتمع، من خلال تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مالية واعية ومبنية على أسس واضحة، ومن هذا المنطلق، جاء إطلاق «العيادة المالية» ليكون أداة عملية ومبسطة تساعد المستخدمين على فهم أوضاعهم المالية بدقة، وخفض أعباء الديون عند الحاجة، وتقليل مخاطر التعثر عبر تشخيص مبكر لمواطن التحسين، بما يعزز ثقتهم في قراراتهم نحو مستقبل أكثر استقراراً.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعيّن بيل بولت مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة
  • شكراً وطني الحبيب
  • نواب البرلمان : إحياء قلب القاهرة مشروع وطني يعزز السياحة ويدعم الاقتصاد
  • تعظيم سلام من الشعب المصري إلى وزير الداخلية اللواء محمود توفيق
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • ترامب يختار بيل بولت لمنصب القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الوطنية
  • «الصكوك الوطنية» تُطلق منصة «العيادة المالية»
  • إنبي يضرب موعدًا مع المصري في نهائي كأس عاصمة مصر
  • ضبط أداء الإعلام الرياضي": دعم المنتخب إعلاميًا خلال كأس العالم واجب وطني