تحليل: تصعيد عسكري يفكيك آخر معاقل الإخوان في وادي حضرموت والمهرة
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
كشف تحليل نشرته مؤسسة اليمن الثامن للإعلام والدراسات أن محافظة حضرموت تتجه نحو مرحلة شديدة الحساسية، مع اتساع رقعة التحركات العسكرية الهادفة إلى إنهاء النفوذ المتبقي لجماعة الإخوان المسلمين في الجنوب، في وقت تكشف فيه التطورات الميدانية عن تحول إستراتيجي يشمل وادي حضرموت والصحراء والمهرة، ويهدف إلى إحلال قوات محلية مكان القوات اليمنية التقليدية المرتبطة بولاءات تعود إلى ما قبل 2011، وقطع طرق التهريب الإيرانية، وإنهاء الدور المشترك المتنامي بين الإخوان والحوثيين في شرق اليمن.
وبحسب التحليل الذي أعده الكاتب والباحث السياسي صالح أبو عوذل إن القوات المحلية في حضرموت تتحرك لإنهاء الوجود العسكري لقوات المنطقة العسكرية الأولى في الوادي، عقب تصاعد تمرد مسلح تدعمه شخصيات قبلية مرتبطة بالجماعة. ويشير مسؤولون محليون إلى أن هذا التحول يتجاوز الجانب الأمني ليطال إرثاً عسكرياً ظل قائماً منذ حرب 1994، حين دخلت تلك القوات المحافظة على ظهر الدبابات وظلت متمركزة فيها رغم كل المتغيرات.
ويؤكد التحليل أن غالبية أفراد قوات المنطقة العسكرية الأولى ينحدرون من محافظات تعد خزاناً بشرياً للحوثيين، مثل عمران وصعدة وصنعاء، إذ ارتبطت هذه القوات لسنوات طويلة بولائها للواء علي محسن الأحمر. وهو ما دفع محافظ حضرموت السابق مبخوت بن ماضي إلى القول إن على هذه القوات “التوجه لقتال الحوثيين إن كانت فعلاً ضد الانقلاب، أما بقاؤها في حضرموت فمرفوض”.
وأشار الباحث صالح أبو عوذل إلى أن الوجود العسكري لقوات المنطقة الأولى ظل مصدر قلق لأبناء حضرموت، خصوصاً بعد نجاح تجربة القوات المحلية "النخبة الحضرمية" في تحرير ساحل المحافظة من تنظيم القاعدة عام 2016 بدعم إماراتي. وظل أبناء الوادي يطالبون بتكرار التجربة، لكن الحكومة اليمنية والتحالف أرجآ تلك الخطوة لسنوات.
وأبرز التحليل أن حادثة مقتل ضابط سعودي في نوفمبر 2024 على يد جندي يتبع المنطقة العسكرية الأولى – قبل فراره إلى مناطق الحوثيين – مثلت نقطة تحول، إذ اعتُبرت رسالة رفض واضحة لأي محاولة لزج تلك القوات في مواجهة الحوثيين في مأرب ومحيطها.
وسلط التحليل الضوء على قوات "درع الوطن" التي موّلتها السعودية لتكون بديلاً محلياً في حضرموت، إلا أن المنطقة الأولى رفضت دخولها وهددت بالحرب، على غرار ما فعلته تشكيلات أخرى مدعومة من إيران أو سلطنة عمان في المهرة، ما عمّق التوترات شرق اليمن.
وفي هذا السياق، أعلن وكيل حضرموت عمرو بن حبريش تمرده عبر تشكيل "قوات حماية حضرموت"، وهو تحرك تقول مصادر محلية إنه حظي بدعم إعلامي وسياسي من الإخوان والحوثيين. في المقابل، أكد العميد صالح بن الشيخ أبو بكر "أبو علي الحضرمي" أن ما يحصل "تمرد لن يُسمح بتمريره".
ويضيف التحليل أن التظاهرات الضخمة في وادي حضرموت في 30 نوفمبر، التي رفعت أعلام دولة الجنوب السابقة، جاءت لتؤكد رفض الشارع الجنوبي لاستمرار وجود القوات المحسوبة على الإخوان في الوادي، وللتأكيد على ضرورة استكمال "تحرير ما تبقى من الأراضي الجنوبية" وفق رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي.
كما تطرق إلى البعد السياسي لمسألة الهوية الجنوبية، خصوصاً النقاش الدائر حول تسمية الدولة المنشودة بين “الجنوب العربي” و”حضرموت الكبرى”، مع تأكيد رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي أن التسمية ستحسم عبر استفتاء بعد تحقيق الاستقلال.
التحليل أوضح أن شخصيات حضرمية وازنة مثل اللواء أحمد سعيد بن بريك واللواء فرج البحسني تقود جهوداً لفرض نموذج القوات المحلية في كامل حضرموت. زيارة بن بريك في أبريل 2025، رغم وضعه الصحي، جاءت لتؤكد أن "حل مشاكل حضرموت سيكون من الداخل"، فيما تشير المعطيات إلى أن السعودية غضت الطرف عن التحركات العسكرية الجارية، ما يعكس وجود تفاهمات ضمنية حول إنهاء نفوذ الإخوان شرق البلاد.
ورجح التحليل أن التحرك العسكري في وادي حضرموت سيفضي إلى صيغة تنهي وجود القوات اليمنية التقليدية في الوادي والصحراء، بما يعني فعلياً "طي صفحة الإخوان في جنوب اليمن"، خصوصاً بعد تصنيف الولايات المتحدة للجماعة كتنظيم إرهابي، وهو ما خفف الضغوط عن حلفاء إقليميين ظلوا يتحفظون على المواجهة المباشرة سابقاً.
ويشير تحليل مؤسسة اليوم الثامن إلى أن المشهد في المهرة ينتظر تكرار السيناريو نفسه، عبر إخراج التشكيلات الموالية للإخوان من المحافظة، باعتبار أن السيطرة على شرق اليمن ستقطع شرايين التهريب الإيرانية، خصوصاً المسارات البرية والبحرية التي تُستخدم لنقل السلاح والمخدرات إلى الحوثيين.
وفي ضوء ذلك، يؤكد التحليل أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو خروج القوات اليمنية سلمياً من وادي حضرموت والمهرة، أما في حال اندلاع مواجهة، فإن موازين القوة تميل لصالح القوات الجنوبية المدعومة بتسليح نوعي وخبرة ميدانية. ويرى التقرير أن هذا المسار – إن اكتمل – قد يفضي إلى واقع جديد في اليمن خالٍ من الإخوان والحوثيين معاً، رغم احتمال محاولات إيرانية لإشعال جبهات جديدة لتعطيل هذا التحول.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: وادی حضرموت التحلیل أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
في وقت تتزايد فيه وتيرة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية عند تناول القضايا المرتبطة بالصحة العامة، خاصة تلك المتعلقة بالأدوية ونتائج التحاليل الطبية.
وخلال الساعات الأخيرة، أثارت معلومات متداولة بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة حالة من الجدل، ما دفع الجهات المختصة إلى توضيح الحقيقة ووضع حد لما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة.
ونفت هيئة الدواء المصرية صحة ما تم تداوله من تصريحات منسوبة إليها تفيد بإصدار بيان صحفي، أمس، بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة والمتداولة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، مؤكدة أنها لم تصدر أي بيانات صحفية تتعلق بهذا الموضوع.
وأهابت الهيئة بوسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية تحري الدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وعدم تداول أي تصريحات أو بيانات منسوبة إليها دون الرجوع إلى مصادرها الرسمية، مشيرة إلى أن نشر مثل هذه المعلومات من شأنه إثارة البلبلة حول آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة وتصدير معلومات غير صحيحة بشأن نتائج التحاليل.
وأكدت الهيئة أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب مختلف الجهات الحكومية المختصة، تطبق معايير دقيقة ومتطورة في إجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، وذلك من خلال استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المعملية القادرة على رصد جميع أنواع المواد المخدرة بدقة عالية.
وأوضحت أن هذه الأجهزة لا تكتفي بإظهار النتيجة الإيجابية أو السلبية للعينة، بل تستطيع تحديد ما إذا كانت النتيجة ناتجة عن تعاطي مواد مخدرة بالفعل أو بسبب تناول أدوية أو عقاقير أخرى قد يُعتقد خطأ أنها تؤثر على التحليل.
وأشارت إلى أن المعامل التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وكذلك معامل الجهات الحكومية المختصة، تمتلك الإمكانات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتحليل العينات والكشف عن كافة تفاصيلها، بما يضمن أعلى درجات الدقة والموثوقية في النتائج.
وشددت الهيئة على أن الأجهزة المستخدمة قادرة على التفرقة بشكل كامل بين وجود مادة مخدرة في العينة وبين أي تأثير محتمل للأدوية الأخرى، الأمر الذي يضمن نزاهة إجراءات الفحص وسلامة النتائج الصادرة عنها، ويعزز الثقة في المنظومة المعتمدة للكشف عن تعاطي المواد المخدرة.
وقال الدكتور جورج عطالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إنه لا ينبغي للمواطن أن ينساق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة المتعلقة بغش الدواء أو نتائج التحاليل، لأن تداول مثل هذه الأخبار دون سند علمي يثير البلبلة والقلق بين المواطنين.
وأضاف عطالله- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الجهات الرقابية والصحية المختصة تتابع سوق الدواء بشكل مستمر، وأن أي معلومات تتعلق بسلامة الأدوية يجب الحصول عليها من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، حفاظا على الصحة العامة ومنعا لنشر معلومات قد تكون غير دقيقة أو مضللة".
وأشار عطالله، إلى أن نشر معلومات غير صحيحة حول غش الدواء أو نتائج التحاليل يساهم في إحداث بلبلة مماثلة لما تسببه الشائعات المتداولة بشأن آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة.
من جانبه، قال الدكتور نور الشيخ، خبير الحرب النفسية والشائعات، إن الشائعات لا تطلق بشكل عشوائي، بينما تستخدم كأداة للتأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة وفقدان الثقة في المؤسسات الرسمية.
وأضاف الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "خطورة الأمر تتضاعف عندما تمتد الشائعات إلى القطاعات المرتبطة بصحة المواطنين، مثل الدواء والعلاج، لأن نشر معلومات غير دقيقة حول جودة الأدوية أو فاعليتها قد يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج أو اللجوء إلى بدائل غير امنة، وهو ما يهدد الصحة العامة".
وأشار الشيخ، إلى أن مروجو الشائعات يعتمدون على تكرار الرسائل المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدو وكأنها حقائق ثابتة، لذلك يجب على المواطنين الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط وليس مواقع التواصل الاجتماعي.
الجدير بالذكر، أنه في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية ووسائل الإعلام والمواطنين في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة والدواء، قد يساهم في نشر القلق وإثارة البلبلة دون سند علمي، لذلك تظل البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة هي المرجع الأساسي للحصول على المعلومات الصحيحة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الثقة في المنظومة الصحية والإجراءات الرقابية المعمول بها.