رغم تواجد كوشنر وويتكوف في موسكو.. بوتين يحمل أوروبا مسئولية إطالة الحرب
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
في زيارة مثيرة للانتباه، استخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مزيجاً من الإغواء السياسي والمماطلة والرسائل التحذيرية خلال لقائه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، صديق الرئيس دونالد ترامب، وجاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، اللذين وصلا موسكو لإجراء محادثات حول إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات.
وبينما قضى الوفد الأميركي ساعات في التجول وتناول الغداء في أحد مطاعم موسكو الراقية، أبقى بوتين المبعوثين في الانتظار قرابة ثلاث ساعات قبل بدء الاجتماع، وهو سلوك اعتاد عليه الرئيس الروسي في معاملته للوفود الأجنبية، وفق ما ذكرت بوليتيكو.
وخلال ظهوره في منتدى اقتصادي قبل الاجتماع، صعد بوتين لهجته تجاه الغرب، قائلاً إن أوروبا تتحمل مسؤولية تعطيل جهود السلام، مضيفاً: "نحن لا نخطط لخوض حرب مع أوروبا، لكن إذا قررت أوروبا بدء حرب، فنحن جاهزون الآن."
لقاء "منتج"… لكن بلا تقدم واضحوبحسب المقاطع التي نشرها الكرملين، رحب بوتين بالوفد الأميركي سائلاً عن انطباعهم عن موسكو، ليرد ويتكوف قائلاً: "إنها مدينة رائعة." واستمرت الاجتماعات داخل الكرملين حتى ما بعد منتصف الليل.
ووصف مستشارو بوتين اللقاء بأنه "منتج" و"بناء"، لكنهم أقروا بوجود الكثير من العمل المتبقي قبل الوصول إلى أي تفاهم.
وكشف يوري أوشاكوف، أحد كبار مساعدي بوتين، أن الرئيس الروسي كرر أمام الوفد الأميركي اتهاماته المتكررة للاتحاد الأوروبي بـ"الإجراءات المعرقلة"، في إشارة إلى رغبة موسكو في تحميل أوروبا مسؤولية أي فشل محتمل للمفاوضات، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي كان مستبعداً بالكامل من اللقاءات.
ضغط متزايد على كييف وقلق في أوروباوتأتي هذه الزيارة ضمن محاولة جديدة من الرئيس ترامب لإحياء مسار وقف إطلاق النار، وذلك بناء على خطة مسربة من 28 نقطة توصف بأنها تميل بشكل واضح لصالح موسكو.
وتتضمن الخطة مطالبة أوكرانيا بالتخلي رسمياً عن أراضٍ في شرق البلاد غير خاضعة لسيطرة روسيا حتى الآن، إلى جانب إعلان تعهد نهائي بعدم السعي للانضمام إلى حلف الناتو.
وهي بنود تسببت في قلق عميق داخل العواصم الأوروبية، بينما وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها من أشد اللحظات التاريخية التي تواجه بلاده، رغم إظهاره انفتاحاً على الحوار.
لا تغيير في موقف موسكوورغم ست جولات سابقة من التفاوض، من إسطنبول إلى ألاسكا ووصولاً إلى موسكو، لم تظهر روسيا أي مرونة تجاه مطالبها الأساسية، وعلى رأسها قبول كييف بالأمر الواقع والتخلي عن أجزاء واسعة من أراضيها.
ويؤكد مراقبون أن بوتين مستعد للسلام "ولكن بشروطه فقط"، بينما يرى آخرون أن موسكو تسعى لإظهار نفسها طرفاً منفتحاً على التسوية، في الوقت الذي تتمسك فيه بمواقفها المتشددة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بوتين ترامب روسيا ويتكوف كوشنر
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.