حلف قبائل حضرموت تأسس عام 2013، وهو أحد أبرز القوى المعارضة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ويسعى الحلف إلى تطبيق الحكم الذاتي في محافظة حضرموت. وتتبع له قوة عسكرية في عدد من مديريات المحافظة لا تخضع لوزارة الدفاع اليمنية، ويعتمد خطابا يركز على تمكين سكان حضرموت من إدارة شؤونهم المحلية بعيدا عن الوصاية المركزية.

النشأة والتأسيس

نشأ "حلف قبائل حضرموت" عام 2013 إطارا قبليا شعبيا يهدف إلى نيل الحقوق وتعزيز المشاركة العادلة في السلطة والموارد، مع تشكيل لجنة مؤقتة برئاسة المقدم سعد بن حبريش لتنسيق العمل وتنفيذ توصيات اللقاء التأسيسي.

لكن في 2 ديسمبر/كانون الثاني من عام التأسيس اغتيل ابن حبريش، وهو أحد أبرز رموز المشهد القبلي في حضرموت، مما شكّل نقطة انعطاف حاسمة.

سارعت القبائل ومختلف المكوّنات المجتمعية إلى عقد اجتماع موسّع في وادي نحب بمديرية غيل بن يمين، نتجت عنه مطالب جديدة مرتبطة بالحادثة وتداعياتها، مع تحديد سقف زمني للاستجابة والتهديد بإطلاق "الهبة الشعبية" إذا لم تُلبّ المطالب.

وفي 2014 جرى التوافق على تولّي المقدم عمرو بن علي بن حبريش العليي رئاسة الحلف، قبل أن يُعيَّن لاحقا وكيلا أول لمحافظة حضرموت، وهو مسار اعتبره كثيرون ابتعادا عن الهوية الاحتجاجية التي تأسس عليها الحلف، والتي كان يفترض أن تضعه في موقع الرقابة والمطالبة لا في موقع الشراكة المباشرة في السلطة.

حشود جماهيرية من أنصار حلف قبائل حضرموت تطالب بـالحكم الذاتي (الجزيرة)الأهداف

يطالب حلف قبائل حضرموت بالحكم الذاتي، مستندا إلى نفوذ قبلي واسع ودعم من قوات "حماية حضرموت"، وهو ما منحه حضورا مؤثرا في كل من الساحل والوادي.

وانطلق الحلف من وثيقة تأسيسية وقعها عدد من الوجهاء والمشايخ، رسخت مبادئ العمل الجماعي وتداول القيادة بين قبائل حضرموت، مع الالتزام بالشورى والتوافق. وتم الاتفاق على لجنة لصياغة النظام الأساسي والهيكل التنظيمي.

لكن ذلك البناء التنظيمي لم يدم طويلا إذ جرى تجميده، مما دفع قبائل الوادي والصحراء إلى الانسحاب وتشكيل "مرجعية حلف قبائل حضرموت-الوادي والصحراء".

كما اتُّخذت قرارات باسم الحلف، أبرزها تعليق الهبة الشعبية بعد اقتحام الشركات النفطية في ذروة الغضب الشعبي، وهو ما اعتبره نشطاء تراجعا عن المطالب وتقويضا للثقة بالقيادة، ويؤكدون أن تلك القرارات اتخذت دون الرجوع إلى مكوّنات الحلف.

إعلان

وتعمّق الجدل بعد استمرار الشيخ عمرو بن حبريش في رئاسة الحلف دون تداول أو شراكة، في مخالفة صريحة لميثاق الحلف الذي يضمن حق جميع القبائل في القيادة.

خلافات واصطدامات

تصطدم تحركات حلف قبائل حضرموت بانتقادات من مكونات حضرمية عدة ترى أن خطواته أحادية ولا تعكس التوافق الشامل في المحافظة، ومن أبرز هذه المكونات:

مؤتمر حضرموت الجامع: وهو كيان سياسي تشكّل بهدف توحيد الرؤى الحضرمية، لكنه دخل في توتر مع الحلف نتيجة خلافات حول آلية تمثيل المحافظة وشكل العلاقة مع الجنوب واليمن الاتحادي. المرجعية الحضرمية: وهي تيار قبلي ديني واسع في وادي حضرموت، وتتحفظ على أي خطوات قد تؤدي إلى تقسيم سياسي أو تهميش مكونات معينة في صنع القرار. المجلس الانتقالي الجنوبي:  الذي تشكل عام 2017 ويطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، ويقول إنه يسعى إلى قيام "دولة جنوبية مستقلة" وإعادة الأوضاع إلى ما قبل الوحدة اليمنية في 1990 بين دولتي الشمال والجنوب سابقا.

التسليح

في مايو/أيار 2025 أفادت مصادر إعلامية بأن حلف قبائل حضرموت شرع في تنفيذ حملة تجنيد وتدريب واسعة داخل مناطق الهضبة الحضرمية شرقي اليمن، ضمن خطة تهدف إلى إنشاء قوات أمنية وعسكرية تابعة له انسجاما مع مشروعه السياسي الداعي للحكم الذاتي.

ووفق موقع "ديفانس لاين"، افتتح الحلف معسكرات تدريب جديدة في مناطق عدة من الهضبة، وجرى إعداد المقاتلين من أبناء القبائل وتوزيعهم على كتائب وسرايا تحت إشراف قيادات ميدانية مخصّصة لهذه المهام.

وكشف اللواء مبارك العوبثاني، قائد قوات الحلف ورئيس اللجنة الأمنية، أن الخطة تشمل تشكيل 6 ألوية عسكرية، مشيرا إلى أن سجلات الحلف تضم أكثر من 35 ألف مقاتل. وأكد أن انتشار قوات الحلف يشمل مناطق الساحل والهضبة والوادي والصحراء، إلى جانب قوة احتياط تستدعى عند الضرورة.

كما أعلن العوبثاني عن توجه الحلف لتأسيس وحدات أمنية متخصصة، على غرار الأمن الخاص والنجدة، لتعزيز السيطرة الميدانية في المناطق الخاضعة لسلطته.

عمرو بن علي بن حبريش زعيم حلف قبائل حضرموت (حسابه على منصة إكس)محطات وصراعات

شهدت الفترة بين 2024 و2025 تصعيدات متكررة من رئيس الحزب عمرو بن حبريش، بدأت بإنشاء نقاط مسلحة غرب العاصمة ومخيم في هضبة حضرموت، مما أدى إلى منع وصول الوقود المنتج محليا إلى كهرباء المحافظة والحكومة في عدن.

وبسبب تجاهل السلطات مطالب الحلف، والتي وصفها نشطاء حضرميون بأنها تحمل طابعا شخصيا، اتخذ بن حبريش خطوات أخرى في المحافظة، فقد أقام في ديسمبر/كانون الأول 2024 عروضا قبلية مسلحة مطالبة بـ"الحكم الذاتي" مع دعوات للتجنيد.

كما عقد اجتماعات مع القيادات العسكرية والأمنية في فبراير/شباط 2025 لتأكيد رفع الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي تهديدات.

رغم هذه التحركات، لم يتنازل بن حبريش عن منصب وكيل أول للمحافظة، ما أثار تساؤلات حول دوافعه بين خدمة حضرموت أو تحقيق مكاسب شخصية.

وفي فبراير/شباط 2025، صعّد بن حبريش مجددا بتشكيل "قوات حماية حضرموت" بالتزامن مع إعلان وقف تصدير النفط.

وفي مارس/آذار من العام ذاته، عقدت رئاسة وقيادات الحلف اجتماعا استثنائيا، قرروا فيه سحب الثقة من بن حبريش متهمين إياه بالتفرد بالقرارات المصيرية ومخالفة أهداف الحلف، مؤكدين أن تمثيل حضرموت يجب أن يشمل كافة رموزها القبلية والمدنية.

إعلان

وفي منتصف أبريل/نيسان 2025، نظم الحلف تجمعات جماهيرية حاشدة في مناطق نفوذه شرقي المحافظة، رُفعت فيها شعارات تطالب بـ"الحكم الذاتي" و"تقرير المصير"، وهو أول تحرك علني سياسي بعد سنوات اقتصرت فيها المطالب على قضايا حقوقية.

وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025 تطور الصراع بشكل ملحوظ عقب دفع المجلس الانتقالي الجنوبي بتعزيزات عسكرية تدعى قوات "الدعم الأمني" يقودها العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم "أبو علي الحضرمي".

أبو علي الحضرمي قائد قوات الدعم الأمني في حضرموت (صفحة تجمع أبناء الجنوب العربي على منصة إكس)

في كلمة مصورة مرتديا بزة عسكرية، هدد القيادي الحضرمي بحزم، مؤكدا أن مصير حضرموت مرتبط بما أسماه "الجنوب العربي"، وهو وصف يتخذه المجلس الانتقالي للإشارة إلى الدولة التي يسعى إليها في جنوب اليمن.

وأضاف أن ما يقوم به رئيس حلف قبائل حضرموت، بن حبريش، في هضبة حضرموت هو عمل مدان، متوعدا بقطع الإمدادات العسكرية عن قوات "حماية حضرموت" التابعة للحلف والمتمركزة في الهضبة.

وعقب هذه التصريحات دفع المجلس الانتقالي بقوات عسكرية من محافظة شبوة إلى حضرموت.

وبعد هذه التطورات دعا رئيس حلف قبائل حضرموت إلى لقاء قبلي موسع، شاركت فيه شخصيات قبلية واجتماعية وسياسية، واعتبره الحلف لقاء تاريخيا.

وفي الاجتماع قال رئيس الحلف إن هناك تهديدات تطال حضرموت وأمنها واستقرارها، وهو ما يستدعي التصدي لها بكل الوسائل وعدم التستر على المخاطر والمغالطات.

واستنكر الزعيم القبلي بن حبريش استقدام ألوية وقوات من خارج المحافظة، في إشارة إلى "قوات الانتقالي"، وأكد أن حضرموت نموذج في الأمن والاستقرار وتشيد بها مختلف القيادات والجهات، وفق تعبيره.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات المجلس الانتقالی حلف قبائل حضرموت بن حبریش عمرو بن

إقرأ أيضاً:

أزمة أطباء أسوان .. النقابة العامة تطالب «الصحة» بتحويل إدارة التكليف للتحقيق

تقدّم نحو 30 طبيبًا من أصل 50 من أطباء التكليف بمحافظة أسوان بشكاوى تتعلق بتأخر إجراءات إخلاء الطرف، وربط ذلك بعدم قدرتهم على الالتحاق الفوري بالنيابات التي تم ترشيحهم لها ضمن حركة نيابات مايو 2025، سواء في نطاق وزارة الصحة أو إدارة التأمين الصحي الشامل.

الأطباء أوضحوا خلال مقطع فيديو نشر على منصات التواصل الاجتماعي، أن استمرار تكليفهم في مناطق نائية رغم ترشيحهم للتدريب التخصصي أدى إلى تعطيل مسارهم المهني، مطالبين بسرعة إنهاء الإجراءات الإدارية بما يسمح لهم بالانتقال إلى جهات النيابة دون تأخير، وبما يضمن عدم الإضرار بمستقبلهم التدريبي.

أزمة أطباء التكليف بمحافظة أسوان 

من جانبه أكدت مخاطبات صادرة عن الإدارة العامة لشؤون التكليف بوزارة الصحة والسكان، أن الأطباء المكلفين في المناطق النائية، ومن بينها أسوان، مطالبون باستكمال عام عمل فعلي كامل قبل الالتحاق بالنيابة، مع السماح بإجراءات الانتقال وفق ضوابط حركة نيابات مايو 2025، وبما يضمن استمرار تقديم الخدمة في المحافظات النائية وعدم تأثر المنظومة الصحية.

نقيب الأطباء : سعر الكشف بين 200 و300 جنيه.. والحل تحسين الخدمات لا زيادة الرسومالأطباء تنعى أستاذة الميكروبيولوجي والمناعة بقصر العيني الدكتورة سهير علياننقابة الأطباء تنعى الدكتور محمد صلاح الدين أستاذ التشريح بطب جامعة المنصورةنقيب الأطباء: لا قرارات بزيادة قيمة الكشف.. وارتفاع الرسوم على العيادات يرفع تكلفة الخدمة الطبية

وأضافت المخاطبات أن الأطباء المرشحين لنيابات غير ملحة بحركة مايو 2025 يُسمح لهم باستكمال مدة العام الفعلي بالمناطق النائية، مع إخلاء طرفهم لاستلام النيابة الخاصة بهم قبل 31 أغسطس 2026، مع التأكيد على عدم التوجه إلى جهة النيابة قبل هذا التاريخ إلا بعد استلامها رسميًا وفق الضوابط والإجراءات المقررة.

وفي المقابل، أكدت هيئة الرعاية الصحية في ردود مرتبطة بالملف، أن العمل داخل منشآتها بالمحافظات النائية يعتمد على استقرار القوى البشرية الطبية، وأن أي انتقالات أو إخلاءات طرف تتم وفق القواعد المنظمة لضمان عدم تأثر الخدمة المقدمة للمواطنين أو الإخلال باستمرارية تقديم الرعاية الصحية.

وفي سياق متصل، قال نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي، إن النقابة تلقت شكاوى من أطباء إدارة التأمين الصحي الشامل بمحافظة أسوان، بشأن وجود تعنت في إجراءات إخلاء طرفهم، إلى جانب الامتناع عن تنفيذ حركة النيابات الخاصة بهم، بما أدى إلى تعطيل انتقالهم إلى برامج التدريب التخصصي.

وأضاف نقيب الأطباء، أنه وجّه طلبًا عاجلاً إلى الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان بضرورة فتح تحقيق مع مسئولي إدارة التكليف بالوزارة، واصفاً ما يحدث بأنه حالة من التباطؤ والتقاعس في تنفيذ إجراءات حركة النيابات، وهو ما تسبب بشكل مباشر في تأخير انتقال الأطباء إلى جهات التدريب.

وتتواصل الأزمة بين مطالب الأطباء بسرعة إنهاء إجراءات الإخلاء والالتحاق بالتدريب التخصصي في مواعيده، وبين تمسك الجهات الرسمية بتطبيق ضوابط التكليف لضمان استمرار الخدمة الصحية في المناطق النائية واستقرار المنظومة الطبية.

طباعة شارك نقابة الأطباء نقابة أطباء مصر نقيب الأطباء أسامة عبد الحي وزير الصحة والسكان وزارة الصحة أطباء أسوان التكليف هيبة الرعاية الصحية إدارة التكليف التأمين الصحي الشامل محافظة أسوان أطباء التكليف

مقالات مشابهة

  • أزمة أطباء أسوان .. النقابة العامة تطالب «الصحة» بتحويل إدارة التكليف للتحقيق
  • شراكة بين هيوماين وإنفيديا.. تمكين النقل الذاتي في مناطق المملكة
  • ميركل تطالب بمزيد من الاهتمام بمكافحة الاحترار العالمي
  • ((جمهورية الطوابير))... كيف تحوّل الاكتفاء الذاتي إلى فخ يخنق العراقيين؟
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات