تُظهر دراسة جديدة أن ثماني شركات رائدة في الذكاء الاصطناعي، بينها "OpenAI" و"Meta" و"Anthropic" و"DeepSeek"، لا تمتلك خططا موثوقة لمنع مخاطر كارثية للذكاء الاصطناعي.

أكبر شركات الذكاء الاصطناعي (AI) في العالم لا تفي بالتزاماتها الخاصة بالسلامة، وفقا لتقييم جديد يحذر من أن هذه الإخفاقات تنطوي على مخاطر "كارثية".

يأتي التقرير بينما تواجه شركات الذكاء الاصطناعي دعاوى قضائية واتهامات بأن روبوتاتها الحوارية تسبب ضررا نفسيا، بما في ذلك من خلال التصرف ك"مدرّب على الانتحار"، فضلا عن تقارير عن هجمات إلكترونية بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

تقرير مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي لشتاء 2025، الصادر عن منظمة "معهد مستقبل الحياة" غير الربحية (FLI)، قيّم ثماني شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، بينها الشركات الأمريكية Anthropic وOpenAI وGoogle DeepMind وxAI وMeta، والشركات الصينية DeepSeek وAlibaba Cloud وZ.ai.

ووجد التقرير افتقارا إلى استراتيجيات موثوقة لمنع سوء الاستخدام الكارثي أو فقدان السيطرة على أدوات الذكاء الاصطناعي، مع تسابق الشركات نحو الذكاء العام الاصطناعي (AGI) والذكاء فائق القدرة، وهو شكل من الذكاء الاصطناعي يتجاوز القدرات العقلية البشرية.

Related ما بعد روبوتات الدردشة: "نباتيو الذكاء الاصطناعي" يرفضون قبول واقع افتراضي

حلّل خبراء مستقلون التقرير وخلصوا إلى أن أيا من الشركات لم يضع خطة قابلة للاختبار للحفاظ على السيطرة البشرية على نظم ذكاء اصطناعي عالية الكفاءة.

وقال ستيوارت راسل، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، إن شركات الذكاء الاصطناعي تزعم أنها تستطيع بناء ذكاء اصطناعي يتفوق على الإنسان، لكن لم تُظهر أيّ منها كيف ستمنع فقدان السيطرة البشرية على مثل هذه الأنظمة.

"أبحث عن دليل على أنهم يستطيعون خفض المخاطر السنوية لفقدان السيطرة إلى واحد في كل 100 مليون، بما يتماشى مع متطلبات المفاعلات النووية"، كتب راسل. "بدلا من ذلك، يعترفون بأن الخطر قد يكون واحدا في كل عشرة، واحدا في كل خمسة، وحتى واحدا في كل ثلاثة، ولا يستطيعون تبرير تلك الأرقام ولا تحسينها".

كيف جاءت مراتب الشركات؟

قاسَت الدراسة الشركات عبر ستة مجالات حاسمة: تقييم المخاطر، الأضرار الراهنة، أطر السلامة، السلامة الوجودية، الحوكمة والمساءلة، وتبادل المعلومات.

وبينما سجّلت تقدما في بعض الفئات، وجدَت لجنة مستقلة من الخبراء أن التنفيذ لا يزال متباينا وغالبا ما يفتقر إلى العمق المطلوب وفق المعايير العالمية الناشئة.

نالَت Anthropic وOpenAI وGoogle DeepMind إشادة نسبية لشفافيتها وأطر السلامة العامة واستثماراتها المتواصلة في أبحاث السلامة التقنية. ومع ذلك، لا تزال لديها نقاط ضعف.

وتعرضت Anthropic للانتقاد بسبب وقف تجارب "human uplift" والاتجاه إلى التدريب استنادا إلى تفاعلات المستخدمين بشكل افتراضي؛ وهو قرار يقول خبراء إنه يضعف حماية الخصوصية.

وتعرّضت OpenAI لانتقادات بسبب عتبات سلامة مبهمة، والضغط ضد تشريعات سلامة الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، وضعف الرقابة المستقلة.

وجد التقرير أن Google DeepMind حسّنت إطار السلامة لديها، لكنها لا تزال تعتمد على مقيمين خارجيين يتلقون تعويضا ماليا من الشركة، ما يقوّض استقلاليتهم.

"عانت الشركات الثلاث الكبرى من أضرار راهنة بسبب فضائح حديثة (أذى نفسي، انتحار أطفال، هجوم اختراق ضخم لدى Anthropic)، ولدى الشركات الثلاث هامش للتحسن"، قال ماكس تيغمارك، رئيس FLI وأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، لـ Euronews Next.

Related تقرير للأمم المتحدة يحذر: سباق الذكاء الاصطناعي يسبق تكيف الدول ويهدد بتفاقم عدم المساواة عالميا

أما الشركات الخمس المتبقية فأظهرت تقدما متفاوتا لكنه ملحوظ، وفقا للتقرير. ومع ذلك، حذّر من أن مجال التحسين لا يزال قائما.

فعلى سبيل المثال، نشرت xAI أول إطار سلامة مُهيكل لديها، لكن المراجعين حذّروا من أنه ضيق ويفتقر إلى مُحفّزات واضحة للتخفيف.

كانت Z.ai الشركة الوحيدة التي سمحت بنشر غير خاضع للرقابة لتقييماتها الخارجية للسلامة، لكن أوصي لها بنشر إطار السلامة الكامل وهيكل الحوكمة مع تحديد واضح لمناطق الخطر، ووسائل التخفيف، وعمليات صنع القرار.

ثماني شركات رائدة في الذكاء الاصطناعي، بينها OpenAI وMeta وAnthropic وDeepSeek، لا تملك خططا موثوقة لمنع مخاطر كارثية للذكاء الاصطناعي، بحسب دراسة جديدة. Future of Life Institute

قدّمت Meta إطار سلامة جديدا على حدود التطوير مع عتبات قائمة على النتائج، لكن المراجعين قالوا إنه ينبغي توضيح المنهجيات ومشاركة عمليات تقييم داخلية وخارجية أكثر صلابة.

نال DeepSeek إشادة بسبب مناصرة داخلية من موظفيه لكنه لا يزال يفتقر إلى وثائق السلامة الأساسية.

وتبيّن أن Alibaba Cloud ساهم في المعايير الوطنية الملزمة الخاصة بمتطلبات الوسم المائي، لكنه يستطيع التحسن عبر تعزيز متانة النماذج وموثوقيتها من خلال تحسين الأداء في مؤشرات الصدقية والإنصاف ومعايير السلامة.

تواصلت Euronews Next مع الشركات للحصول على ردودها على التقرير لكنها لم تتلقّ إجابات حتى وقت النشر.

"أقل تنظيما من السندويتشات"

"آمل أن نتجاوز مرحلة توسع الشركات [القائمة] على سمعتها"، قال تيغمارك.

وأضاف: "حين سُئلت الشركات عن خططها للسيطرة على الذكاء العام الاصطناعي، لم تكن لدى أي منها خطة".

وفي الأثناء، تستخدم شركات تقنية مثل Meta مصطلح "الذكاء الفائق" كشعار ترويجي للترويج لآخر نماذجها. هذا العام، سمّت Meta قسم نماذج اللغة الكبيرة (LLM) لديها "Meta Superintelligence Labs".

وقال تيغمارك إن هناك تحولا كبيرا في النقاشات حول الذكاء العام الاصطناعي والذكاء الفائق؛ فبعدما كان يُوصَف لدى التقنيين كاحتمال واقعي خلال 100 عام مقبلة، يُقال الآن إنه قد يتحقق خلال السنوات القليلة المقبلة.

"الذكاء الاصطناعي يخضع أيضا لتنظيم أقل من السندويتشات [في الولايات المتحدة]، وهناك ضغط متواصل ضد معايير سلامة ملزمة لدى الحكومات"، قال.

لكن تيغمارك أشار من جهة أخرى إلى وجود رد فعل غير مسبوق ضد عدم السيطرة على الذكاء العام الاصطناعي والذكاء الفائق.

Related بحث جديد يكشف أن أبيات الشعر يمكنها خداع روبوتات الدردشة

في أكتوبر، دعا آلاف الشخصيات العامة، بمن فيهم قادة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء سعيها نحو الذكاء الفائق.

وحصدت العريضة، التي نظمها FLI، توقيعات من مختلف الطيف السياسي، بينهم ستيف بانون (كبير الاستراتيجيين السابق لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب)، وسوزان رايس (مستشارة الأمن القومي الأمريكية السابقة في عهد الرئيس أوباما)، وزعماء دينيون، والعديد من السياسيين السابقين، فضلا عن علماء حاسوب بارزين.

"ما القاسم المشترك بين هؤلاء؟ لقد اتفقوا على بيان. وأرى أنه أمر بالغ الدلالة أن تتفق قاعدة "MAGA" العميقة لدى ترامب مع قادة الإيمان، وأطراف اليسار والحركات العمالية على شيء واحد"، قال تيغمارك.

وأضاف: "سيجعل الذكاء الفائق كل عامل غير قادر على كسب رزقه، إذ ستستحوذ الروبوتات على جميع الوظائف. سيعتمد الناس على إعانات حكومية؛ وعلى اليمين ستُرى على أنها إعانات، وعلى اليسار سيُنظر إليها كحكومة على طريقة 1984". وختم: "أعتقد أن ما يحدث هو أن الناس [يصلون] إلى نقطة انفجار".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة روسيا غزة الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة روسيا غزة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أوبن أيه آي ميتا فيسبوك الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة روسيا غزة حروب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لبنان بحث علمي واشنطن إيران الذکاء العام الاصطناعی شرکات الذکاء الاصطناعی الذکاء الفائق

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • مراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافتيريات كورنيش بورسعيد
  • إطلاق مبادرة ساس للتميز لتمكين الشركات التقنية وتوسعها عالميا
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري