«إهمال لايتوقف».. من وفاة لاعب الكارتيه إلي مأساة سباح عمره 12 عاماً
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
لم يتعظ الاتحاد المصري للسباحة من حالة وفاة يوسف أحمد، لاعب الكاراتيه، منذ عدة أشهر، وما واكب ذلك من غياب الأطباء، وعدم وجود تجهيزات طبية، أو أجهزة تنفس صناعي، أو سيارة إسعاف. فقد تعرض اللاعب لحالة إغماء على البساط، ونُقل إلى أحد مستشفيات الإسكندرية، وظل في غرفة الرعاية المركزة لأكثر من 40 يومًا، ثم وافته المنية، وهو يشكو حالات الإهمال والفساد التي تعرض لها.
وضعت النيابة العامة عدة معايير وشروط لتطبيقها في البطولات التي تنظمها الاتحادات الرياضية، مع متابعة دقيقة من وزارة الشباب والرياضة باعتبارها الجهة الإدارية المركزية المسؤولة عن أي نشاط يُقام داخل البلاد.
لكن يبدو أن رئيس اتحاد السباحة، الذي أصبح فجأة رئيسًا للجنة الأوليمبية المصرية، وأحد كبار المسؤولين في الرياضة المصرية، لم تنطبق عليه هذه الاشتراطات. فقد أقام البطولات الواحدة تلو الأخرى دون تطبيق الاشتراطات التي حددتها النيابة العامة، والدليل على ذلك عدم وجود أي تجهيزات طبية أو سيارة إسعاف او طواقم طبية مجهزة علي أعلي مستوي أو علي أقل تقدير سيارة إسعاف مجهزة بأجهزة إنعاش في بطولة يشارك فيها أكثر من 6000 سباح وسائح.
وكانت النتيجة كارثية، حيث سقط السباح يوسف محمد عمره 12 عامًا لاعب الزهور تحت الماء في حمام السباحة بستاد القاهرة، خلال منافسات بطولة الجمهورية تحت 12عاماً ناشئين وبقي تحت الماء نحو 12 دقيقة كاملة دون أن يشعر به أحد من أعضاء اللجنة المنظمة أو لجنة المسابقات أو المنقذين المعينين لإنقاذ أي لاعب يتعرض لظرف غير طبيعي داخل حمام السباحة.
اكتشف أحد اللاعبين الذين شاركوا في السباق التالي وجود السباح تحت الماء جثة هامدة، فأبلغ مدربه، ليتم إخراج السباح، واستدعاء سيارة الإسعاف التي لم تتواجد خلال البطولة، رغم أنها كانت من ضمن الاشتراطات الأساسية التي حددتها النيابة العامة لإقامة أي منافسات داخل البلاد.
وخلال التحقيقات، وجّه والد يوسف اتهامات مباشرة لاتحاد السباحة، محمّلًا إياه مسؤولية ما حدث، مشيرًا إلى وجود تقصير في إجراءات السلامة داخل مجمع حمامات السباحة، وتأخر التدخل الطبي الفعّال، بالإضافة إلى نقص التجهيزات الطبية داخل سيارة الإسعاف، فضلًا عن عدم وجود أجهزة أو طواقم طبية على درجة كافية من الجاهزية خلال منافسات البطولة.
تحقيقات النيابة مستمرةوأصدرت نيابة عين شمس قرارا بدفن جثمان يوسف محمد، بعد الانتهاء من إعداد تقرير الصفة التشريحية، إذ لقي مصرعه غرقا داخل حمام السباحة خلال مشاركته في منافسات البطولة المقامة داخل مجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة.
تصريحات أولياء الأمور وشهود عيان خلال منافسات البطولةوفي هذا الصدد، قال السيد "أبو علي"، والد أحد المتسابقين، أنا كنت حاضرا في البطولة، ولن أتحدث الآن عن أن التنظيم كان أسوأ بكثير مما يمكن أن يتخيله أي أحد… بل سأروي ما حدث مع يوسف بالتحديد.
وكشف أبو على: "يوسف كان في آخر تصفية من سباقات الضهر، وأنهى السباق، لمس لوحة الأوميغا، ثم فقد الوعي مباشرة، والأوميغا تكون في نهاية السباق، وفوقه عادة يوجد حكم يراقب، ومع ذلك لمس يوسف اللوحة، ثم تحرك الحكم وغادر مكانه فهل يعقل أن الطفل ظل تحت الماء دون أن ينتبه له أي حكم.. لا إنقاذ.. لا رقابة.. لا أحد على الإطلاق".
واوضح أبو على: "أن المصيبة الأكبر جاءت بعد ذلك، "بعد انتهاء سباق "الضهر" أخذوا السباحين استراحة قصيرة، ثم بدأ سباق المتنوع، وفي ثالث سباحة تحديدا، لاحظ أحد الأولاد وجود يوسف غارقا في قاع المسبح، فأبلغ الحكم.. والحكم في البداية لم يصدق كلامه أصلا".
وتابع: "السباح يوسف استمر تحت الماء في قاع حمام السباحة دون أن يشعر به أحد! أكثر من عشر دقائق كاملة.. هل هذا معقول.. أخرجوه أخيرا، ونقل إلى المستشفى وتوفاه الله.. حسبي الله ونعم الوكيل في الاتحاد، وفي منظمي البطولة، وفي الحكام، وفي مدربه بنادي الزهور".
واختتم: "أنا مصدوم… قلبي يعتصر ألما… ولا أستطيع أن أصدق ما حدث.. ادعو له بالرحمة… وادعو لأهله أن يمنحهم الله الصبر والسلوان".
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: اتحاد السباحة الاتحاد المصري للسباحة السباح يوسف محمد اللاعب يوسف محمد بطولات رياضية كارثة السباحة وزارة الرياضة وفاة لاعب الزهور ياسر إدريس يوسف أحمد يوسف محمد حمام السباحة تحت الماء
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.