تحليل: الإعلان الاسرائيلي حول معبر رفح بالون اختبار لتغيير الاتفاق حسبما يريد "نتنياهو"
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
غزة - خاص صفا
مرة أخرى يعود الخلاف بين مصر و"إسرائيل" حول موضوع تهجير الفلسطينيين من غزة، والذي تقف أمامه مصر سدًا منيعًا، مجددًا، بقضية معبر رفح البري، الذي حاولت "إسرائيل" أن تتخذه غطاءً لضغوط تريدها في هذه المرحلة، وقف محللون سياسيون.
وأعلن المنسق لأعمال حكومة الاحتلال الاسرائيلي أمس الأربعاء، أن معبر رفح البري سيُفتح خلال الأيام القادمة للمغادرين فقط إلى مصر، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون بالتنسيق مع مصر وبتواجد فرق أوروبية.
وسرعان ما نفى مصدر مصري مسؤول أي تنسيق لفتح المعبر، مؤكداً رفض مصر فتح المعبر إلا في كلا الاتجاهين وبدون قيود على حركة الغزيين.
ويقول المختص السياسي طلال عوكل لوكالة "صفا"، "إن الخلاف يعود بين مصر وإسرائيل مجددًا، على موضوع تهجير أهل غزة إلى مصر وهو هدف إسرائيلي واضح منذ بدايه العدوان".
ويرى أن الرفض المصري الحازم، يعود لغياب الثقة بمدى استعداد "إسرائيل" للالتزام بخطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، التي ينص البند الثاني عشر منها على حق الفلسطينيين بحرية الحركه في الاتجاهين مغادرة وعوده بدون قيود.
ويؤكد عوكل أن "نتنياهو سيواصل التلاعب بالخطة وإفشالها".
ولكنه يستطرد "لكن المسؤولية تقع على عاتق الرئيس الأمريكي الذي عليه التدخل ح إسرائيل، بالالتزام".
وإن لم يتدخل "ترامب"، فإن الخطة ستكون في مهب الريح، ويتوقع عوكل، تدخله والضغط على "نتنياهو"، وبالرغم من ذلك فإن هذا لا يعني أن "نتنياهو" سيكف عن محاولاته لإفشال الخطة، بحسبه.
ضغط باتجاه تغيير الاتفاق
من جانبه، يقول المختص بالشأن السياسي والإسرائيلي عماد عواد "إن الإعلان الاسرائيلي يشير إلى النية لتسهيل خروج الفلسطنيين، بمعنى أنها لم تتخلى عن مشروعها خلال الحرب، وهو تمهيد الطريق لإمكانية تهجير الفلسطنيين أو جزء كبير منهم".
ويضيف "أيضًا هذا الإعلان جاء للضغط على الجانب المصري، من أجل أن تتخذ صيغة مخالفة، فإسرائيل تعلم أن مصر سترفض، وبالتالي ستذهب لتحميلها المسؤولية أمام الأطراف الأخرى خاصة الولايات المتحدة".
ويرى أن "إسرائيل" تريد أن يكون هناك ضغط باتجاه صيغة جديدة فيما يتعلق بمعبر رفح، بمعنى أن يكون هناك مراقبة معينة أو نسب دخول وخروج معينة، وأن تبدأ العملية فقط باتجاه الخروج فقط، وليس الدخول، وهي تحاول الوصول لتفاهم معين من أجل ذلك".
ويشير إلى أن "إسرائيل" أعطت صورة دعائية، أنها ليس لديها مشكله في فتح معبر رفح، لكن هي أيضًا كأسلوب للضغط على الجميع، وفق عواد.
ويكمل "حينما تعلن بهذا الشكل عن نية فتح المعبر، وتعلن عن مشاريع في مناطق تسيطر عليها، هي تريد أن تغير باتفاق وقف إطلاق النار، رغم أنه جاء على مقاسها، لكنها لا تعدم الحيل والوسيلة".
أهداف تمديد المرحلة
ويجزم بأن "إسرائيل" تريد من خلال استمرار الضغط في كل الاتجاهات، أولاً "إطالة أمد المرحلة الحالية كما هي أكبر فترة ممكن، من حيث الواقع الإنساني السيء والضغط على الفلسطينيين، وأن يبقى الاحتلال لحين مجيء حكومة إسرائيلية جديدة وانتخابات، لأن هذه قضايا مهمة بالنسبة لـ"نتنياهو".
وثانياً-حسب عواد- فإن "نتنياهو يستخدم ملف غزة في إطار ترتيب الملف الفلسطيني، وحسم الصراع مع الفلسطينيين في تجاه مختلف.
ويوضح "في الضفة يعمل بجد وتسارع لبنود أهداف اليمين المتطرف، وفي القطاع يعمل لعل وعسى أن يكون هناك ترتيب آخر فيه، كاستمرار احتلال أجزاء منه ضمن تفاهم معين، ووجود قوة دولية فقط في المناطق على الخط الأصفر، والدفع باتجاه فرض المزيد من الضغط الإنساني على الغزيين برغم أن حماس لا تزال موجودة".
وكما يقول "بالتالي، نحن نتحدث عن رغبة إسرائيلية حقيقية في اتجاه صيغ جديدة فيما يتعلق بكل شي، بما فيها معبر رفح".
ويبين أن "إسرائيل" ومن خلال بالون الإختبار هذا ضغطت الجميع باتجاه أن يكون المعبر مفتوح للمغادرين، وأنه في حال فتحه للقادمين يجب أن يكون بنسب وأعداد معينة لأن هدفها التهجير، ووجود نوع من الرقابة هي تحددها.
وثالثاً، يؤكد عواد أن "إسرائيل" تريد ضبط القضية بمسألة مَنْ من الدول يجب أن تستقبل جزء من الغزيين، وبالتالي فإن على مصر أن تسمح للغزيين للمغادرة إلى أين شاءوا، وفق المخطط الاسرائيلي.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: معبر رفح مصر معبر رفح أن یکون
إقرأ أيضاً:
تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
القدس"أ ف ب":
صوّرت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف التاريخية على أنها نقطة تحوّل في حربها ضد حزب الله، لكن هذه العملية العسكرية أعادت معها ذكريات صعبة ومخاوف في كيان الإحتلال من تكرار أحداث ماض صعب خلال اجتياح جنوب لبنان واحتلاله.
احتفى المسؤولون الإسرائيليون بهذه الخطوة لما تمثله قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى الحقبة الصليبية، وتقع على مرتفع يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل وصولا إلى هضبة الجولان السورية المحتلة. وبثت مشاهد التقطتها مسيّرة عسكرية تظهر دخول جنودها الى القلعة.
وسبق لإسرائيل أن سيطرت على القلعة خلال اجتياحها الواسع للبنان وصولا الى بيروت في العام 1982، وحوّلتها الى موقع عسكري طوال فترة احتلالها جنوب البلاد، حتى انسحابها منه عام 2000.
وفي مؤشر على رمزية القلعة، انتشرت في فترة الاجتياح صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن ووزير دفاعه آرييل شارون وهما يتفقدان الشقيف.
رغم ذلك، يرى خبراء أن عودة جيش الإحتلال الإسرائيلي الى القلعة لا تمثل بالضرورة نصرا، بل قد تجر تورطا مكلفا سعيا لتحقيق الهدف المعلن بالقضاء على حزب الله وإبعاد تهديد صواريخه ومسيّراته عن شمال إسرائيل.
وكتب المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة رايخمان نداف بولاك على منصة إكس "إن احتلال الشقيف هو أوضح دليل على أننا لم نتعلم شيئا".
ورأى رايخمان، وهو ضابط استخبارات سابق، أن السيطرة على القلعة "استعراض دعائي غبي لالتقاط الصور"، معتبرا أن الشقيف "بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، هي مكان يرمز إلى حماقة البقاء في جنوب لبنان".
وخلال فترة احتلال جنوب لبنان، قتل أكثر من 1200 جندي إسرائيلي وأصيب الآلاف في مواجهات مع مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ولاحقا عناصر حزب الله. الا أن الجيش الذي بلغ مع سيطرته على الشقيف، أعمق نقطة له في جنوب لبنان منذ الانسحاب، يرى أن القلعة تحظى بمكانة استراتيجية فعلية.
ويستذكر أفيغدور كاهلاني الذي قاد الهجوم على القلعة عام 1982، المعارك العنيفة ضد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية الذين تحصنوا فيها آنذاك.
وينظر كاهلاني الى السيطرة على القلعة ورفع العلم الإسرائيلي عليها، على أنه محطة "رمزية" أكثر من نقطة تحول، ويمهّد لمواصلة التقدم في جنوب لبنان.
ويضيف وزير الأمن الداخلي السابق أنه يترقب اللحظة "التي يتم فيها القضاء على حزب الله".
- "فرصة تاريخية" -
ويقول الجيش إنه يسعى إلى إقامة "منطقة أمنية" تحت سيطرته في منطقة نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.
وتقول العقيد احتياط ساريت زهافي المقيمة قرب الحدود مع لبنان ، إن معظم الإسرائيليين لا يرغبون في العودة إلى لبنان.
تضيف "نشأت في أجواء كنا نستمع فيها كل صباح إلى الإذاعة لمعرفة من قُتل الليلة الماضية في لبنان".
وتوضح "قاتل والدي في لبنان، وقاتل زوجي في لبنان، وفقدت أصدقاء هناك، كما فقدت حفيد عمي الأسبوع الماضي، ليس في لبنان بل على الحدود".
رغم ذلك، ترى زهافي أن إسرائيل أمام "فرصة تاريخية" للقضاء على حزب الله الذي ترى أنه أصبح ضعيفا بعد حربين منذ العام 2023، متحدثة عن عوامل مؤاتية مثل الضغوط الأميركية على داعمته إيران، وانخراط الحكومة اللبنانية في محادثات مع إسرائيل، وتهجير جزء كبير من سكان جنوب لبنان بسبب العمليات العسكرية.
- "تدمير حزب الله" -
لكن هذا التفاؤل بتحقيق انتصارعسكري لا يؤيده المحلل سام هيلر الذي يرى أن رفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة، لا يغيّر من احتمال انزلاق اسرائيل مجددا في مستنقع قد يطول أمده في لبنان.
ويرى هيلر أن على اسرائيل أن تركز على إيجاد حل للمحلّقات العاملة بالألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله، وتسببت بمقتل عدد من الجنود الإسرائيليين. وهو يعتقد أن إقامة إسرائيل لمنطقة عازلة في جنوب لبنان لن تكفي للقضاء على هذا التهديد.
ويضيف "ولا يبدو أن لدى الإسرائيليين وسيلة فعالة للتصدي له".لكن كاهلاني يعرب عن ثقته بأن الجيش سيجد في نهاية المطاف حلا لذلك.
ويقول "لا أعتقد أن الإسرائيليين يحلمون بالبقاء في جنوب لبنان. لكن هذه هي اللحظة لتدمير حزب الله".