قدمت شركة «درون تك» المصرية حضورًا لافتًا خلال مشاركتها الأولى في معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية «إيديكس 2025»، بعدما تأسست في أغسطس الماضي لتصبح أحدث الشركات الوطنية العاملة في مجال الطائرات بدون طيار، مستهدفة الدخول بقوة إلى سوق يتطور عالميًا بوتيرة سريعة، ويشهد زيادة متنامية في الطلب على التطبيقات المدنية والصناعية والزراعية، إلى جانب الاستخدامات الفنية والدعم التقني لعدد من الجهات.

وقال المهندس عزت صبري، المدير التنفيذي للشركة - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن «درون تك» حصلت على التراخيص اللازمة للعمل في مجموعة واسعة من مجالات الطائرات بدون طيار، تشمل الزراعة، والتطبيقات الصناعية، والسياحة، وأعمال الرفع المساحي للطرق وخطوط السكك الحديدية، موضحًا أن دخول الشركة إلى هذا المجال يأتي استجابة للتحولات التي يشهدها العالم في استخدامات المسيرات، والتي أصبحت عنصرًا أساسيًا في العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأكد أن هذه الأنشطة تمثل قطاعات ذات أهمية متصاعدة، بينما تعمل الشركة على توفير حلول محلية تعتمد على التشغيل الآمن والتوافق مع ضوابط الاستخدام المنظمة لهذا النوع من التكنولوجيا.

وقال إن الشركة تركز منذ تأسيسها على بناء قدرات تشغيلية متخصصة، تعتمد على تدريب الكوادر الفنية وتطبيق أعلى مستويات الأمان لضمان الاستخدام الرشيد لهذه التقنيات.

وأوضح أن الطائرات بدون طيار باتت من الأدوات الحيوية التي يمكن استثمارها في مهام متعددة، شريطة الالتزام بالضوابط الأمنية المنظمة، نظرًا لإمكانية إساءة استخدامها خارج الإطار القانوني.

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التكنولوجيا تظهر عند تزويدها بحساسات متقدمة وكاميرات عالية الدقة، تسمح بتنفيذ مهام متخصصة تدعم قطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة، خصوصًا مع ارتفاع الاعتماد على البيانات الرقمية في إدارة المشروعات.

وذكر أنه في مجال الزراعة، فإن الشركة تعرض خلال مشاركتها في «إيديكس 2025» طائرات مُجهزة لرش المبيدات والأسمدة السائلة بدقة، إضافة إلى طائرات أخرى لنثر البذور، وهي تطبيقات تُعد جزءًا أساسيًا من منظومة «الزراعة الدقيقة» التي تعتمد على البيانات، وتساهم في تقليل الهدر وتحسين كفاءة استخدام الموارد.وقال إن هذه التقنيات باتت اليوم من المحركات الرئيسية لتطوير القطاع الزراعي، خاصة مع الحاجة إلى إدارة أكبر للمساحات المزروعة وتحديد المناطق الأكثر احتياجًا للدعم.

وأبرز أن هذه التقنيات تسهم في رصد المشكلات مبكرًا قبل انتشارها، مما يساعد في تحسين الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وترشيد استخدام الموارد، لاسيما في ظل تأثيرات التغير المناخي على المحاصيل.

وأضاف أن امتلاك مصر لأدوات مثل الطائرات الزراعية الذكية يفتح آفاقًا واسعة للتحول نحو نظم زراعية قائمة على تحليل البيانات، وتطبيق حلول سريعة وفعالة لمواجهة الآفات أو رصد التغيرات في التربة والمحاصيل.

وأشار المدير التنفيذي للشركة إلى أن الطائرات المزودة بسنسورات حرارية وبصرية أصبحت وسيلة فعالة لرصد صحة النبات، ومعرفة مستويات الرطوبة، وتحديد المناطق المتضررة، مما يمكّن المزارعين من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات لحظية بدلًا من الطرق التقليدية، وتزداد أهمية هذه الحلول مع التغيرات المناخية التي تشهدها مصر، وارتفاع الحاجة إلى أنظمة مراقبة دقيقة تقلل الخسائر وتحسن إدارة الأراضي الزراعية، مؤكدًا أن هذه الأنظمة لم تعد رفاهية بل ضرورة في ظل التحديات البيئية.

كما عرضت الشركة طائرات مزودة بكاميرات متقدمة تعمل بتقنية الليزر، تُستخدم في مسح طبقات التربة والمنشآت، إلى جانب طائرات قادرة على حمل أنواع مختلفة من الحساسات وفق طبيعة المهمة المطلوبة.

وتشمل هذه التطبيقات مجالات الفحص الفني، ومراقبة خطوط الإنتاج، والإنشاءات، والبنية التحتية، إلى جانب الرفع المساحي السريع والدقيق الذي يخدم مشروعات الطرق وشبكات السكك الحديدية.. وأكد أن هذه الاستخدامات توفر بدائل أكثر سرعة ودقة مقارنة بالطرق التقليدية، وتسهم في تقليل التكلفة الزمنية والمالية لتنفيذ أعمال القياس والمسح.

وفي جانب الأمن والمراقبة، قدمت «درون تك» نماذج لطائرات تحمل أكثر من حساس في الوقت نفسه، مع قدرات تصوير ليلية وحرارية، وتغطية واسعة للمناطق المستهدفة. وتختلف هذه الطائرات في أحجامها وإمكاناتها بحسب طبيعة المهمة، سواء في التأمين أو المتابعة الميدانية أو جمع البيانات، حيث تولي الشركة أهمية خاصة لتطوير حلول ميدانية قابلة للتشغيل في البيئات المختلفة، بما يدعم الجهات والمؤسسات التي تعتمد على هذه الأنظمة.

وكشف المدير التنفيذي للشركة عن توريد عدد من الطرازات التي طورتها «درون تك» إلى جهات مختلفة داخل القوات المسلحة المصرية، مؤكدًا أن ذلك يعكس الثقة في القدرات الوطنية، وفي التكنولوجيا التي تقدمها الشركة لدعم المهام الفنية والعملياتية.. وقال إن الشركة تعتبر هذا التعاون خطوة أساسية نحو بناء خبرات محلية أعمق تتيح لها التوسع في مجالات تصميم وتطوير المسيرات.

وأكد أن الشركة تعمل كوكيل معتمد لعدد من مؤسسات الدولة، بما يشمل خدمات البيع والصيانة المعتمدة، والتشغيل، وأعمال الرفع المساحي، وتقديم الحلول التنموية باستخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار.

وأشار إلى أن الشركة تستهدف الانتقال إلى مرحلة التصنيع المحلي لطائرة بدون طيار مصرية خلال الفترة المقبلة، اعتمادًا على ما راكمته من خبرات من خلال التعاون مع الشركات العالمية، لافتًا إلى أن هذا الهدف يمثل محورًا رئيسيًا في رؤية الشركة.

وأضاف أن «درون تك» فتحت قنوات تعاون مع الجامعات والمراكز البحثية لتوفير التكنولوجيا وقطع الغيار اللازمة لمشروعات التخرج والأبحاث العلمية الخاصة بالطائرات صغيرة الحجم، في خطوة تهدف إلى دعم جيل جديد من المطورين المصريين، إلى جانب التعاون مع الوزارات والهيئات المعنية في الاستخدامات التنموية.. وأكد أن الشركة ترى في دعم البحث العلمي جزءًا رئيسيًا من دورها، نظرًا لأن تطوير الطائرات بدون طيار يعتمد على الابتكار المستمر.

وشدد على أن السوق المصرية تشهد توسعًا ملحوظًا في استخدام تقنيات الطائرات بدون طيار، ضمن إطار قانوني منظم وتنسيق تام مع الجهات المختصة، الأمر الذي يمنح الشركات الوطنية فرصة للنمو والمنافسة، ويعزز من قدرات الدولة في توطين التكنولوجيا ودعم التحول الرقمي في القطاعات المختلفة، مشيرًا إلى أن مستقبل هذا القطاع في مصر مرشح للمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضاً«إل جي» الكورية تخطط لتوسيع استثماراتها: «مصر موقع استراتيجي للتوسع الصناعي»

وزير الزراعة يوقع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمركز الدولي للأسماك

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الطائرات بدون طيار إيديكس 2025 معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية تكنولوجيا المسيرات الطائرات بدون طیار تعتمد على إلى جانب وأکد أن أن هذه إلى أن

إقرأ أيضاً:

"الطيبات" في عالم الشرور!

 

 

مدرين المكتومية

 

في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!

وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.

ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.

لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.

لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.

صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • القيادة المركزية الأميركية: موجة إضافية من المسيرات الإيرانية حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت
  • من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • جامعة الجلالة تعرض أول نظام محاكاة مصري للتدريب على الرنين المغناطيسي
  • 21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • وزير المالية: لا ضريبة على الغاز بالمنازل.. ومشروع القانون يخاطب الشركة المختصة بالشراء
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش