ترامب يعيد البنزين كوقود رئيسي للسيارات في أمريكا.. ما الجديد؟
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
في خطوة مثيرة للجدل تهدد أحد أهم ركائز سياسات مكافحة التغير المناخي في الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الأربعاء، إلغاء الجزء الأكبر من المعايير البيئية التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لدعم انتشار السيارات الكهربائية وتعزيز كفاءة استهلاك الوقود.
وخلال اجتماع في المكتب البيضاوي جمعه بعدد من كبار مسؤولي شركات السيارات، كشف ترامب أن وزارة النقل ستعمل على تخفيف معايير كفاءة الوقود المفروضة على السيارات والشاحنات الخفيفة، وهي المعايير التي كانت تهدف إلى زيادة الاعتماد على المركبات الكهربائية.
وقال ترامب: "هذه المعايير كانت خدعة خضراء. أجبرت شركات السيارات على استخدام تقنيات مكلفة رفعت الأسعار وجعلت السيارات أقل جودة. نحن نصحح هذا المسار."
ووفقاً للإدارة الأمريكية، فإن التعديل سيوفر للمستهلكين نحو 109 مليارات دولار خلال خمس سنوات، بما يعادل خفض ألف دولار من سعر السيارة الواحدة.
ضربة مزدوجة لسياسات المناخويأتي القرار الجديد بعد أشهر من إلغاء الكونغرس الجمهوري والرئيس ترامب للحوافز الضريبية التي أقرها بايدن لشراء السيارات الكهربائية، إضافة إلى إلغاء الغرامات التي تفرض على الشركات غير الملتزمة بمعايير كفاءة الوقود.
وتعد هذه الخطوة "الضربة الثانية" خلال العام نفسه ضد سياسات التحول نحو النقل النظيف، في وقت تمثل فيه انبعاثات قطاع النقل أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري في الولايات المتحدة.
ارتباك داخل صناعة السياراتورغم الترحيب العلني من جانب بعض الشركات، تشير تقارير أمريكية إلى حالة من القلق داخل أروقة صناعة السيارات، التي ضخت مليارات الدولارات خلال سنوات إدارة بايدن لإعادة هيكلة مصانعها وإقامة خطوط إنتاج للسيارات الكهربائية والبطاريات.
ويزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي للشركات ارتفاع التضخم وفرض الإدارة الحالية رسوم جمركية إضافية على الصلب وقطع الغيار المستوردة، ما أثر على التكاليف وسلاسل التوريد.
تخفيض كبير في معايير كفاءة الوقودوبموجب الخطة الجديدة، سيطلب من شركات السيارات أن تحقق متوسط 34.5 ميل لكل غالون بحلول عام 2031، مقارنة بمعيار 50.4 ميل لكل غالون الذي وضعته إدارة بايدن؛ وهو فارق كبير يعيد الولايات المتحدة سنوات إلى الوراء في جهود خفض الانبعاثات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السيارات الكهربائية البنزين ترامب تغير المناخ بايدن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..