ما الذي نعرفه عن مقتل أبو شباب؟
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد المليشيا المسلحة شرقي رفح في قطاع غزة ياسر أبو شباب على يد مجهولين، مشيرة إلى أن التقديرات في إسرائيل تفيد بأن أبو شباب قتل جراء صراعات داخلية داخل عشيرته، وأنه تم القضاء عليه على يد أحد رجاله.
من هو؟وأبو شباب فلسطيني ولد عام 1990 في رفح جنوبي قطاع غزة، ينتمي إلى قبيلة الترابين، كان معتقلا قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بتهم جنائية.
وذكرت مصار في قطاع غزة للجزيرة نت أن أبو شباب كان معتقلا لدى الأجهزة الأمنية في قطاع غزة منذ عام 2015، بتهمة تجارة وترويج وتعاطي المخدرات، وحكم عليه بالسجن 25 عاما.
برز اسمه بعد استهداف كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قوة من "المستعربين" شرق رفح، تبين أن معها مجموعة من العملاء المجندين لصالح الاحتلال ويتبعون مباشرة لما وصفته المقاومة بـ"عصابة ياسر أبو شباب".
علاقته بالعشيرةسعى ياسر أبو شباب إلى استغلال انتمائه القبلي لتأمين غطاء اجتماعي لأنشطته، إلا أن محاولاته باءت بالفشل بعد أن أعلن وجهاء قبيلته براءتهم منه قطعا، مؤكدين أن القبيلة التي قدّمت العديد من أبنائها شهداء في صفوف المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تحتضن من يعتدي على حقوق الناس أو يتعاون مع الاحتلال.
في مساء الجمعة 30 مايو/أيار 2025، أعلنت عائلة "أبو شباب" في قطاع غزة براءتها الكاملة من نجلها ياسر أبو شباب، بعد تأكد تورطه في أنشطة أمنية خطرة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.
وفي أعقاب الإعلان عن مقتله أصدرت عشيرته بيانا قالت فيه إن "مقتل أبو شباب على يد المقاومة مثّل بالنسبة لأبناء الترابين نهاية صفحة سوداء لا تعبّر عن تاريخ القبيلة ولا عن مواقفها الثابتة. وتعتبر القبيلة أن دم هذا الشخص -الذي خان عهد أهله وتورط في الارتباط بالاحتلال- قد طوى صفحة عار عملت القبيلة على غسلها بيدها وبموقفها الواضح".
المقربون منهغسان الدهيني نائب ياسر أبو شباب وهو أحد أكثر المقربين منه، ويعتبر العقل المدير للمجموعة المسلحة. وكان الدهيني قد نشر -عبر صفحته على فيسبوك- صورة له وهو يطلق النار في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.
إعلانوكشفت مصادر أمنية للجزيرة نت أن الدهيني كان مسؤولا في جيش الإسلام (وهو تنظيم فلسطيني متشدد فكريا ظهر في سنوات سابقة بقيادة ممتاز دغمش) وكان يُعتمد عليه بخطوط التهريب من سيناء والتواصل مع الجماعات المتشددة هناك، وتم فصله لاحقا في قضية أخلاقية.
وسبق للأجهزة الأمنية في غزة أن اعتقلت الدهيني مرتين على خلفية قضايا جنائية، أولها في مارس/آذار 2020، والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
وتفيد معلومات إضافية عن الدهيني أن شقيقه وليد شنق نفسه داخل السجن في قطاع غزة منتصف عام 2018 بعد اعتقاله في قضية مخدرات.
صنيعة إسرائيلية
صحيفة معاريف الإسرائيلية كشفت أن جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) يقف وراء تجنيد عصابة أبو شباب، حيث أوصى رئيس الجهاز رونين بار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- بتنفيذ خطوة تجنيد العصابة، وتسليحها، ضمن خطة تجريبية.
وتشير الصحيفة إلى أن الفكرة الأساسية للشاباك كانت استخدام هذه العصابة كمشروع تجريبي لمعرفة ما إذا كان بإمكانها فرض نوع من الحكم البديل لحركة حماس في منطقة صغيرة ومحدودة داخل رفح.
وتعود بداية تجنيد جماعة أبو شباب إلى الأشهر الأخيرة من عام 2024، عندما وفرت مأوى لها في المناطق الواقعة تحت سيطرة جيش الاحتلال جنوب شرق مدينة رفح.
وكانت مصادر أمنية في غزة قد أكدت للجزيرة نت أن الاحتلال أشرف على تسليح أبو شباب، ويقود "عصابات إجرامية متخصصة في قطع الطريق أمام قوافل المساعدات الواردة من معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، وإطلاق النار على المواطنين".
في بداياتها، أطلقت هذه المجموعة على نفسها اسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، قبل أن تظهر لاحقا في 10 مايو/أيار 2025 تحت اسم "القوات الشعبية".
وكشفت الإذاعة الإسرائيلية بعد الإعلان عن مقتله أن مسؤولين أمنيين كبارا في الجيش اعترضوا على فكرة تشكيل مليشيات متعاونة مع إسرائيل في غزة لأن مصيرها محتوم وهو القتل؛ وتجربة جنوب لبنان الفاشلة ماثلة أمام أعين الجميع.
تضارب بالمعلومات
تضاربت الأنباء حول الطريقة التي قُتل بها أبو شباب وظهر ذلك من خلال ما نقله الإعلام الإسرائيلي.
فقد ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات في إسرائيل بأن ياسر أبو شباب تم القضاء عليه على يد أحد رجاله.
فيما قالت قناة كان أنه قتل مع أبو شباب مجموعة من عناصره أيضا في الكمين جنوبي قطاع غزة.
ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية أن أبو شباب توفي في مستشفى سوروكا متأثرا بجراحه وأن الحديث يدور عن نزاع داخلي داخل العشيرة، وليس عن عملية تصفية نفذتها حماس.
وعادت القناة مرة أخرى لتشير إلى أن أبو شباب أصيب أمس في اشتباكات الجيش الإسرائيلي مع مسلحي حماس برفح، واليوم توفي متأثرا بجراحه في مستشفى بإسرائيل.
القناة السابعة العبرية: المتحدث باسم المستشفى: "ياسر أبو شباب لم يُخلَ ولم يُتوفَّ في سوروكا".
كما نقلت القناة وهيئة البث الإسرائيلية نفي مستشفى سوروكا أن يكون أبو شباب نقل إليه بعكس الادعاءات الأمنية الإسرائيلية
فيما ذكرت قناة كان أنه تم نقل جثة ياسر أبو شباب من مستشفى سوروكا في إسرائيل إلى مستشفى داخل الضفة الغربية.
كيف استقبلت إسرائيل الخبر؟حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتعليق على وجود مليشيات مسلحة تدعمها إسرائيل في قطاع غزة.
إعلانفقد اعتبرت القناة الـ12 أن مقتل أبو شباب هو نتيجة مباشرة للسياسة القصيرة المدى التي تمارسها إسرائيل، وفشَل صاحَب فكرة "البديل عن حماس" لكن في النهاية سقطوا، وبقيت حماس.
فيما قال المحلل العسكري آفي أشكنازي إن "الجيش لم يستطع حماية المليشيا، والدليل على ذلك هو مقتل قائد أكبر مليشيا بغزة، للأسف، نجحت دعاية حماس حول مصير المليشيا".
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أن مقتل ياسر أبو شباب تطور سيئ لإسرائيل.
وقال تسيفي يحزكيلي محرر الشؤون العربية في القناة الـ13 الإسرائيلية إنه "رغم أن أبو شباب والمليشيات الأخرى المناهضة لحماس قد تبدو كأداة تكتيكية مفيدة لإسرائيل، إلا أن قاعدة "عدو عدوي هو صديقي" لا تنجح في الشرق الأوسط.
قد يقدمون دعما ظرفيا في المواجهة مع حماس، لكن من يعتقد أنهم قادرون على إدارة القطاع أو إقامة منظومة حكم مستقرة، تلقّى اليوم الإجابة القاطعة: "تصفية أبو شباب".
فيما ذكرت صحيفة هآرتس أنه في حال كان بيان مستشفى سوروكا صحيحا، وياسر أبو شباب لم يتم علاجه في إسرائيل، فإن ذلك يعني أن إسرائيل قد تركت أبو شباب خلف ظهرها يموت في غزة، حيث لا توجد أدنى مستويات الرعاية الطبية.
كان أبرز موقف صدر ما نشرته قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة في قطاع غزة حيث نشرت صورة لأبو شباب وكتبت أسفلها " كما قلنا لك إسرائيل لن تحميك".
وفي القطاع احتفى الناس بخبر مقتل أبو شباب وقاموا بتوزيع الحلوى في الشوارع، وسمع صوت إطلاق نار ترافق مع احتفالات بمخيمات النزوح في القطاع.
هل انتهت جماعته؟ذكر موقع مجلة إيبوك الإسرائيلي نقلا عن مسؤولون أمنيين إسرائيليين وجود تقديرات بتعيين بديل لياسر أبو شباب، وأن المليشيا المسلحة التابعة له ستواصل العمل بالتعاون مع إسرائيل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الجیش الإسرائیلی مستشفى سوروکا یاسر أبو شباب مقتل أبو شباب فی قطاع غزة فی إسرائیل فی غزة على ید
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.