في خطبة جامعة من المسجد الحرام، قدّم الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة طرحًا عميقًا لطبيعة النفس البشرية، مؤكدًا أن الله عز وجل خلقها تميل للرغبات وتضعف عند الشهوات، وأن وقوع الإنسان في الذنب ليس نهاية الطريق، بل بداية العودة إن أحسن التوجه، وأوضح أن الحِكم الإلهية من وقوع العباد في الخطايا متعددة، أبرزها:

ظهور صفات الله في العفو والمغفرة والرحمة.

اختبار من يخاف الله بالغيب ويعود إليه.فتح باب التوبة كي يتقرب العبد إلى ربه انكسارًا وندمًا ورجاءً.

واستشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»
(متفق عليه).

هذا الحديث — كما بيّن — ليس دعوة للذنب، بل رسالة مطمئنة لكل من أثقلته خطاياه بأن الله يحب التائبين ويهيّئ لهم من الأسباب ما يجبر كسرهم.

 

طريق المؤمن في زمن الانفتاح والابتلاءات

الشيخ بليلة شدّد على أن من أوسع أبواب النجاة ما ذكره القرآن في قوله تعالى:﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾.

وأوضح أن الحسنات ليست مقصورة على الصلاة والعبادات، بل تشمل كل عمل صالح يدخل في باب التكفير عن السيئات، ومنها:

الإحسان إلى الخلق، الصدقة، التوحيد والإخلاص، الأعمال اليومية التي تُقرّب العبد من الله.

وساق حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ فيما يرويه عن رب العزة: «يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي…»، حديث يفتح باب الأمل مهما بلغت الذنوب، ويؤكد أن الرجاء والإخلاص هما مفتاحا المغفرة.

 

في عصر التقنية.. الفتن ليست اختيارية

الخطبة تناولت الواقع المعاصر بصدق، معتبرة أن «التقنية الحديثة» جعلت الفتن تطرق قلب المؤمن دون استئذان:
صور، أفكار، شبهات، شهوات… تتدفق على الإنسان في كل لحظة، في ليله ونهاره.

ومن هنا تأتي أهمية: 
الاستغفار الدائم

تجديد التوبة

عدم اليأس من رحمة الله

فالخطيئة — كما شرح الخطيب — يمكن أن تكون جسرًا للعودة، إذا دفعت الإنسان إلى عمل صالح يمحو أثرها.

 

متى تكون المعصية علامة حرمان؟ ومتى تكون دليل إيمان؟

حذّر الشيخ بليلة من أخطر ما يواجه المؤمن:
التطبيع مع الذنب.
فالخطر الحقيقي ليس الوقوع في السيئة، بل التعايش معها بلا ألم أو حياء، وقال إن استمرار المعاصي حتى تصبح عادة هو: علامة خذلان، وبُعد عن الله، وحرمان من نور الإيمان.

أما من تتعبه خطيئته ويؤلمه ذنبه، فذلك علامة حياة قلبه، واستشهد بقول النبي ﷺ:«من سرّته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن»رواه أحمد والترمذي وصححه.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المسجد الحرام النجاة أبواب النجاة التوبة الله

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.

العفو والتسامح

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.

هل يجوز إخراج الزكاة لشاب مقبل على الزواج؟.. دار الإفتاء تحسم الجدلهل يجوز إخراج زكاة المال للمستشفيات؟.. اعرف مصارف الزكاة الشرعية وشروطهامعالجة الخطأ بالحكمة

وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.

الإسلام دين رحمة

وأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.

وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.

عصر الفتن الرقمية

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

التمسك بقيم أخلاقية راسخة

وأوضح  أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

ثقافة حسن الظن

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة

طباعة شارك خالد الجندي النبي الرحمة العنف الأسري الإسلام المسيء الهدي النبوي

مقالات مشابهة

  • الولاية.. {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} الحلقة الأولى
  • راغب علامة يفتح الصندوق الأسود في “منا وفينا”
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • راغب علامة يفتح صفحات عمره ومسيرته في برنامج «منا وفينا»
  • عون: دماء شهداء الجيش لن تكون موضع مساومة
  • رئيس لجنة الخارجية النائب فادي علامة استقبل وفداً نيابياً بولندياً في بيروت
  • بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية